"الزواج السعيد هو الذي يقوم على صداقة عميقة"، تلك الجملة الشهيرة قالها خبير العلاقات جون جوتمان، ومؤلف كتاب "المبادئ السبع لإنجاح الزواج"،  ليدلل أن الصداقة الزوجية أهم أسباب استمرار علاقة زوجية ناجحة.
وترتكز الصداقة بشكل عام على عاملين أساسين الاستمتاع بالصحبة، والمساندة في الأوقات الصعبة، فلا يكون صديقاً من تسعد بصحبته في وقت الرخاء ولكنه لا يحمي ظهرك إذا تغيرت أحوالك، ولا يكون صديقاً من يدعمك ويقف بجوارك في محنتك، ولكنكما لا تتلاقيان في الاهتمامات.
وإذا كانت الصداقة من أعظم المنح في هذه الحياة وأندرها، فإنها تزداد بهجة عندما يكون شريك الحياة صديقًا مقربًا، فالأزواج الأصدقاء يتغلبون على الملل من طول العشرة، ويساند بعضهم بعضًا في السراء والضراء، ويتخذان القرارات سويّا بسهولة، ولا يكون أحدهما عبئا عاطفيًا على الآخر.
وفي دراسة بريطانية، طويلة الأمد، أجريت من الفترة 1991 لـ 2009، وطبقت على 30000 شخص، لتحدد مدى رضاهم عن الحياة، وطلب منهم الباحثون تسمية أفضل صديق لهم، فكان من سجلوا أزواجهم على أنهم الصديق الأقرب، كانوا الأكثر شعوراً بالرضا من الآخرين، وخاصة الرجال.
ولا يعني ذلك أنكما لابد أن تكونا أصدقاء من قبل الزواج، ولكن يمكنكما بناء صداقة زوجية سعيدة بنفسكما، من خلال بعض الخطوات، لتعيشا حياة سعيدة وطويلة، فكيف تكونا أصدقاء بعد الزواج؟


الأسئلة ذات علاقة


 كيف تصبحا أصدقاء بعد الزواج؟
1-التواصل بين الزوجين

التواصل الجيد أساس كل علاقة ناجحة، وعلى رأسهم علاقة الزوجين، فلا يمكن أن تنمو علاقة الزوجين وتقوى صداقتهما وهما لا يتحدثان ولا يتشاركان هموم اليوم وأحداثه؛ فيستمع كل منهم للآخر بإنصات، ويشاركه ما لديه أيضاً.
وأحد أهم جوانب التواصل الفعّال بين الزوجين، هو تعبيرهم عن مشاعرهم بكل صدق، فلا يترك أحدهما الآخر للتخمين والحيرة من ضيق شريكه وتغيّره في المعاملة.
يتواصل الرجال غالباً بشكل مباشر، ولا يمكنهم فهم التلميحات، لذا فإن الزوجة الذكية تختصر المسافات، وتوصل لزوجها ما تحتاجه، وما يضايقها، بأسلوب لطيف وصريح، تجنباً للصمت الزوجي الذي يؤدي للانفصال.
وفي ضوء الحياة السريعة وضغوطاتها، التي قد تفرض غياب الزوجين عن بعضهما، تبقى المكالمات والرسائل بأشكالها المختلفة أداة فعالة لاستمرار التواصل، ولكن حتى لا تتحول إلى مصدر للضغط والخلافات، احرصا على اختيار الأوقات وتفهم عدم قدرة الآخر أحياناً على سرعة الرد.

2ـ المشاركة بين الزوجين
تتوطد علاقة الأصدقاء ببعضهما البعض وتستمر لسنوات طويلة بالشغف ذاته بسبب وجود اهتمامات مشتركة، تقرب بينهما وتمنحهما شعورا بالمشاركة والاهتمام.
 لذلك اجعل مساحة للاهتمامات بينك وبين شريكك بخلق مساحات جديدة لكما، وبدء ممارسة هوايات سويا، وإنشاء طقوس خاصة، كمشاهدة نوع من البرامج معًا، أو زيارة مكان ثقافي أو ترفيهي، أو تبادل قراءة الكتب، أو ممارسة رياضة ما.
يتوجب عليكما أيضا، احترام اهتمامات بعضكما المستقلة، ومشاركته إياها من أكثر الأمور فعالية في التعبير عن الاحترام والمودة بين الأزواج، فأحيانا تتخذ بعض الزوجات موقفاً عدائياً تجاه حب زوجها الشديد لمباريات الكرة مثلاً، أو يسخر هو من نوعية الدراما التي تشاهدها، فيتولد في الأجواء إحساسًا بالذنب من ممارسة هواية أو عمل محبب دون داعٍ، وهي من أخطاء الزواج.
 
