كل شيء عن أنيميا الفول وغذاء مريض أنيميا الفول

ما هو مرض أنيميا الفول؟ أسباب وأعراض أنيميا الفول "الفوال" طرق تشخيص وعلاج أنيميا الفول، الفواكه والخضار الممنوعة لمرضى أنيميا الفول والأطعمة المفيدة لهم

لابد أن كثيراً من الأشخاص كانوا قد سمعوا في طفولتهم تحذيراً أو توبيخاً من آبائهم من المبالغة في تناول الفول الأخضر، حيث يوجد تصور عام أن المبالغة في تناوله أمر خطير، ويحرصون على أنفسهم أو على أطفالهم من تناول كميات كبيرة من الفول الأخضر وخصوصاً أثناء موسمه، متخوفين من الإصابة بأذية تدعى "الفوال" أو أنيميا الفول، فما هو الفوال أو أنيميا الفول وما أسبابه وكيف يمكن علاجه؟ نتعرف على ذلك في هذا المقال.

 أنيميا الفول (انحلال الدم الفولي أو فقر دم الباقلاء) هو عبارة عن مرض ينتج عن نقص أحد أنواع الإنزيمات الهامة في الجسم لعمل الكريات الحمراء، يدعى إنزيم نازعة الهيدروجين غلوكوز 6 فوسفات، يرمز له اختصاراً G6DF، ويمكن تلخيص مرض أنيميا الفول من خلال هذه النقاط: [1][2]

  • G6DF إنزيم هام لعمل الكريات الحمراء حيث يحميها من التعرض للأكسدة، ونقصان انزيم G6DF عند مريض أنيميا الفول يكون بدرجات مختلفة من مريض لأخر.
  • نقصان هذا الأنزيم لا يكون مشكلة بحد ذاته، وإنما يصبح مشكلة عند تناول بعض الأطعمة والأدوية التي تسبب الاجهاد التأكسدي لخلايا الدم الحمراء بالتزامن مع نقصان هذا الأنزيم الذي يحمي خلايا الدم الحمراء من التعرض للأكسدة.
  •  يؤدي نقص إنزيم G6DF إلى الإصابة بأحد أنواع انحلال الدم عند تناول بعض الأنواع المحددة من الأغذية كالفول وبعض البقوليات -لذلك يسمى الفوال أو فقر دم الباقلاء- أو عند تناول بعض أنواع الأدوية حيث أنها جميعاً تتسبب بأكسدة خلايا الدم الحمراء.
  • بعض الأطعمة أو الأدوية التي تحفز هذا المرض قد يسمح الطبيب لمريض انيميا الفول بتناولها بكميات قليلة في حال عدم نقصان انزيم G6DF بشكل كبير، وفي نفس الوقت قد يمنع مريض أخر من تناولها بسبب نقصان الأنزيم بكميات كبيرة عنده. لهذا يجب التأكد من استشارة الطبيب عند تناول أي طعام أو دواء يمكن أن يحفز هذا المرض والابتعاد عن الاجتهادات الشخصية غير الطبية من غير المختصين.
  • أنيميا الفول أو الفوال يعد من أكثر الأمراض الناتجة عن نقص الإنزيمات انتشاراً في العالم، حيث تشير بعض الإحصائيات إلى وجود ما يقارب ال 400 مليون شخص ممن يعانون من التفول حول العالم، ويرتكز بشكل خاص في مناطق إفريقيا وآسيا ومنطقة حوض البحر المتوسط.

يعود ظهور مرض الفوال لدى المرضى إلى عدة أسباب منها: [2]

  • الوراثة: فهو مرض وراثي ينتقل من الآباء إلى أبنائهم، و يلاحظ إصابة الذكور به بنسبة أكبر من الإناث.
  • نقص أنزيم G6HD: الذي يكون سببه إما نتيجة عدم إنتاج ما يكفي منه من خلايا الدم الحمراء، أو أنه لا يعمل بشكل صحيح بحيث يغطي حاجة الجسم له بشكل كامل.
  • تفكك خلايا الدم الحمراء: مما يؤدي إلى حدوث انحلال في الدم نتيجة نقص إنزيم G6DF الذي كان يقوم بحمايتها من هذا التفكك.
  • تناول بعض الأطعمة أو الأدوية: حيث أن مريض نقص G6FD يعاني من حساسية لبعض أنواع الأدوية والأطعمة كالفول، وذلك لأنها تعد المحفز الذي يؤدي إلى الدخول في حالة انحلال الدم عند تناول كميات كبيرة منها، وقد تؤدي إلى الوصول لمرحلة خطرة من انحلال الدم.

