منهج مونتيسوري التعليمي وقواعد مونتيسوري في التربية

ما هو منهج مونتيسوري؟ أسس منهج المونتيسوري في التعليم، قواعد منهج المونتيسوري في التربية، مراحل المونتيسوري للتنمية وأسباب اختيار منهج المونتيسوري لأطفالنا

منهج مونتيسوري التعليمي وقواعد مونتيسوري في التربية

منهج مونتيسوري التعليمي وقواعد مونتيسوري في التربية

منهج المونتيسوري هو منهج تم العمل عليه من قبل الدكتورة ماريا مونتيسوري وهي طبيبة تخصصت في طب الأطفال وعالمة نفس ومدرسة إيطالية اتبعت الطريقة العلمية والعملية في التعليم لعدة سنوات وبعد ذلك تم العمل عليه في معظم بلدان العالم، ويقوم المنهج على اعتبار أن كل طفل يحمل في داخله بذور الشخصية التي سوف يكون عليها في المستقبل، وسنتعرف في هذا المقال على هذا المنهج وقواعده.

animate

يمكن تعريف منهج المونتيسوري أنه طريقة تعليمية تعتمد على النشاط الموجه ذاتياً والتعلم العملي واللعب التعاوني حيث أن الدكتورة مونتيسوري اكتشفت أن التعلُّم التجريبي يؤدي إلى فهم أعمق لجميع المواد التي تعطى للطلاب في المدارس. [1]
تم تأسيس هذا المنهج من قبل الدكتورة مونتيسوري وبدأ يلاقي ردود فعل إيجابية ووصل رسمياً إلى المدارس الإيطالية حيث تم الاعتماد عليه في المدارس الإيطالية والسويسرية في عام 1911.
الدكتورة ماريا مونتيسوري هي أو ل طبيبة ومعلمة حاولت تقديم التعليم بطريقة مختلفة وقامت بتجريب تعليم الأطفال عن طريق التعرف على ميولهم وقدرتهم، رشُحت الدكتورة مونتيسوري لجائزة نوبل للسلام ثلاث مرات، وكان للمنهج التربوي الذي طورته أثراً كبيراً حيث تم اعتماده بشكل رسمي.

  • الفصول الدراسية في مونتيسوري: الفصول في المونتيسوري عبارة عن بيئات متقنة الصنع مصممة لتلبية احتياجات الأطفال في فئات عمرية مختلفة كما تدعم كل مادة في الفصل الدراسي جانباً من جوانب تنمية الطفل.
  • الركائز الثلاثة لمنهج مونتيسوري: تعتمد طريقة تعليم المونتيسوري على ثلاث ركائز هي الطفل والمعلم والبيئة، هذه الطريقة من التعلم مصممة لدعم التطور الفكري والجسدي والعاطفي والاجتماعي للطفل.
  • التعليم الحسي: بدأ لأول مرة من خلال منهج المونتيسوري دعم تعلم الأطفال للمفاهيم الحسية مثل البعد واللون والشكل والملمس مما يساهم في توسيع خيال الطفل وبناء ردود أفعاله وتصرفاته اعتماده على الواقع من حوله، بالتالي تطوير مهارات الأطفال الحسية والحركية.
  • التعليم الحركي: يقوم منهج المونتيسوري على أن التعليم الفكري يجب أن يرتبط بالحركة ويعتمد عليها بدءً من المنزل وحتى أثناء الدوام المدرسي يجب أن يعتمد الطفل على ذاته في تلبية احتياجاته، فمثلاً يجب أن ينام الطفل على أسرة أرضية بدلاً من أسرة الأطفال حتى يتمكن من التحرك في جميع أنحاء الغرفة لاستكشاف الأشياء، كما يجب أن يعتمد على نفسه في المدرسة فيقوم بغسل طاولته ثم يبدأ باللعب وتأليف الموسيقى كما أن الأطفال الأكبر سناً يقومون بتنفيذ الأوامر الشفهية المكتوبة على بطاقات لتحديد الدقة واختبار قدرة الطفل على ربط المعلومات ثم يضعون بطاقات ملونة بجوار الكلمة لتعيين الأجزاء الصحيحة واكتشاف الكلمات.
  • حرية الطفل: كما يعتمد أيضاً على حرية الاختيار يتعلم الطفل هنا كيف يتخذ قراراً صحيحاً، أي الطفل يصل في الصباح إلى فصل المونتيسوري ينظر من حوله ويقرر ما يجب عليه فعله في بعض الأحيان قد يحتاج الطفل إلى توجيه في اختياره فمثلاً قد يطلب المعلم من الطفل الذي لم يتابع درس القواعد أن يختار الوقت الذي سيقوم فيه بالعمل وتترك حرية الاختيار للطفل في حال قرر أن ينخرط بالعمل ضمن مجموعة أو أن يتعلم بنفسه.
  • حرية التخيل: كما ينص مبدأ مونتيسوري على أن سر النجاح في التعليم يكمن في حرية التخيل التي توقظ الاهتمام فيختار الطفل ما هو مهتم به ويقوم بفعله.
  • التفاعل: بالإضافة إلى أن منهج المونتيسوري بيّن أهمية التفاعل بين الزملاء وآثاره الإيجابية على عملية التعليم والفهم السريع.
  • دور الأهل في منهج مونتيسوري: كما يجب عدم إهمال الدور المهم الذي يقع على عاتق الأهل فحسب منهج المونتيسوري الطفل يحتاج دائماً إلى إرشادات ووسائل مادية يجب على الأهل أن يوفروها للطفل. [3]

