حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية (FMF) هي اضطراب وراثي، وتزداد احتمالات توريث هذا المرض للأبناء في حالة زواج الأقارب أو إذا كان المرض موجوداً في عائلات الزوجين معاً، كما أخذت حمى البحر المتوسط اسمها من انتشارها بين شعوب دول البحر المتوسط بما في ذلك أصول شمال إفريقية أو يهودية أو عربية أو أرمنية أو تركية أو يونانية أو إيطالية.
في هذا المقال؛ سوف نعرض لكم أعراض حمى البحر المتوسط العائلية وكيفية الوقاية من أعراضها، والطعام الممنوع والمسموح تناوله خلال الإصابة بحمى البحر المتوسط، إضافة إلى طرق علاج حمى المتوسط.
 


ذات صلة


أعراض حمى البحر المتوسط العائلية

تتميز حمى البحر المتوسط بنوبات حادة من ارتفاع في درجة حرارة الجسم والتهابات في أغشية الأحشاء الداخلية والتهابات مؤلمة في البطن والرئتين والمفاصل، مما يؤدي إلى مضاعفات خطيرة بالكليتين، وتحدث الحمى بصورة متكررة غير منتظمة ولكن مع العلاج السليم تقل تلك المضاعفات.
غالباً تبدأ علامات حمى البحر المتوسط العائلية في مرحلة الطفولة، حيث تبدأ أعراض المرض بالظهور قبل سن 5 سنوات في حوالى 65% من الحالات وقبل سن 20 سنة في 90%، وتحدث في شكل نوبات أو هجمات تستمر من يوم إلى ثلاثة أيام وفي أسوأ الحالات قد تستمر الهجمات لأسابيع أو شهور.

وتشمل علامات وأعراض حمى البحر المتوسط العائلية ما يلي:
- الشعور بألم في المعدة نتيجة لالتهابات بالغشاء البريتوني أو الصفاق.
- ألم في الرئتين نتيجة لالتهاب بالغشاء البلوري، وألم في منطقة الصدر وتورم المفاصل، ولكن لا تصل إلى حدوث تشوهات في المفاصل.
- ظهور طفح جلدي أحمر على الساقين وخاصة منطقة أسفل الركبة في صورة بقع كبيرة الحجم نسبياً، أو قد تحدث بقع صغيرة داكنة اللون ونزف بالجلد على الساقين وأحيانا الذراعين نتيجة لإلتهاب الأوعية الدموية.
- آلام في العضلات وتضخم بالطحال أو نقص في إفراز هرمون الغدة الدرقية، والذى يؤدى إلى خمول وسمنة وزيادة في عدد ساعات النوم وفي بعض الحالات قد يحدث تضخم في كيس الصفراء.
- وهناك بعض الأعراض الأخرى، فهناك مجموعة من الاضطرابات والحالات المرضية النادرة التي تظهر على بعض المصابين دون غيرهم، ومنها التهاب غشاء التامور المحيط بالقلب والسحايا، والتهاب كيس الصفن المحيط بالخصية عند الذكور ويسبب شعور المصاب بالألم.

لا تحدث كل هذه الأعراض في وقت واحد ولا يشترط أن تجتمع في نفس المصاب، ولكن قد يتعرض المصاب لواحد أو أكثر من الأعراض، فإذا شعرت بأي من تلك الأعراض خاصة إذا كان أحد من عائلتك مصاب بحمى البحر المتوسط مسبقاً، فعليك بزيارة الطبيب حتى لا تطور تلك الأعراض إلى مضاعفات خطيرة مثل:
-
يفرز الجسم بروتينًا غير طبيعي يسمى أميلويد أ، هذا البروتين يُفرز أثناء هجمات حمى البحر الأبيض المتوسط، ويمكن أن يتراكم هذا البروتين في الجسم مما يؤدي إلى تلف الأعضاء (الداء النشواني).
- يمكن أن يتسبب الداء النشواني تلف الكلى، ويفقد المريض بهذه الحالة مقادير كبيرة من البروتينات في البول.
- العقم عند النساء حيث يمكن أن يؤدي الالتهاب بسبب حمى البحر الأبيض المتوسط إلى إصابة الأعضاء التناسلية لدى الإناث، مما يؤدي إلى العقم.
 

ذات علاقة


أسباب حمى البحر المتوسط العائلية

تنتج حمى البحر المتوسط عن طفرة جينية تنتقل من الآباء إلى الأبناء، حيث تحدث تلك الطفرة نتيجة خلل في ترتيب الأحماض الأمينية وهذا الخلل ممكن أن يحدث في خلية واحدة أو في جميع خلايا الجسم، حيث يكون الخلل موجود في البويضة عند الأنثى أو الحيوان المنوي عند الرجل، وتنتقل هذه الطفرة إلى الابن فتظهر بعض التغييرات على الطفل نتيجة لحدوث هذه الطفرة.
حيث تسبب هذه الطفرة مشكلات تؤدي إلى حدوث الالتهابات في الجسم، وتحدث الطفرة الجينية التي تسبب إصابة الأشخاص بحمى البحر المتوسط العائلية في جين يدعى MEFV، وترتبط الكثير من الطفرات المختلفة لهذا الجين بحمى البحر المتوسط العائلية وتسبب بعض الطفرات حالات حادة جداً، في حين أن البعض الآخر قد يكون أقل حدة.

