يمر جميع الأبناء بمراحل التمرد؛ الحاجة إلى الاستقلال، والهوية المستقلة كذلك تجريب السلطة، إنه جزء من نموهم، كما أنه مرتبط بالتغيرات التطورية في الدماغ، التي ستساعدهم في النهاية على أن يصبحوا بالغين قادرين على التحليل واستقراء المنطق، لكن الأبناء يتعرضون هذه الأيام لمزيد من الضجة، كما أن الضغوط الاجتماعية تأتي مختلفة عما كانت عليه بالنسبة للأجيال السابقة.. فكيف تخفف حدة تمرد أولادك؟ كيف تحاول إيجاد صيغة ملائمة للتفاهم معهم حول نقاط الاختلاف بينكما؟


الأسئلة ذات علاقة


أسباب تمرد الأبناء

نمو الدماغ والحياة الاجتماعية تفرض مرور الأبناء في مرحلة تمرد 
خلال سنوات المراهقة، تتطور قشرة الفص الجبهي للدماغ، حيث مركز القيادة الفكرية والحكم على الأمور، ما يعني بطبيعة الحال؛ أن بإمكان الأطفال الآن تطوير أفكارهم الخاصة، كما أن الأبناء في مرحلة المراهقة تحديداً يبدؤون بتطوير نظرتهم للواقع، لكن من خلال مقارنة والديهم بأهالي أصدقائهم أو بما يتابعونه في وسائل الإعلام وعلى صفحات التواصل الاجتماعي، كيف يمشون أو يلبسون أو يتحدثون وقد يشعر الأبناء بالإحراج!! حيث يبدو العالم أكثر واقعية فجأة، بينما لا ينتبه الأطفال الأصغر إلى هذا الشكل من مقارنة والديهم بآخرين ولا يرون عيوبهم، إلا أن الدماغ في مرحلة المراهقة يصبح قادراً على تجميع المعلومات حول الأفكار التي يتلقاها، بالتالي يرغب المراهق في ممارسة مهاراته الجديدة فيميل إلى التدرب على والديه أولاً! قد يبدو أنهم يجادلون من أجل الجدل فقط، لكن في الحقيقة فإنهم يمارسون قدراتهم الجديدة.
 

كيف أثرت الحياة الاجتماعية المعاصرة على الأبناء؟
في حين كان اهتمام الأبناء بالمظهر لا يبدأ لدى أجيال سابقة إلا في مرحلة المراهقة، نجد اليوم أن الأطفال من عمر 11-12 عام يبدون اهتماماً بالأزياء والمظاهر وغيرها من الأمور التي لا يجب على الأطفال في عمرهم أن يهتموا بها، فلم يكن من المتوقع أن يهتم الطفل بالحب الأول أو بتجريب التدخين مثلاً قبل سن 17 عام في الأجيال السابقة، حيث يكونوا أكثر قدرة على مقاومة ضغط الأقران، بينما اليوم تريد ابنتك أن تشتري ثوباً مخصصاً لحفل عرس أحد الأقارب ولن تقبل أن يكون أقل من ثوبك كسعر أو أن تضع مساحيق التجميل كصبية أكبر من عمرها رغماً عن رأيك، ربما تعود معظم هذه التفاصيل الصغيرة إلى بلوغ مبكر لدى الكثير من الأطفال، كما يقف الأهل حائرين أمام تمرد أطفالهم وعدم قدرتهم على التعامل معه بطريقة صحيحة، لا سيما إذا تمخض عن مواجهة شديدة بين الأهل والطفل (المراهق)، فما هي أبرز أسباب تمرد الأبناء على أهلهم؟
- الرغبة في الاستقلال: إن المراهقين في مكان ما.. بين كونهم راشدين وأطفال، تؤدي هذه المرحلة الانتقالية إلى اندفاع في الحافز لتغيير الوضع الراهن، الرغبة في الاستقلال تؤدي إلى زيادة التحدي للقواعد، بالتالي عدم الاستماع إلى الآباء والأمهات. 
- الاختلافات المتزايدة مع الآباء والأمهات: يبدو أن القواعد التي يتقيدون بها منذ طفولتهم خانقة الآن، وهم يتساءلون عن الأساس المنطقي وراء هذه القواعد ويشعرون بأنها تقيد حريتهم، فقد يحب المراهق أشياء تبدو "رائعة" بالنسبة لجيله (موضة ملابس مثلاً أو نوع موسيقى.. الخ)، لكن قد يتم رفضها من قبل الوالدين.
- قرارات متسرعة: يميل المراهق لاتخاذ قرارات متهورة، حيث يتجاوز التفكير المنطقي بهدوء من خلال الرغبة في البحث عن التشويق ومواجهة تجارب مثيرة، التي قد تجعل أفعالهم في النهاية متعارضة مع القواعد، بمعنى يفكرون بالنتيجة فقط فيتجاهلون المخاطر لصالح المكافآت، التي سيحصلون عليها جراء إقدامهم على فعل ما (تجربة التدخين أو شرب الكحول... الخ)، ويتحول الموقف إلى تمرد عندما يحتج الأهل على هذه التجربة المتهورة أو المؤذية، لكن المثيرة من وجهة نظر المراهق.
- ضغط الأقران: يركز الدماغ المراهق بشكل أكبر على رأي مجموعات الأقران (أصدقائه وزملائه في المدرسة وأقاربه من نفس العمر)، بحيث يمكن أن يكونوا جزءاً من هذه المجموعات، قد يرغب المراهق في القيام بأشياء لإرضاء الأقران حتى لو كان الآباء ضدها.
- تغيير في بنية الدماغ: لا تتطور بنية الدماغ بشكل كامل حتى أوائل العشرينات من عمر الشخص، حيث يتفاقم التأثير على الدماغ خلال عملية البلوغ، كما تؤثر البنية العصبية الضعيفة مع التغيير المستمر في تصميم الدماغ على عملية صنع القرار لدى المراهق، مما يؤدي إلى سلوك ثوري ومتمرد، لا غرابة عندما تحدد منظمة اليونسف عمر الطفولة حتى عمر 18 عاماً إذا!.
- التغيرات الهرمونية: يمكن أن يتسبب خليط من الهرمونات التي تضخ خلال عملية البلوغ في تغيير جذري على عملية التفكير، على سبيل المثال فإن إنتاج هرمون التستوستيرون لدى الأولاد خلال سنوات المراهقة يكون عشرة أضعاف ما كان عليه في السابق، فللهرمونات الجنسية تأثير كبير على وظائف الدماغ ويمكن أن تؤثر على الناقلات العصبية الأساسية، مما يؤدي إلى مشاكل مع المزاج وفي السلوك.
 

