يشعر الكثير منا بعدم الرضا عن مظهر بشرته أو لونها أو حتى ملمسها، تتعدد الشكاوى ما بين البثور المزعجة ومن ثم الندب والتصبغات التي تتركها بعد شفائها، إلى الهالات السوداء تحت العينين، وغيرها الكثير.. لهذه الحالات جميعها أسباب كثيرة وعلاجات تختلف باختلاف السبب وقد تكون غاية في البساطة أحياناً.
سنتحدث في هذا المقال عن هاتين المشكلتين كونهما الأكثر شيوعاً وإزعاجاً من الناحية الجمالية، وعن أشهر العلاجات الطبية والطبيعية  لهما. 
 


الأسئلة ذات علاقة


بقع البشرة الداكنة

الندب والتصبغات التي تلي البثور (حب الشباب)
تعاني نسبة كبيرة من الشابات والشبان خلال مرحلة البلوغ من مشكلة حب الشباب المستمر (Acne) والتي تتراجع غالباً بعد عمر العشرين، وقد تستمر في حالات قليلة إلى ما بعد ذلك، يترك بعض هذه البثور خصوصاً الكبيرة منها؛ ندباً في البشرة وبقعاً داكنة حتى بعد شفائها بشكل كامل، وهو ما يعكر صفو البشرة ونقاءها، لكن ما هو سبب ظهور تلك الآثار بعد زوال البثور؟


كيف تتشكل البقع الداكنة والندب بعد اختفاء حب الشباب؟
يحدث حب الشباب عندما تتراكم في جريب الشعرة المفرزات الدهنية وخلايا الجلد الميتة فيصبح مكاناً مناسباً لنمو الجراثيم فيه والتهابه، وبالتالي حدوث انتفاخ ممتلئ بالمواد الناتجة عن عملية الالتهاب وهي البثرة.
بعد الشفاء من الالتهاب تتراجع البثرة ويتقلص حجمها إلى أن تختفي ويبدأ تكاثر ألياف الكولاجين في المنطقة المصابة (وهي الألياف المسؤولة عن مرونة الجلد وتماسكه) وذلك لتعويض أنسجة الجلد المتخربة وهكذا يتشكل ما يدعى الندبة (Scar)، لكن لا تستطيع ألياف الكولاجين الجديدة أن تصطف بشكل مطابق تماماً للأنسجة القديمة المحيطة بمنطقة الإصابة فتبدو الندبة مميزة عما حولها وأغمق لوناً.
يبقى العاملان الأساسيان اللذان يحددان فيما إذا كانت البثرة ستترك ندبة بعد شفائها أم لا هما؛ حدة الالتهاب والعمق الذي تتشكل عنده البثرة، فكلما كانت أعمق داخل الأدمة كلما ازداد احتمال تشكيلها للندبة.
 


تخفيف ندب البشرة

هل من الممكن منع هذه الندوب من الحدوث أو تخفيف أثرها؟
لا يمكن منع حدوث الندب والبقع الداكنة التالية للإصابة بحب الشباب بشكل نهائي، لكن من الممكن بخطوات بسيطة التقليل من احتمال حدوثها، تتلخص هذه الخطوات بـ:
- معالجة حب الشباب فور ظهوره: إن السيطرة على حالة حب الشباب منذ البداية عن طريق العلاجات الصحيحة أمر أساسي في منع تفاقم الحالة وانتشار البثور الكبيرة والمتقيحة على مساحات أكبر، بذلك تقل الفرصة بأن تترك البثور أثراً دائماً على الوجه بعد اختفائها.
- عدم عصر محتوى البثور بالأصابع أو العبث بها: يؤدي الضغط على البثور بالأصابع ومحاولة عصرها إلى امتداد الالتهاب للأنسجة المجاورة ودفعه إلى مناطق أعمق داخل الأدمة، وبالتالي كما ذكرنا سابقاً ازدياد احتمال تشكل الندب.
- تطبيق العلاجات الموضعية الصحيحة: إذا حصلت هذه الندب ولم يفتح لونها أو يتقلص حجمها مع الوقت يمكن لبعض المراهم المقشرة أن تفيد في تسريع عملية تجدد خلايا البشرة وتفتيح لون الوجه عموماً ومناطق الندبات خصوصاً، مما  يجعل لون البشرة أكثر تجانساً، لكن للأسف تؤثر هذه المراهم على لون وعمق الندبة فقط ولا يمكنها إخفاؤها بشكل كامل.

