نظريات الاقتصاد السياسي والجامعات التي تدرّسه

ما هي الكليات التي تدرّس تخصص الاقتصاد السياسي؟ مفهوم ونشأة الاقتصاد السياسي وأقسام ونظريات علم الاقتصاد السياسي، وجامعات دراسة تخصص الاقتصاد السياسي

نظريات الاقتصاد السياسي والجامعات التي تدرّسه

نظريات الاقتصاد السياسي والجامعات التي تدرّسه

عند دراسة العلاقة بين الاقتصاد والتجارة وتأثيرهما على الحالة السياسية واستخدامهما في ذلك نكون أمام علم الاقتصاد السياسي الذي تم تطوير مفاهيمه مع مرور الزمن، وفي الحقيقة أن هذا التخصص حوله الكثير من الغموض والإبهام من حيث موضوعاته الفكرية وكيفية دراسته واهتماماته، فماذا يعني الاقتصاد السياسي وكيف نشأ؟ وماذا يدرس وما هي أقسامه ونظرياته؟ هذا ما سنتعرف عليه في المقال التالي.

مفهوم الاقتصاد السياسي مفهوم قديم تم العمل على تطويره وتحديث أفكاره تماشياً مع تطور مفاهيم السياسة العامة في الوقت الحالي، وهنا سوف نوضح بعض المعلومات حول مفهوم الاقتصاد السياسي: [1،4]

  1. ما هو الاقتصاد السياسي؟ الاقتصاد السياسي هو عبارة عن فرع من فروع العلوم الاجتماعية يدرس العلاقة بين الأفراد والحكومة والقانون والسياسة، بمعنى آخر الاقتصاد السياسي يهتم بدراسة السياسات التي تضعها الحكومة ومدى تأثيرها على اقتصاد الدولة.
  2. ماذا يدرس الاقتصاد السياسي: تتضمن المواضيع التي يدرسها الاقتصاد السياسي توزيع الثروات وكيفية إنتاج السلع وتقديم الخدمات الاقتصادية، كما يدرس طرق الربح من الإنتاج والعرض والطلب، وكيف تؤثر السياسة العامة والتفاعل الحكومي على أفراد المجتمع، بالإضافة للتجارة الخارجية وطرف تطويرها، وتأثير الوضع السياسي على الحالة الاقتصادية للدولة وتأثير الحالة الاقتصادية على الوضع السياسي.
  3. البحث في الاقتصاد السياسي: يتم البحث في الاقتصاد السياسي عن تأثير السياسة العامة على الإنتاج والتجارة وتساعد هذه الدراسات في تحديد كيفية توزيع المال والسلطة بين الناس ويمكن التعامل مع دراسات الاقتصاد السياسي بثلاث طرق:
    • الدراسات متعددة الاختصاصات: يعتمد النهج متعدد الاختصاصات على علم الاجتماع والاقتصاد والعلوم السياسية لتحديد كيفية تأثير المؤسسات الحكومية والنظام الاقتصادي والبيئة السياسية على بعضها.
    • الاقتصاد السياسي الجديد: يتعامل مع السياسات الاقتصادية على أنها اعتقاد وإجراء يجب مناقشته بمزيد من التفصيل ويرفض العمل على مصالح الدول فقط ويهدف إلى تشجيع المناقشات السياسية حول الرغبات والاحتياجات المجتمعية.
    • الاقتصاد السياسي الدولي: يعرف بالاقتصاد السياسي العالمي أيضاً، حيث يحلل هذا النهج العلاقة بين الاقتصاد والعلاقات الدولية المستمدة من مجالات أكاديمية أخرى مثل العلوم السياسية وعلم الاجتماع، كما يهتم بدراسة كيفية تأثير القوى السياسية مثل الدول والمؤسسات على التفاعلات الاقتصادية العالمية.
  4. سلوك الاقتصاد السياسي: يهتم الاقتصاد السياسي بالمكاسب والخسائر التي تنتج عن تنفيذ سياسة معينة ويعطي سلوك الاقتصاد السياسي فكرة عن المجموعات التي تدعم السياسة والمجموعات التي لا تدعمها، ويتشكل السلوك السياسي في الاقتصاد من خلال مصالح الأفراد والمجموعات القادرين على استخدام سلطتهم للتأثير في السياسة.

