يعتبر اللسان عضواً مميزاً وفريداً، فهو مكون من مجموعة من العضلات المجتمعة بشكل حزم تسمح له بالحركة الدقيقة في جميع الاتجاهات، مما يسمح لنا بالكلام والبلع وتحريك الطعام وتذوقه، واللسان الطبيعي يكون وردي اللون وأملس القوام ما عدا سطحه العلوي المغطى بالكثير من البروزات الدقيقة المدعوة باسم الحليمات الذوقية.
يمكن أن يصاب اللسان بالكثير من المشاكل مثل تغير اللون أو الألم والتقرحات، لكن الأمر الجيد هو أن معظم شكاوى اللسان ذات منشأ سليم ولا تدعو إلى القلق، ما عدا الحالات التي يكون فيها ألم اللسان أو تغير لونه انعكاساً لاضطراب صحي خطير مثل حالات نقص الفيتامينات، فقر الدم، أو أورام جوف الفم.
في المقال التالي سنتحدث عن الأعراض الشائعة المتعلقة باللسان، ونذكر أسبابها المحتملة والحالات التي تحتاج إلى استشارة الطبيب.
 


ذات صلة


اللسان الأبيض وأسبابه

ما هي الأسباب التي تلون اللسان بالأبيض؟
هناك عدد من العوامل التي تؤدي إلى ظهور بقع بيضاء على اللسان أو إلى تشكل طبقة بيضاء على سطحه، وهي تشمل:

الإصابة بالفطريات: تدعى هذه الفطور الطفيلية باسم الكانديدا أو المبيضات البيض (Candida Albicans)، يمكن للفطور أن تنمو على الفم مسببة بقعاً بيضاء ذات قوام شبيه بالجبنة على سطح اللسان وجوف الفم.
يعتبر داء المبيضات البيض شائعاً في طرفي العمر (أي لدى الأطفال والمسنين)، كما أن هناك بعض العوامل التي تزيد من احتمال حدوثه مثل وضع البدلات السنية وتقويم الأسنان، بالإضافات إلى الحالات المسببة لتراجع في فعالية الجهاز المناعي مثل مرضى الداء السكري، تعاطي الكورتيزون الاستنشاقي ومشابهاته من أدوية الربو، بالإضافة إلى الأدوية الكابحة للمناعة التي تستخدم لدى مرضى زرع الأعضاء بهدف تجنب الرفض المناعي.
من ناحية أخرى، يمكن لفطور الكانديدا أن تغزو جوف الفم عند استعمال المضادات الحيوية القوية التي تقتل البكتيريا المفيدة الموجودة في الفم، وتترك مكانها فارغاً لتحتله الفطور، يمكن علاج هذه المشكلة باستخدام الأدوية المضادة للكانديدا وتعديل الأدوية المتناولة.

الطلوان الأبيض (Leukoplakia): في هذه الحالة تتكاثر خلايا الفم وتنمو بشكل مفرط، وهذا ما يؤدي إلى تشكل بقع بيضاء داخل الفم أو على سطح اللسان.
بالرغم من أن الطلوان الأبيض بحد ذاته ليس مشكلة صحية حقيقية، لكن الأمر المثير للقلق هو أنه قد يكون حالة سابقة للسرطان، لذلك يعتبر تحديد طبيعة البقع البيضاء داخل الفم أولوية هامة لدى طبيب الأسنان.
يمكن أن تتطور بقع الطلوان البيضاء عندما تتهيج أنسجة اللسان وجوف الفم لفترة مطولة، كما أنها تعتبر من الشكاوى الشائعة بعد الاستهلاك المزمن لمنتجات التبغ.

الحزاز المسطح الفموي (Oral Lichen Planus): يظهر هذا المرض على شكل شبكة من الخطوط البيضاء البارزة داخل الفم، لم يحدد الأطباء سبب الحزاز المسطح بشكل دقيق حتى اليوم، لكن الجانب الإيجابي هو أنه يتراجع بشكل تلقائي من تلقاء نفسه.
يمكن لبعض الإجراءات الصحية أن تساعد على تخفيف أعراض الحزاز المسطح الفموي وتسريع شفائه، مثل المحافظة على صحة الفم والأسنان، تجنب التدخين والأطعمة الحارة أو الغنية بالملح والتوابل.
 

