الحب بين الأقارب والعلاقات العاطفية في العائلة

دوافع الحب بين الأقارب، إيجابيات الحب بين الأقارب، سلبيات حب الأقارب، زواج الأقارب والأمراض الوراثية، نصائح للعلاقات العاطفية في العائلة والحب بين الأقارب

الحب بين الأقارب والعلاقات العاطفية في العائلة

الحب بين الأقارب والعلاقات العاطفية في العائلة

يعد موضوع زواج الأقارب والعلاقات العاطفية بينهم من الموضوعات الشائكة والتي تختلف وجهات النظر حولها بين الثقافات المختلفة أو بين الرأي الشخصي لكل فرد، فالحب عندما يقع لا يفرق بين قريب أو غريب، فما هي الأسباب التي تؤدي إلى نشوء علاقة عاطفية بين الأقارب، وما هي إيجابيات هذه العلاقة وما هي سلبياتها، وما مدى ارتباط زواج الأقارب بالأمراض الوراثية؟ هذا ما سنتعرف عليه في المقال التالي.

العديد من العوامل تجعل احتمال الدخول في علاقة عاطفية بين أبناء العائلة الواحدة كبير، وسوف نوضح هنا بعض من هذه العوامل:[1،2]

  1. العلاقة منذ الطفولة: نشأة الأطفال مع بعضهم منذ طفولتهم وحتى وصولهم لمرحلة المراهقة والشباب أكثر قدرة على فهم كل منهما لشخصية الآخر، حيث أنهم على تواصل دائم ويعلم كل منهما الظروف العائلية للآخر، وهذه المعرفة العميقة تتيح وجود تفاهم أكبر في العلاقة ومعرفة أعمق بشخصية الطرف الآخر في حال كانت باختيارهما الحر، وبالتالي تكون الصفات التي أعجب بهما كل منهما بالآخر قابلة للاختبار ويمكن التأكد منها، لذلك لا يكون هنالك خلافات بينهم مثل الخلافات التي تنشأ في بداية العلاقات العاطفية مع شخص غريب حول فهم كل طرف لشخصية الطرف الآخر ومعرفة كيفية التعامل معه.
  2. تشابه الطباع والأفكار: أبناء العائلة الواحدة غالباً ما يمرون بنفس الظروف ويتلقون تربية مشابهة ومورث ثقافي مشابه ما يجعلهم متشابهين بالأفكار والطباع وبالتالي يكون هناك توافق بينهما من نواحي عديدة، بالإضافة لأن الفتاة تنجذب لأحد أقاربها الذي يشاركها بنفس الطباع لأنه غالباً يكون قادر على إعطائها الشعور بالأمان الذي تحتاجه فهو من يستطيع معرفة كيف تفكر وكيف تتصرف ويكون قادر على احتواء ردود فعلها وهذه الصفات تنشأ من العلاقة الطويلة على مر السنين.
  3. العلاقة الجيدة بين الآباء: القرابة التي تتضمن علاقة بين أهل كل من الطرفين تنتقل لهما وتتيح تقربهما من بعضهما البعض والتعارف بينهما وربما تتحول علاقتهما إلى صداقة ومع وجود ظروف الإعجاب غالباً ما تتحول هذه الصداقة إلى مشاعر عاطفية وبالتالي علاقة غرامي.
  4. الثقة المتبادلة: الثقة من أهم الأسباب التي تبحث عنها الفتاة عندما تدخل في علاقة عاطفية حيث أن ثقتها بالشاب تجعلها تستمر معه، والثقة بدورها تولد احترام وألفة وأمان بين الطرفين وفي حال كان الشاب والفتاة أقارب تكون هذه الثقة أقوى بينهما حيث أنها تكون متواجدة مسبقاً قبل الدخول في العلاقة العاطفية، ولا يتخوف أحدهما من ماضي الآخر أو احتمالية أن يكون شخص مخادع يستغل العواطف لأهداف أخرى.
  5. تشجيع الأهل: كثير من العائلات تلجأ لتشجيع أبنائها على الارتباط ببعضهم البعض لأسباب اجتماعية أو اقتصادية أو دينية، وهذا التشجيج قد يلقى قبول لدى الأبناء ويصبح دافع لتكوين علاقة عاطفية مع أحد الأقارب.