ذات علاقة


التمرد الإيجابي

الآثار الإيجابية للتمرد خلال سنوات المراهقة
على الرغم من الصعوبات التي تواجه بسبب تمرد ابنك، كما أنه حتماً يواجه صعوبات من وجهة نظره، حيث لا يستطيع أن يفهم وجهة نظرك، أو قد يعتبرها مجرد تزمت وتحفظ متخلف له علاقة بطريقتك في التفكير التي لا يستطيع تقبلها، لكن هناك بعض الإيجابيات التي يمكن أن نستشفها من تمرد الأبناء وهي:
- يمكن للمراهقين التعبير بصراحة عن رأيهم للآباء: على الأرجح أن يكون هناك حوار مع أحد الوالدين لفهم القاعدة التي يفرضها على الأبن بدلاً من اتباعها بشكل أعمى، هذا يعني أنه يمكن أن يكون لديك محادثة ناضجة مع طفلك المراهق.
- التمرد يساهم في استقلال شخصية الطفل: بعض مواقف التمرد تؤدي إلى الاستقلال لدى الأبناء لأسباب وجيهة، على سبيل المثال مقاومة مساعدة الوالدين في حزم حقائبهم أو ترتيب أغراضهم، وفعل كل شيء بأنفسهم وهي مساعدة كبيرة للوالدين!
- يتعلم عناصر السلوك الصحيح: إذا لم يتمكّن المراهق من التمرد أبداً، فلن يعرف عواقب السلوك غير اللائق أبداً، حيث يتيح التمرد للمراهق الحصول على درس مباشر حول ما هو صحيح وما هو الخطأ.
- التمرد يجعل المراهق يشعر وكأنه كبر: المراهقون على الطريق ليصبحوا بالغين، ويمكن للتمرد السليم لأسباب وجيهة؛ أن يجعل المراهق يفكر مثل شخص بالغ وأن يكون مسؤولاً.
- يعزز التمرد الثقة بالنفس: ربما كان القليل من التمرد؛ هو أن كل المراهقين بحاجة إلى الخروج من شرانقهم وأن يكونوا أكثر حزما وثقة بالنفس.
- إن تمرد المراهقين الصحي هو بالتأكيد سيناريو مرغوب فيه: ولكن التمرد في سن المراهقة.. سلبي، وهو ما تحتاج إلى التعامل معه كأحد الوالدين.. فما الذي يمكن أن تفعله للحفاظ على علاقتك القوية خلال هذه السنوات المضطربة؟
 

