أعراض العصب الحائر أو العصب المبهم وطرق العلاج

ما هو العصب الحائر أو العصب المبهم؟ أعراض العصب الحائر وعلامات أذية العصب المبهم، طرق علاج العصب الحائر وعلاقة العصب المبهم بالمناعة

أعراض العصب الحائر أو العصب المبهم وطرق العلاج

أعراض العصب الحائر أو العصب المبهم وطرق العلاج

العصب المبهم أو الحائر هو أحد أهم الأعصاب في الجسم نظراً للمهام والوظائف الأساسية التي يقوم بها، حيث يقوم بتنظيم عمليات الهضم بالإضافة إلى تحكمه بسرعة دقات القلب والضغط الشرياني وأدوار أخرى، ولذلك تسبب أذية العصب المبهم أعراضاً قوية ومزعجة مثل فقدان الوعي والمشاكل الهضمية.

يوجد اثنا عشر زوجاً من الأعصاب القحفية (الأعصاب التي تخرج من الرأس لتصل الدماغ مع باقي أنحاء الجسم) بعضها مسؤول عن الإحساس مثل شم الروائح، سماع الأصوات، الرؤية والتذوق والبعض الآخر يتحكم بحركة العضلات وإفراز الغدد، أما العصب المبهم Vagus Nerve والذي يمثل العصب القحفي العاشر فهو أطول عصب بين الأعصاب القحفية.

وظائف العصب الحائر

يملك العصب المبهم مزيجاً من الوظائف المتنوعة والتي تتمثل: [1]

  1. مسؤول عن الإحساس بالجلد خلف الأذن بالإضافة للإحساس بالبلعوم والحنجرة.
  2. الإحساس بالأحشاء (الإحساس بأعضاء الجسم الداخلية) مثل المريء والرغامى والرئتين والقلب ومعظم الجهاز الهضمي.
  3. مسؤول عن حس التذوق في الثلث الخلفي من اللسان.
  4. يتحكم بحركة عضلات الحنجرة والبلعوم والحنك، لذلك له الدور الرئيسي في عملية البلع.
  5. يتحكم بنظم القلب (سرعة ضربات القلب)، بالإضافة إلى تحفيزه لحركة الجهاز الهضمي على مستوى المريء والمعدة والأمعاء مما يسهل حركة الطعام في السبيل الهضمي ويساعد على إفراغ الفضلات.

إن أسباب إصابة العصب المبهم ليست دائماً واضحة ومعروفة، كما أن النساء أكثر عرضة لهذه الأذية لأسباب مجهولة، ولكن يوجد بعض الحالات التي يعتقد بأنها مسؤولة عن الأذية التي تحدث لهذا العصب، منها: [2]

  1. الداء السكري: يسبب إصابة الأعصاب المختلفة في الجسم ومنها المبهم، وتدعى هذه الحالة باعتلال الأعصاب السكري، حيث أن الداء السكري يسبب نقص تروية نسيج العصب وتموته.
  2. الجراحة في منطقة البطن أو المريء: قد تحدث إصابة العصب المبهم كاختلاط لبعض الجراحات بسبب تجاوره مع المري والمعدة في البطن، وتتظاهر الحالة بنقص الشهية وخزل الأمعاء بالإضافة للغثيان والإقياء.
  3. الالتهابات: ولا سيما الالتهابات الفيروسية منها.
  4. أمراض ومشاكل المناعة الذاتية: مثل تصلب الجلد الجهازي والذئبة الحمامية الجهازية.
  5. أمراض الجهاز العصبي المركزي: مثل داء باركنسون والتصلب المتعدد (التصلب اللويحي).
  6. قصور الدرق: بسبب حدوث وذمات وتضخم في أعضاء مختلفة وبذلك تتأثر وظيفة الأعصاب بسبب الانضغاط الحاصل بالوذمة.

 هل العصب الحائر يسبب الدوخة وضيق التنفس؟
عند حدوث أذية على مستوى العصب المبهم فإن أعراض الإصابة تتنوع بشكل كبير، وذلك بسبب طول العصب وارتباطه مع مناطق متعددة في الجسم، وتختلف مظاهر إصابة العصب المبهم (الحائر) حسب الفروع المصابة منه وحجم الأذية، وتشمل: [1،2]