الهالات السوداء حول العين

تُعتبر الهالات السوداء حول العين إحدى أكثر المشاكل الجمالية إزعاجاً للكثيرين، لكنها وفي بعض الحالات قد تكون مؤشراً لحالة مرضية ما، لذلك من المهم أن نتعرف على أسباب ظهورها وكيفية تدبيرها.
أسباب الهالات السوداء تحت العين
إن أول ما نفكر به عند رؤية تلك الهالات المزعجة أن سببها قلة النوم في الليل أو التعب وضغوطات الحياة، لكن في الحقيقة يوجد عدد من الأسباب التي تؤدي لظهور تلك البقع الداكنة حول العينين بالإضافة للسببين السابقين، وهي:
- الأكزيما: لا تسبب الأكزيما بحد ذاتها اللون الأسود تحت العين بل الحكة المستمرة الناتجة عنها والتي تزيد من الانتفاخ والالتهاب في المنطقة وتؤدي إلى تمزق الأوعية الدموية فيها، فتبدو بلون أغمق من باقي المناطق في الوجه.
- احتقان الأنف: يؤدي أحياناً الأنف المحتقن المليء بالمخاط إلى حدوث تورم في الأوعية الدموية القريبة من منطقة العينين والأنف، الأمر الذي قد يسبب هالات سوداء تحت العين.
- الجفاف: من أكثر الأسباب الشائعة لمشاكل البشرة بشكل عام والهالات السوداء بشكل خاص نقص الماء الموجود في الجسم؛ مما يؤدي إلى انكماش خلايا البشرة وظهورها بشكل شاحب و متعب.
- الحمل: يؤثر الحمل وتغير الهرمونات على لون البشرة كونها تسبب اضطراباً في إفراز الميلانين، وهذا بدوره يؤدي إلى حدوث التصبغات في الوجه (الكلف الحملي) والهالات السوداء تحت العينين.
- فقر الدم: إن ظهور الهالات السوداء قد يكون مؤشراً على وجود نقص في مخزون الحديد داخل الجسم، وفي هذه الحالة يقل وصول الأوكسجين إلى الخلايا مما يجعل خلايا البشرة متعبة وداكنة اللون.
- أمراض الكبد: قد تكون الهالات السوداء عارضاً من أعراض أمراض الكبد مثل التهاب الكبد الفيروسي أو قصور الكبد.
- أشعة الشمس: التعرض لأشعة الشمس بشكل مستمر ودون وضع الواقي الشمسي يزيد من إفراز مادة الميلانين عن الحد الطبيعي؛ وهذا يؤدي إلى اسوداد المنطقة تحت العين. 
- الوراثة: يلعب العامل الوراثي دوراً كبيراً في ظهور هذه الهالات، فبعض العائلات تنتشر فيها هذه المشكلة أكثر من غيرها.
- التقدم في العمر: تتميز البشرة في المنطقة تحت العينين بكونها أرق بالمقارنة مع باقي مناطق الوجه، ومع تقدم الإنسان في العمر ترقُّ البشرة أكثر فأكثر، وهذا يرجع إلى نقص الدهون والكولاجين في الجلد، لذلك تظهر الأوعية الدموية تحت الجلد بشكل أوضح فتصبح منطقة أسفل العين ملونة بلون غامق بالإضافة إلى ترهل الجلد فيها.
- النظام الغذائي السيء: قد يكون سبب الهالات السوداء اتِّباع نظام غذائي يفتقد للفيتامينات والمعادن الضرورية لتغذية البشرة ونضارتها، بالإضافة إلى تناول المشروبات الكحولية والمشروبات الغنية بالكافئين. 
 

الحد من الهالات السوداء

نصائح مفيدة للحد من ظهور الهالات السوداء
• عدم فرك العينين:
إن المنطقة المحيطة بالعين رقيقة جداً، وفركها يؤدي إلى ارتشاح الدم فيها تحت الجلد وبالتالي ظهورها بلون أغمق على شكل هالات سوداء.
• تحديد وتنظيم مواعيد النوم: يساهم الانتظام في مواعيد النوم بشكل كبير وفعال في تحسين البشرة وإعطائها رونقاً ونضارة، بالإضافة إلى النوم لساعات كافية ومناسبة لحاجة الجسم.
• الابتعاد عن المشروبات الكحولية: تعتبر المشروبات الكحولية من المواد التي تسبب جفاف البشرة وسحب الماء منها؛ مما يؤدي لحدوث مشاكل مختلفة منها انتفاخ الأجفان والهالات الداكنة تحت العين. 
• حماية العين من أشعة الشمس: يفضل ارتداء نظارات شمسية ذات جودة عالية عند الخروج من المنزل، وذلك لحجب الأشعة الشمسية عن منطقة العينين وحمايتها، كما أن استخدام واقي شمسي مناسب يعد أمراً ضرورياً أيضاً.
التخفيف أو الإقلاع عن التدخين: حيث يقوم النيكوتين بسحب الكولاجين تدريجياً من البشرة مما يؤدي إلى ظهورها بشكل متعب، كما يزداد الانتفاخ تحت العين. 
• اتِّباع نظام غذائي صحي: إن الانتباه إلى الغذاء اليومي والتركيز على تناول الفواكه والخضار المتنوعة الغنية بالفيتامينات والمعادن ضروري لصحة البشرة وإعطائها مظهراً صحياً وجميلاً، كما أن شرب الماء بكميات مناسبة تعادل ليترين يومياً له دور فعال في الحفاظ على صحة الجسم عامة ونضارة الوجه بشكل خاص.
 

