أهمية محو الأمية وأهداف تعليم الكبار

موضوع عن محو الأمية، تعريف محو الأمية لغةً واصطلاحاً، أنواع محو الأمية، أسباب محو الأمية ودوافع منهج تعليم الكبار، وما هي أهمية محو الأمية

أهمية محو الأمية وأهداف تعليم الكبار

أهمية محو الأمية وأهداف تعليم الكبار

مصطلح محو الأمية من المصطلحات المألوفة لدى جميع الناس تقريباً، حيث تكاد لا تخلو بلد من وضع دورات وبرامج متخصصة لمحو الأمية، ولكن أصبح لهذا المصطلح مؤخراً مؤشرات عدة تطورت مع تطور العالم على مختلف الأصعدة، ونتعرف في هذا المقال على كل من المعنيين التقليدي والحديث لمفهوم هذا المصطلح، بالإضافة لأسباب ظهوره وأهميته والفوائد العائدة على الفرد والمجتمع جراء تطبيقه.

مفهوم محو الأمية أًصبح ذو دلالات متعددة مؤخراً، يعتمد على فكرة تنمية بعض القدرات والمهارات القليلة أو المعدومة عند بعض الأفراد، حيث تكون تلك المهارات هامة لجعل الأفراد قادرين على التفاعل والتواصل مع أفراد مجتمعهم وأداء مختلف النشاطات التي تسهل حياتهم، ولتوضيح هذا المفهوم يتوجب توضيح عدد من النقاط المتعلقة به

تعريف محو الأميّة في اللغة والاصطلاح

الشخص الأُمِّي لغةً هو الشخص الذي لا يجيد القراءة ولا الكتابة باللغة التي يتحدث بها، والمقصود بمصطلح محو الأمية هو إزالة الجهل لدى بعض الأفراد في مجالات معينة، أهمها وأكثرها انتشاراً مهارات القراءة والكتابة، حيث يسعى محو الأمية لتعليم الأفراد إنشاء وقراءة الجمل البسيطة التي تساعدهم في تسيير شؤون حياتهم، سواء كانوا أطفالاً محرومين من التعليم أو كباراً لا يجيدون القراءة والكتابة.
كما أدت التطورات في المجالات التكنولوجية والعلمية المختلفة إلى تجاوز مصطلح محو الأمية المفهوم التقليدي الذي تعرفنا عليه، وأصبح ذو دلالات ومؤشرات أكثر سعة، فأصبح مصطلح الأمية في بعض المجتمعات دليل على الشخص الغير قادر على استخدام الحاسوب، أو للشخص الغير متعلم للغات، أو للشخص ذو المعلومات الثقافية المتدنية وغيرها، وبالتالي مفهوم محو الأمية أصبح يشمل أفكار متنوعة ومختلفة تدور حول مختلف القدرات التعليمية التي يحتاجها كل فرد ليحسن أدائه مع أفراد مجتمعه أو أفراد المجتمعات الأخرى.

تعريف الأمم المتحدة لمحو الأمية

حسب تعريف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) لمفهوم محو الأمية، فهو يتحدد بتطوير قدرات القراءة والكتابة وإجراء العمليات الحسابية البسيطة للأشخاص الجاهلين بها التي تسمح لهم بتأمين وتحسين سبل العيش، وهي جزء لا يتجزأ من حق الأفراد في التعلم. [1،2]

إذاً وكون مصطلح الأمية أصبح أكثر شمولاً واتساعاً لمجالات مختلفة، تكون مجالات محو هذه الأمية متنوعة ومتعددة بالضرورة، ومن هذه الأنواع: [3]

  1. محو أمية القراءة والكتابة: وهي التي تشير إلى المفهوم التقليدي لمحو الأمية، والذي يعتمد على إقامة برامج تدريبة تهدف إلى تعليم مهارات القراءة والكتابة للأشخاص الجاهلين بها، وهي من أكثر الأنواع شهرة وانتشاراً حيث قام على أساسها مفهوم محو الأمية.
  2. محو أمية العدد والأرقام: أيضاً من ضمن المفهوم التقليدي لمحو الأمية، ويشير لإتاحة إمكانية تعرف الأفراد الأميين على الأعداد واستخدامها وبعض العمليات الحسابية البسيطة المتعلقة بها، بالإضافة لتوضيح بعض المفاهيم الرياضية البسيطة التي تسهل استخدام الأرقام وإجراء الحسابات.
  3. محو الأمية المالية: تهدف برامج محو الأمية المالية لتعليم الأفراد ومساعدتهم في استيعاب المفاهيم المتعلقة بإدارة الموارد المالية الشخصية، حيث ترشدهم لبعض الأساليب التي تساعدهم في اتخاذ القرارات المالية الصحيحة.
  4. محو الأمية الصحية: وهذا النوع من البرامج يهدف لتطوير وعي الأشخاص الأميين ببعض الأمور الصحية التي يمكن أن يجهلوا مخاطرها، فيتم شرح أساسيات متعلقة بالصحة العامة الشخصية والعائلية واستخدام الأدوية ودور النظافة في العناية بالصحة وضرورة الالتزام ببعض العادات للحفاظ على صحة فردية أفضل.
  5. محو الأمية الإلكترونية: من المفاهيم الجديدة نسبياً لمحو الأمية، ويستند إلى تقديم بعض الخطوات التي تساعد الأميين على فهم طريقة عمل الأدوات الإلكترونية الموجودة في حياتنا وأسلوب التعامل معها واستخدامها بشكل أفضل.

