تعاني العديد من السيدات من التقلبات المزاجية بعد الولادة، حيث تبقى هذه التقلبات ضمن حدودها الطبيعية لدى بعضهن، بينما تتطور لتصل إلى مرحلة ما يسمى "اكتئاب ما بعد الولادة"  أو "اكتئاب النفاس" عند البعض الآخر، دون أن يدركن أن أعراض الاكتئاب التي يعانين منها هي أعراض مرضية يلزمها استشارة طبيب والحصول على علاج مناسب.  
لذا، يهدف هذا المقال إلى توعية الأمهات بأهمية فهم مرض اكتئاب ما بعد الولادة وأعراضه وأسبابه وطرق علاجه والوقاية منه. وتوعية الرجل أيضًا بأهمية دور الزوج في علاج اكتئاب النفاس عند زوجته، وطرق مساعدتها والعناية بها لتتمكن من تجاوز هذه المرحلة بأمان.
 


ذات صلة


تعريف اكتئاب ما بعد الولادة

يسمى اكتئاب ما بعد الولادة باللغة الإنجليزية (Postpartum Depression) ويتم اختصاره (PPD)، كما يطلق عليه في الدول العربية المختلفة اكتئاب الولادة أو اكتئاب النفاس. 

ما هو اكتئاب ما بعد الولادة؟ هو مزيج معقد من التغيرات الجسدية والعاطفية والسلوكية التي تحدث عند المرأة بعد الولادة. ووفقاً ل DSM-5، وهو دليل يستخدم لتشخيص الاضطرابات العقلية والنفسية، يعتبر اكتئاب ما بعد الولادة شكلاً من أشكال الاكتئاب الشديد الذي يبدأ في غضون أربعة أسابيع بعد الولادة. ولا يعتمد تشخيص اكتئاب ما بعد الولادة فقط على طول الفترة الزمنية بين الولادة وبداية الاكتئاب، ولكن أيضًا على شدة الاكتئاب.

يرتبط اكتئاب ما بعد الولادة بالتغيرات الكيميائية والاجتماعية والنفسية المرتبطة بإنجاب طفل جديد، والتي تسبب تغيرات جسدية وعاطفية لدى الأمهات الجدد. وسنتحدث لاحقًا وبالتفصيل عن مسببات اكتئاب ما بعد الولادة.

من الضروري أن تدرك جميع الأمهات أن اكتئاب النفاس ليس علامة على أن الأم لا تحب طفلها الجديد كما تخشى بعض الأمهات، بل هو اضطراب نفسي يمكن علاجه بشكل فعال بمساعدة مجموعات الدعم، والاستشارات الطبية والنفسية، وأحيانًا الأدوية. 
 

ذات علاقة


مدة اكتئاب ما بعد الولادة

متى يبدأ اكتئاب ما بعد الولادة؟ يبدأ اكتئاب النفاس عادة في غضون 4 أسابيع بعد الولادة، ولكنه قد يحتاج أحياناً لعدة شهور كي يظهر، وقد يستمر الاكتئاب لبضعة أسابيع فقط، وقد يمتد لشهور وربما لسنوات إن لم تحصل الأم على العلاج اللازم.
 

أعراض اكتئاب ما بعد الولادة

ما هي علامات اكتئاب ما بعد الولادة؟ تشبه أعراض اكتئاب النفاس الأعراض الطبيعية التي تحدث عادة بعد الولادة، وهي تشمل؛ صعوبة النوم، تغيرات الشهية، الإرهاق المفرط، انخفاض الرغبة الجنسية، وتقلبات المزاج المتكررة. إلا أنها تكون مصحوبة أيضاً بأعراض أخرى للاكتئاب الشديد والتي لا تعتبر طبيعية بعد الولادة، وقد تشمل:
- المزاج المكتئب بشكل مستمر
- الحزن والبكاء
- فقدان المتعة
- مشاعر اليأس والعجز والذنب والرفض وعدم الاستحقاق
- الشعور بالقلق والضغط وعدم القدرة على التأقلم مع الوضع الجديد
- الانعزال عن المجتمع
- نوبات الخوف والرعب
- الصداع وآلام المعدة
- غباش الرؤية
- فقدان التركيز
- مشاعر سلبية تجاه الطفل
- أفكار الموت أو الانتحار أو إيذاء الآخرين في حال تطور الاكتئاب إلى أقصى درجاته.
 

