كيف يتعامل الزوج مع اكتئاب الزوجة المستمر؟

زوجتي دائماً مكتئبة! اكتئاب المرأة ودور الرجل في التخفيف من حزن زوجته، أسباب اكتئاب الزوجة المستمر وكيفية دعم الزوج للزوجة المكتئبة

كيف يتعامل الزوج مع اكتئاب الزوجة المستمر؟

كيف يتعامل الزوج مع اكتئاب الزوجة المستمر؟

الزواج هو شراكة تدوم طوال العمر بين الزوجين يتنعمان فيها بلحظات السعادة ويتضامنان معاً في أوقات الحزن أيضاً، عندما تقع الزوجة في مشكلةٍ ما أو حينما تشعر بالضيق يجب أن يكون الزوج بجانبها ويعينها على الوقوف على قدميها من جديد وتجاوز مشاكلها. هنالك الكثير من الأسباب التي قد تدفع الزوجة للشعور بالاكتئاب وكي تُساعدها وتعينها على التعافي من اكتئابها يجب أن تفهم الأسباب أولاً وتتبع بعض الاستراتيجيات البسيطة. 

اكتئاب المرأة بعد الزواج يمكن أن يعود إلى العديد من العوامل سواء كان هذا الاكتئاب في بداية الحياة الزوجية أو حدث بعد فترة، يمكن أن تتعرض المرأة للاكتئاب بعد الزواج سواء كانت تتعرض للمعاملة السيئة بعد الزواج أم لا، فعلينا ألا ننسى أنّ المرأة تمر أثناء زواجها عبر العديد من التغيرات التي يمكن أن تقلب من حياتها رأساً على عقب، هذا طبعاً لا يعني أنّ الزوج دوماً بريءٌ من التسبب بالاكتئاب للزوجة.
العمل على إيجاد طريقة لمساعدة الزوجة المصابة بالاكتئاب بعد الزواج يجب أن يتم بسرعة بعد بداية الحالة، هذا الاكتئاب لا يؤثر على الزوجة وحسب بل يمكن أن يمتد تأثيره على العائلة بأكملها لتتفاقم الحالة أكثر ويُصبح التعامل معها أكثر صعوبة لأنها ستؤثر على قوة العلاقة بين الزوجين.

إيجاد الحل السريع يحتاج لتشخيص الحالة وهو أمرٌ سهلٌ نسبياً عندما يمكنك أن تُلاحظ العلامات التي يُخلّفها الاكتئاب مثل: [1]

  • تناقص اهتمام الزوجة في الذهاب لعملها أو شعورها بالرغبة في الاستقالة من وظيفتها
  • تغيرات في أنماط تناول الطعام لدى الزوجة
  • عدم رغبة الزوجة بالتواصل الاجتماعي (كالحديث وحضور المناسبات الاجتماعية)
  • إهمال الأطفال وقلة الانتباه عليهم
  • تناقص الاهتمام في الأنشطة التي كانت الزوجة تستمتع بها سابقاً
  • تناقص الرغبة في العلاقة الحميمية مع الزوج
  • الابتعاد عن المناسبات الاجتماعية
  • عدم القدرة على أداء المهام العادية
  • تغيرات في روتين عناية الزوجة بنفسها (يتضمن الأمر النظافة الشخصية وممارسة الرياضة وطلب العناية الطبية)
  • الخمول وانخفاض الطاقة
  • تغيرات في عادات النوم

اكتئاب ما بعد الولادة ليس عيباً في الشخصية ولا يُعبر عن ضعف الأم بل يكون عادةً من مضاعفات الولادة وهو يُصيب حوالي 10% من النساء، من الشائع أن يحدث اكتئاب ما بعد الولادة في الفترة بين الأسبوع الثاني والأسبوع الثامن ولكنّه يمكن أن يظهر حتى السنة الأولى من ولادة الطفل.

