تستهلك وسائل التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة الكثير من وقتنا، حيث أصبح العديد من الناس يدمنون على تصفحها وقراءة الأخبار والتسلية من خلالها. إلا أن وسائل التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين، حيث أنها تجعل الوقت يمضي بسرعة ويمكننا من خلالها التواصل مع الأشخاص البعيدين عنا، إلا أنها في نفس الوقت تسرق وقتنا وتجعلنا نصدق بالعديد من الأخبار الكاذبة. سنتعرف في مقالنا هذا على جميع المعلومات التي ترغبون الحصول عليها عن هذا الموضوع.


ذات صلة


الثقة في مواقع التواصل الاجتماعي

هل يمكننا الوثوق في مواقع التواصل الاجتماعي؟
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة أفضل طريقة للحصول على الأخبار. على موقع الفايسبوك، يمكننا قراءة الأخبار من الصحف المفضلة لدينا كل يوم. وعلى تويتر يمكننا أن نتابع أخبار الشخصيات العامة الشهيرة من كافة أنحاء العالم من سياسيين ومشاهير وغيرهم، كما يمكننا قراءة آرائهم وتعليقاتهم حول الأحداث المختلفة حتى قبل أن يقومون بإعطائها للصحفيين. وفي لينكد إن، يمكننا متابعة أحدث التطورات في مجالات كثيرة من الأعمال وريادتها إلى التكنولوجيا وأي نشاط يحدث في المجتمع المهني الذي تنتمي إليه.

لا يسعنا سوى أن نقدّر وسائل التواصل الاجتماعي لمنحنا فرصة للبقاء على إطلاع على آخر الأخبار من خلال حركة أصبعنا البسيطة بالتمرير بينها. في الوقت نفسه، أصبحت وسائل الإعلام الاجتماعية مكاناً يمكن من خلاله أن نحصل على معلومات مضللة. والاسوأ من ذلك، أن نتبادل هذه الأخبار وننشرها بالرغم من أننا لم نتأكد من مصداقيتها. لطالما وجدت الإشاعات والأخبار المزيفة وغيرها من مشكلات خصوصيات البيانات، فلماذا نتحدث كثيراً الأن؟ ولماذا الاهتمام المفاجئ في هذا الموضوع الأن؟
إن مدى المعلومات غير الجديرة بالثقة على وسائل التواصل الاجتماعي هو أمر مثير للقلق، والأحداث الأخيرة جعلت وسائل الإعلام الاجتماعية موضع شك بكل تأكيد. إن سبب القلق ليس مفاجئ نظراً لأن العديد من المستهلكين يتعمدون بشكل كبير على الشبكات الاجتماعية للحصول على الأخبار.

في الولايات المتحدة الأمريكية، على سبيل المثال، يقول 67% من المشاركين في الاستطلاع أنهم يحصلون على أخبارهم من وسائل التواصل الاجتماعي بشكل عام، ويقول 45% منهم أنهم يحصلون عليها من موقع الفيسبوك وحده. الوضع في أوروبا أفضل قليلاً، لكنه لا يزال يدعو إلى القلق. في الإتحاد الأوروربي، قال 13% من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي أنهم يظلون على دراية بالسياسات الأوروبية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مع ارتفاع الرقم إلى 16% فيما يتعلق بالسياسات الداخلية. 

ومع ذلك، وبالرغم من هذه الأرقام المرتفعة، هنالك أدلة تشير إلى أن المستهلكين يشككون في المعلومات المتعلقة بوسائل التواصل الاجتماعي. وفقاً لتقرير قامت به كونسومر لاب، حيث أن واحد من كل خمس أشخاص يصدق المعلومات التي يقرؤونها على وسائل التواصل الاجتماعي وبسبب عدم وجود أي استطلاعات مشابهة في الوطن العربي، لا يسعنا إلا أن نتمنى ألا تكون الأرقام أكبر من تلك التي ذكرنها. حيث أننا يمكن أن نثق في هذه المواقع إلى حد ما، لكنه حتماً لا يتضمن الأخبار التي لا مصدر موثوق لها.
 

ذات علاقة


دور الروبوتات في نشر الأخبار الكاذبة

كيف يمكن للروبوتات أن تكون جزءاً من عملية نشر الأخبار الكاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي؟
من الممكن أن تنتشر الأخبار الكاذبة عن طريق روبوتات مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك نظراً للقدرات التي تمتلكها الروبوتات في البحث عن المعلومات واسترداد المعلومات التي لم يتم الـتأكد منها بعد على شبكة الويب. تنشر الروبوتات على مواقع التواصل الاجتماعي باستمرار، وتنشر محتوى غير منظم باستخدام الموضوعات الرائجة وعلامات التنصيف باعتبارها الاستراتيجيات الرئيسية للوصول إلى جمهور أوسع، مما يساعد في كثير من الحالات على نشر الأخبار المزيفة.