أسباب الاكتئاب بعد الولادة

هناك العديد من العوامل التي تزيد احتمالية الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة، ومع ذلك، لا تزال أسباب اكتئاب ما بعد الولادة غير معروفة.
تنطوي التغيرات الكيميائية التي تحدث في جسد المرأة على انخفاض سريع في الهرمونات بعد الولادة. العلاقة الفعلية بين هذا الانخفاض والاكتئاب لا تزال غير واضحة. ولكن ما هو معروف هو أن مستويات هرمون الأستروجين والبروجستيرون -الهرمونات التناسلية للإناث- تزيد عشرة أضعاف خلال فترة الحمل، ثم تنخفض بشكل حاد بعد الولادة. بعد ثلاثة أيام من ولادة المرأة، تتراجع مستويات هذه الهرمونات إلى ما كانت عليه قبل الحمل.
بالإضافة إلى هذه التغيرات الكيميائية، فإن التغيرات الاجتماعية والنفسية المرتبطة بإنجاب طفل جديد تزيد من خطر الإصابة باكتئاب النفاس.

حتى وإن كانت الأسباب غير أكيدة، ما هي العوامل التي تزيد خطر الإصابة باكتئاب النفاس؟ ... أهم هذه العوامل:
-  التغيرات الجسدية خلال الحمل.
القلق المفرط بشأن الطفل ومسؤوليات التربية والرعاية.
-  المخاض والولادة المعقدة أو الصعبة.
-  الآثار الصحية للولادة، بما في ذلك سلس البول وفقر الدم وتغيرات ضغط الدم، والتغيرات في التمثيل الغذائي.
-  تعرض المرأة مسبقاً لاكتئاب قبل الحمل، أو اكتئاب الحمل.
-  التردد وتقلب المشاعر حول فكرة الحمل.
-  عدد الأطفال؛ كلما زاد عدد الأطفال لدى الأم، زاد احتمال إصابتها بالاكتئاب بعد حالات الحمل المتعاقبة.
-  وجود تاريخ مرضي سابق عند الأم يحوي الاكتئاب أو اضطرابات ما قبل الحيض.
- عدم وجود دعم اجتماعي للأم.
-  إقامة الأم لوحدها في البيت.
- الخلافات الزوجية.
- الأزمات المالية.
قد تكون الصعوبات التي تواجهها الأم في الرضاعة الطبيعية من مسببات الاكتئاب بعد الولادة أيضًا، حيث تشير دراسة أجريت في جامعة نورث كارولاينا في تشابل هيل[1] إلى أن الأمهات الجدد اللاتي يعانين من صعوبات في الرضاعة الطبيعية خلال الأسبوعين التاليين لولادة الرضيع يواجهن خطر الإصابة باكتئاب النفاس بعد شهرين من الولادة بنسبة أعلى من غيرهن من الأمهات.
 

نسبة اكتئاب ما بعد الولادة

هل اكتئاب ما بعد الولادة طبيعي؟ ما هو معدل الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة؟ هل هو شائع بين النساء؟
تواجه معظم الأمهات الجدد تقلبات مزاجية بعد الولادة أو درجة من الكآبة النفاسية (Baby Blues). حوالي واحدة من بين كل 10 من هؤلاء النساء تصاب باكتئاب شديد وطويل الأمد بعد الولادة.، وحوالي واحدة من كل 1000 امرأة يتطور اكتئابها إلى حالة أكثر خطورة تسمى ذهان بعد الولادة(Postpartum Psychosis)[2] . 
لكن، لا شيء يدعو للقلق، المهم أن تلجأ المرأة للطبيب فور شعورها بأعراض اكتئاب ما بعد الولادة المذكورة أعلاه كي تحصل على العلاج اللازم.

إحصائيات حول اكتئاب ما بعد الولادة في أمريكا وكندا:
أفاد باحثون في (JAMA Psychiatry) أن اكتئاب ما بعد الولادة يصيب واحدة تقريبًا من كل 7 أمهات جديدات. 
في دراستهم التي شملت أكثر من 10000 أم، وجدوا أيضًا أن ما يقارب ال22% منهن أصبن بالاكتئاب عندما تمت متابعتهن بعد 12 شهرًا من الولادة![3].
اكتشف فريق الباحثين أيضًا ما يلي:
- أكثر من 19% من النساء اللائي تم فحصهن قد فكرن في إيذاء أنفسهن.
- نسبة كبيرة من الأمهات اللائي تم تشخيص إصابتهن باكتئاب ما بعد الولادة، وُجد أنه قد تم تشخيصهن سابقًا بنوع آخر من الاكتئاب أو نوع من اضطرابات القلق.

