ربما تعبت من المحاولة لتكون أفضل، أو أن كل الأشياء التي كنت تقوم بها لا تجعلك بالضرورة شخصاً أقوى!.. ربما تقضي وقتك في قراءة كتب المساعدة الذاتية وحكمة العيش بشكل أفضل.. الخ، يبدو الأمر أنه غريب بالنسبة للكثيرين منّا، لأن الفرضية الأساسية لجهودنا التنموية الشخصية، هي أننا في حالة من النقص أو الانكسار، كما تساهم أشياء صغيرة في بؤسنا مثل الشعور بالعجز أحياناً، مثلاً في أوقات الدراسة الجامعية تعرضنا لسوء درجات التحصيل، أو بعد التخرج عانينا في صعوبة العثور على وظيفة، كذلك عدم امتلاك شريك الحياة المثالي، أو امتلاك منزل وبدء عمل أنت شغوف للقيام به ..الخ، بسبب هذا الإحساس بالنقص والعجز حاولت ما في وسعك للتغلب عليه، لأن فرضيتك الأساسية حول تنمية الذات في أن تكون محطم أو عاجز؛ هي ما تؤدي بك إلى إدامة هذا الوضع.. وهذا ما سنناقشه في مقالنا حول دور تطوير الذات في تعاستك!


الأسئلة ذات علاقة


ما يمكنك التحكم فيه

العجز والنقص شكل من أشكال الندرة والاحتياج

عندما تشعر بالقصور بطريقة ما.. ينصب تركيزك على ما تفتقر إليه، وقصة نقطة ضعفك هي حول عدم الكفاية، فأنت لا تمتلك كفاية ولست جيداً بما فيه الكفاية.. إلخ، تعميك هذه الحكاية عن كل ما يجب أن تكون ممتناً له، عن كل الهبات التي تتمتع بها، كذلك تسبب رؤيتك العالم من خلال عدسة نقاط ضعفك فقط!

إحدى أهم المفارقات الغريبة في موضوع تطوير الذات ومن أجل إجراء التغيير؛ يجب أن تبدأ بقبول طريقة سريان الأمور، حتى لو لم تكن مثالية ولا تروق لك، حيث يمكنك السعي لإجراء التغيير من المكان الذي تعاند فيه التغيير أو ببساطة من حيث تبدو الأمور مقبولة، مثل تود العودة من غربتك إلى الوطن على الرغم من أن الدخل المادي جيد لكنك تعاني الأمرين في غربتكّ.. أو أنكِ لم تعودي مقتنعة بالزواج من خطيبك رغم أن الوضع كان مقبولاً، أو أن حائر في موضوع إرسال والدتك إلى دار لرعاية المسنين لتنقذ زواجك! كل هذه القضايا التي تحتاج لاتخاذ قرار  وتغيير حياتك بناء عليها؛ يمكن أن تكون نقطة بداية فعلية حتى لو لم تحب ما ستتمخض عنه قراراتك ومدى قسوة نتائجها عليك أو على المحيطين بك، لذا عليك أن تدرك أن الشيء الوحيد الذي يستحق إعطاء طاقتك هو ما يمكنك التحكم فيه.
 


أحبّ نفسك

الحب يبدأ بمحبة نفسك
تستحق حياتك أن تحب نفسك، قد تعاني من انطباعك عن نفسك، ففي بعض الأحيان تكره عقلك الذي جعلك تختبر حالات العجز والنقص وتنسى أن هذا العقل سمح لك بالوصول إلى ما أنت عليه اليوم من وضع دراسي ومهني! ثم أنك في هذا العصر المتسارع للتطور التكنولوجي بتَ أكثر قدرة على الاعتقاد بأن الأشياء الجيدة هي أكثر احتمالا للحدوث في حياتك، لأن التحيز الذاتي الإيجابي يشكل عنصراً أساسياً في الأداء النفسي الصحي، والتأثير على احترام الذات، كذلك الدافع والتصميم؛ هذا وفقاً لدراسة حول دور محبة الذات والتحيز للإيجابية الذاتية.

 

 الامتنان والوفرة

نظرتك إلى نفسك وامتنانك لما حققت يعطيك المزيد
يمكن أن يكون الجهد المستمر لتحسين أنفسنا مرهقاً، في عالم مدفوع بكتب المساعدة الذاتية، والبرامج الإذاعية والتلفزيونية، وقراءة الأبراج والرغبة في كشف خبايا المستقبل واعتماد مدربي الحياة.. الخ، عندما يكون المعيار الذي تقيس به حياتك هو مسيرة لا نهاية لها من الإنجازات والأوسمة، وفي سعيك اليائس للتميز .. أنت تحدّ من احتماليته، ربما حان الوقت لتحويل الفرضية الأساسية لتطوير الذات من أنك مكسور وتحتاج إلى الإصلاح إلى أن تكون جيداً وتطمح إلى أن تكون رائعاً.
 

