تبقى العلاقات العاطفية -على الرغم من اختلافها- أحد أهم الأسباب التي يعيش الإنسان من أجلها؛ فمن منا يستطيع العيش بدون الحب في حياته؟ تعتبر العلاقات بعيدة المسافة من أشهر أنواع العلاقات العاطفية في هذه الأيام وهذا يعود إلى هجرة الشباب المستمرة وتغير الظروف الدائم الذي يعانون منه، ولكن هذا النوع من العلاقات  للأسف غالباً يفشل. في هذا المقال سنتعرف على أهم مشاكل هذه العلاقات وطريقة حلها، بالإضافة إلى نصائح هامة لإنجاح هذه العلاقات.


ذات صلة


مشاكل العلاقات بعيدة المسافة

ما هي هذه المشاكل وكيف نحلّها؟
هناك العديد من المشكلات التي تواجه العشاق المغتربين والأحباب الذين فرّقتهم المسافات، لذلك من الضروري تسليط الضوء على هذه المشاكل، ومعرفة طرق حلها لتجنب فشل العلاقة في المستقبل القريب. في هذه الفقرة سنتعرف معاً على أشهر هذه المشاكل وأنسب الطرق لحلها لعلنا نستطيع أن نساعدكم في التخلص من مشكلاتكم والحفاظ على علاقاتكم.

- قلّة التواصل
تعتبر هذه المشكلة واحدة من أكثر المشاكل شيوعاً بين العشاق الذين يسكن كل منهما في بلد، حيث أن قلة التواصل تسبب العديد من المشاكل اللاحقة –والتي سنتناولها لاحقاً في هذا المقال- كالغيرة والشعور بالوحدة والحزن والاكتئاب؛ لذلك نلاحظ أن الأفراد المنخرطين في علاقة بعيدة المسافة دائمي الحزن والتوتر بسبب قلة تواصلهم مع من يحبّون. 
الحل بسيط للغاية، يكمن حل هذه المشكلة في إيجاد التوازن المناسب بين الحياة الشخصية البعيدة كل البعد عمن نحب وبين تواصلنا مع الشريك؛ ببساطة يمكن للعاشقين اختيار وقت مناسب لكليهما من أجل التحدث والتواصل اليومي. الفكرة الرئيسية في هذا الحل هي البقاء على تواصل مع الشريك وإيجاد وقت خاص به يومياً مهما كنا مشغولين ومهما بلغت ضغوطاتنا اليومية.

- الغيرة
تعتبر الغيرة من المشاكل الشائعة جداً في العلاقات بعيدة المسافة، حيث أنها تعتبر من أسوأ وأقبح المشاعر التي يمكن أن نشعر بها على الإطلاق، فهي تنهشك من الداخل بشكل مستمر وبدون أي رحمة، كما أنها تجعلك دائم الشكّ بشريكك بسبب وبدون سبب مما قد يدفعك إلى اختلاق مشاكل لأسباب تافهة للغاية وبالنهاية إفشال هذه العلاقة عن طريق انسحاب شريكك منها بسبب الظروف الصعبة التي تفرضها عليه بسبب غيرتك.
لا تستسلم لوحش الغيرة، ولا تسمح لنفسك بالشعور بالغيرة إن لم يكن هناك سبب لهذا الإحساس، ولا تتعامل مع الأشخاص الذين يخبرونك باستمرار عن قصص الخيانة والغدر لأنهم يعززون من شعورك بالغيرة غير المنطقية، كن واثقاً بشريكك ولا تثق بكلام الناس بدون دليل على أقوالهم، فبعض الناس همهم الوحيد هو تخريب علاقات الأحباء.

- الشعور بالوحدة
إن الشعور بالوحدة أمر منطقي وطبيعي للغاية، وأي شخص منا قد يعيش هذه الحالة من فترة إلى أخرى سواء كان شريكه بعيد عنه دائماً أو حتى لو كان شريكه بالقرب منه، فهذه هي الحالة الطبيعية للبشر. للأسف لا يمكن الهروب من شعور الوحدة ببساطة إلا أن الأمر قابل للحل وليس مستحيلاً كما يظن البعض. إن الحل يكمن بأن يكون الشريكين متفاهمين ومتحابين وواعيين، لأن هذا يسمح لهم بتفهم ظروف بعضهم البعض وإعطائهما القليل من المساحة الشخصية بدون أي ضغوط. ننصحكما بأن تحاولا تناول وجبة الإفطار معاً أثناء الاتصال عبر السكايب أو فيسبوك إن كان ذلك ممكناً من أجل بدء يومكما معاً، فقد أثبتت الدراسات أن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دوراً إيجابياً في الحفاظ على العلاقات بعيدة المسافة.

