مع انتشار الوعي العالمي حول مخاطر التدخين والمشاكل الصحية التي يسببها لمختلف أعضاء وأجهزة الجسم خصوصاً الجهاز التنفسي، أخذت الحملات الصحية العالمية بالضغط على السلطات من أجل فرض قيود أكثر صرامة على شركات التبغ، مما دفعها إلى الذهاب في اتجاهات أخرى من المنتجات التي يمكن اعتبارها أكثر أمناً من التدخين التقليدي.
في هذا المقال سنتحدث عن الآثار الصحية للمنتجات البديلة عن التبغ، وهل هي فعلاً خيار أكثر سلامة من التدخين التقليدي؟ وما هي مخاطر السجائر الإلكترونية؟
 


هناك عدد كبير من المنتجات التجارية البديلة للتدخين التقليدي، مثل لصاقات أو علكة النيكوتين التي تعطي مدمن التبغ حاجته من هذه المادة دون تعريضه إلى باقي المواد السامة، إضافة إلى ذلك ظهرت بدائل مباشرة للتدخين التقليدي تعطي شعوراً أقرب ما يمكن للتدخين مع الإبقاء على صفتها كـ ’بديل صحي’ أهم هذه البدائل هي السجائر الإلكترونية ومنتجات التبغ المسخنة.
 

مخاطر السجائر المسخنة الإلكتروني على الرئتين
السجائر الإلكترونية تدمر الرئتين وفق نتائج الدراسات الحديثة؛ 
نشر عدد من المواقع الإلكترونية والصحف العالمية أخباراً جديدة غير مطمئنة للمدخنين الذين استبدلوا سجائرهم التقليدية بهذه المنتجات عديمة الدخان والرماد التي من المفترض أن تكون صحية.
فقد ذكرت دراسة حديثة أن النوع الجديد من السجائر المسخنة قادر على التسبب بتخريب للخلايا الرئوية بالقدر ذاته الذي ينتج عن التدخين التقليدي.
في هذه الدراسة، قام العلماء بتحليل البيانات المرسلة من قبل شركة التبغ العالمية فيليب موريس إنترناشونال (Philip Morris International) إلى إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) عندما كانت الشركة تحاول الحصول على الموافقة لمنتجها من السجائر المسخنة والمدعو (I Quit Ordinary Smoking) أو (IQOS) كبديل أكثر صحة من السجائر التقليدية.
لم يجد العلماء أي دليل على تحسن الوظائف الرئوية والتنفسية أو تراجع في الالتهاب المزمن عندما قام المدخنون بالانتقال من السجائر التقليدية إلى السجائر المسخنة، مما يدل على استمرار عمليات التخريب بالوتيرة ذاتها حتى مع تبديل طريقة التدخين.
ذكر الدكتور فارزاد موازد (Farzad Moazed) وهو الكاتب الرئيسي للورقة البحثية والأستاذ في جامعة كاليفورنيا: «حتى عندما ينتقل الشخص من السجائر التقليدية إلى المنتجات غير المحترقة، تظهر بيانات فيليب موريس أن هناك الكثير من المخاطر الصحية التي بقيت موجودة».
أضاف الدكتور في بريد إلكتروني إلى وكالة رويترز: «بالرغم من أن الإقلاع عن التدخين أمر صعب، هناك عدد كبير من الخيارات الأخرى لإيقاف التدخين أكثر فعالية وأماناً من استخدام هذه المنتجات».
 

الرأي الآخر ومقارنة الشكلين من التدخين


 

هل هناك أفضلية للسجائر الإلكترونية على التدخين التقليدي؟، على الجانب الآخر، ذكر الدكتور موازد أيضاً وجود دليل على فعالية منتجات (IQOS) في تقليل التعرض لبعض المواد الكيميائية الضارة، وهي من النقاط التي أكدت عليها شركة فيليب موريس في محاولتها لإقناع وكالة الغذاء والدواء الأميركية، كما أن الشركة حاولت الاعتراض على نتائج الدراسة.
صرحت شركة فيليب موريس في بيان إلكتروني: «النتيجة الإجمالية للأدلة المتوفرة حول منتجات (IQOS) تدعم الافتراض القائل بأنها تمثل خطراً صحياً أقل من الاستمرار في التدخين التقليدي، يشمل هذا تراجعاً كبيراً في الفعالية الالتهابية وتغيرات إيجابية في وظائف الرئتين».
وضح الدكتور موازد بالقول: «منتجات التبغ المسخنة أو ما يعرف باسم المنتجات المسخنة وغير المحترقة تولد بخاراً حاوياً على النيكوتين عن طريق تسخين قطع مصنوعة من التبغ ومواد كيميائية أخرى بدون اشتعال هذه المواد، بالرغم من أن هذه العملية تقلل من بعض المواد الكيميائية الضارة الناتجة عن احتراق التبغ، لكنها تزيد من مستوى بعض المواد الأخرى، وقد أظهرت الأدلة المتوافرة حالياً أن هذه المنتجات تستمر في التسبب بالأذى على الصحة».
تبقى المعلومات محدودة حول سلامة منتجات (IQOS) مقارنة بالتدخين التقليدي، كما أن حداثة عهد المنتج تعني عدم وجود أي معلومات حول تأثيرها على المدى البعيد، لكن الأدلة الحالية تشير إلى أن هذه الأجهزة سامة بالقدر ذاته للجهاز المناعي والرئتين، وهذا ما ذكره موازد وفريقه كنتيجة نهائية لدراستهم.
 

السجائر المسخنة كخطوة في اتجاه الإقلاع عن التدخين

ماذا عن فائدة المنتجات البديلة في الإقلاع عن التدخين؟؛ لم توضح الدراسات بشكل حاسم فيما إذا كانت السجائر المسخنة مفيدة في المساعدة على الإقلاع عن التدخين، وهو عامل مهم في تقييم فائدة وأمان المنتجات البديلة عن التدخين التقليدي، كما أن النتائج الإحصائية التي سلمتها شركة فيليب موريس إلى إدارة الغذاء والدواء لم تأخذ المدخنين المزدوجين (أي الذين يستخدمون السجائر المسخنة دون الإقلاع عن التدخين التقليدي) بعين الاعتبار.
علقت الباحثة في اتجاهات الوقاية من التدخين من كلية الطب في جامعة ستانفورد بوني هالبرن فيلشر (Bonnie Halpern Felsher) بأننا يمكن أن نتجاهل أي أفضلية صحية للسجائر المسخنة على التدخين التقليدي إذا استمر المدخن في استهلاك السجائر التقليدية بعد البدء باستخدام منتجات التبغ المسخن.
وأضافت الباحثة: «ليس لدينا أي دراسات ما عدا تلك المقدمة من فيليب موريس فيما إذا كانت منتجات (IQOS) قادرة على مساعدة الأشخاص في ترك التدخين أو حتى عن أمان هذه المنتجات».

وفي الختام.. علينا أن نحذر من الإعلانات الترويجية الزائفة وخاصة في المواضيع التي تمس صحة الفرد والمجتمع مثل التدخين، فإذا تم التسويق لهذه المنتجات السامة على أنها بدائل صحية ستصبح خطراً صحياً أكبر من التدخين التقليدي بحد ذاته لأن المستهلك لا يقدر كمية الأذى الذي يلحقه بصحته الشخصية وصحة المحيطين به عند استنشاق هذه الأبخرة.
 

ذات علاقة