يمكن تمييز حالات اكتئاب المرأة بعد الولادة من خلال ملاحظة بعض الأعراض مثل:

  • فقدان أو انخفاض اهتمام الأم بطفلها وشعورها بالعجز.
  • كما تشعر المرأة في هذه الفترة بعدم القدرة على التأقلم مع التغيرات التي تعيشها.
  • ويترافق ذلك مع شعورٍ بالقلق وحالاتٍ من ضعف الذاكرة وعدم القدرة على التركيز.

المشكلة الأساسية في اكتئاب ما بعد الولادة هي أنّ المرأة تُعاني في صمتٍ دون أن يعلم أحد من أصدقائها وأقربائها أو حتى الأطباء المشرفون على صحتها بما يحدث معها، معاناتها مع هذا الاكتئاب تبقى مخفيةً دون أن تبوح بها ولهذا من الضروري الانتباه إلى الأمر في حال لم تقم هي بطلب المساعدة، الحصول على علاج اكتئاب ما بعد الولادة بسرعة يمكن أن يُساعدها على إدارة الأعراض وتحسين ارتباطها بالطفل.
علاج اكتئاب المرأة بعد الولادة يعتمد بشكل أساسي على حدة الاكتئاب، الاكتئاب الخفيف يمكن أن يُعالج من خلال جلسات استشارة من قبل معالج نفسي أو طبيب نفسي، في حال تطلب الأمر يمكن أن يصف الطبيب استخدام بعض الأدوية المضادة للاكتئاب وهنا من الضروري أن يعلم الطبيب إن كانت المرأة تُرضع طفلها ليتم اختيار علاج يناسب المرأة المرضع. [2،3]

من الطبيعي أن يتساءل البعض إن كان الزوج هو السبب في اكتئاب الزوجة المستمر! والجواب هنا في الحقيقة يمكن أن يكون نعم أو لا، يجب أن تعلم هنا أنّ العديد من الزوجات يتعرضن للاعتداء الجسدي في منازلهن بشدةٍ يمكن أن تختلف بشكلٍ متفاوت والتعرض للعنف الجسدي من قبل الزوج يمكن أن يجعل المرأة تشعر بالعزلة وعدم الرغبة في الانخراط في السلوكيات الاجتماعية سواء كان ذلك ضمن المنزل مع الأسرة أو خارج المنزل حتى.
يمكن أن تزداد الحالة سوءاً في المجتمعات التي تُعزز من سلوكيات صمت الزوجة ضد العنف تحت مبرراتٍ مثل أنّ العنف الذي تتعرض له من قبل زوجها هو أمرٌ طبيعي وأنّ عليها أن تتحمل ذلك لحماية منزلها وأنّ عليها ألا تُخبر أحداً لأنّ هذا يُعتبر من الأسرار العائلية التي لا يجب أن تخرج من المنزل.
الأمر لا يقتصر على العنف الجسدي فتعرض الزوجة للقمع وعدم قدرتها على التعبير عن آرائها وإشعارها بأن رأيها غير مهمٍ في القرارات يجعلها تفتقر للقدرة على تخيل مستقبلٍ أو حاضرٍ أفضل كما يجعلها غير قادرةٍ على العمل من أجل حماية نفسها والحرص على سلامتها الجسدية والعقلية وبالتالي ستكون الزوجة ضحية للاكتئاب المستمر بسبب الزوج. [4]

بعد ذكر دور الزوج في إمكانية التسبب باكتئاب الزوجة من الضروري أن نؤكد مجدداً أنّه قد لا يكون دوماً السبب في اكتئاب الزوجة المستمر، أسباب اكتئاب الزوجة المستمر عديدة ومنها: [5،6،7]