- الانجراف بعيداً عن الشريك
لقد فشلت الكثير من العلاقات نتيجة انجراف أحد الشريكين بعيداً عن الآخر؛ تذكّر جيداً أن الانجراف يبدأ بشكل صغير جداً ثم تبدأ تصرفات أحد الشريكين المزعجة بالتراكم يوماً بعد يوم وبدون أن يشعر الطرفان بذلك، ليتفاجأ كل منهما لاحقاً بأنهما لم يعودا مهتمين ببعضهما البعض! من بعض التصرفات التي تؤدي إلى انجراف أحد الشريكين بعيداً عدم الاستجابة إلى رسائل الشريك بسرعة أو عدم القيام بمكالمات الفيديو أو حتى عدم توقف الشريك عن الكلام حول البلد الجديد الذي سافر إليه. 
لتجنّب هذا الانجراف يمكنكما التأسيس لعلاقتكما بشكل جيد عن طريق الثقة ببعضكما البعض وعدم الكذب على الإطلاق، والإفصاح الدائم عن المشاعر من أجل إيجاد الحلول بسرعة وعدم مراكمة المشاكل الصغيرة أبداً.

ذات علاقة


نجاح العلاقة بعيدة المسافة

نصائح لضمان استمرار العلاقة
إن كنت تعتقد أن نجاح هذا النوع من العلاقات أمر صعب جداً وغير ممكن فأنت محطئ! لأن كل ما يحتاجه هذا النوع من العلاقات هو أخذ بعض الاعتبارات بالحسبان؛ سنتعرف في هذه الفقرة على أهم النصائح التي ستضمن لك استمرار علاقتك مع من تحب مهما بعدت المسافة بينكما وذلك بناء على رأي أندريا بونيور (Andrea Bonior) الحاصلة على شهادة الدكتوراه والمختصة في علم النفس السريري؛ ولكن قبل أن نبدأ يجب علينا أن نتذكر أن مسؤولية استمرار العلاقة تقع على عاتق الطرفين معاً.

- اعرف شريكك
على الرغم من أننا نصحناكم في بداية المقال بأن تجدولوا أعمالكم وتنظموا وقتكم لتخصيص وقت مناسب يومي للتكلم مع شريكك، إلا أن هذا الحل لا ينفع مع أي شريك. بعض الأشخاص يفضلون التواصل العفوي والمكالمات المفاجئة للاطمئنان، أما تخصيص الوقت للتكلم وكأنه نوع من الواجبات التي يجب على الشريك أن يقوم بها قد يدفع بالطرف الآخر من العلاقة إلى النفور من هذه العلاقة وانسحابه منها؛ يمكننا أن نلاحظ أن هذا التصرف هو أحد التصرفات الصغيرة التي تتراكم –كما تعرفنا سابقاً- وتؤدّي في نهاية المطاف إلى انتهاء العلاقة.

- تأكد أنك وشريكك تريدان نفس الأمور
بشكل عام إن العلاقات طويلة الأمد تحتاج إلى أن يكون الشريكان على وفاق دائم وأن يكونا أيضاً متفقين على الأهداف التي يريدونها من هذه العلاقة. فإن كان أحد الشريكين يريد الاستقرار في المهجر مثلاً لا يمكن لشريكه أن يطمح للاستقرار في الوطن! وعلى هذا المنوال، يجب على الشريكين أن يتأكدا من أن أهدافهما واحدة ومن أنهما متفقين على كل شيء، ولضمان الحفاظ على هذه العلاقة وتجنب مثل هذا النوع من المشاكل، يجب على الشريكين أن يناقشا هذه الأمور قبل سفر أحدهما للتأكد من أن علاقتهما قابلة للاستمرار ولن تنتهي بطريق مسدود.