أما في كندا؛ فقد وجدت دراسة كندية أن اكتئاب ما بعد الولادة أكثر شيوعًا في المناطق الحضرية؛ حيث أن نسبة خطرالإصابة باكتئاب النفاس في المناطق الحضرية 10%، مقابل 6% بين نساء المناطق الريفية[4].
 

أنواع اكتئاب ما بعد الولادة

هل يوجد أنواع أو درجات لاكتئاب ما بعد الولادة؟ هناك ثلاثة أنواع من التغيرات المزاجية التي يمكن أن تصيب المرأة بعد الولادة:
1- التقلبات المزاجية بعد الولادة (Baby Blues):
تحدث هذه التقلبات الطبيعية لمعظم النساء في الأيام التي تعقب الولادة مباشرة.
حيث تعاني الأم الجديدة من تقلبات مزاجية مفاجئة، مثل الشعور بالسعادة ثم الشعور بالحزن الشديد. قد تبكي بلا سبب وتشعر بالقلق والوحدة والحزن، وتكون سريعة الاستفزاز والانزعاج، وقليلة الصبر. 
قد تستمر التقلبات المزاجية لدى المرأة بعد الولادة لبضعة ساعات فقط، وقد تستمر لمدة أسبوعين، ولكنها لا تحتاج إلى علاج من طبيب أو أي جهة رعاية صحية. الانضمام إلى مجموعة من مجموعات الدعم المكونة من الأمهات الجدد، أو التحدث لإحدى الأمهات المقربات يساعد كثيرًا في تخطي هذه الحالة.

2- اكتئاب ما بعد الولادة (Postpartum Depression): وهو الموضوع الرئيسي لهذا المقال. من الضروري أن تكون كل أم على معرفة تامة بأعراض اكتئاب النفاس، كي تتوجه إلى الطبيب للحصول على الاستشارة المناسبة فور الشعور بأي من علامات الاكتئاب، لتجنب تطور الحالة إلى ذهان ما بعد الولادة.

3- ذهان ما بعد الولادة (Postpartum Psychosis): ذهان ما بعد الولادة هو مرض عقلي خطير قد يصيب الأمهات الجدد في غضون الأشهر الثلاثة الأولى بعد الولادة.
حيث تفقد الأم اتصالها بالواقع، وتصاب بهلوسات سمعية (سماع أشياء لا تحدث في الواقع، مثل شخص يتحدث) وأوهام (تصديق أشياء غير منطقية والإيمان بوجودها)، الهلوسات البصرية (رؤية أشياء غير موجودة) من الأعراض الأقل شيوعًا لذهان ما بعد الولادة... وتشمل الأعراض الأخرى الأرق، الشعور بالهيجان والغضب، والمشاعر والسلوكيات الغريبة. 
النساء اللاتي يعانين من ذهان ما بعد الولادة يحتجن إلى علاج فوري يتضمن الأدوية. وفي بعض الأحيان يتم إدخال النساء إلى المستشفى لحمايتهن من خطر إيذاء أنفسهن أو أي شخص آخر.
 

علاج اكتئاب ما بعد الولادة

كيف يمكن التخلص من اكتئاب ما بعد الولادة؟ هل يختلف علاج اكتئاب ما بعد الولادة القيصرية عن الولادة الطبيعية؟ هل يمكن علاج اكتئاب ما بعد الولادة بالأعشاب؟

نعم يمكن التخلص من اكتئاب ما بعد الولادة نهائيًا، ولا علاقة لنوع الولادة (قيصرية أو طبيعية) بطريقة علاج اكتئاب النفاس، بل نوع ودرجة الاكتئاب هما ما يحدد طريقة العلاج المناسبة ونوع الأدوية التي قد يصفها الطبيب للأم، في حال احتاجت حالتها إلى دواء.

