صورة علم Egypt
من مجهول
منذ 3 سنوات 9 إجابات
3 0 0 3

الضليل (الجزء الاول )

( الضليل) الجزء الأول نشأتي : انا رجل في التاسعة و الثلاثين من عمري نشأت بين أب قاس عبوس و أم لا تعرف كيف تمنح الحب. لا أتذكر اني حظيت بضمة منهما في طفولتي التي لا أتذكر منهما غير عناد أمي و غبائها و شراسة أبي و عنفه الشديد معها و الذي أعذره عليه. كنت دائما تحت ضغوط عنيفة أن أكون رجلا و أن أكون الأول في دراستي و أن أكون مطيعا بلا رأي لأب يستبد برأيه في كل شيء و


أم طلقت مرتين و تسببت بأفعالها في فضائح اجتماعية. و برغم أني كنت الأول دائما و كنت متفوقا و حفظت القرآن و تفوقت فيه إلا ان ابي لم يرض ابدا و كان دائما يقول ان كوني الأول هذا هو العادي و لا يحق لي ان افرح أو يهنأني أحد. و أتذكر كيف حققت 99% فعاملني بكل فظاظة و جعلني أبكي و كل من يأتي للتهنئة يجد البيت مأتما و يجدني باكيا و عندما يباركون له يرد ساخرا " بتباركولي على أيه؟" . أمي لم تكن أقل تأثيرا سلبيا فلطالما كانت دائمة الصراخ تسبنا بأقذع السباب و الشتائم لأتفه سبب و تضربنا و تدعوا علينا بالأمراض و الموت ،كانت و ما زالت امرأة تحب نفسها اكثر من أي شيء امرأة تفعل الفعلة و تقسم بأغلظ الأيمان انها لم تفعل. ابي كان و ما زال رجلا يحب الرياء و الفخر صدقا و كذبا يحكي عن نفسه أمجادا لم يفعلها و عظمة ليست فيه و شجاعة لا يملكها. بل كان نفعيا و ذكاؤه الشديد سهل له ان يقيم علاقات ليصل الى مناصب عليا و صداقاته أغلبها قائمة علي المصلحة و طالما كان يعيب علي مصادقة من لا تنفعني صداقتهم او ممن ليسوا من مستواي العلمي و ممن لن استفيد منهم. كان دائما كثير السخرية من طموحاتي حين اتحدث عنها محقرا من طبيعتي الحالمة و مثاليتي. كان يضربني بعنف و قسوة لأسباب تافهة و غير تافهة لا داعي لذكرها و كانت قسوته و خوفي منه تدعوني للكذب عليه أحيانا. رفضت أبويَ و هربت إلي الكتب منذ الثامنة اقرأ كثيرا و انعزل عن أقراني أقرأ و أقرأ بكل شراهة و أهرب إلى عوالم بعيدة عنهما اتعلم الاخلاق و المثل . اقرأ التاريخ و الفلسفة و الأدب و الدين و الفنون و العلوم و انا لم ابلغ الثالثة عشرة. شهد لي أساتذتي و كل بنبوغ و عبقرية و كنت أحفظ القران و فزت بجوائز كبري فيه و منحني الله صوتا سماويا و كنت أؤم المصلين في صباي. كان كل من حولي يتمني ان يصبح لديه ولدٌ مثلي بينما أبي ما يزال يسخر مني و يتهمني بالتفاهة و سفاهة الأحلام. في الثانوية العامة تعمدت أن انتقم من والدي و ألا أحصل على مجموع يجعلني طبيبا كما كان يتمنى بسبب سوء معاملته و ايذائي بالمن حتي علي الطعام و الملبس و هي حقوق للابن و ليست فضلا من الأب. كانت صدمة للجميع ألا أكون من أوائل الجمهورية في الثانوية العامة و خصوصا ان زميلي بالمدرسة و هو أقل مني في المستوي كان في المركز الثالث. كفرت بوالدي الذي يقول ما لا يفعل و يفعل ما لا يقول ، متدين ظاهريا و هو يكذب و ينافق و يداهن ، يتكلم عن الله و بسم الله كثيرا و يفعل عكس ما يقول و يبرر ذلك التناقض و يجبرنا على ان نبتلعه و نصدقه بالعنف و التخويف‘ كان يملك قدرة خيالية على أن يقلب الحق باطلا و الباطل حقا. هربت من بلدتنا الصغيرة و جحيم بيتنا إلى جامعة القاهرة و حاول الدي أن ينقلني إلى جامعة إقليمية قريبة حتي أظل تحت سيطرته دائما و لكنه فشل و أبلغته الجامعة بإمكانية التحويل في العام التالي فرسبت في أول عام في كلية الهندسة حتي لا تقبلني جامعة أخرى و كان علي تحمل أيام من العذاب منه كراسب على أن أعود إلى جحيم بيتنا المليء بالكذب و المشاكل و الصراخ الدائم و الذل و الاحتقار. بيت كنت فيه طفلا و صبيا و شابا مقهورا مكسوراً لا أملك فيه إلا صمتي و كتبي . ظهرت موهبتي في الشعر و فزت بجوائز عدة و ما زلت طالبا و تعرفت الي كبار شعرائها و رآني أبي على التلفاز فأمعن في استهزائه و سخريته و اتهمني بمحاولة تجميل فشلي و عجزي في دراستي . كنت بالإضافة إلى ثقافتي و براعتي في كتابة الشعر أمتلك منطقا و أسلوبا جذاباً و قدرة على كسب الاخرين كما حباني الله وسامة كانت كافية مع ما املكه من مقومات ان أتحول إلى " دون جوان " كبير ، عرفت الكثير من الفتيات و النساء اللاتي فتنَ بي و كنت لا اجد راحتي إلا معهن . كنت أجد معهن حنانا و حبا لم أنله في طفولتي و صباي . لم يكن دافعي إليهن الجنس و لكن جوعي للاهتمام و الحب و الحنان و التقدير و أبعد ما كنت اناله منهن قبلاتٌ أو حضن لا أكثر. كما كنت اجد فيهن ملهمات لقصائدي. انتهت نصف قصتي اليوم عن جحيم صباي و في نصفها الاخر سأحكي عن سقطة عمري و عشرة سنوات من في جحيم امرأة . سأحكي لكم عن الشك و الضلال و الصراع و الجنون و الإيمان عن الحزن و الانكسار و القيود و الجنس، عن شخص آخر ولد في داخلي عن طقوس الإشارات و التحولات في حياتي . عفوا إذا وجدتم بعض أخطاء إملائية فلم اكتب العربية منذ سنوات كما أني لا أملك دموعي و رعشة أصابعي .

أضف إجابتك

صورة علم United States
السؤال التالي