تعود الأسباب التي خلقت الحاجة لإنشاء فكرة دورات وبرامج محو الأمية لعاملين أساسيين، وهما أسباب انتشار وتفشي الأمية والمخاطر التي بدأت تسببها داخل كل مجتمع، ومنها ما يلي: [4]

  • محاربة الفقر: هناك ارتباط مباشر بين تدني المستوى التعليمي ونسبة الأمية لكثير من الأفراد والفقر، فالفقر يعد من عوامل انتشار الأمية والأمية من عوامل زيادة الفقرة ومحاربة أحدها تساهم في تقليل نسبة الأخرى.
  • تدني الخدمات الريفية: في العديد من البلدان وخصوصاً البلدان النامية نرى انخفاض كبير في مستوى دعم الخدمات التعليمية في الريف، كقلة عدد المدارس أو عدم تواجدها من الأساس، وهذه المسألة تؤدي لانتشار الجهل والأمية في هذه الأرياف وانتشار المشاكل المصاحبة لها، وتقليل نسبة الأمية فيها من خلال دعم الخدمات التعليمية يحسن بشكل كبير المجالات الأخرى لحياة أهالي الريف.
  • الحروب وعدم الاستقرار السياسي: الحروب والصراعات الداخلية تضع المجتمع الذي يتعرض لها في كثير من المآزق، ومنها مشكلة انتشار الأمية بعد فترة من الحروب، حيث يسبب انعدام الأمان الناتج عن الحرب توقف العملية التعليمية في بعض المناطق، وهنا تتضح أهمية برامج محو الأمية لإعادة بناء الإنسان بعد هذه المآسي.
  • ضعف الإمكانيات والموارد التعليمية: من أهم الأسباب المؤدية لتفاقم أعداد الأميين في المجتمعات هو فشل المنظومات التعليمية فيها أو ضعفها، فسير العملية التعليمة ونجاحها يحتاج لاهتمام وتنظيم دائمين، وعند عجز الدولة عن تأمين موارد وخطط تنظيمية كافية سيشهد المجتمع بعد فترة مشاكل كثيرة متعلقة بالتعليم مما يتسبب بانتشار الأمية.
  • الجهل والتخلف: ففي بعض الحالات التي يكون فيها الشخص جاهلاً ويحمل قيم وأفكار رجعية يؤثر بشكل سلبي في مجتمعه ومحيطه ويسبب انتشار الأمية، مثل حالة العائلات التي تمنع البنات من اكمال التعليم أو اخراج الأولاد من التعليم في وقت مبكر للالتحاق بمهنة ما.
  • عدم اهتمام الدولة بالتعليم: قصور الجهود المبذولة من قبل الدولة تجاه التعليم وعدم تنظيم خطط تعليمية متطورة ومرنة يؤدي لتدني القدرة على التعلم عند أفراد المجتمع، وربما يشاهد نتائج أكثر سلبية كارتفاع معدلات الرسوب أو انتشار ظاهرة التسرب المدرسي، كل ذلك يؤدي لارتفاع واضح في نسبة الأميين في مختلف المراحل العمرية لأفراد المجتمع.
  • ارتفاع نسب البطالة: الشخص الأمي لديه عجز بأبسط المقومات اللازمة لإنجاز أغلب الأعمال والمهن على اختلاف المجالات، فهو غير قادر على قراءة لافتة أو تسجيل رقم هاتف، أو فهم الإشارات والعبارات الطرقية سواء المكتوبة على لافتات أو الخاصة بوسائط النقل، وغير قادر على عد مبلغ من النقود أو قراءة سعر سلعة ما، وجميع تلك العوائق تجعل إيجاد عمل لشخص أمي غير مؤهل لأبسط المهام أمر صعب جداً، وبالتالي فإن ارتفاع نسبة الأمية يؤدي بشكل حتمي لارتفاع نسبة البطالة وانتشارها في المجتمع.