ذات علاقة


اللسان الأحمر أو لسان الفراولة

ما هي الأسباب التي تلون اللسان بالأحمر القاني؟
نعلم أن اللسان الطبيعي السليم يكون وردي اللون، لكن بعض العوامل يمكن أن تحوله إلى اللون الأحمر الدموي، كما أن اللسان قد يتحول إلى شكل حبة الفراولة مع احمراره وانتفاخه، من الأسباب الشائعة لهذا التحول نذكر:
- حالات نقص الفيتامينات: مثل الفيتامين B12 والفيتامين B9 أو حمض الفوليك.

- اللسان الجغرافي: تدعى هذه الحالة أيضاً باسم التهاب اللسان الحميد الهاجر (Benign Migratory Glossitis)، أما اسم اللسان الجغرافي فقد اكتسبه بسبب التوزع الشبيه بالخريطة للبقع الحمراء على سطح اللسان، في بعض الأحيان نلاحظ حدوداً بيضاء اللون للبقع الحمراء كما أنها قد تتحرك وتغير مكانها مع الوقت.
لا يعتبر اللسان الجغرافي حالة خطرة لكنه يستوجب استشارة طبيب الأسنان خصوصاً إذا استمرت البقع الحمراء لأكثر من أسبوعين، أما عن العلاج فهو غير ضروري إلا إذا أدت الحالة إلى الألم الذي يعالج بالمسكنات الموضعية.

- الحمى القرمزية: تصيب هذه الحالة الأطفال الرضع بشكل خاص، ويعاني المصاب من لسان أحمر منتفخ، يعتمد علاج هذه الحالة على المضادات الحيوية وينبغي الاتصال بالطبيب مباشرة في حال ملاحظة ارتفاع في درجة الحرارة مترافق مع لسان الفراولة.

- متلازمة كاوازاكي (Kawasaki Syndrome): وهو من التهابات الأوعية الدموية التي تصيب الأطفال في السنوات الـ 5 الأولى من العمر، يترافق لسان الفراولة بعدد من الأعراض الأخرى خلال هجمات المرض مثل الحمى، ضخامة العقد اللمفية في العنق، احمرار في اليدين والقدمين والعينين.
 

اللسان الأسود المشعر  وأسبابه

لماذا يظهر الشعر على اللسان؟
لا يعتبر اللسان الأسود المشعر مشكلة صحية خطيرة بالرغم من مظهره المزعج، كما أن اسمه لا يعتبر دقيقاً لأن البروزات السوداء الظاهرة على سطح اللسان ليست أشعاراً حتى أن بشرة اللسان غير قادرة فيزيولوجياً على تشكيل الشعر.
نعلم أن سطح اللسان العلوي مغطى بالحليمات الذوقية التي تساعد الجسم على استقبال المركبات الكيميائية المختلفة المرتبطة بالطعم وإرسال إشارات إلى الدماغ بطعم المادة الموجودة داخل الفم، تنمو هذه الحليمات بشكل بطيء ومستمر طوال الحياة، وتصبح طويلة بشكل مفرط لدى بعض الأشخاص كما أنها تتأذى نتيجة النشاطات اليومية مما يجعلها هدفاً سهلاً للغزو بالبكتيريا (الجراثيم)، يمكن أن تظهر مستعمرات الجراثيم بلون بني داكن أو أسود، كما أن الحليمات المتطاولة تعطي مظهراً شبيهاً بالشعر.
لا يعتبر اللسان الأسود المشعر مشكلة شائعة خصوصاً لدى الأشخاص الذين يحافظون على نظافة الفم والأسنان بشكل جيد، أما الفئات المعرضة لحدوث هذه المشكلة بشكل خاص فهي تشمل مرضى الداء السكري، والمرضى الذين يتناولون كميات كبيرة من المضادات الحيوية أو يتلقون العلاج الكيميائي للأورام الخبيثة.
 