تعود جذور الاقتصاد السياسي إلى القرن الثامن عشر وتمت خلال هذه الفترة دراسة كيفية توزيع الثروات بين الناس ومن أشهر العلماء الذين عملوا على تطوير هذه النظريات نذكر: [1،2]

  • آدم سميث: فيلسوف وعالم اقتصاد أسكتلندي الجنسية، وضح في كتابه الأول [نظرية المشاعر الأخلاقية] وظيفة السوق الحرة ذاتية التنظيم، كما ساعد في تشكيل النظرية الاقتصادية الكلاسيكية من أشهر أعماله أيضاً كتاب [تحقيق في طبيعة وأسباب ثروة الأمم] وله اسم آخر لنفس الكتاب هو [ثروة الأمم]، كما استخدمت مؤلفاته كأساس لخبراء الاقتصاد في المستقبل.
  • جون ستيوارت ميل: فيلسوف واقتصادي بريطاني الجنسية، جمع بين الاقتصاد والفلسفة حيث آمن بأن النظرية الاقتصادية والفلسفة مهمان إلى جانب الوعي الاجتماعي في السياسة من أجل اتخاذ قرارات صحيحة ولصالح الناس بالدرجة الأولى، وأصبح بعد عدة مؤلفات له من أهم الشخصيات في السياسة والاقتصاد ومن هذه المؤلفات "نظام المنطق"، "النفعية"، "مبادئ الاقتصاد السياسي".
  • أنطوان دي مونتكريستين: كاتب واقتصادي فرنسي تحدث عن الحاجة إلى توزيع الإنتاج والثروة، كما حلل الكتاب الترابط بين الاقتصاد والسياسة وكان الكتاب تحت عنوان" Traité de l'économie politique "وباللغة العربية يسمى" سمة الاقتصاد السياسي".

 الاقتصاد السياسي يدرس العلاقة بين أفراد المجتمع والحكومة، وبين السياسة والاقتصاد وبناءً عليه ينقسم الاقتصاد السياسي لثلاث أنواع رئيسية هي: [1]

  1. الاشتراكية: يعتبر هذا النوع من الاقتصاد السياسي أن فكرة إنتاج وتوزيع السلع والثروات يجب أن يتم تنظيمها من قبل المجتمع، اعتماداً على مبدأ أن كل ما يتم إنتاجه في المجتمع يجب أن يتشاركه أبناء هذا المجتمع الذين عملوا للحصول عليه بالعدل، بغض النظر عن المكانة أو الثروة أو المنصب لكل واحد منهم، حيث أن هدف الاشتراكية هو سد الفجوة الكبيرة بين الأغنياء والسلطة بحيث لا يمتلك ويتمتع فرد واحد فقط بالقوة والثروة وأن تعود هذه المنافع على جميع أفراد المجتمع.
  2. الرأسمالية: هذا النظام يقوم على الملكية الخاصة لبعض الأشخاص والسعي المتواصل لتحقيق الربح، حيث يندفع الأفراد هنا تجاه مصالحهم الخاصة ويتحكمون في الإنتاج والتوزيع ويحددون الأسعار ويتحكمون بالعرض والطلب.
  3. الشيوعية: الشيوعية نظرية تم تطويرها على يد كارل ماركس بعد أن شعر بأن الرأسمالية خلقت فجوة بين الأغنياء والفقراء حيث أنه كان يفضل أن تكون الموارد والممتلكات مشتركة وأن عملية الإنتاج والتوزيع يجب أن تتم بإشراف من قبل الحكومة.

يدرس الاقتصاد السياسي مجموعة متنوعة من الأقسام التي يتم البحث فيها عن السياسة والاقتصاد ويمكن أن تتمحور هذه الدراسات حول: [3]

  1. اقتصاد البيئة: يركز البحث في هذا القسم على إيجاد حلول اقتصادية للقضايا التي تتعلق بالبيئة والتي تؤثر على المجتمع بشكل عام ويدرس تأثير نتائج هذه القضايا البيئية على الاقتصاد.
  2. اقتصاد العالم النامي: في هذا القسم تتم دراسة جميع القضايا الاقتصادية والسياسية التي تتعلق بالبلدان النامية ومحاولة إيجاد حلول للمشكلات المالية التي تواجه أبناء هذه البلدان.
  3. السياسة الصحية: يدرس هذا القسم تأثير العوامل الاقتصادية والاجتماعية على الصحة العامة بالإضافة إلى دراسة وتطوير طرق مختلفة لدعم الدخل والتأمين الصحي لأبناء المجتمع.
  4. الاقتصاد والوظائف المالية: يركز هذا القسم على دراسة العلاقات بين المؤسسات المالية وعدم الاستقرار الاقتصادي ومحاولة تطوير القوى التي تدعم الاقتصاد العام.