التحدث مع الذات

لمنح القوة لشخصيتك عليك أن تكون صريحاً مع ذاتك
فأنت تتخلى عن قوتك الشخصية فقط بالطريقة التي تتحدث بها مع نفسك، وهي القالب الذي يمنح القوة للذات وبنفس الوقت يحطمها، كما العبارات التالية:
- "لم يسمحوا لي ...". 
- "كان فلان يفعل ذلك، لذلك لم أستطع". 
- "لا أعرف كيف..".
- "لم أفعل أبداً ما أريد القيام به..".
- "لا أستطيع فعل ذلك..".
- "أنا فاشل في جيناتي حيث لا أستطيع أقوم بذلك...".
- "أنا لست ذكي بما فيه الكفاية...".
- "أنا لست جميلة بما فيه الكفاية...".
- "لا أحد يريدني...".
- "ليس عدلاً..".

عندما تسمع نفسك تقول إحدى هذه العبارات؛ توقف اسأل نفسك: "هل هذا صحيح حقاً؟". على سبيل المثال، لنفترض أنك ترغب في تغيير نفسك لتبهر الآخرين وتقول عبارات من قبيل: "ما أبين وأتصرف به أمام الناس لا يعكس ما بدور في داخلي.. أريد أن أبهرهم ولا أعرف كيف؟؟!".. اسأل نفسك ما إذا كانت تلك العبارة صحيحة!.. ثم اسأل "كيف ستعرف ما إذا كانت صحيحة؟".. فأنت أولاً ما زلت صغيراً في العمر مثلاً، أو لا تعرف أنه ليس من الضروري أن يحبك ويُبهر بك كل الناس، ثم أن رغبتك في تغيير نفسك فقط من أجل الآخرين غير منطقية؛ فماذا عن التغيير  من أجل ذاتك؟!
هناك الكثير مما يمكنك التحكم فيه وفي تأثيره من خلال قوتك الشخصية، فقط عليك تغيير تفكيرك وسوف تبدأ في رؤية ما يمكنك القيام به بدلاً من ما لا يمكنك القيام به.
 

القدرة على الفهم

التصورات حول الواقع والأخرين تمنح قوة الشخصية أو تكبحها
هل تفهم الواقع بطريقة تجعل قواك الذاتية تخور، بالتالي تشعر بالنقص والعجز طوال الوقت؟ كما في الحالات التالية: 
- تشعر بأن الآخرين يتحكمون بحياتك.
- تحاول أن تكون مثل الآخرين الذين يفكرون بأن طريقتهم هي الأفضل للحياة.
- تشعر بأن أحدهم يعيق وصولك إلى إمكاناتك الكاملة.
- تعتقد أنه لا يوجد وقت كاف للقيام بما تحب القيام به.
- ليس لديك الدعم الذي تحتاجه لتكون ناجحاً (على سبيل المثال دعم الزوج أو الأسرة).

إذا كان لديك أي من هذه التصورات وطريقة فهم الأمور؛ عليك أن تسأل نفسك إذا كان التصور صحيحاً أو مجرد وجهة نظر وعمق تفكير استنتجه من خلال تأليف دراما طويلة في موقف ما من حياتك، مثلا تريد التغيير وأن تصبح شخص اجتماعي ومحبوب لكنك تظن أن الجميع ينفرون منك لسبب لا تعرفه!

أنت من يختار كيف تفهم وتدرك وتتصور العالم من حولك، قد لا يبدو الأمر هكذا طوال الوقت لكن موقف واحد ممكن أن يتحمل منك عدة وجهات نظر وقدرة على رؤيته من زوايا مختلفة، وتذكر الفرضية الأساسية التي عليك العمل على أساسها أنك شخص غير مكسور أو ناقص.. لكنك جيد وتسعى للأفضل، لذا اختر فهم كل حدث كفرصة وسيفتح العالم لك أبوابه لتتعلم وتتطور بشكل إيجابي.
 

أدائك في الحياة

كيف يمكن أن تقمع جودة شخصيتك من خلال العمل
حيث تكبح القوة الشخصية من خلال:

- تنتظر التوجيهات لتقوم بما عليك القيام به.
- لا تحدد الأهداف؛ فإذا لم تحدد توجهاتك كيف ستعرف أين ستكون؟!
- لديك مشكلة في التركيز؛ فأنت تحاول شيئاً واحداً ثم تتخلى عنه وتنتقل إلى غيره قبل أن تمنح نفسك متسعاً من الوقت حتى تكوّن خبرة.
- أنت تقاوم التغيير.

إذا كنت تنتظر أن تأتيك الفرصة على طبق من ذهب، فسيكون الانتظار طويلاً.. حيث يحدد الأشخاص الناجحون الأهداف ويتخذون الخطوات اللازمة لضمان نجاحهم، فماذا تفعل لضمان حياة سعيدة وناجحة؟.. قوتك الشخصية تقود حياتك.. فانطلق في الطريق وابدأ في التقدم نحو تحقيق أهدافك.
 