- لا تعتمد على التكنولوجيا فقط
قد تشكر برامج  مكالمات الفيديو لأنها تسمح لك بالتواصل الدائم مع شريكك وبرؤيته متى ما أردت ذلك، وفي الحقيقة هذه الخدمة من أهم وأفضل الخدمات المطروحة على الإنترنت إلا أنها ليست كافية للشريكين المغرمين ببعضهما البعض. من الضروري ترك تذكارات ماديّة من شريكك في غرفتك كقطعة من ملابسه لتلبسها أو تشمها باستمرار، حيث يمكن القول بأن شم رائحة الشريك العالقة على قطعة من ملابسه تساعد على الشعور بالسعادة والراحة والأمان.

- لا تتجاهل التفاصيل المملة
لا تعتقد أن التفاصيل الصغيرة قد تزعج شريكك أو تشعره بالملل، فالأمر عكس ذلك تماماً! الشريك سيستمتع بكل التفاصيل الصغيرة التي ستخبره بها، كما أنه سيتشجع ليخبرك بكل تفاصيل يومه في المنزل أو العمل أو مع الأصدقاء الجدد. لذلك إن التكلم والحديث حول التفاصيل اليومية الصغيرة من شأنه أن يحسن من علاقتك بشريكك كما أنه سيزيد مقدار الثقة بينكما، وسيخفف من شعور البعد الذي تشعران به.

- لا تتوقف عن القيام بنشاطاتك اليومية
إن الاكتئاب والحزن والتوقف عن القيام بأي نشاط بسبب بعد شريكك عنك أمر ساذج وغير صحّي؛ وسيؤثّر بشكل سلبي على شريكك لأنه سيشعر بالذنب لتواجده في غير بلد وتركك وحدك. من الأفضل أن تمارس نشاطاتك اليومية وكأن شيئاً لم يحدث، بالإضافة إلى القيام بكل ما كنت تقوم به أثناء تواجد شريكك معك، هذا سيعطيك دفعة أمل وتقاؤل في حياتك، وسيمنح شريكك شعوراً بالطمأنينة لتأكدّه من أنك بخير.

- ابحث عن الأمور الإيجابية
مهما ساء بك الوضع ومهما ساءت حالتك بعد سفر شريكك، حاول أن تبحث عن النقاط الإيجابية وفكّر بها دائماً! مثلاً سفر شريكك سيساعده على تأمين حياته ومستقبله من أجل أن تعيش بالمستقبل حياة رغيدة وهانئة معه. هذه هي طريقة التفكير الإيجابية التي يجب عليك أن تفكر بها كلما ساء حالك وكلما شعرت بالحنين.

- عليك أن تستحق الثقة
إن بناء الثقة في أي علاقة لا يحدث بين ليلة وضحاها بل يحتاج إلى وضع أساس قوي وثابت للعلاقة منذ بدايتها ومن ثم عليك أن تثبت لشريكك أنك تستحق هذه الثقة. إن الثقة أمر متبادل وعليك ألا تنزعج أو تنفعل في حال كوّن شريكك صداقات جديدة مع أفراد من الجنس الآخر بل عليك أن تفرح لأنه كون هذه الصداقات لكي لا يشعر بالملل والوحدة. وبنفس الوقت عليك ألا تتمادى في هذه الصداقات وتفعل أمور تعرف أنها ستزعج شريكك وتشعره بالغيرة. بشكل عام يجب على كلا الطرفين أن يتنازلا قليلاً لكي تبقى العلاقة سليمة ومتينة.

- أرسل بعض الهدايا الصغيرة لشريكك
إن الهدايا الصغيرة والبسيطة من شأنها أن تقوم بتغيير مزاج شريكك لفترة طويلة من الزمن، لأن هذه الهدايا تعبر عن مقدار حبك لشريكك واهتمامك به، كما أنها تعني أنك لم تنس شريكك وأنك تتذكّره بشكل دائم. لذلك يجب عليك التفكير متى كانت آخر مرة أرسلت فيها هدية لشريكك.

في النهاية، إن العلاقة بعيدة المسافة أمر لابدّ منه عند الكثير من الشباب وخاصةً في هذه الفترة التي يمر بها الوطن العربي، ولكن هذا لا يعني أنها بالضرورة أمر سيّئ بل يمكن أن تحوي بين طيّاتها العديد من الفوائد لكلا الشريكين وخاصةً فيما يتعلق بمستقبلهما معاً. حاول التفكير بشريكك وكن متفهماً لمشاعره فبالنهاية لابد من بعض التضحية من أجل استمرار العلاقة.