أصبحت العديد من الخطط والبرامج الحكومية والدولية والأهلية توجه جهودها للقضاء على ظاهرة الأمية، وذلك لعدة أهدف مهمة:

  • تعليم الكبار الأميين: من أهم الفئات المستهدفة ببرامج محو الأمية، وذلك لمساعدتهم في تطوير القدرة على إنجاز بعض مهامهم الشخصية وتعلم بعض الطرق لطلب المساعدة عند حاجتهم لذلك، ومن أهم أنواع البرامج التي يتلقونها هي برامج تعليم القراءة والكتابة والعمليات الحسابية البسيطة التي تعطيهم المجال لإنجاز الكثير من أمورهم اليومية، كالتنقل باستخدام اللافتات الطرقية ووسائط النقل، أو التعامل مع الحسابات المالية اليومية، بالإضافة إلى أنهم يخضعون في بعض الأحيان لبرامج تعليم التعامل مع الأدوات التكنولوجية الموجود في الحياة اليومية كالتلفاز وأدوات المطبخ والهواتف المحمولة وغيرها.
  • تعليم الشباب والمراهقين الأميين: وذلك في محاولة لتجديد فرصهم في إكمال المسيرة التعليمية وتطوير أنفسهم للحصول على شهادات في مجالات مختلفة، وهم أيضاً فئة مهمة تعليمهم يقود لإنقاذ حياتهم العملية أو المهنية من مشاكل عدة وتخليص المجتمع من مظاهر سلبية ستنتج عن وجود شباب ومراهقين أميين فيه.
  • تشجيع الاعتماد على الذات: فالشخص الأمي يحتاج دوماً للمساعدة لإنجاز كثير من أمور وتفاصيل حياته، ولكن برامج محو الأمية تقلل من ذلك وتتيح المجال لتعلّم الاعتماد على النفس واكتساب القدرة على التصرف وحل المشاكل بشكل شخصي دون اللجوء لأشخاص آخرين.
  • إبراز أهمية التعليم: حيث أصبح من الواضح كم المشاكل والآثار السلبية التي تعود على كل من الفرد والمجتمع بسبب تفشي ظاهرة الأمية وإهمال التعليم، وأحد أهم أهداف برامج ودورات محو الأمية على اختلاف مجالاتها إبراز مدى خطورة تلك المشاكل وكم سيساعد الاهتمام بالتعليم والتشجيع عليه على التقليل منها وتطوير حياة أفضل لجميع أفراد المجتمع.
  • التشجيع على التعليم: وخصوصاً عند الشباب والمراهقين الذين يعانون من مشكلة الأمية، ويكون ذلك من خلال مساعدتهم على تجاوز الصعوبات التي سوف تواجههم وتقف أمام إكمال مسيرتهم التعليمية، وتقديم دعم نفسي وفكري واجتماعي لهم، بحيث يتوضح لهم كم ستتغير حياتهم للأفضل بعد الاستمرار بالتعلم.
  • نشر المعرفة في مختلف المجالات: فقد تعدى مفهوم محو الأمية التعريف التقليدي له منذ فترة وجيزة، وامتد ليصبح شاملاً لعدة مجالات مختلفة، فأصبح هناك برامج محو أمية لكل من الأمية الإلكترونية والإعلامية والثقافية والعلمية وغيرها الكثير، تهدف لنشر المعرفة والوعي فيها.
  • نشر الوعي: الذي يشمل مختلف الأمور الحياتية، حيث تهدف بعض برامج محو الأمية لتنمية الوعي لدى الأشخاص في عدد من المجالات المهمة لتفاصيل حياتهم اليومية، كالوعي الصحي والتربوي والمهني، وذلك من أجل خلق بيئة أكثر تلائماً للعيش وتحسين جودة الحياة.

تتجلى أهمية برامج محو الأمية بمدى الفائدة التي تعود من خلالها على الأفراد في المجتمع، والتي منها ما يلي: [5]

  • تشجيع الأفراد على الاندماج في المجتمع: يستفاد من دورات محو الأمية في أن الشخص يكتسب مرونة أكثر في أسلوب تعامله مع الآخرين وبالتالي يسهل عليه التواصل مع أفراد مجتمعه ويصبح أكثر قدرة على الاندماج معهم.
  • زيادة فرص الحصول على عمل: فعندما تتوسع معارف الفرد تنفتح له مجالات عدة يستطيع تطوير نفسه فيها، وذلك لتعلم مهارات جديدة والحصول على فرصة عمل مناسبة.
  • تطوير الفكر والإبداع: وخصوصاً عند البدء بمحو الأمية بعمر المراهقين والشباب، حيث يساعدهم ذلك على تطوير تفكيرهم وتحفيز أدمغتهم لفهم كثير من تفاصيل الحياة التي تدور من حولهم.
  • تطوير شخصية الفرد: يساعد التعلم على تنمية الشخصية من جميع النواحي، فالشخص المتعلم أكثر ثقة بنفسه وأكثر قدرة على اتخاذ القرارات، ويملك مؤهلات أكبر وفرص أكثر للاستمرار في تطوير نفسه واكتساب قدرات جديدة.
  • التقليل من مشاكل المجتمع: بما أن وجود الأمية يرافقه ظواهر ومشكلات مجتمعية عديدة، كالفقر والجهل وانتشار الجريمة وتدني المستوى الأخلاقي وغيرها، فإن السعي للقضاء على الأمية سينتج عنه تقليل تلك المشاكل بشكل ملحوظ جداً، مما يسهم في تطور المجتمع وتحسين نوعية الحياة لجميع الأفراد فيه.

المصادر و المراجعadd