لا تبالغ في رعاية أبنائك

الحماية من الحماية الزائدة للأبناء
مبالغة الوالدين في حماية الطفل زيادة عاطفة الأمهات والآباء والخوف على الأبناء من تأثيرات القسوة حتى من الجوع والنعاس الطبيعي تخاف عليهم، لا يستطيع أطفال الآباء والأمهات الذين يعانون من الإفراط في الحماية التعامل مع المصاعب وإحباطات الحياة الأخرى. وبعبارة أخرى ، فإنهم يتحملون درجة منخفضة من الإحباط وينهارون عند أول إشارة إليه... حيث تشمل مبالغة وإفراط الوالدين في حماية أبنائهم:
- السيطرة على المجال الاجتماعي: فالآباء الذين يسيطرون على المجال الاجتماعي للطفل، يعيقون لدى أبنائهم عن قدرة الاعتماد على أنفسهم والتصرف من تلقاء أنفسهم وتطوير المهارات الاجتماعية الأساسية التي ستخدمهم لاحقاً في عالم الكبار، وبفعل قلق الوالدين على تأثيرات الأطفال الآخرين، وأساليب تربية الأهل وأنماط الحياة؛ يفقد الأطفال تعلم كيفية تبني وجهات النظر والتكيف مع الاختلافات في الآراء والتفضيلات وخيارات الحياة لدى الآخرين، بالتالي لن يتعلم الطفل التكيف مع العالم الحقيقي.
- الحذر المفرط: عندما يقلق أحد الوالدين باستمرار أو يتطفل على طفل (عبر الأجهزة الخلوية أو الوسائط الاجتماعية أو عن طريق قراءة محتوى خاص مثل اليوميات المكتوبة)، يفقد الطفل إحساسه بالفردانية والشعور بالذات، يحاول الوالد تهدئة مخاوفه عن طريق الحفر في حياة الطفل الخاصة بدلاً من تطوير علاقة صحية تقوم على الثقة والتواصل المفتوح، حيث هناك الآباء الذين يشعرون بالقلق إزاء الأحداث الكارثية ويمنعون أطفالهم من خوض الحياة المعيشة، يربّون أولئك الراشدين الذين سيكونون كارهين للمغامرة والمخاطرة وبالتالي تطوير الذات في وقت لاحق من الحياة.
- خلق التبعية: من يفرط في حماية أبناءه لدرجة حل مشاكلهم؛ بربي أناساً غير قادرين على حل مشاكلهم بأنفسهم، كما يقومون بتلويث أطفالهم بجعلهم يشعرون أنهم غير قادرين على رسم مسارهم الخاص، في الواقع هؤلاء الآباء يجعلون أبنائهم يعتمدون بشكل كبير على البقاء في سن الطفولة ويحتاجون بشكل دائم إلى من يعتني بهم ويكونون أتباعاً له. 
- منعه من تحمل المسؤولية: في الوقت الذي يبدأ الطفل مرحلة من حياته في الاستقلال وتكوين الصداقات، فإن مبالغة الوالدين في حمايته أمر ينعكس سلباً على هذا الطفل الآن ومستقبلاً، حيث سيتعرض لتنمر أقرانه في المدرسة بسبب مرافقة والديه في كل مكان وعدم تمتعه بشخصية مستقلة عنهما، وهذه المبالغة في حماية الطفل ظناً من الوالدين أنها الأفضل له؛ ستكون شخصية ضعيفة لا يمكنها تحمل المسئولية في المستقبل.
- اضطرابات سلوكية: في كثير من الأحيان يعتقد الآباء والأمهات أكثر من اللازم أنهم يفعلون أفضل شيء لأطفالهم، فوفقاً لدراسة تم فيها فحص 190 طفلا للقلق ومشاركة الأعراض السلوكية للأطفال، "كانت الأبوة والأمومة المفرطة؛ واضحة أكثر من أي وقت مضى في مجموعة من الأطفال الذين يعانون من اضطرابات السلوك"، كما تشير الدراسة إلى أن أنماط الأبوة والأمومة (Overprotective Parents) تؤثر سلباً على السلوك في المدى الطويل، على الرغم من أن نية الآباء هي الحصول على أفضل حياة يمكن تقديمها لأطفالهم.
- أنت مجرد متطفل: يشارك الوالدان "المتطفلان" بشكل مفرط في تقدم أطفالهم في الحياة، وخاصة التعليم.. وفقاً للمستشارة والخبيرة في مجال التربية الأمريكية أليشيا برادلي (Alicia Bradley): "يُستخدم هذا المصطلح (التطفل) كثيراً من قبل المراهقين أو حتى الأطفال البالغين، ويشير إلى محاولة مشاركة الأهل دائماً في كل جانب من جوانب حياة ذلك الطفل، ليس فقط بطريقة داعمة، لكن بطريقة مسيطرة... وفي كثير من الأحيان قد يكون ذلك صعباً على الطفل؛ لينتهي به الأمر إلى التمرد أو توتر العلاقة مع ذويه".
 

