المخدرات وتأثيرها السلبي على الشباب وطرق الوقاية منها

بحث عن تأثير المخدرات السلبي على الشباب وأسلوب الوقاية منها، أضرار المخدرات على الصحة والنمو، أثر المخدرات على مستقبل الشباب وحمايتهم من الإدمان

المخدرات وتأثيرها السلبي على الشباب وطرق الوقاية منها

المخدرات وتأثيرها السلبي على الشباب وطرق الوقاية منها

غالباً ما تدفع الحياة الاجتماعية السيئة والمتاعب التي يتعرض إليها بعض الأشخاص إلى اللجوء بشكل أو بآخر للتعاطي بدءً من أبسط أشكاله وانتهاءً بالإدمان، وينجر وراء هذه الأشياء المراهقين بشكل خاص كونهم لا يكونوا مدركين لخطورة الموقف ويبحثون عن أشياء تبعدهم عن الواقع الذي يعيشونه، فما هي خطورة المخدرات على المراهقين وكيف يمكن الوقاية منها؟

يتزايد إقبال الشباب بالفئات العمرية الصغيرة بشكل كبير على الإدمان نتيجة الظروف الخاصة بالنسبة لهم من جهة ورغبتهم بإثبات ذاتهم من جهة أخرى، دون إعطاء اهتمام للخطورة الكبيرة التي تنتج عن التعاطي سواءً كانت مخاطر جسدية أو نفسية أو اجتماعية، ويمكن للمراهقين أن يتعلموا الإدمان من عدة طرق منها: [1]

  • أصدقاء السوء: قد يكون للأصدقاء الدور الأكبر في تعلم المراهقين على الإدمان فقد يكون لدى أحدهم أي نوع من أنواع المخدرات وقد يجر أصدقائه لتناول هذه الحبوب، أو غالباً ما يتم اصطياد المراهقين عن طريق التدخين فيظن الشاب بأنه تبغ عادي مثل الذي يقوم بتدخينه في كل يوم وبعد فترة من تناوله يصبح غير قادر على التخلي عنه بالإضافة إلى أنه يحتاج إلى كميات أكبر ليشعر بنفس الشعور في أول مرة.
  • الإنترنت والميديا: أحد الوسائل التي يتعلم من خلالها الشباب الإدمان أيضاً هي مواقع الأنترنت التي تسوق للمخدرات بشكل غير مباشر ويمكن أن تؤثر في عقول المراهقين كونهم ينجرون وراء هذه الأشياء بلا شعور نتيجة عدم التوازن النفسي الذي يعيشه الشباب في مرحلة المراهقة.
  • بعض أنواع الأدوية: قد تكون الأدوية أحد وسائل الإدمان فهنالك العديد من الأدوية النفسية التي تباع تحت إشراف طبي مشدد في حالات خاصة جداً لأنها تسبب الإدمان، ويمكن لبعض الشباب أن يحصلوا عليها بطرق غير شرعية ويتم تداولها فيما بينهم.
  • كثرة المروجين لهذه المواد: بعض الأشخاص والعصابات تجب في تجارة المخدرات وترويجها مكاسب مادية كبيرة، وهذا ما يدفعهم لنشرها بين الناس والأصدقاء والمحيط بشل خاص ويستهدفون المراهقين في أغلب لأحيان نظراً لإمكانية تجاوب هذه الفئة العمرية.

الإدمان على المخدرات بكافة أنواعها سواءً كانت تدخين أو حقن أو استنشاق يتبعه العديد من الآثار السلبية الخطيرة على الشباب بمجالات عديدة في الحياة، فمن هذه الآثار: [1،2]