  1. مشاكل الصوت والنطق: والتي تتراوح بين صعوبة الكلام وحتى فقدان الصوت بشكل كامل، أو قد يصبح الصوت مبحوحاً أو أشبه بالوزيز، وهذه الأذية تحدث بشكل عام عند إصابة الفرع الحنجري الراجع من العصب المبهم.
  2. صعوبة في تناول المشروبات والأطعمة السائلة: بسبب خلل في تنسيق عملية البلع، بالإضافة إلى غياب منعكسات حماية الطرق الهوائية (التي تحمي الإنسان من استنشاق الطعام إلى الطريق الهوائي).
  3. ألم الأذن: الإحساس بألم في الأذن من الأعراض التي قد تنتج عن أذية ومشاكل العصب المبهم.
  4. اضطراب سرعة دقات القلب: وتفاوت قيم الضغط الشرياني بشكل غير طبيعي، بالإضافة لاضطراب قيم السكر في الدم.
  5. نقص إفراز الحمض المعدي: مما يسبب نقصاً في الشهية وإحساساً بالشبع بسرعة، بالإضافة إلى الغثيان والإقياء الذي يتميز بكون الطعام غير مهضوم وبحدوثه بعد عدة ساعات من تناول الوجبة.
  6. ألم البطن: وحس النفخة وخسارة الوزن بسبب نقص الشهية.
  7. الحرقة (القلس المعدي المريئي): بسبب ارتخاء مصرة المريء السفلية، التي تصله مع المعدة وتمنع في الوقت ذاته عودة محتويات المعدة الحامضية إلى المريء وأذيته.
  8. خزل الأمعاء (عدم قدرتها على الحركة): أو انسدادها بسبب تراكم كتل الطعام غير المهضوم التي تعبر إلى الأمعاء الدقيقة وتقوم بسدها، وهي حالة إسعافية تتطلب العلاج الفوري لإنقاذ المريض.
  9. الدوخة: تعتبر من الأعراض التي تحدث بكثرة عند إصابة العصب الحائر، حيث أن الدوار يحدث نتيجة نقص تروية الدماغ بسبب انخفاض الضغط الدموية التالي لتنبيه العصب الحائر وقد يترافق ذلك مع الإقياء.
  10. التجفاف الشديد: بسبب كثرة الإقياءات التي تؤدي لخسارة كميات كبيرة من الماء.
  11. الإغماء بسبب تنبه العصب المبهم: يحدث عندما يستجيب العصب المبهم للمنبهات (ارتفاع درجة الحرارة، الخوف المفاجئ، رؤية منظر الدم خلال التبرع بالدم مثلاً، الوقوف لفترات طويلة دون أن يتخللها فترات استراحة) استجابة مفرطة، فيحدث تناقص معدل ضربات القلب وانخفاض الضغط الشرياني، مما يسبب نقص تروية الدماغ ويحدث الغياب عن الوعي، عادة ما يتحسن المريض ويستعيد وعيه بمجر استلقائه.

يمكن علاج بعض أذيات هذا العصب من خلال طريقة تدعى تحريض العصب الحائر، والتي تتضمن زرع جهاز يعطي نبضات كهربائية لتحفيز العصب المبهم وهذه الطريقة تم الموافقة عليها في معالجة بعض الحالات الطبية (بعض أنواع الصرع والاكتئاب المستعصي على العلاج بالإضافة إلى تدبير الألم المزمن أيضاً).
يتم هذا الإجراء بزرع جهاز كهربائي تحت الجلد ووصله بالعصب المبهم الأيسر ليحرضه عند اللزوم بواسطة نبضات كهربائية تسير على مسار العصب حتى تصل إلى الدماغ، ويتم اختيار العصب المبهم الأيسر لأن العصب الأيمن يحمل ألياف تعصب القلب بشكل أكبر.
حوالي ثلث مرضى الصرع لا يستجيبون للعلاج بأدوية الصرع العادية، وهنا تبرز أهمية تحريض العصب الحائر كطريقة بديلة لمعالجة هؤلاء المرضى، وذلك لتخفيف تكرار النوبات الصرعية لديهم، كما استخدمت هذه الطريقة في علاج حالات الاكتئاب غير المستجيب للأدوية والاستشارات النفسية.
يوجد بعض المخاطر لهذا الإجراء تنجم بشكل أساسي عن العمل الجراحي المستخدم لتنفيذه وتشمل:

  1. الألم مكان الشق الجراحي
  2. الالتهاب الجرثومي
  3. صعوبة البلع
  4. شلل الحبال الصوتية بشكل مؤقت وأحياناً بشكل دائم.
  5. يمكن أن تحدث بعض التأثيرات الجانبية للعمل الجراحي بعد فترة من إجراءه، مثل:
    • تغير لحن الصوت أو بحة الصوت
    • ألم الحنجرة
    • السعال
    • قصر النفس
    • الصداع
    • الأرق. [3]

مع تقدم العلم والمعرفة الطبية بدأت تتضح أدوار كثيرة هامة للعصب المبهم لم تكن معروفة من قبل، ومن هذه الأدوار هو تأثير العصب المبهم المعدل والمنظم لمناعة الجسم، حيث أن الالتهابات هي عملية ضرورية ضمن حدود معينة؛ لحماية الجسم من العوامل الممرضة بالإضافة إلى إصلاح الأنسجة المتضررة وإزالة مخلفات الترميم من خلايا ميتة وبقايا الخلايا، لكن يجب أن تبقى هذه الحدثية مضبوطة بشكل جيد لتلافي أضرارها الشديدة التي قد تكون مدمرة للجسم وخلاياه.
وهنا يأتي دور العصب المبهم الذي وبسبب طوله وتوزع أليافه في أنحاء الجسم المختلفة يستشعر وجود الالتهاب عن طريق تعرفه على الوسائط الالتهابية ولا سيما مادة تدعى العامل المنخر للورم TNF ويحفز الدماغ على إفراز وسائط عصبية معدِلة للمناعة ومهدِئة للحدثية الالتهابية، مما يحمي الجسم من أمراض المناعة الذاتية (التي تحدث عند مهاجمة المناعة لخلايا الجسم الطبيعية ذاتها كما الحال في الذئبة الحمامية والروماتيزم).
ومن هنا جاءت فكرة استخدام غرسات (أجهزة تزرع داخل الجسم) تقوم بتحريض العصب المبهم وإيقاف الالتهاب لعلاج أمراض المناعة الذاتية وخاصة الداء الرثياني (الروماتيزم) حيث تشكل هذه الطريقة علاجاً واعداً لهذا المرض. [4]

ختاماً.. لا بد لنا من القول بأن العصب الحائر هو أحد أهم الأعصاب داخل الجسم، وأكثرها تنوعاً في المهام والوظائف، لذلك فإن إصابته بالأذى تؤدي إلى ظهور طيف واسع من الأعراض التي يجب علاج بعضها بشكل فوري نظراً لكونها مهددة للحياة.

المصادر و المراجعadd