العلاقات العاطفية بين أبناء العائلة الواحدة لها العديد الآثار الإيجابية، حيث يكون الطرفين في هذه العلاقة متفاهمين إلى حد ما، وسوف نوضح هنا إيجابيات الدخول في علاقة عاطفية بين الأقارب:[1،2]

  1. تقارب الوضع الاقتصادي والاجتماعي: من أفضل الإيجابيات التي تجمع أبناء العائلة الواحدة هي أنهم يكونون تقريباً من نفس المستوى الاقتصادي ونفس الشريحة الاجتماعية مما يجعل فرصة الاستمرار بالعلاقة العاطفية أكبر كونهما متكافئان فلا وجود للخلافات المالية أو الخلافات التي تنشأ نتيجة الفروق بين الطبقات الاجتماعية.
  2. تشابه العادات والتقاليد: معظم الشبان يبحثون عن فتاة تشاركهم في عاداتهم وتقاليدهم عند الدخول في علاقة عاطفية تجنباً للخلافات التي يمكن أن تنشأ مع الأهل فيما بعد، لذلك التقرب من أبناء العائلة الواحدة يعطي فرصة أكبر لنجاح العلاقة لتشابه العادات والتقاليد بين الطرفين.
  3. التوافق والتفاهم: الارتباط بأحد الأقارب يعني معرفة مسبقة بالشخص الذي ننوي الارتباط به سواء من الناحية العائلية أو طريقة التفكير أو الطباع والماضي، وكل هذه المسائل التي تتطلب وقت كبير عند الارتباط بشخص غريب، وهذا يتيح لتكوين فهم أكبر لشخصية الآخر ما يساهم في اتخاذ القرار الأفضل حول الرغبة بالارتباط به.
  4. المشاعر بين الأقارب تكون أكثر عمقاً: قد تكون المشاعر أصدق وأعمق بين الأقارب حيث أنها تجعل الطرفين يشعرون ببعضهما بشكل كبير، فالمعرفة المسبقة والانتماء المشترك يولد ألفة وود بينهما، وعندما تتطور هذه العلاقة إلى ارتباط تكون من العلاقات التي تدوم طويلاً حيث أنهم معتادون على بعضهم ويعرفون الأشياء التي تسعدهم ويتجنبون الأشياء التي تزعجهم.
  5. معرفة كل طرف بماضي الآخر: من إيجابيات الدخول في علاقة مع أحد الأقارب هي معرفة ماضي كل طرف من أطراف العلاقة والقبول به، وبالتالي يكون هنالك معلومات عديدة متوفرة عن كل شخص منهما وليس هنالك حاجة للسؤال عن بعضهما والتأكد من حسن النوايا والسمعة، بالإضافة لأن كل طرف في هذه العلاقة لا يحتاج فترة طويلة للاندماج في العلاقة بين العائلتين حيث أنهم أقارب قبل الارتباط.

لا تخلو أي علاقة عاطفية من السلبيات سواء كان هذا الارتباط بين الأقرباء أو بين شخصين غرباء عن بعضهم، ولكن هنالك سلبيات معينة تخص العلاقة بين الأقرباء على وجه الخصوص نذكر منها: [1،2،4]

  1. الأمراض الصحية الوراثية: في حال تطور العلاقة بين الأقارب إلى رغبة بالزواج تكون الأمراض الوراثية من السلبيات الرئيسية التي تقف عائق بوجه هذا الزواج، وهذا الموضوع من شأنه أن ينهي العلاقة قبل الوصول إلى الزواج في حال تم إجراء تحاليل الزواج وكانت النتيجة سلبية.
  2. تدخل الأهل: أحد أهم السلبيات في العلاقة العاطفية بين الأقارب هي تدخل الأهل بينهما، حيث أنه من الصعب فصل العلاقة الشخصية عن الأهل، وبالتالي يمكن أن تنشأ خلافات عديدة نتيجة تخطي حاجز الخصوصية في العلاقة من قبل أحد أفراد العائلة، وفي نفس الوقت لا يمكن وضع حدود صارمة في هذه النقطة سواء من قبل أهل الفتاة أو الشاب نتيجة القرابة العائلية.
  3. الملل الروتين: يعد تسرب الملل إلى العلاقة العاطفية من أخطر العوامل التي قد تنهي العلاقة برمتها، وفي العلاقات العاطفية بين الأقارب يعد خطر هذه الملل والروتين أقوى، فأحد طرفي العلاقة قد يرى أنه يعرف الشخص الآخر من فترة طويلة وهو يرغب بالتغير والتجديد في حياته، وهذه المسألة قد تصل لحد الخيانة العاطفية أو طلب الانفصال دون مبرر في بعض الأحيان.
  4. الخلافات بين العائلتين: في حال كان هنالك خلاف بين طرفي العلاقة غالباً يتم تدخل أهل كل منهما بهذا الخلاف، ويمكن في حال تم الانفصال خاصة بعد الزواج أن ينشأ نزاع بين أبناء العائلة الواحدة وقد لا يكون من السهل حل هذا الخلاف.