تتسبب بعض الأودية في حدوث ظاهرة أنيميا الفول للمريض ومنها ما يلي: [3]

  • أدوية الملاريا: وهي أدوية تستخدم لعلاج مرض الملاريا أو للوقاية منه والتي من الممكن أن تسبب فقر الدم عند تناولها بشكل كبير من قبل شخص مريض بأنيميا الفول.
  •  أدوية السلفوناميدات: وهي من انواع مضادات البكتيريا التي تستخدم في علاج مختلف الالتهابات، وهي من الممكن أيضاً أن تعرض الشخص الذي يتناولها إلى فقر الدم نتيجة الإصابة بالفوال.
  • الأسبرين: يعد دواء الأسبرين عبارة عن مضاد التهاب ومسكن ألم يستخدم بعدة أغراض مختلفة مثل تسكين الألم أو لتخفيف أعراض الحمى أو التورم، وإن الجرعات الزائدة منه تزيد احتمالية خطر التعرض لانحلال الدم نتيجة نقص إنزيم G6FD  أو الفوال لدى الشخص.
  • مضادات الالتهاب: مثل أدوية الإيبوبروفين والديكلوفيناك التي هي عبارة عن مضادات التهاب غير ستيروئيدية تعد أيضاً من مسببات الإصابة بانحلال الدم في حال وجود مرض الفوال لدى الشخص الذي يتناول هذه الأدوية.

غالباً لا يلاحظ وجود أعراض لدى مرضى أنيميا الفول، ولكن يمكن أحياناً أن يؤدي التعرض لبعض المحفزات كأطعمة البقوليات إلى ظهور أعراض فقر الدم الانحلالي، مثل: [2]

  • شحوب الوجه: نتيجة لفقر الدم، وعند ذوي البشرة الداكنة يلاحظ هذا الشحوب عند الفم، وخاصة على الشفاه واللسان.
  • التعب الشديد والدوخة: والتي هي أيضاً من أعراض الإصابة بفقر الدم، حيث يضعف الجسم وتصبح الكريات الحمراء غير قادرة على إيصال الأوكسجين اللازم لجميع أنحاء الجسم بالسرعة المطلوبة، فيتعرض المريض للدوخة والإجهاد.
  •  اليرقان: حيث يسبب مرض اليرقان الصباغ باللون الأصفر بسبب تكسر كريات الدم الحمراء وانطلاق مادة الهيموغلوبين منها وهي المادة التي تعطي للدم لونه الأحمر، ولكنها عندما تخرج من الكريات الحمراء تتحول إلى مادة أخرى صفراء اللون، مما يؤدي أيضاً إلى تغير لون البول و إعطائه لون أصفر داكن أو لون بني مثل لون الشاي.
  • أعراض أخرى نادرة الحدوث: تسرع ضربات القلب، ضيق وصعوبة في التنفس أو تنفس سريع، تضخم الطحال.

يقوم الطبيب بعدة اختبارات تشخيصية ليستطيع معرفة نوع فقر الدم الموجود لديك والتي تشمل [3]:

  • فحص تعداد الدم الكامل: وهو الفحص الذي يجرى على الدم بشكل عام ويشمل كامل عناصره، بما في ذلك كريات الدم الحمراء والبيضاء وبروتين الهيموغلوبين والصفائح الدموية، فعند ملاحظة أي خلل في إحدى القيم المعنية بأحد العناصر السابقة تتم المتابعة في عدد من التحاليل والاختبارات الأخرى للتوصل إلى المشكلة بالضبط.
  • تعداد الخلايا الشبكية: وهو فحص يجرى على خلية حمراء غير مكتملة النمو لمعرفة مدى سلامة ونشاط النخاع العظمي في إنتاج كريات حمراء جديدة.
  • اختبار للنظام الغذائي والدوائي: فمن المهم جداً أن يكون الطبيب على علم أيضاً بنظامك الغذائي وفيما إذا كنت تعاني من إحدى المشاكل التي تجعلك تتناول بعض أنواع الأدوية، فمن الممكن أن يقود هذا إلى وضع التشخيص بالإصابة بمرض أنيميا الفول.