حلول لتمرد هذا الجيل

كيف تتعامل مع تمرد أبنائك؟
قد يكون من المزعج رؤية طفلك يثور ضدك ويتمرد عليك، لكن يمكنك مواجهة ذلك من خلال بعض المقاييس البسيطة والخطوات التالية:
• كن هادئاً: المراهقون لا يزالون أطفال، فحاول ألا تقلق إذا لم تجد أسباباً لتمردهم، كن هادئاً واستخدم نغمة لطيفة لتسأل ما يدور في ذهنهم، كما عليك محاولة التعبير بلغة جسد غير عدوانية، كذلك التعبير وإظهار قلق حقيقي في صوتك.
• لا تستخدم العقاب القاسي: العقوبات لا تعمل بالطريقة نفسها كما فعلت عندما كان ابنك في سن أصغر، حيث يمكن للمراهق أن يكون عدوانياً، وربما يحاول فعل أشياء خاطئة بشكل متعمد لمجرد التحدي، فإياك أن تصفعه، أو تحبسه في غرفة أو تمنعه من تناول طعامه المفضل كعقاب.
• قم بإجراء محادثة معه كصديق: تحدث إلى ابنك المراهق كأنك تتحدث إلى صديق، لقد مررت أنت بسنوات المراهقة أيضًا! فكر كيف يفكر المراهقون وضع نفسك في مكانه لفترة من الوقت، سوف يساعدك ذلك على استخدام الكلمات والعبارات والجمل المناسبة.
• قلّل العبارات الاستبدادية: مثل: "أنا أبوك، وأنا أعلم بشكل أفضل ما هو في مصلحتك.. لذلك استمع"، وبدلاً من ذلك استخدم الجمل المهدئة مثل: "يا صديقي، أنا أبوك وأعرف شيئًا أو أكثر دعنا ندردش قليلاً حاول أن تشرح لي ما الذي يزعجك". فمزيج من كلمات بنبرة هادئة يمكن أن يساعد في تخفيف حدة المراهقة المتمردة.
• اشرح نواياك ومقاصدك: لن يفهم ابنك المراهق قواعدك إلا إذا أخبرته بالسبب وراءها، على سبيل المثال إذا كنت تحظر على ابنك المراهق حضور حفلات في وقت متأخر من الليل، أخبره بأنك تفعل ذلك لأنك تخشى أن تكون مثل هذه الحفلات أماكن للأنشطة غير المشروعة مثل: شرب الخمر والتدخين، واستخدام المخدرات، خذ المحادثة إلى الأمام واشرح له كيف يمكن لهذه العادات أن يكون لها تأثير على حياة المراهقين وحتى عائلاتهم، استخدم أمثلة إذا لزم الأمر، سيفهم المراهق المنطق وراء القواعد والتعليمات؛ إذا عرّفته على العواقب السلبية لعمل أشياء خاطئة.
• حاول إيجاد الحل الذي يرضيكما معاً: الحوار مع ابنك المراهق لا يعني أنه يجب عليك الخضوع لمطالبه، حيث يمكنك جعل القواعد الخاصة بك مواتية له ويتقبلها، فالتوصل إلى حل للمشكلة يتطلب منك التفكير في خطة ناجحة لكما، اذكر كلمات مثل: "حسناً، سأسمح لك بالذهاب للنزهة، ولكن بشرط واحد".. سيساعده ذلك على الشعور أنك متفهم ولست تفرض مجرد أوامر عليه للقيام بالأشياء.

في النهاية.. إن اتباع نهج منتظم خطوة خطوة؛ لتمرد المراهقين هو أفضل طريقة لتهدئة الوضع، في معظم الأحيان قد تنجح، ولكن في بعض الحالات.. يكون المراهق قد تجاوز بالفعل عتبة التخويف أو حتى الحوار الهادئ، مع ذلك لا نستطيع أن نتهمهم فقط بأنه جيل متمرد يأكل ويزداد كسلاً ولا يتحمل المسئولية، أو أنه مكتوب على الأهل خدمة الأبناء وتأمين لوازمهم لأنهم حُرموا من ذلك في صغرهم، فتساهم في دلالهم ثم انقلابهم عليك، كما تفقدهم الإحساس بالآخرين، وبطبيعة الحال لن يتعلموا أم الحياة يوم لك ويوم عليك.. شاركنا رأيك من خلال التعليقات.. هل تتبع طريقة معينة للتعامل مع تمرد هذا الجيل؟