علاج الهالات السوداء

العلاجات الطبية والوصفات المنزلية للتخلص من الهالات السوداء
يعتمد العلاج بشكل كبير على السبب الذي أدى لظهور الهالات السوداء تحت العين، فهناك حالات تحتاج إلى التدخل الطبي واستخدام المراهم الغنية بمواد مغذية لمنطقة حول العين، وحالات أخرى تتطلب من المريض زيادة اعتنائه بنفسه وببشرته واتباع النصائح السابقة؛ سنتكلم عن نوعين من العلاجات، النوع الأول وهو العلاج الطبي والأدوية، والنوع الثاني الوصفات المنزلية التي تساهم في الحد من هذه المشكلة:

العلاجات الطبية للهالات السوداء
يجب تحديد السبب الذي أدى لظهور هذه البقع الداكنة تحت العين أولاً ثم تحديد العلاج المناسب، حيث يقوم الطبيب المختص بالفحوصات والتحاليل اللازمة وبعدها يحدد طريقة العلاج التي قد تكون إحدى الخيارات التالية:
- التقشير: تُستخدم هذه الطريقة في حالة الهالات السوداء الخفيفة، وتتم باستخدام أجهزة خاصة ودقيقة نظراً لقرب المنطقة من العينين.
- استخدام المراهم: يقوم الطبيب المختص بتحديد نوع البشرة أولاً، ثم وصف المرهم المناسب لكي لا يسبب أي نوع من الحساسية للبشرة، يوجد أنواع عديدة من المراهم مثل التي تحتوي على فيتامينات مغذية وخاصة فيتامين A و E.
   هناك نوع آخر من المراهم التي تساهم في زيادة تدفق الدم لتلك المنطقة وخاصة في حالة الأشخاص الذين يعانون من مشكلة الجيوب الأنفية.
- الأجهزة الحديثة: التي تقوم بإعطاء نبضات كهربائية للمنطقة وتساهم في تنشيط عضلات الوجه، بالإضافة إلى إمكانية استخدام أجهزة خاصة للتدليك.
- جلسات الليزر: يتم اللجوء إلى هذه الجلسات في حال نقص الدهون والكولاجين في منطقة تحت العين وعند نقص السوائل، حيث تساهم أشعة الليزر في تفتيت الجزيئات المسببة لهذه المشكلة.
- الحقن: تختلف المواد التي يتم حقنها في المنطقة الواقعة تحت العين من حالة إلى أخرى، وهناك العديد من المواد التي يتم حقنها مثل الأوكسجين، الكولاجين، الهيالورونيك أسيد، خاصة في حالة تناقص الدهون عند المريض.

وصفات منزلية وعلاجات طبيعية
تتم باستخدام مواد طبيعية موجودة في المنزل، وتعتبر هذه الطريقة سهلة وأقل تكلفة لعلاج الهالات السوداء، لكنها لا تفيد في حال كان ظهور هذه المشكلة أحد أعراض مرض ما مثل أمراض الكبد أو الكلى وأيضاً في حالة فقر الدم:
- العسل: يُعتبر العسل من المواد المضادة للالتهاب، كل ما عليك فعله هو وضع كمية مناسبة من العسل تحت العين قبل النوم وجعل العسل يتغلغل داخل البشرة.
- شرائح الخيار: من أكثر الطرق شهرة واستخداماً في علاج الهالات الداكنة، إذ أن للخيار تأثير كبير في شد البشرة وتخفيف الانتفاخ تحت العين نظراً لكونه من المواد المضادة للالتهاب، وضع شرائح من الخيار البارد على العين لمدة 10 دقائق له مفعول سحري بإزالة التعب والإرهاق تحت العين.
- زيت اللوز: يعتبر من الخيارات الجيدة لعلاج هذه المشكلة، يُدهن القليل من زيت اللوز تحت العين قبل النوم وبذلك يقوم بمفعوله أثناء الليل، ثم يغسل صباحاً بالماء. 
- أكياس الشاي الأسود: تُبرد أكياس الشاي بوضعها في الثلاجة، وبعد ذلك توضع على العين لمدة 10 دقائق ثم تغسل المنطقة بالماء البارد، يساعد هذا في تنشيط البشرة واستعادة نضارتها.
- النعناع: تشكل أوراق النعناع الطازج حلاً سهلاً ومفيداً للحد من الهالات السوداء، تُسحق أوراق النعناع وتوضع تحت العين ل 5 دقائق.

ختاماً.. تعد البشرة مرآة تعكس صحة الجسم ككل، لذلك لا بد من الانتباه جيداً إلى التغيرات التي تصيبها من باب الانتباه لصحة الجسم أيضاً، لذلك لا يجب أن تُهمل عنايتها وأن تبقى محط اهتمام وعناية.