كيف أستطيع أن أعرف أني أعاني من مرض أنيميا الفول؟

إذا كنت تشك في احتمال إصابتك بمرض أنيميا الفول فيمكنك من خلال مراقبة عدة أمور في حياتك اختبار صحة هذا الأمر قبل العزم على زيارة طبيب للتأكد [4]:

  • وجود تاريخ عائلي للمرض: فإذا كان يوجد في عائلتك شخص أو أكثر قد عانوا من مرض أنيميا الفول، فسيكون لديك احتمال كبير للإصابة به، فهو مرض وراثي ينقله الأجداد والآباء إلى ذريتهم.
  • الشعور بالتعب عند تناول بعض الأدوية أو الأطعمة: وبالأخص الفول الأخضر أو بعض الأدوية المسكنة أو المضادات الحيوية، فإذا كنت تلاحظ على نفسك أعراض التعب والإرهاق بعد تناول هذه الأطعمة فسيكون احتمال إصابتك بأنيميا الفول كبيراً.
  • المعاناة من أعراض فقر الدم: مثل الدوخة والتعب وشحوب واصفرار الوجه وغيرها قد يكون دليلاً على إصابتك بمرض أنيميا الفول المؤدي إلى فقر الدم الانحلالي.

هناك عدة تحاليل يجب القيام بها لتشخيص الإصابة بمرض أنيميا الفول وهي: [3]

  1. فحص تعداد الدم الكامل (CBC)
    يستخدم هذا النوع من التحاليل لاختبار الحالة الصحية العامة للمريض حيث انه يمكن الكشف عن أمراض مختلفة قد يعاني منها المريض مثل فقر الدم على سبيل المثال، وأهم ما يقوم به هذا الفحص هو اختبار الهيموجلوبين في الدم والذي يدجل على وجود اضطراب ما مثل نقص انزيم G6PD. ويكون معدل الهيموغلوبين الطبيعي على هذا الشكل:
    • المعدل الطبيعي للهيموغلوبين لدى الذكور هو 13.2-16.6 غرام/ ديسيلتر
    • المعدل الطبيعي للهيموغلوبين لدى الإناث هو 11.6-15 غرام/ ديسيلتر
    • المعدل الطبيعي للهيموغلوبين لدى الأطفال هو 11-14 غرام / ديسيلتر
  2. فحص كريات الشبكية (Reticulocyte Count)
    يتم حساب التناسب بين مستوى الهيموغلوبين في الدم مع عدد الخلايا الشبكية لتحديد إذا كان المريض يعاني من الأنيميا، حيث أن الأنيميا تتسبب في تلف خلايا الدم الحمراء نتيجة الأكسدة الحاصلة ما يحفز زيادة انتاج الخلايا الحمراء عند الإصابة بها.
  3. تحليل انزيم G6PD
    يستخدم هذا التحليل لمعرفة الإصابة الوراثية بنقص أنزيم G6pd، ويجرى بشكل رئيسي عتد الأطفال حديثي الولادة في حالة معاناتهم لاضطرابات الدم المحتملة مثل الإصابة بنوبات فقر الدم المتكررة وقد يطلب الطبيب تكرار هذا الفحص أكثر من مرة، ويتم ربط نتائج هذا التحليل مع التحاليل السابقة لمعرفة إذا كان المريض مصاب بأنيميا الفول.

الذكور أكثر عرضة للإصابة بمرض انيميا الفول من الإناث، حيث أن أنزيم G6PD يقوم بإنتاجه جين مرتبط بالكروموسوم X، ومن المعروف أن الذكر يملك أثنين من كرموسوم على شكل XY بينما الأنثى لديها أثنين من الكروموسوم على شكل XX، وبالتالي فإن حدوث خلل في الجين المسؤول عن كروموسوم X يمكن تعويضه عند الأنثى من الكروموسوم الأخر، وهذا ما لا يمكن حدوثه عند الذكور.

