هناك نظرة خاطئة لعلم النفس والطب النفسي حول العالم، وبشكل خاص في الوطن العربي. يعتقد الكثيرون أن علم النفس هو علم يهتم بمعالجة ودراسة المتخلفين عقليّاً أو "المجانين". للأسف لا يوجد العديد من المقالات العربية التي تسلّط الضوء على هذا الموضوع، لذلك قرّرنا في هذا المقال توضيح أهميّة علم النفس في حياتنا جميعاً. تابع معنا هذا المقال لتعرف أكثر عن هذا الموضوع.


الأسئلة ذات علاقة


ما هو علم النفس؟

ماذا تعرف عن علم النفس؟
علم النفس، هو دراسة سلوك الناس وأدائهم والعمليّات العقليّة . كما يشير إلى استعمال المعارف السابقة من أجل فهم الأحداث الحاليّة ومعالجة قضايا الصحّة العقليّة، وتحسين التعليم والحياة العمليّة والعلاقات. تكمن أهميته في مقاطعته للعلوم التطبيقيّة والنظريّة والتعليميّة.
يتدخل علم النفس في بعض المجالات الفرعية مثل الرياضة والتعليم والأعمال ووسائل الإعلام والحالة الجسدية والتنمية البشرية، كما يتضمّن علم النفس العديد من المجالات الأخرى، بما في ذلك العلوم الإنسانيّة والعلوم الطبيعيّة والعلوم الاجتماعية.

ما هي آلية عمل علم النفس؟
هناك العديد من التفسيرات الخاطئة لطريقة عمل علم النفس، في الحقيقة هو ليس بذلك التعقيد؛ حيث يقدم لنا علم النفس فهماً أوسع لكيفية تكامل عمل الجسم والعقل معاً. هذا النوع من المعرفة يمكن له أن يساعدنا في إدارة الوقت وتحقيق الأهداف التي نسعى للوصول إليها بسهولة أكثر. علم النفس لا يساعد الأشخاص لكي يصبحوا أكثر نجاحاً فحسب، بل من الممكن أن يصل تأثيره إلى صحة الإنسان، حيث أنه يساعد العديد من الأشخاص في معالجة الأمراض العقلية في حال وجودها من أجل مواصلة عيش حياتهم بشكل طبيعي.
 


ما تأثير علم النفس على صحة الإنسان؟

هل يوجد علاقة بين الصحة وعلم النفس؟
قد يعتقد البعض أن علماء النفس والأخصائيين النفسيين يعملون في عياداتهم الخاصة فقط، ويجهلون أن الكثير من المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية تضم العديد من الأخصائيين النفسيين الذين يعملون بشكل منفصل أو مع فريق طبي مختص. يقدّم الأخصائيون النفسيون العديد من الخدمات الصحيّة التي لا يمكن الاستغناء عنها، حيث يتعاملون مع الأبعاد السلوكية للصحة البدنية والأمراض التي قد تصيب أعضاء الجسم. تشمل الخدمات التي يقدمها الأخصائيون النفسيون: التشخيص والتقييم والعلاج والتشاور مع الأطباء. أي أنهم يملكون دوراً مهماً لا يمكن الاستغناء عنه في المستشفيات ومراكز الرعاية الصحيّة.

واحد من الأدوار الرئيسية لعلماء النفس في المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية هو التقييم السريري، حيث يستخدمون الاختبارات والقياسات النفسية لتشخيص بعض الحالات المرضية. وتوصّلت الدراسات إلى أنّه حتى منتصف الستينات، كان الدور الرئيسي للأخصائيين النفسيين هو تقيم الحالة النفسية للمرضى، ولكن مع نمو المعرفة وتطور العلوم والتركيز على أهمية العوامل السلوكية والنفسية والاجتماعية في التأثير على مسببات الأمراض، طور علماء النفس خبراتهم من أجل تشخيص وعلاج الجوانب السلوكية والأعراض النفسية للأمراض؛ وبالتالي بدأ علماء النفس في تعريف أنفسهم على أنهم رعاة للصحة النفسية، بدلاً من رعاة الصحة العقلية.
ومن الضروري أن نخبركم بأنه من أجل مشاركة علماء النفس في الرعاية الصحية، لابد لهم من الكثير من التعليم المتقدّم والتدريب المكثف والمهنية العالية في السلوك. لذلك لا تستهين أبداً بأهمية دور الأخصائيين النفسيين في المشافي.
 

أهمية علم النفس في العمل

لماذا يجب عليك تقدير الاستشارات النفسية ضمن عملك؟
كشفت إحدى الإحصائيات أن الموظفين يبقون في أعمالهم من لأنهم يستمتعون بالعمل الذي يقومون به، إلا أن 60 % من العمال يستمرون بنفس العمل من أجل الميزات التي يقدمها لهم هذا العمل، في حين أن 59% منهم أقر بضرورة الحصول على الأجر المثالي للبقاء بالعمل الذي يعملون به، ولكن قال 67% منهم أنهم يختارون البقاء في وظائفهم الحالية لأنها تتناسب مع باقي جوانب حياتهم، في حين أن 39% من العمال قالوا أنهم مستمرين في أعمالهم الحالية لأنهم لم يجدوا فرصاً أفضل لكسب الأجر.
إن دلت هذه النتائج على شيء، فإنها تدل أن الموظفين لا يسعون فقط إلى الأجر العالي والحوافز الماديّة، لذلك إن كان المدراء يسعون للحفاظ على موظفينهم، وعلى أفضل إنتاجية للموظفين، فيجب عليهم خلق بيئة إيجابية وجو متوازن يراعي الحالات النفسية للموظفين قدر الإمكان.
هنا يأتي دور علم النفس في التأثير على بيئة العمل، حيث يتم دراسة جو العمل في مكان العمل واختيار برامج نفسية مريحة ومناسبة من أجل إضفاء لمسة من الراحة النفسية لجعل بيئة العمل أفضل ما يكون، فكما ذكرنا سابقاً، معظم الموظفين والعمال يبحثون عن بيئة العمل المريحة والحميمة، على عكس ما يشاع عن بحث الموظفين عن الأجور المرتفعة.
يتم استعمال علم النفس في بيئة العمل من أجل الربط بين العمليات التنظيمية والإنتاجية والاستشارية، بالإضافة إلى توفير الخدمات السريرية لجميع الموظفين الذين يشعرون بالحاجة إلى التكلم مع خبير نفسي؛ حسب الخبراء النفسيين، فإن تقديم هذه الخدمات من قبل الخبراء النفسيين في بيئة العمل، ترفع الروح المعنوية للموظفين، وتعزز التزام الموظفين بالعمل، وتزيد من إنتاجية العمال.
 