ويمكن أن تظهر نوبات حمى البحر المتوسط دون وجود محفزات وبشكل مفاجئ، لكن يمكن تلخيص بعض العوامل التي تلعب دوراً في حدوث نوبات حمى البحر المتوسط كالآتي:
1- العدوى.
2- الصدمات النفسية.
3- الإجهاد والتوتر.
4- التمارين المجهدة.
5- فترة الدورة الشهرية.
 

علاج حمى البحر المتوسط العائلية

من الجدير بالذكر أنه لا يمكن الشفاء من حمى البحر المتوسط بشكل نهائي، ولكن من الممكن السيطرة عليه، حيث كما ذكرنا أن مرض حمى البحر المتوسط هو مرض ناتج من حدوث طفرة جينية،  فلا يمكن تصحيح تلك الطفرة إلا في الأجنة قبل الولادة، وهناك عدة علاجات لحمى المتوسط تستهدف السيطرة على المرض، من أهمها الكولشيسين Colchicine، وهو الدواء المستخدم أيضاً في علاج تليف الكبد وداء بهجت وغيرها.
.يتم استخدام دواء كولشيسين مدى الحياة، ولكن بالجرعة التي يحددها لك الطبيب، فمن الممكن أخذه مرة واحدة باليوم أو على جرعات متفرقة خلال اليوم، فيساعد دواء الكولشيسين على توقف النوبة ومنع تكرارها وتخفيف شدة الالتهابات ولكنه لا يعالج النوبة التي حدثت بالفعل.
وإذا توقف المريض عن تناول الدواء، فقد تعود النوبات من جديد وإذا تم تناول الكولشيسين بشكل منتظم، فإن الغالبية العظمى من الأطفال الذين يعانون من المرض يمكنهم العيش حياة طبيعية، ولكن لا تقوم بتغير جرعة الدواء دون الرجوع إلى طبيبك المعالج.
كما أن هناك بعض الأثار الجانبية لدواء الكولشيسين مثل آلام البطن والإسهال والغثيان والتقيؤ والتشنجات البطنية، فإذا حدث هذا يمكنك تقليل الجرعة تحت إشراف الطبيب ثم زيادة الجرعة تدريجياً إلى الجرعة المناسبة التي حددها لك الطبيب.

وفي حالات نادرة قد يسبب دواء كولشيسين ضعف العضلات، وخاصة عند تناول المضادات الحيوية من عائلة الإريثروميسين (الماكروليد) أو العقاقير المخفضة للكوليسترول، وقد يسبب أيضاً تناول دواء الكولشيسين حدوث انخفاض أعداد خلايا الدم (خلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية) من حين لآخر، وقد تكون هناك ارتفاعات خفيفة في إنزيمات الكبد، ولكنها عادة ما تتعافي مع تقليل الجرعة.
ولا يستوجب على المرضى الإناث التوقف عن تناول كولشيسين أثناء الحمل أو الرضاعة، ولكن توصي معظم الجهات الطبية بأن يخضع الأطفال الذين عولجوا أو تناولت أمهاتهم هذا الدواء أثناء فترة الحمل بالكولشيسين لفحص الدم والبول مرتين في السنة على الأقل.
حوالي عشرة بالمائة من المرضى لا يستجيبون بشكل كافٍ أو لا يتحملون الكولشيسين، فهناك أدوية أخرى تستخدم لتثبيط الالتهاب عن طريق تثبيط إنترلوكين1 وهو من البروتينات المهمة التي تُساهم في حدوث عملية الالتهاب، ومن هذه الأدوية ريلوناسبت  -  أناكينرا - كاناكينوماب.
 

حمية مرضى حمى البحر المتوسط

قد يساعد تقليل تناول الحليب أو منتجات الألبان الأخرى أو تناول الحليب الخالي من اللاكتوز في تخفيف أعراض مرض حمى البحر المتوسط العائلية، وهناك بعض الأطعمة التي يكون لها تأثير واضح وأساسي في التقليل من أعراض حمى البحر المتوسط بشكل تدريجي، إليك أهم الأطعمة المفيدة لمرضى حمى البحر المتوسط:
- الخضروات والفاكهة والحبوب الكاملة واستبدال الدهون المشبعة بالدهون غير المشبعة مثل زيت الزيتون والكانولا والابتعاد تماماً عن تناول الألبان والجبن والسمن والزبد النباتي.
- تناول المكسرات المختلفة مثل اللوز والكاجو والفستق والبندق مفيد لمرضى حمى البحر المتوسط، بالإضافة إلى أنها تحتوي على القليل من الدهون غير المشبعة.
- تناول كمية جيدة من الأسماك بمختلف أنواعها والدواجن أفضل من اللحوم الحمرا، التي تحتوي على الكثير من الدهون، فمن الأفضل تناول اللحوم البيضاء كالسمك والدواجن للحصول على البروتين اللازم للجسم.
- تناول الفواكهة والعصائر الطبيعية والتقليل من الحلويات.
- ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، لتعزيز معدل الأيض بالجسم وتقوية الجهاز المناعي وبناء العضلات.
- كما أن تناول الأطعمة الغنية بالفيتامينات يعمل على حماية الجسم من التعب.
- الابتعاد تماماً عن الأكلات الدسمة حيث لوحظ أن نوبات المرض تقل لدى المرضى الذين يتناولون المأكولات قليلة الدسم.

أخيراً... نؤكد أنه لا غنى عن زيارة الطبيب المختص في حال ملاحظة أعراض صحية غريبة، كما نحذر وبشدة من استخدام أي نوع من الأدوية أو العقاقير دون الرجوع إلى الطبيب المختص، ونتمنى الشفاء لجميع المرضى حول العالم.