أما عن علاج اكتئاب ما بعد الولادة بالأعشاب، فلا يوجد مشروب معين أو نوع معين من الأعشاب يستخدم خصيصًا لعلاج اكتئاب النفاس، ولكن يمكن للمرأة استخدام الأعشاب المهدئة للأعصاب والمخففة للتوتر والتي تساعد على الاسترخاء والنوم مثل البابونج واليانسون والنعناع وإكليل الجبل.
إن الخطوة الأكثر أهمية في رحلة علاج اكتئاب النفاس والتعافي منه هي الاعتراف بالمشكلة! يمكن أن يكون للعائلة والزوج والأصدقاء المقربين تأثير كبير على التعافي السريع من الاكتئاب.
من الأفضل للمرأة المصابة باكتئاب ما بعد الولادة أن تعبر عن شعورها للأشخاص الذين تثق بهم، بدلا من قمع مشاعرها وكبتها. دفن المشاعر وتراكمها لن يؤذي المرأة فقط، بل قد يؤثر على الزوج وعلاقتها به أيضًا، حيث سيشعر أنه مستبعد وغريب وغير مرغوب به.

على الرغم من أن الشفاء من اكتئاب ما بعد الولادة قد يستغرق أحيانًا عدة أشهر، وفي بعض الحالات مدة أطول، إلا أنه قابل للعلاج، وتشمل خيارات العلاج الأدوية المضادة للقلق أو مضادات الاكتئاب، والعلاج النفسي، والمشاركة في مجموعات الدعم للتعلم والحصول على الدعم العاطفي. في الحالات الشديدة، يمكن وصف الحقن الوريدي بدواء جديد يسمى بريكسانولون [5] Zulresso.
في حالة ذهان ما بعد الولادة، عادةً ما تضاف الأدوية المستخدمة لعلاج الذهان، وغالبًا ما يكون دخول المستشفى ضروريًا. مهدئات الأعصاب وأدوية علاج ذهان الولادة قد تسبب بعض الآثار الجانبية، كالنعاس، والدوار، والتشتت، وفقدان التوازن، وفقدان الذاكرة.

الرضاعة الطبيعية لا تمنع علاج الاكتئاب، فإذا كنت ترضعين طفلك، لا تفترضي أنك لا تستطيعين تناول دواء لعلاج الاكتئاب أو القلق أو حتى الذهان، ولكن تجنبي تناول أدوية عشوائية دون استشارة الطبيب. تحدثي إلى طبيبك ليصف لك العلاج الأنسب للأم المرضعة، حيث أن بعض الأدوية من الممكن أن تؤثر على الطفل الرضيع.

أما عن العلاج النفسي لاكتئاب ما بعد الولادة، فقد وجدت الدراسات أن العلاج السلوكي المعرفي (Cognitive Behavioral Therapy) يمكن أن يكون ناجحًا في الحالات المعتدلة من اكتئاب النفاس[6]. 
العلاج المعرفي فعال أيضًا بالنسبة لبعض الناس. يعتمد هذا النوع من العلاج على مبدأ أن الأفكار يمكن أن تحفز الاكتئاب. يتم تعليم الأم المكتئبة كيفية إدارة العلاقة بين أفكارها وحالتها الذهنية بشكل أفضل، والهدف من ذلك هو تغيير أنماط التفكير بحيث تصبح أكثر إيجابية.
بالنسبة لأولئك الذين يعانون من الاكتئاب الشديد، حيث يكون الدافع لديهم منخفضًا، تكون العلاجات المعتمدة على الحديث وحده أقل فعالية. فتتفق معظم الدراسات على أن أفضل نتائج علاج الاكتئاب الشديد يكون مصدرها مزيجًا من الأدوية والعلاج النفسي.
إذا كانت أعراض اكتئاب ما بعد الولادة شديدة جدًا لدرجة أنها لا تظهر تجاوبًا كافيًا مع الأدوية والعلاج النفسي، قد تستفيد المريضة من العلاج بالصدمات الكهربائية (Electroconvulsive Therapy).  مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذا النوع من العلاج لا يوصى به إلا بعد نفاذ جميع خيارات العلاج الأخرى دون نجاح، بما فيها الأدوية.
يتم تطبيق العلاج بالصدمات الكهربائية تحت التخدير العام ومع إرخاء العضلات، وعادة ما يكون فعالًا للغاية في حالات الاكتئاب الشديد. إلا أن نتائجه قد تكون قصيرة الأجل، وقد تشمل الآثار الجانبية الصداع وفقدان الذاكرة الذي يكون عادةً قصير الأمد، ولكن ليس دائمًا.
 