  1. من الناحية الاجتماعية: فيمكن أن يلجأ الشاب إلى الانفراد والعزلة وهذا يجعل الأصدقاء ينفرون منه كما يؤثر على حياته العائلية فيصبح غريب الأطوار ويدخل في شجار دائم مع أهله نتيجة تغير تصرفاته مما يجعله يبتعد عن علاقاته وصداقاته مع الوقت.
  2. الآثار النفسية: يدخل المدمن في حالة نفسية مضطربة نتيجة تأثير المخدرات على كيمياء الدماغ فيعيش في حالة من الاضطراب في المشاعر وتقلبات المزاج وهذا ينعكس على تصرفاته مع الآخرين، كما ينعكس عليه كشخص حيث يقوم بإهمال نفسه والاستسلام التام لأي شيء قد يواجهه.
  3. من الناحية المادية: تشمل الآثار السلبية للمخدرات أيضاً النواحي المادية فيتم استغلال المراهقين مادياً، حيث يتم إعطائهم المخدرات مجاناً في المرة الأولى من أجل دخولهم في مرحلة الاعتياد على المواد المخدرة وبعدها يطلبون مبالغ باهظة لقاء إعطائهم المخدرات مما يدفعهم لتأمين المال بأي وسيلة وقد يصل الأمر لجعلهم يسرقون المال لشراء المخدرات.
  4. من الناحية الفكرية: الشباب المراهقين بشكل عام تكون أفكارهم غير ناضجة وآرائهم متغيرة نوعاً ما، كما يتأثرون بالمحيط هذا في الحالة الطبيعية، وعند الإدمان تزداد المشكلة تعقيداً حيث أنه يعطي آثار سلبية كبيرة على الناحية الفكرية للمراهقين فتؤثر على بناء شخصيتهم وأفكارهم وتودي بهم نحو الانحراف والتفكير السلبي.
  5. من الناحية الأخلاقية: قد يؤدي الإدمان على المخدرات إلى الانحراف الأخلاقي عند المراهقين فيبتعدون عن القيم الأخلاقية الصحيحة ويقومون بأفعال منافية للأخلاق عند تعاطيهم المفرط.
  6. الآثار القانونية: الآثار السلبية من الناحية القانونية للإدمان على المخدرات تتمثل في وضع المراهقين تحت سن 15 في مراكز رعاية صحية مع مراقبة لسلوكهم ودعم تطورهم وعلاجهم من الإدمان، وللمراهقين بين 15 و18 يتم وضعهم في سجن للأحداث.
  7. الآثار السلوكية: يتغير سلوك المراهقين نتيجة التغيرات التي تحدث عند الإدمان فمن الناحية السلوكية يصبح المدمن عدواني وهمجي كما أنه ينفر من التجمعات العائلية والصداقات ويصبح مهمل تجاه نفسه كما يهمل نظافته الشخصية.

من الناحية الصحية ينتج عن المخدرات العديد من الآثار السلبية التي قد تكون خطيرة في بعض الأحيان وتودي بحياة المدمن في حال لم يخضع لعلاج متكامل، فيمكن للإدمان أن يؤثر على: [3-5-6]

  1. تأثير المخدرات على الدماغ: من التأثيرات السلبية التي تصيب الدماغ عند الإدمان على المخدرات هي ضعف التركيز والهذيان في المراحل المتقدمة من الإدمان، بالإضافة إلى ضعف في الذاكرة والهلوسة والفصام خاصة عند الإدمان على الماريجوانا، مع عدم القدرة على اتخاذ قرار عقلي وعدم القدرة على التحكم في ردود الأفعال أيضاً.
  2. التجاعيد والترهلات المبكرة: من الآثار الصحية السلبية التي تنتج عن الإدمان هي الترهلات التي تصيب الجلد والتجاعيد التي تظهر بشكل مبكر جداً عند المدمنين.
  3. تلف بعض الأعضاء: يواجه المدمنين على المخدرات خطورة تلف بعض الأعضاء مثل الرئتين والكبد نتيجة الاستخدام الطويل والمتكرر وزيادة الجرعة في كل مرة للحصول على النشوة مما يؤدي إلى تلف الأعضاء الرئيسية في الجسم.
  4. مشاكل قلبية: المدمنين معرضين بشكل دائم لخطر الإصابة بنوبات قلبية وجلطات دموية وسكتة دماغية خاصة عند الإدمان على الكوكائين.
  5. مشاكل في النمو: يتعرض المراهقين لخطر كبير عند الإدمان وهو ضعف في التطور والنمو واضطراب في الصحة العقلية نتيجة تكرار الجرعات خاصة أن الدماغ يبقى بحالة من التطور حتى سن 25 ويحتاج خلال هذه الفترة إلى الأشياء التي تساعده على النمو لا الأشياء التي تثبطه وتقلل من قدراته.
  6. تأثير على النشاط البدني: المخدرات تثبط مع الوقت العديد من خلايا الدماغ مما يجعل المراهق يعيش حالة من الخمول والتشتت وعدم القدرة على القيام بأبسط الأشياء ففي بداية الأمر يشعر بطاقة كبيرة وشعور بالفرح نتيجة تنشيط هذه الخلايا ولكن مع الإدمان والتعاطي المزمن يميل إلى الخمول وضعف في النشاط البدني.
  7. ضعف جهاز المناعة: الإدمان يؤثر على العديد من أجهزة الجسم الأساسية كالقلب والرئتين والكليتين والكبد وهذا بدوره يؤدي إلى ضعف الجهاز المناعي وزيادة احتمال الإصابة بالفيروسات والعدوى وضعف المقاومة أيضاً.

الإدمان في مرحلة المراهقة يُدخل المراهق في متاهات سلبية على المستوى الاجتماعي ويقف عائقاً بينه وبين استكمال مشواره نحو مستقبل مستقر ومشرق، فمثلاً يمكن أن يؤثر الإدمان على مستقبل المراهقين عن طريق: [2]