يوجد قواعد أساسية لمنهج المونتيسوري حيث أن الدكتورة ماريا مونتيسوري اعتقدت أن الأطفال الذين يتمتعون بحرية الاختيار سوف يتصرفون تلقائياً لتحقيق التطور الأمثل وبناءً على ذلك وضعت خمس قواعد أساسية لتطبيق هذا المنهج نذكر منها: [4]

  1. احترام الطفل: يظهر المعلمون الاحترام للأطفال عندما يقومون بالمساعدة على فعل الأشياء التي تجعل الأطفال يتعلمون بأنفسهم، وعندما يكون لدى الأطفال خيارات متعددة يكونوا قادرين على تطوير المهارات والقدرات اللازمة لاستقلالية التعلم الفعالة وتقدير الذات.
  2. الثقة بالنفس: اعتقدت الدكتورة ماريا مونتيسوري أن الأطفال الذين يثقون بأنفسهم يكتسبون المعارف ببساطة من خلال الاستمرار في العيش والتعلم المستمر حيث أن الطفل يطور قوة معرفته من خلال استقراره النفسي.
  3. الفترات الحساسة: تشير هذه الفترة إلى الحساسية التي يكتسبها الطفل عندما يكون في طور النمو السريع، هذه الفترة عابرة وتشير إلى اكتساب الطفل سمات جديدة يجب التعامل معها بالهدوء والاحترام المتبادل بين المعلمين والأطفال وسوف تختفي سمات هذه المرحلة مع الوقت.
  4. البيئة المحيطة: كما أظهرت الدكتورة مونتيسوري أن البيئة المحيطة هي أحد أسباب قدرة الطفل على اكتساب المعرفة، فالبيئة الجيدة المحيطة تجعل المواد والخبرات التعليمية متاحة للطفل بتنسيق منظم ويكون الطفل ضمن هذه البيئة مستمتعاً بحرية استكشاف المواد التي يختارها.
  5. التعليم الذاتي: ضمن منهج المونتيسوري كل طفل قادر على التعلم بنفسه يطلق عليه اسم التعليم الذاتي، وهنا للمعلمين دور كبير في المساهمة من خلال إعداد المواد التي تجعل الأطفال يثقفون بأنفسهم ويتعلمون لوحدهم فهذا يعزز من قوة شخصيتهم وبنائها على أسس سليمة.

اعتمدت الدكتورة مونتيسوري في تطبيق منهج المونتيسوري التربوي على التعليم المستمر بكافة المراحل العمرية وقُسم وفقاً لذلك المنهج المونتيسوري إلى عدة مراحل:

  1. المرحلة الأولى تبدأ منذ سن الولادة وحتى عمر ست سنوات.
  2. المرحلة الثانية تبدأ منذ عمر ست سنوات وحتى عمر 12 سنة.
  3. المرحلة الثالثة تبدأ من عمر 12 سنة وحتى 18سنة.

طورت الدكتورة مونتيسوري طريقة لتعليم الأطفال في كل مرحلة عمرية يمرون فيها ووضعت أسس للتعامل معهم بشكل صحيح واعتمدت على مبدأ تعليم الطفل منذ ولادته وبناء عليه قسمت مراحل التنمية في هذا المنهج لثلاث مراحل نذكر هنا سمات المرحلة الأولى:

  1. يجب في هذه المرحلة توفير بيئة آمنة وجذابة لرعاية الطفل.
  2. يجب تعزيز ثقة الأطفال في أنفسهم وفي محيطهم.
  3. كما أنه يجب تطوير القدرات الناشئة للطفل.
  4. بالإضافة إلى تطوير التنسيق الحركي الإجمالي والمهارات الحركية الدقيقة والمهارات اللغوية.
  5. وهنا يجب الانتباه إلى ميول الأطفال وتطوير الهوايات التي يرغبون فيها.