من المهم معرفة أن زواج الأقارب في بعض العائلات ينتج عنه أمراض خطيرة في حال وجود تاريخ عائلي مع هذه الأمراض من ناحية أو عدم توافق طبيعة جسم الزوجين من ناحية أخرى، فقد يعزز الزواج انتقال هذه الأمراض إلى الأطفال وسوف نوضح هنا بعض الأمراض المتعلقة بزواج الأقارب:[3]

  1. الإجهاض المتكرر: ينتج عن زواج الأقارب انتقال الجينات نفسها تقريباً إلى الأطفال نتيجة تشابهها بين الأبوين، لذلك فأي خلل في ارتباط هذه الجينات خلال تكون الجنين يمكن أن يؤدي إلى عدم اكتمال نموه وبالتالي الإجهاض المتكرر في بعض الحالات.
  2. التخلف العقلي: عدم تجدد الجينات والصبغيات عند الجنين نتيجة زواج الأقارب الذين يملكون نفس الجينات، قد ينتج عنه خلل في تكون الخلايا العقلية عند الجنين، وفي حال استمر الحمل يمكن أن بولد الطفل بتخلف عقلي دائم.
  3. تشوهات خلقية: العديد من الأسباب تؤدي إلى تشوهات خلقية لدى الجنين، وقد يكون زواج الأقارب أحد هذه الأسباب، حيث أنه يحدث خلل أثناء نضج الجنين ينتج عن هذا الخلل تشوه في الأطراف مثلاً أو تشوه في الأعضاء الداخلية للجنين.
  4. متلازمة داون: قد يكون زواج الأقارب أيضاً سبب في إصابة الأطفال بمتلازمة داون التي تنتقل عن طريق الوراثة.

عندما تتطور علاقة عاطفية بين أي طرفين يقومان بالعديد من الأشياء من أجل إكمال هذه العلاقة حتى النهاية، فالحب من المتطلبات التي تبقي الشخص على قيد الحياة وتحسن من نفسيته لذلك سوف نوضح بعض من النصائح من أجل نجاح علاقة الحب بين الأقارب:

  • الحفاظ على الخصوصية: الحفاظ على الخصوصية من أهم الأشياء التي تحد من المشاكل في العلاقات العاطفية خاصة بين الأقارب، حيث أن البوح بالأسرار الشخصية بين الأقارب قد يفاقم الخلافات بين الطرفين.
  • الحد من تدخل الأهل: على الرغم من صعوبة وضع حد لتدخل الأهل بين طرفي العلاقة عندما تكون هنالك صلة قرابة، ولكن لابد من وضع هذه الحدود لتجنب الخلافات العائلية التي قد تخرج عن السيطرة في حال تم الانفصال.
  • إجراء الفحوصات التي تكشف الأمراض الوراثية: من المهم عند الدخول في علاقة عاطفية مع الأقارب أن يتم إجراء كافة الفحوصات الطبية اللازمة قبل الزواج، وذلك من أجل ضمان سلامة الأطفال فيما بعد، والابتعاد قدر الإمكان عن هذه العلاقات في حال كان هنالك أمراض وراثية ضمن العائلة.
  • إعطاء فرصة كافية للعلاقة العاطفية قبل الزواج: علاقة الود والألفة بين الأقارب قد تجعلهم يدخلون في علاقة حب ولكن يكتشفون فيما بعد أنهم اعتادوا على بعضهم فقط دون أن يكون بينهما رابط عاطفي وانسجام، وهي علاقة إعجاب عابرة وقد يؤدي هذا إلى الانفصال فيما بعد، لذلك يجب إعطاء فرصة كافية للعلاقة للتأكد من صدق المشاعر العاطفية قبل الارتباط.

المصادر و المراجعadd