  • التغيير والانتقال لبيئة جديدة: في كثيرٍ من الأحيان ينطوي الزواج على الانتقال إلى منطقةٍ جغرافية مختلفة عن تلك التي عاشت فيها الزوجة، يُتوقع من المرأة أن تتقبل هذا التغيير بسلاسة وأن تتأقلم مع هذا الوضع الجديد وقد يحدث هذا مع بعض النساء إلا أنّ هناك من قد تُعاني من الحزن والشعور بالعجز إثر مواجهة البيئة الجديدة فينتج عن ذلك اضطرابات مثل: الاكتئاب أو القلق.
  • تدني تقدير الذات: يمكن أن يحدث هذا بشكل خاصٍ للنساء اللواتي قضوا السنوات التي سبقت الزواج في بيئةٍ تُشجعهّن على التفكير الحر والتعبير عن الرأي والسعي وراء وظائف مرموقة ويتفاجأن بعد الزواج بانتقالهنّ إلى بيئةٍ مختلفة لا تُشجّع تكافؤ الزوجة مع زوجها، الصدمة الناتجة عن هذه الحالة تؤدي لتدني نظرة المرأة لنفسها وفقدان القيمة التي تقدّرها لذاتها فتظهر أعراض القلق والاكتئاب وغيرها من الاضطرابات النفسية.
  • صدمة اختلاف الواقع عن التخيلات: تمتلك جميع النساء أحلاماً وتصوراتٍ للمستقبل وخاصة فيما يتعلق بمستقبلها مع الزوج، المشكلة أنّ الزواج يتضمن حياة شخصين يمتلك كلّ منهما نمطاً عاطفياً وأفكاراً وقيماً تختلف عما يمتلكه الآخر، في حال لم يبنِ الزوجان مسبقاً أساساً جيداً للعلاقة يتضمن تواصلاً جيداً وتوضيحاً لتوقعات كلٍ منهما في المستقبل يمكن أن تعيش الزوجة في حالة صدمة قد تؤدي إلى اضطرابات نفسية واكتئاب.
  • الشعور بالذنب: عندما تعمل الزوجة خارج المنزل وتمتلك وظيفتها الخاصة يُصبح من الواجب عليها الاهتمام بأعمال الوظيفة والاهتمام بمنزلها والقيام بأمورٍ كالطهي والعناية بالأطفال، هذا الضغط يمكن أن يجعلها تشعر بأنّها مقصرة في حق وظيفتها وعائلتها وهو ما يقودها إلى حلقةٍ من الذنب المزدوج وفقدان إيمانها بذاتها وقدراتها ليتطور الأمر ربما إلى اليأس والتشاؤم والاكتئاب.
  • الشعور بالفراغ: قبل الزواج يمكن أن تعيش الزوجة أحلاماً وردية عن حياةٍ سعيدةٍ رومانسية مع زوج الأحلام، لكن مع مرور الوقت قد يُصبح الزواج أكثر روتينيةً وينشغل الزوج بأمور الحياة ويقل الوقت الذي يقضيه مع زوجته بشكلٍ خاص، هذا الأمر قد يجعل الزوجة تشعر بأنّها فقدت الزوج وكأنه لم يعد ملكاً لها.
  • افتقاد العائلة: الانتقال لحياةٍ جديدة يتضمن الابتعاد عن العائلة التي تربت معها الزوجة وبدء عائلةٍ جديدة مع الزوج وربما عائلة الزوج أيضاً، من الطبيعي أن تشعر بعض الزوجات بالغربة والشوق لأسرتها ولكنّ الأمر قد يتطور أحياناً بشكل سلبي ويؤدي لظهور مشاعر سلبية تجاه الزوج مع إحساس الزوجة بالتعاسة.

كيف أتعامل مع زوجتي المكتئبة؟ عند شعورها بالاكتئاب من الشائع ألا تطلب المساعدة وتُخفي مشاعرها سواء كان ذلك اكتئاب ما بعد الولادة أو كان ناتجاً عن سببٍ آخر، عموماً وسواء أخفت الزوجة الأمر أو طلبت الحصول على العلاج فسيكون للزوج دورٌ أساسي في تحسن الزوجة وتحسن نفسيتها حيث يمكن للزوج أن يقوم بالتالي على سبيل المثال: [8،9]