  • الفواكه المجففة بشكل عام: فهذه الأغذية بسبب طريقة صناعتها تعد خطيرة للمصاب بأنيميا الفول كونها تحتوي على مادة الكبريتيت.
  • التوت: مثل التوت البري أو التوت الأزرق يجب التقليل من تناوله عند المصاب وخاصة الأطفال كونها يحتوي على مواد قد تزيد المشكلة.
  • الحمضيات: البرتقال والليمون بأنواعه فهذه الفواكه تزيد من احتمالية انحلال الدم وزيادة أعراض الفوال كونه يحتوي بشكل كبير على فيتامين C.
  • القرع: أيضاً يعد القرع من المواد الضارة بمرضى أنيميا الفول ويجب تجنبه.
  • البقوليات: الفول والفاصولياء واللوبياء وفول الصويا والحمص والبازلاء: كلها تزيد من احتمالية الإصابة برض أنيميا الفول.
  • الباذنجان: مهما كانت طريقة طهيه أو تناوله يعتبر ضار بحالات انحلال الدم الفولي.
  • بعض الأنواع من الفاكهة مثل الخوخ والمشمش والفريز والكرز والتوت الأحمر الأناناس والعنب والرمان كلها مفيدة يحبذ تناولها عند الإصابة بالفوال.
  • بعض الأنواع من الخضراوات مثل الفليفلة والبقدونس والسبانخ الفطر الملفوف والخرشوف.
  • بعض الأنواع من المكسرات والحبوب مثل الجوز وبذور عباد الشمس الشعير والذرة.

"متى يشفى مريض أنيميا الفول؟" غالباً لا يحتاج المرضى المصابين بأنيميا الفول إلى علاج، ويقتصر الأمر على تعلم بعض العادات الصحية، وقد يلزم العلاج الطبي في الحالات الشديدة فقط: [3]

  • تجنب الأدوية أو الأطعمة المسببة للتفول: مثل بعض البقوليات كالفول أو دواء الاسبرين حيث تعد هي المسبب لحدوث فقر الدم الانحلالي الناتج عن نقص إنزيم  G6FDعند تناولها، ويجب تحديد قائمة بهذه الأدوية والأطعمة من قبل طبيبك المختص وذلك حسب حالتك الخاصة.
  • نقل الدم: في الحالات الأشد خطراً التي يحدث فيها انحلال شديد في الدم والتي قد تؤدي لفقدان الحياة، مما يحتاج إلى مراجعة فورية للمشفى للقيام بعملية نقل دم للشخص المصاب.
  • تقليل التوتر والقلق: حيث يعتقد أن تقليل التوتر والسيطرة عليه تساعد في تقليل أعراض أنيميا الفول.

السبب الرئيسي للإصابة بأنيميا الفول هو العامل الوراثي الناتج من أحد الأبوين أو كلاهما، ويرتبط أنزيم G6PD المسؤول عن الإصابة بمرض أنيميا الفول بالكروموسوم X، ومن المعروف أن الأم تعطي لجنينها كرموسوم X فقط بينما الأب يعطي للجنين كرموسوم X للإناث وكرموسوم Y للذكور وهذا يؤدي للنتائج التالية:

  1. في حالة إصابة الأب والأمّ بأنيميا الفول: تكون نسبة إصابة الأولاد الذكور والإناث هي 50%، وعادةً ما يكون هذا الاحتمال أكبر في حالات زواج الأقارب حيث يشترك الأب والأم في التاريخ الوراثي للمرض.
  2. في حالة إصابة الأب فقط بأنيميا الفول: فأن الأبن الذكر لا ينتقل إليه المرض لأنه يرث من أبيه كرموسوم Y فقط، بينما ترث البنت كرموسوم X المتسبب بإصابة أينيما الفول من الأب لكنها تكون حاملة فقط للمرض حيث أنها تملك أثنين من الكرموسوم X وبالتالي يكون لديها كروموسوم مصاب وكرموسوم سليم ترثه من الأم إذا لم تكن الأم مصابة ولا حاملة للمرض، ما يحميها من أعراض أنيميا الفول.
  3. في حالة إصابة الأم فقط بأنيميا الفول: فأن الأبن الذكر يكون لديه احتمال 50 % إصابة يرثها من والدته لأنه يحصل على كرموسوم X منها فقط، بينما قد تكون البنت حاملة للمرض لكنها لا تصاب به حيث أن لديها أثنين من كرموسوم X إحداهما مصاب ترثه من الأم والأخر سليم ترثه من الأب.
  4. في معاملات الزواج يطلب عادةً فحص يحدد إصابة أحد الزوجين بالعديد من الأمراض ومنها مرض أنيميا الفول، وتختلف القوانين في التعامل مع هذه الحالات من بلد إلى أخر.
  5. في حالة إصابة الجنين بمرض أنيميا الفول الموروث من الأبوين يجب على المرأة الحامل عدم تناول الأطعمة التي قد تؤثر على الجنين مثل الفول والبقوليات، ويجب إخبار الطبيب المشرف على الحمل حول إصابة أحد الزوجين بمرض أنيميا الفول لأخذ الاحتياطات الازمة.

المصادر و المراجعadd