لماذا يجب عليك دراسة علم النفس؟

هل أنت مهتم بدراسة علم النفس؟
علم النفس من أهم التخصصات الجامعيّة، وأكثرها شعبيّة. يوجد العديد من الانتقادات التي يتم توجيهها إلى علم النفس، حيث يعتبر علم النفس مجالاً غير قابل للتطوير، بالإضافة إلى أن أجور هذا العمل في المستقبل قليلة نسبياً، بالإضافة إلى عدم توافر فرص العمل الكافية. كل ما سبق مجرد إشاعات خاطئة ولا أساس لها من الصحة، إن كنت مهتم بدراسة علم النفس وتملك بعض التحفظات حول هذا الاختصاص، ننصحك بقراءة هذه الأسباب التي سوف تدفعك بالتأكيد لدراسة هذا الاختصاص الممتع.

1- فهم المبادئ النفسية الرئيسية
إن علم النفس هو علم اجتماعي يعتمد على المنهج العلمي، وعلى الرغم من أن تركيز علم النفس بالأساس يكون على الدراسات والإحصائيات فإن هذا المجال هو أقل مجال يُمارس فيه علم النفس بعد التخرّج. لذلك لا تقلق من مستقبل دراستك لهذا الاختصاص، فهناك العديد من الفرص والمجالات التي يمكنك أن تستفيد من دراستك لعلم النفس فيها.

2- التفكير النقدي
يركز علم النفس- بمساعدة الأساليب التي يتم التدرب عليها خلال دراسة هذا الاختصاص- بشكل كبير على كيفية التفكير النقدي. يعتبر التفكير النقدي من أهم أساليب التفكير على الإطلاق، حيث يساعد هذا النوع من التفكير بشكل كبير في جميع مجالات الحياة، وخاصة المجالات التعليمية، كما أن هذا النوع من التفكير يساعد بشكل كبير على تطوير نفسك وإظهار أفضل مواهبك وقدراتك.

3- من أكثر المجالات فعاليةً في مكان العمل
يركز علم النفس الصناعي التنظيمي على فهم الطبيعة البشرية للموظفين في مكان العمل، حيث أن معرفة السلوك البشري هو أهم النقاط التي يتم التركيز عليها عندما يتعلق الأمر بالتقديم لعمل ما؛ كما أن معرفتك بأساسيات علم النفس تجعلك موظفاً/ مديراً أكثر أهمية في مكان العمل.

4- فهم العلاقات
دراسة علم النفس لا تجعلك بالضرورة أكثر صحة نفسياً، إلا أن دراسة علم النفس تقدم لك معرفة وفهم أكبر للعلاقات الشخصية والعائلية والمهنية، مما يعني أن دراسة علم النفس ستسمح لك بالتأكيد بحل جميع مشاكل العلاقات التي قد تتعرض لها أنت أو أي شخص آخر من دائرة معارفك.

5- فرص أكبر للتوظيف
خلافاً للاعتقادات السائدة بأن علم النفس لا يقدم لك العديد من فرص التوظيف، في الحقيقة فرص عمل خريجي علم النفس جيدة جداً، وكثيرة! في حال قمت بدراسة علم النفس، فإنك ستكون مطلوباً للعمل في العديد من المجالات مثل القانون والخدمات الاجتماعية والتعليم والأعمال التجارية والعديد من المهن الأخرى. تكمن الحيلة الحقيقية في كيفية عرضك لشهادتك في علم النفس. إن كنت تعرف قيمتها بشكل تام وتثق بضرورة خدمات علم النفس في الحياة العملية فإنك ستقنع الجميع بضرورة توظيفك. أما إن كنت لا تقدر قيمة دراستك، ولا تعرف أهمية عملك، فإنك بالتأكيد لن تحصل على الوظيفة التي تقوم بالتقديم عليها.

في النهاية، علم النفس من أهم العلوم والمجالات التي يمكن دراستها على الإطلاق. ويعتبر علم النفس مهماً وضرورياً في جميع مجالات الحياة ، ومن الضروري للغاية وجود أخصائي نفسي في أي فريق طبي في المستشفيات أو مراكز الرعاية الصحية، كما أنه من الضروري أيضاً وجود أخصائي نفسي في مكان العمل من أجل الحفاظ على بيئة العمل متوازنة وصحية. في النهاية تذكر أنك تقوم بخيار صحيح إن كنت تسعى لدراسة علم النفس، لأنه سيفتح لك آفاقاً لا يمكن تخيلها في المستقبل.