  1. أن يكون موجوداً لأجلها: في بعض الأحيان يكون أفضل ما يُقدمه الزوج هو أن يكون قربها ويقدم لها الدعم، ليس من الضروري أن يمتلك الزوج كافة الإجابات ويعلم كافة الحلول فقد يكفي أن يجلس قربها ويستمع إليها ويُعانقها ويُشجعها بعباراتٍ مثل:
    • هل يوجد شيءٍ يمكنني فعله لمساعدتك؟
    • أنتِ مهمةٌ للغاية معي
    • أنا موجودٌ هنا لأجلك
    • لا تقلقلي سنتجاوز ذلك معاً
  2. أن يُشجّعها على تلقي العلاج: يمكن أن يكون الاكتئاب شديداً بما يكفي في بعض الحالات بحيث يمتلك تأثيراً واضحاً على الأنشطة اليومية والاجتماعية، لكن وفي نفس الوقت قد لا تعلم الزوجة بأنها مصابة بالاكتئاب فتظن أنّ ما تمر به هو أمرٌ بسيط يجب أن تتعامل معه لوحدها وتجعل نفسها تشعر بتحسن، يمكن للزوج أن يُساعد في توجيه الزوجة لتلقي العلاج عن عبر خطواتٍ مثل:
    • إخبارها بشأن الأعراض التي يُلاحظها عليها
    • التعبير عن قلقه عليها
    • التعبير عن نيته للمساعدة بما يتضمن التحضير لجلسات العلاج
    • إخبار الزوجة عما تعلمه الزوج عن الاكتئاب (سواء من الانترنت أو الكتب أو ...)
    • التحدث عن خيارات محتملة للعلاج مثل الأدوية والعلاج النفسي والتغييرات في نمط الحياة
  3. خلق بيئة عمل مريحة وداعمة: عندما يخلق الزوج بيئةً مريحةً خاليةً من التوتر فهو سيساعد زوجته في إيجاد أساسٍ تبني عليه محاولاتها في تحسين مزاجها والسير نحو العلاج، يمكن تحقيق ذلك عبر خطوات مثل:
    • تجنب أي موقف يتضمن استعجال الزوجة وجعلها تشعر بالتوتر
    • الاستماع للموسيقا معاً والرقص مثلاً
    • مساعدة الزوجة في الطهي وغسيل الملابس وأعمال المنزل عموماً
    • مشاهدة الأفلام معاً
  4. ممارسة الرياضة: من ناحية يمكن أن تكون ممارسة الرياضة معاً طريقةً لقضاء الوقت مع الزوجة حيث لا يجد الكثيرون وقتاً للعائلة بين ضغط العمل والأعمال اليومية، ومن ناحيةٍ أخرى فإنّ الرياضة تنشط دوران الدم فتساعد على تحسين المزاج. ممارسة الرياضة معاً يمكن أن تتم من خلال:
    • ذهاب الزوجين للنادي الرياضي معاً
    • ممارسة الرياضة في المنزل كاليوغا
    • الحرص على الاستمرار في متابعة الرياضة وعدم التوقف
  5. تجربة أشياء جديدة: في بعض الأحيان يمكن أن يكون سبباً في الاكتئاب ولذلك فقد تساعد تجربة أشياء جديدة على التعافي بسرعة أكبر وتخطي الاكتئاب. من الأشياء الممكنة:
    • تشجيع الزوجة على تعلم أشياء جديدة وممتعة مثل العزف على آلة موسيقية أو الرقص
    • أخذ الزوجة في نزهة قصيرة بعد العشاء
    • الذهاب في رحلة استجمام بشكل متكرر
  6. التحلي بالصبر: الاكتئاب قد يستمر لفتراتٍ تتراوح بين عدة أشهر وسنوات ولذلك من الضروري أن تكون مستعداً للأمر وتتحلى بالصبر للوصول للعلاج المناسب.

عند اكتئاب الزوجة لا لن يكون هناك من يستطيع المساعدة أفضل من الزوج لأنّه أفضل من يعرفها ولكن هذا لن يكون سهلاً وسريعاً ويتطلب الكثير من الجهد، لكن وفي المقابل فالأمر يستحق الجهد والتعب لأنّ تعافيها سينعكس على الزوج ويساعد على تحسين العلاقة بينهما.

المصادر و المراجعadd