في هذه المرحلة يكون الطفل قد بدأ المرحلة الابتدائية وسوف يبدأ بتعلم أشياء جديدة ومختلفة عما تعلمه سابقا كما أن هذه الأشياء تساهم في تطوير التعليم حسب المنهج المونتيسوري وتتسم هذه المرحلة في: [2]

  1. تحفز هذه المرحلة الطفل على التنظيم الذاتي والمثابرة على الاهتمام والاستقلال.
  2. تعزيز التنمية الاجتماعية لدى الطفل من خلال تعليمه كيفية التواصل المحترم والواضح.
  3. تحتوي هذه المرحلة على مجموعة كبيرة ومتنوعة من المواد التي تصقل الإدراك الحسي وتطوير معرفة القراءة والكتابة والفهم الرياضي.
  4. هذه المرحلة تقدم فرصاً للاستكشاف الخيالي الذي يؤدي إلى التعبير عن الذات بشكل واثق.
  5. كما أنها تعزز فهم الطفل لدوره في مجتمعه وثقافته والطبيعة من حوله.
  6. وهذه المرحلة تقدم فرصة للاستكشاف الفكري التعاوني الذي يتم فيه دعم وتوجيه اهتمامات الطفل.

في هذا العمر يدخل الطفل في مرحلة المراهقة الشابة وهي فترة حساسة تحتاج عناية فائقة بالشباب لذلك وضعت الدكتورة مونتيسوري أسس للتعامل مع الشباب في هذه المرحلة: [2]

  1. في هذه المرحلة تحدث العديد من التغيرات الجسدية والنفسية لذلك يجب التركيز على الجانب النفسي والإبداعي للشباب من أجل مساعدتهم في بناء شخصيتهم بشكل صحيح.
  2. يجب في هذه المرحلة مساعدة الشباب في اكتشاف أنفسهم وهواياتهم ورغباتهم وتطويرها ودعمهم لأبعد الحدود من أجل تكوين شخصيتهم بطريقة صحيحة وواضحة.
  3. كما يجب التأكيد على طرق التعبير عن الذات والاعتماد على النفس في العلاقات الشخصية.
  4. يجب التعامل مع الشباب في هذه المرحلة على مبدأ الصداقة معهم وذلك من أجل كسب ثقتهم وتعليمهم الأشياء الصحيحة والإشراف على قيامهم بواجباتهم على أكمل وجه.
  5. وبعد الانتهاء من هذه المرحلة يكون الشاب قد أصبح ناضجاً وقادراً على تحمل مسؤولية نفسه وقراراته وقادر على التحكم بمستقبله والتخطيط له بعد أن تم بناء شخصيته على أسس صحيحة وواضحة.

يبحث الآباء دوماً على الأسلوب التعليمي الأفضل الذي يضمن لطفلهم بناء شخصية معرفية صحيحة حيث أن التعليم هو النقطة الأساسية التي من خلالها يقوم الطفل في المراحل الأولى بالتعبير عن نفسه واكتساب قدراته الحسية والحركية وتكوين أسسه النفسية ويكون منهج المونتيسوري من أفضل الاختيارات لتعليم الأطفال للأسباب التالية: [5]

  1. تم تصميم الفصل الدراسي في مونتيسوري بشكل مدروس لتزويد الأطفال بفرص لتطوير قدراتهم الخاصة، من ارتداء الملابس إلى تناول الطعام وحتى حل مشاكلهم مع الآخرين.
  2. هذا المنهج مسؤول عن جميع الأطفال بشكل فردي كل طفل على حدا حيث يقوم المعلمون بتقييم الأطفال بشكل فردي لإعداد بيئة محفزة ومناسبة لتنمية قدرات الطفل حسب رغباته وقدراته الفريدة.
  3. كما أن منهج المونتيسوري يجعل الطفل واسع الاطلاع حيث يغذي نظام الاستقلالية والتركيز والتنسيق منذ اللحظة الأولى لدخول الطفل، بالإضافة إلى الروتين اليومي الذي يهدف إلى تنشئة الطفل وتثقيفه والعمل على خياله الواسع.
  4. طريقة تعليم المونتيسوري تقوم على تطوير الاستقلالية ومتابعة اهتمامات الطفل في سياق مجتمع مهتم يعطي الطفل إحساساً قويا بالذات ويشجع كل طفل على الاعتزاز بشخصيته.
  5. تعتقد الدكتورة مونتيسوري أنه عندما يتم منح الطفل حرية اختيار أنشطة التعلم الخاصة به سوف يتمتع بالثقة بالنفس بالتالي هذا يجعل الطفل يشبع فضوله وإبداعه ومن خلال تطبيق هذا المنهج لمدة مئة عام تبين أن هذا هو بالضبط ما يبحث عنه الآباء اليوم.

المصادر و المراجعadd