 

اللسان المتقرح والانتفاخات على اللسان

ما هي الأسباب المؤدية إلى ظهور التقرحات على اللسان؟
هناك عدد من الأسباب المؤدية إلى تشكل التقرحات المؤلمة أو غير المؤلمة على سطح اللسان أو تضخم بعض أجزائه بشكل منتفخ، نذكر من هذه الأسباب:
- الرضوض والإصابات: مثل العض على اللسان بطريق الخطأ أو حرقه بسبب تذوق طعام حار، كما أن احتكاك الحواف الحادة للأسنان مع اللسان قد تؤدي إلى خدشه على الحواف.
- القلاع الفموي: وهي من الأسباب الشائعة للتقرحات الفموية المؤلمة، لا أحد يعلم السبب الدقيق خلف القلاع الفموي لكن أعراضه تسوء خلال فترات الضغط النفسي والتوتر الشديد.
- التدخين: يمكن أن يؤدي الإفراط في التدخين إلى تهيج أنسجه اللسان والشعور بالألم فيه.
- تضخم الحليمات الذوقية: يمكن أن تتضخم الحليمات الذوقية بشكل انتفاخات عندما تلتهب أو تتهيج، وتشكل كتلة مؤلمة على سطح اللسان.
- سرطان جوف الفم: بالرغم من كون معظم حالات ألم اللسان سليمة نسبياً إلا أن السرطان يبقى احتمالاً قائماً، تتميز الكتل والتقرحات السرطانية بأنها تستمر لمدة طويلة ولا تتراجع من تلقاء نفسها، كما أن غياب الألم لا يعني السلامة لأن الكتل السرطانية لا تسبب الألم عادة.
 

الحفاظ على سلامة اللسان

نصائح وإجراءات صحية للوقاية من مشاكل اللسان
نعلم أن العناية المستمرة بنظافة الفم هي أمر هام للحفاظ على صحة اللسان، وتتضمن العناية الفموية السليمة ما يلي:
- تنظيف الأسنان مرتين يومياً على الأقل بمعجون أسنان حاوٍ على الفلوريد.
- زيارة طبيب الأسنان مرة كل 6 أشهر على الأقل أو حسب جدول المراجعات الذي يقترحه الطبيب.
- تنظيف اللسان مع الأسنان فهو يساعد على إزالة رائحة الفم الكريهة، لكن التنظيف العنيف قد يؤدي إلى خدش اللسان أو جرحه.
- في حال كنت تعاني من جفاف الفم أو حساسية اللسان العالية، تجنب استخدام غسول الفم الحاوي على الكحول لأنه يهيج اللسان ويزيد جفاف الفم.

كما أن بعض العلاجات المنزلية تعتبر مفيدة في علاج القلاع أو التقرحات الناتجة عن الجروح وتسريع شفائها مثل:
- تجنب المأكولات الحارة أو الساخنة.
- اعتمد في طعامك على الأطعمة اللينة وسهلة المضغ، وفي الشراب على المشروبات الباردة لأنها تخفف الالتهاب وتسكن الألم.
- يمكنك تناول الأدوية المسكنة للألم المتوفرة في الصيدليات مثل باراسيتامول أو بروفين.
- المضمضة بالمركبات المعقة مثل الماء الدافئ والملح.
- وضع الثلج على المنطقة المؤلمة.
 

وفي الختام.. تبقى العناية الجيدة بصحة الفم والأسنان هي السبيل الأفضل للوقاية من أمراض اللسان المختلفة حتى لو لم توجد وسيلة فعالة لتجنب هذه الأمراض بشكل نهائي، تذكر دوماً أن الاستشارة الطبية أمر ضروري لفحص أي تقرح غير مؤلم في الفم لم يتراجع خلال فترة أسبوعين كحد أقصى.