الوقاية من اكتئاب ما بعد الولادة

كيف أحمي نفسي من خطر اكتئاب ما بعد الولادة؟

- اطلبي المساعدة ممن حولك، واسمحي للآخرين بمد يد العون لك.
- كوني واقعية حول توقعاتك من نفسك ومن طفلك.
- لا تحبسي نفسك في المنزل، اخرجي وتنزهي واستمتعي بوقتك، ولا تعزلي نفسك عن أصدقائك.
- الحياة ليست وردية دائمًا؛ توقعي بعض الأيام الجيدة وبعض الأيام السيئة.
- اتبعي نظامًا غذائيًا صحيًا، واشربي كميات كافية من الماء، وتجنبي الكحول والكافيين.
- عززي العلاقة مع شريك حياتك، خصصي وقتًا لكما وحدكما. ممكن أن تعتني والدتك أو أي شخص تثقين به بطفلك في هذه الأثناء.
- مارسي اليوغا أو التمارين الرياضية المناسبة لفترة ما بعد الولادة، وتنفسي جيدًا.
- احصلي على قسط كافٍ من النوم والراحة والاسترخاء. استغلي الأوقات التي ينام فيها طفلك كي تنعمي ببعض الهدوء.
- كوني إيجابية ومتفائلة واطردي الأفكار السلبية من رأسك. 
- تحدثي عن مشاعرك مع أصدقائك أو مع أمهات تثقين بهن. لا تكبتي مشاعرك.
- لا تترددي في الحديث مع طبيب نفسي أو مدرب مهارات حياة (Life Coach) إن شعرت بحاجة لذلك؛ كلنا نحتاج لذلك من وقت إلى آخر.
- طبقي جميع النصائح المذكورة أعلاه في فترة الحمل أيضًا، لا تنتظري إلى ما بعد الولادة.
 

اكتئاب النفاس والزوج

ما هو دور الرجل في علاج اكتئاب النفاس لدى المرأة؟ كيف يتعامل الزوج مع زوجته المصابة باكتئاب ما بعد الولادة؟ إليك عزيزي الرجل النصائح التالية:
- اكتئاب ما بعد الولادة هو مرض حقيقي! اعترف أن زوجتك مريضة وتقبل الفكرة وتعامل معها بلطف وصبر وحنان واحتواء.
- لا تتوقع منها الكثير، فربما لن تتمكن من القيام بأي من الأعمال المنزلية أو حتى أداء واجباتها كأم.
- لا تطالبها بأي شيء، كلما طالبتها أكثر، سيتأخر شفاؤها.
- لا تقسو على نفسك ولا تتوقع من نفسك الكثير ولا تشعر بالذنب؛ زوجتك وطفلك بحاجة لك وأنت بكامل صحتك وقوتك الذهنية والعاطفية.
- اطلب المساعدة من عائلتها وصديقاتها إن لزم الأمر.
- ساعدها في العناية بالطفل، واحرص على حصولها على القسط الذي يلزمها من الراحة والنوم.
- تولى أعمال المنزل، وإن كان عملك لا يسمح لك بذلك، استأجر خادمة للمساعدة.
- ضع الحدود التي تريحها مع الأصدقاء والعائلة.
- اقضي بعض الوقت معها لوحدكما، وأشعرها بحبك واهتمامك ورغبتك بالتواجد معها، ابتعد بها عن ضجة الأطفال والهاتف والالتزامات الاجتماعية والعمل، وامضي معها وقتًا نوعيًا هادئًا.
- ساعدها على الحصول على العلاج اللازم طبياً ونفسياً.
- ربما لن تصدقك عندما تقول: "أنتِ جميلة"، "أنا أحبك"، "أنت أم جيدة"، فقد تعتبرها جملًا مزيفة تخرج منك لتشعرها بالتحسن، لا بأس، لا تجعل ذلك يؤثر بك. استخدم جملًا تمنحها الإحساس بأنك تشعر بما تمر به، مثل: "أعرف أنك منهكة وتشعرين بالتعب"، "أعرف أنك تشعرين بالقلق والخوف"، "كل شيء سيكون على ما يرام"، "أنا وأنت وطفلنا سنجتاز هذه المرحلة معاً وسنكون بخير"، "أنت تفعلين كل ما يلزم بشكل رائع"، "أخبريني كيف أستطيع مساعدتك؟"... إلخ.
- تجنب الجمل التي تخبرها فيها كيف يجب أن تشعر أو تتصرف، كأن تخبرها أن هذا الوقت يجب أن يكون أسعد أيام حياتها، أو أن تخبرها أنها يجب أن تتجاوز هذا الأمر بسرعة!
- تجنب أي تعليقات سلبية على شكلها أو جسدها، كأن تخبرها أنها بحاجة لخسارة الوزن أو لتغيير لون شعرها!
- تجنب اللوم، كأن تقول لها مثلاً: "أنت من أردت طفلاً ويجب أن تتحملي نتيجة اختيارك"!
- اقرأ وتثقف واحصل على المعرفة اللازمة حول موضوع اكتئاب ما بعد الولادة.
 