3ـ الحفاظ على المساحة الشخصية للأزواج
التواصل والمشاركة لا يعنيان التلاصق والتقارب المستمر، فنحتاج جميعا إلى مساحتنا الشخصية حتى تبقى علاقاتنا سويّة، ولا تتحول من اختيار إلى عبء وإجبار، فوجود مساحة حرة خاصة لدى الزوجين من أسرار بقاء الزواج حيويا طاردا للملل.
لكن الرغبة في تملك وقت الآخر، والاستحواذ عليه، تتنافى تماما مع مفهوم الصداقة القائم على الحرية والرغبة الطوعية في التلاقي، فالصداقات السويّة هي تلك التي ينعم فيها كل صديق بحياته، ليكون التقائه مع صديقه حافلاً بالموضوعات وتبادل الحديث عن التطور الشخصي في حياة كل منهما.
ولا يمكن للزوجة التي يستولي عليها الفراغ، وتعد الدقائق حتى يعود زوجها إلى البيت أن تنشئ صداقة معه، فحالة الانتظار هذه ستجعلها دوماً في وضع اللوم والضيق وهو ما سينتقل بدوره إلى الزوج ليصبح متململاً ومختنقاً، والعكس صحيح.

4ـ المرح بين الزوجين
لدى الأصدقاء القدرة على المزاح وإدخال السرور على بعضهم البعض، ويمر الوقت بينهم سريعا وممتعا، لأنه يمتلئ باللعب والضحك وأشكال المرح المختلفة، وله فوائد عديدة على الصحة النفسية والعقلية للإنسان، وللضحك كذلك تأثير فعال في تقليل التوتر، وتنشيط ما يعرف بهرمونات السعادة.
وفي رحلة الحياة المليئة بالأهداف الجادة، والمشكلات اليومية، لا يوجد أجمل من أن يكون رفيق الطريق قادراً على رسم البسمة، وكسر حدة الأجواء بالمرح والضحك.
وتقول الكاتبة الأمريكية أجنيس ريبلير "لا يمكننا أن نحب حقاً من لا نضحك في صحبته أبداً".
اعتياد الزوجين على المرح والضحك سويا لا يجعلهما صديقين مقربين فحسب، بل ويجعل خلافاتهما تمر سريعاً، وتحصن بيتهما من الخلافات.

5ـ تقبل عيوب الشريك
التقبل العام وعدم التركيز على العيوب أساس نجاح العلاقات عموماً، وبخاصة الزواج، فلا يمكن أن تستمر علاقة بهذا القرب وأحد الطرفين يصادر على الآخر، ويحكم عليه باستمرار، ويضعه تحت سيف النقد والسخرية.
وإذا كان الصديق يظهر وقت الضيق، فإن الزواج يُبنى على الدعم والمساندة في السراء والضراء، وإذا كانت المودة تحمل هذه العلاقة في أوقات الرخاء، فإن الرحمة تحميها وتعبر بها الأزمات.

6-مساندة الأزواج بعضهما وقت الضيق
عندما يتعثر أصدقاؤنا، وتعبس الحياة في وجوههم، فإننا نساندهم بغض النظر عمّا إذا كانوا مخطئين أم لا، نظهر دعمنا أولًا، ونفعل كل شيء لإقالة عثراتهم، ونؤجل العتاب.
ومهما كان التقارب والانجذاب وعمق الصداقة بين الزوجين، فإنها ستتلاشى مع أول أزمة ما لم يكن التقبل والتفهم مكونين رئيسيين في علاقتهما.
من السهل جدا أن نسعد بشخص ونسعده في وقت قوته ومزاجه الجيد، ولكن الحب هو أن نتقبله في حالات الضعف والسخافات والتقلبات، فالزواج ليس نزهة، وإنما ميثاق غليظ وعهد بالوفاء.
ولا يقتصر الدعم والمساندة على أوقات الأزمات، فالصداقة بين الزوجين تعني أن يقدم كل منهما التشجيع والدعم للآخر لتحقيق أهدافه، ويمده بالثقة إذا افتقدها، ويشعره دوماً أنه مؤمن به.
 فإذا كانت نسبة الخلافات والتي تصل لحد الانفصال في زيادة مستمرة في مجتمعاتنا، فسبب رئيسي لذلك هو أن كلا الطرفين لم تربطهما علاقة صداقة قوية بعد الزواج، والتي ستجعل الحياة أكثر سهولة ومتعة بينهما، وتطيل عمر زواجهما.