قوة الشخصية

ما هي الطرق التي تحافظ فيها على قوتك الشخصية؟

كي تحافظ على السيطرة في حياتك عليك اتخاذ خيار واعي لاستعادة قوتك وعدم السماح للشعور بالعجز أو النقص باستنزافك، وبهذا لن تكون عملية تكوير الذات عملية متعبة ومُرهقة أو تسبب لك الأسى، وهذه بعض الطرق للحفاظ على قوتك الشخصية:

1- لا تهدر طاقتك بالتذمر: الفرق كبير بين الشكوى وحل المشكلات، فالتذمر حولها لأهلك أو أصدقائك أو زملائك في العمل يبقيك مركزاً على المشكلة ويمنعك من إيجاد الحل، فالتذمر يعني أنك لا تتخذ موقف وليس لديك استقلال في شخصيتك.

2- كن مسئولاً عن مشاعرك: لا تدع سلوك الآخرين يملي عليك عواطفك، إن ما تقوله حماتكِ يجعلك تشعرين بالسوء تجاه نفسك، أو أن تدعي مثلاً أن رئيسك في العمل يجعلك غاضباً، اقترح عليك أن يكون لديك القوة على طريقة شعورك، فهي ما تستطيع التحكم به وليس الآخرين، تذكر جيداً هذه القاعدة الذهبية.

3- أنشيء حدود صحية: إن إعطاءك أعذار أو رفضك التحدث عن نفسك، يمنح السلطة لأشخاص آخرين عليك، بدلا من إلقاء اللوم عليهم لإضاعة وقتك أو "إجبارك" للقيام بشيء ما؛ اعترف أنك مسؤول عن نفسك.. أمام نفسك، بالتالي تستطيع إنشاء حدود جسدية وعاطفية صحية تمنحك التحكم في كيفية قضاء وقتك ومع من تقضيه.

4- تسامح: إن تحمّل ضغينة ضد شخص أذاك؛ لا يعاقبه بل يعاقبك فقط، عندما تضيع وقتاً ثميناً للتفكير في شخص ظلمك، فهذا يأخذ قدرتك على الاستمتاع باللحظة.. فالغفران هو أفضل طريقة لاستعادة قوتك، لكن لكي نكون واضحين؛ المغفرة لا تعني قول ما الذي فعله الشخص، إلا أنها اختيار نسيان الأذى والغضب الذين يتداخلان مع قدرتك على الاستمتاع بالحياة.

5- اعرف قيمتك: إن عدم إدراكك لقيمتك يعني أن تكون عاجزاً لا حول ولا قوة، لذا استعد قوتك من خلال معرفة قيمك وعيشك ما هو مهم بالنسبة لك فقط.

6- لا تضييع وقتك على الأفكار العقيمة: هل سبق وعدت من عملك الذي لا تحبه، وتمنيت ألا تضطر للعودة يوم غد!؟.. إنك تقضي 12 ساعة من وقتك مضافة إلى الساعات الثمانية التي تضطر فيها لهذا العمل! لذلك عليك أن تسيطر على الأفكار التي تشغل ذهنك؛ حتى لا تعطي المزيد من القدرات العقلية لمناطق في حياتك التي لا تستحق ذلك، أو قدم استقالتك وابحث عن مهنة حياتك.

7- تجنب طريقة الكلام التي توحي بأنك ضحية: إن قول أشياء مثل: "يجب أن أعمل 60 ساعة في الأسبوع"، أو "لم يكن لدي خيار سوى أن أقول نعم"؛ توحي بأنك ضحية لظروف مؤسفة، في حين ستكون هناك بالتأكيد عواقب على القرارات التي تتخذها، فعليك الإقرار بأن لديك دائما خيارات.

8- جدارتك ومؤهلاتك وقيمتك مستقلة عن آراء الآخرين: إذا اعتمدت قيمتك الذاتية على الآخرين الذين يقدرونك ويرفعونك، فمن المحتمل أن تصبح شخصاً يرضي الناس، لا يحتاج كل شخص أن يحبك، كما لا يجب على الآخرين الموافقة على أسلوب حياتك، مع ذلك ميز النقد التي تتلقاه، لكن لا تسمح أبداً لأي رأي شخصي واحد بتحديد قيمتك الذاتية.

9- كن على استعداد لتتميز كفرد: قد يقودك الشك بنفسك والخوف إلى الرغبة في الاندماج مع من حولك، لكن محاولة التلاؤم مع الحشد ستتسبب في إخفاء شخصيتك، ثق أنك قوي عقلياً بما يكفي لتتميز وتجرؤ على أن تكون مختلفاً عن الجميع.

في الختام.. تحدثنا في مقالات سابقة عن القوة الشخصية وضرورة تعزيز احترام الذات وغيرها من مواضيع تطوير الذات؛ إلا أنك مهما قرأت وعرفت من معلومات فإنها لن تفيد ولن تستطيع وضعها في التنفيذ الفعلي، ما لم تدرك أن القوة الكامنة في داخلك بحاجة إليك لتعزيزها وإطلاقها على شكل أفعال وسلوكيات وتخطيط للأهداف مع سعي حثيث للوصول إليها، وتذكر أن القدرة على التحكم فيما تملك داخلك هو خطوة البداية فقط، شاركنا من خلال التعليقات رأيك.. نحن بانتظارك.