اكتئاب ما بعد الولادة عند الرجال؟

اكتئاب ما بعد الولادة... هل يصيب الرجال (الآباء)؟
لا يؤثر اكتئاب النفاس على الأمهات فقط، بل يصيب الآباء أيضًا! فقد وجدت إحدى الدراسات أن حوالي 10% من الآباء الجدد يعانون من اكتئاب ما بعد الولادة أو اكتئاب ما قبل الولادة (اكتئاب الحمل) [4]، وتحدث أعلى معدلات الإصابة باكتئاب النفاس عند الرجال بعد 3 إلى 6 أشهر من الولادة.
 

قصص اكتئاب ما بعد الولادة

تكررت مشاكل وقصص اكتئاب ما بعد الولادة على موقع حلوها، حيث نشرت العديد من الأمهات ما عانينه من مشاكل واضطرابات وتقلبات مزاجية في فترة النفاس، بحثًا عن النصائح والحلول لدى أخصائيي وخبراء حلوها.
إليكم 10 من أهم قصص ومشاكل الاكتئاب بعد الولادة على حلوها:

- أعاني من اكتئاب ما بعد الولادة
- أكره نفسي وابني وأفكر بالانتحار
- حملي زاد ضغوطاتي
- بعد ولادتي أصبحت أشعر بالموت
- أريد علاج بالأعشاب لاكتئاب ما بعد الولادة يناسب الحامل
- أصبت بالاكتئاب بعد ولادتي، ماذا أفعل؟
- بعد الولادة أصبحت لا تطيق أحد
- أعاني التوتر والقلق بعد الولادة
- لم تعد ترغب برعاية أبنائها بسبب اكتئاب النفاس
- قتلت ابني دون وعي

سواء كنت رجل أو امرأة، يمكنكم مشاركتنا مشاكلكم وقصصكم وتجاربكم مع اكتئاب ما بعد الولادة على موقع حلوها بالنقر هنا
 

المراجع والمصادر

[1] مقال "الأمهات اللواتي يعانين من مشاكل الرضاعة الطبيعية أكثر عرضة لاكتئاب ما بعد الولادة" منشور في sph.unc.edu، تمت مراجعته في 29/9/2019.
[2] مقال "ذهان ما بعد الولادة" منشور في postpartum.net، تمت مراجعته في 29/9/2019.
[3] دراسة دكتور Katherine L. Wisner وآخرين (2013) "تشخيص خواطر إيذاء الذات عند النساء مع اكتئاب ما بعد الولادة" منشور في jamanetwork.com، تمت مراجعته في 29/9/2019.
[4]  دراسة Paulson JF, Bazemore SD سنة (2010) "الاكتئاب قبل وبعد الولادة لدى الآباء وارتباطه باكتئاب الأم" منشور في ncbi.nlm.nih.gov، تمت مراجعته في 29/9/2019.
[5] مقال دكتور Traci C. Johnson "اكتئاب ما بعد الولادة" منشور في webmd.com، تمت مراجعته في 29/9/2019.
[6] دراسة Elizabeth Fitelson وآخرين (2011) "علاج اكتئاب ما بعد الولادة، الخيارات النفسية والسريرية والصيدلانية" منشور في ncbi.nlm.nih.gov، تمت مراجعته في 29/9/2019.