يختلف وجود اختصاص الاقتصاد السياسي بين جامعة وأخرى فهنالك بعض من الجامعات الأوربية التي تدرس الاختصاص على أنه مستقل أو كماجستير بعد دراسة اختصاص معين مثل جامعات الولايات المتحدة الأميركية، ولكن غالبية الجامعات في الدول العربية تقوم بتدريس الاقتصاد السياسي كمقرر رئيسي داخل اختصاص معين مثل:

  1. اختصاص الحقوق.
  2. اختصاص العلوم السياسية.
  3. اختصاص الاقتصاد.
  4. اختصاص علم الاجتماع.
  5. العلوم الإدارية

الاقتصاد السياسي الحديث ينقسم إلى ثلاث نظريات أساسية بناء على ثلاث أيديولوجيات: [4]

  1. الليبرالية: ينبع مفهوم الليبرالية من مفهوم العمل المشترك وتشارك رأس المال والعمل لإنتاج السلع المطلوبة، حيث يعتمد الاقتصاديون الليبراليون على أن الاقتصاد يفيد الجميع وأن المجتمع يتقدم مع تحسن مستوى المعيشة ويؤمنون بتكافؤ الفرص للجميع كما يهتمون ببنية المجتمع المدني.
  2. الماركسية: هذه النظرية تنص على أن عدم المساواة أمر سيء للغاية وأن الثروة تولد من تبادل العمل بالإضافة إلى أن هذه النظرية لا تدعم الملكية الخاصة لأنها تعتقد بأن الملكية الخاصة تؤدي إلى عدم المساواة وتخدم احتياجات النخبة وليس المجتمع بأكمله.
  3. القومية الاقتصادية: هذه النظرية تقوم على الاعتقاد بأن الدولة تمتلك كل القوة وأن الأفراد يجب أن يعملوا تحت إشراف الدولة فهنا الدولة هي من يسيطر على جميع الموارد والثروات وتعتقد بأن الأفراد لا يستطيعون التحكم بهذه الثروات دون وجود دولة قوية.

دراسة الاقتصاد السياسي والتعمق فيه تؤهب الشخص للتحليل والتنبؤ بالاقتصاد المستقبلي ومعرفة سياسات الدول، فتأتي أهمية الاقتصاد السياسي من خلال: [1،3]

  1. القدرة على التحليل السياسي: الخبراء بالاقتصاد السياسي يملكون القدرة على تحليل مجريات السياسة المحلية والدولية بالإضافة إلى التنبؤ بردود أفعال الدول والحُكام تجاه العالم ونتائج هذه الردود على الدولة بكافة مؤسساتها.
  2. القدرة على التحليل الاقتصادي: تأتي أهمية الاقتصاد السياسي من خلال إعطاء رواده القدرة على تحليل الاقتصاد الخاص بالدولة ومدى تأثره بالاقتصاد العالمي وتقديم الاقتراحات لتعزيز الاقتصاد المحلي وإيجاد حلول للمشاكل الاقتصادية أيضاً.
  3. أهمية الاقتصاد لنجاح الدولة: الدولة القوية تملك اقتصاد قوي لمنع أي دولة أخرى من التأثير على قراراتها السياسية باستغلال ضعفها الاقتصادي وبناءً عليه الاقتصاد يكون هو البنية التحتية الرئيسية لنجاح الدولة وازدهارها.
  4. إدارة الأزمات الاقتصادية: تأتي أهمية دراسة الاقتصاد السياسي خلال الأزمات الاقتصادية، حيث أن الاختصاصين في هذا المجال يكونوا قادرين على إيجاد الحلول لتقوية الاقتصاد بأساليب بسيطة تمنع وقوع الدولة في عجز اقتصادي.
  5. الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية: النجاح السياسي يبدأ بعد الاستقرار الاقتصادي وهذا بدوره يعزز العلاقات الدولية بين الدول القوية اقتصادياً ويؤهل الدولة للدخول في العديد من المحافل الدولية التي تعزز من اقتصادها أكثر فأكثر.

المصادر و المراجعadd