  • الناحية الدراسية: يؤثر بشكل كبير الإدمان على التحصيل العلمي للمراهقين فيجعله غير قادر على الاهتمام بدراسته وغير قادر على التركيز والإحساس بالمسؤولية وبأهمية الدراسة في هذه المرحلة وقد يؤدي إلى فشل المراهق دراسياً في حال وصل لمراحل متقدمة دون علاج.
  • العمل والمجال المهني: يؤثر الإدمان على العمل فالمراهق المدمن غير قادر على الالتزام والعمل من جهة وهنالك السمعة السيئة التي تلاحقه من جهة أخرى فلا يجد العمل المناسب له، وفي حال كان مستقر في عمل معين الآثار السلبية للإدمان كالهلوسات وضعف التركيز والعدوانية قد تجعله يخسر عمله.
  • الزواج والعلاقات العاطفية: من الممكن أن يقف الإدمان في وجه الحب الذي يعيشه المدمن في المستقبل ويمنعه من الارتباط والزواج نتيجة سمعته وعدم ثباته في عمل معين واضطراباته النفسية التي يعيشها.
  • احتمالية دخول السجن: الإدمان يكون سبباً رئيسياً لإقبال العديد من الأشخاص على أفعال قد تودي بهم إلى السجن كالسرقة والجرائم الأخرى التي ممكن أن يفعلوها دون وعي وشعور ومن الممكن استغلال المراهقين للترويج للمخدرات بعد إدمانهم وهذا جرم بحد ذاته وتعاطي المخدرات بحد ذاته يعتبر جرم قد يودي بالمراهق إلى السجن.
  • تدهور الصحة مع الزمن: من الآثار السلبية على مستقبل المدمن هي أن صحته التي تكون في قواها ببداية العمر تتدهور مع الزمن والتعود على المخدرات ينهي صحة المدمن.

الأهل بالدرجة الأولى والبيئة التي تحيط بالمراهق هي من أساسيات الوقاية من الإدمان وحماية الشباب من الانسحاب وراء المجموعات التي تروج للتعاطي، حيث يمكن أن يتم حماية المراهقين عن طريق: [4]

  1. التوعية الاجتماعية في المدارس: دور المدرسة لا يقل عن دور الأهل في توعية المراهق من خلال ندوات توعية للمراهقين عن طرق التعاطي التي يمكن أن يتم الترويج إليها، بالإضافة إلى حملات التوعية الإعلامية في التلفزيون والتي تُعرف بمخاطر المخدرات على الشباب.
  2. معرفة الأهل لأسرار وحياة المراهق: يجب على الأهل أن يكونوا أصدقاء مع ابنهم في مرحلة المراهقة من أجل معرفة أسراره وحياته الشخصية والقدرة على تقديم النصيحة والتوعية ومنعه من الوقوع في الخطأ.
  3. مراقبة الأهل لمصروف المراهق ومعرفة كيفية إنفاقه: مهما كان الوضع المادي للأهل جيداً لا يتوجب إعطاء مبالغ كبيرة لابنهم دون سؤاله أين يصرف هذه المبالغ، يجب عليهم مراقبة مصروفه وإبقاءه تحت أنظارهم ومراقبتهم.
  4. تنمية مهارات المراهق وتعبئة فراغه: هذه المرحلة الحساسة للمراهق يجب أن يتم الاستفادة من طاقته فيها في تنمية المواهب والأشياء المفيدة لإبعاده عن المشكلات، وتعبئة وقته لمنعه من التفكير في الأشياء المنحرفة والانجرار وراء المروجين للمخدرات.
  5. مساعدة المراهق في حل مشكلاته النفسية والعاطفية: من الطبيعي أن يمر المراهق بالعديد من المشكلات العاطفية التي تسبب له أزمة نفسية وهنا يكمن دور الأهل بتوعيته ومناقشته ومحاولة التخفيف عنه وحل المشكلة لكي ينشأ جسر من الثقة بين الأهل والمراهق وهذا يحميه من الانجرار نحو المشاكل الكبيرة.
  6. تفهم المراهق المدمن واحتوائه بشكل صحيح: في حال وقوع المشكلة وإدمان المراهق يجب تفهمه ومحاولة احتوائه بشكل كبير دون رفضه وتوبيخه، ويجب البدء بشكل سريع باستشارة المختصين وعلاج الإدمان في مراكز خاصة مع تقديم الدعم الكامل الذي يحتاجه للتخلص من الإدمان.

في سؤال على موقع حِلّوها يصف شاب مراهق حالته بعد الإدمان، يقول أنه تعرض للتحرش والضرب والشتائم عندما كان صغيراً، حيث أنه كان جميلاً ولطيفاً، وللتخلص من هذه المشكلة لجأ لتعاطي المخدرات، فتم طرده من المدرسة ومن نادي كرة القدم الذي يفضله وأمه مريضة أيضاً.
وجاء الرد من قبل أخصائية علم النفس في موقع حلوها ميساء الأنصاري التي قدمت له نصيحة للبدء بمعالجة الإدمان وأن يطلب من المقربين مساعدته في ذلك وبعدها يبدأ بترتيب حياته وأولوياته ويهتم بوالدته.
لمراجعة الاستشارة وآراء الخبراء وتفاعل مجتمع حِلّوها انقر على الرابط، كما يمكنكم في أي وقت طلب الاستشارة من الخبراء المختصين في موقع حِلّوها من خلال النقر على هذا الرابط.

المصادر و المراجعadd