تنشر الروبوتات أخباراً مزيفة بطريقتين: إما عبر نشر التغريدات أو المنشورات المزيفة، أو عبر وضع أجزاء من هذه الأخبار الكاذبة ضمن التعليقات أو الردود على حسابات الأشخاص الحقيقيين. تعمل التكتيكات التي تقوم بها هذه الروبوتات لأن مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي يميلون إلى تصديق ما يرونه أو ما يشاركه الآخرون دون الاستفسار ودون البحث عن مصدر لهذه المعلومات. تستغل برامج الروبوت هذا الأمر من خلال بث كميات كبيرة من الأخبار المزورة وجعلها تبدو ذات مصداقية. 
بالطبع هذه الروبوتات ليست كيانات مادية، بل هم يقيمون على مواقع التواصل الاجتماعي، وينشأها شخص ما لديه مهارات برمجة ممتازة من خوارزميات حاسوبية. تحاكي هذه الروبوتات سلوك البشر في الشبكات الاجتماعية مثل التفاعل مع المستخدمين لآخرين ومشاركة المعلومات والرسائل. تتعلم هذه الروبوتات من أنماط الاستجابة أو قيم المدخلات للاستجابة لمواقف معينة، أي أنهم يمتلكون ما يسمى بالذكاء الاصطناعي. 
 

دور وسائل التواصل الاجتماعي في نشر الأخبار الكاذبة

ما الذي نعرفه عن دور مواقع التواصل الاجتماعي في نشر الأخبار المزيفة؟
تظهر الأبحاث أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت مصدراً رئيسياً للأخبار لمعظم الناس، في حين أن وسائل الإعلام الاجتماعية تمثل الاتصال المفرط، فإن آليتها تسمح بتضليل وساع النطاق. مع وجود أكثر من 3 مليارات من المستخدمين حول العالم، لا شك أن الإعلام الاجتماعي يمثل ثورة في الطريقة التي نتواصل بها مع بعضنا البعض. قد تكون هذه الطريقة ملائمة وسهلة ورخيصة للوصول إلى المعلومات والبقاء على اطلاع، إلا أنها في نفس الوقت حقل ألغام للمعلومات الخاطئة والأخبار المزيفة. 

أثناء الانتخابات الرئاسية في البرازيل مثلاً، حللت إحدى الدراسات أن 100,000 صورة تشاركت عبر الواتس آب، ووجدت أن أكثر من نصف هذه الصور تحتوي على معلومات مضللة أو كاذبة بشكل مطلق. أما في الهند، تسببت إحدى الأخبار الوهمية الفوضى والوقوع في حوادث قاتلة، تم تعيين الواتس آب كمنصة لتشغيل إعلانات التلفزيون الهندي لتحذير المستخدمين حول هذه المشكلة. تتكون الحملة من مجموعة من الأفلام مدتها 60 ثانية حيث تمر فيها شخصيات من خلال سيناريوهات واقعية وتوضح كيفية استخدام أدوات الواتس آب مثل كيفية ترك المجموعات التي تنشر معلومات خاطئة وكيف تحظر المرسلين غير المعروفين.
حتى في دول الاقتصاد المتقدم والديموقراطية الصلبة، تفهم الأخبار المزيفة كمشكلة من قبل الغالبية العظمى من السكان. أظهرت الأبحاث التي أجرتها المفوضية الأوروبية أن 85% من المشاركين في الاتحاد الأوروبي يعتقدون أن الأخبار المزيفة تمثل مشكلة في بلادهم، حيث يعتقد 83% منهم أن المعلومات الزائفة أو غير الصحيحة تمثل تهديداً للديموقراطية.
تكمن المشكلة الأساسية في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر أخباري، فهي تعمي الناس عن المناقشة المتعددة.  يقول ماتيو فلورا، خبير في الهوية الرقمية أن معظم الناس لم يعتادوا النظر في المناقشات السياسية في الفترة الحالية، فهم محصورون داخل فقاعات وسائل الإعلام الاجتماعية الخاصة بهم، ليستهلكوا دوماً نفس النوعية من المعلومات الزائفة.

يؤدي النظام الإخباري من جانب واحد إلى نقاش غير صحي وإلى العزلة، لذا من المهم بناء منصات على الانترنت حتى يقوم مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بالعرض للآراء المختلفة ولا ينتهي بهم الأمر كضحايا للخوارزميات التي تملأ صفحاتهم على المواقع بقصص من نوع معين دون غيره.
 

السبل لحل مشكلة انتشار الأخبار الكاذبة

ما هي التدابير التي تقوم بها الجهات المسؤولة لمحاولة حل هذه المشكلة؟
في الآونة الأخيرة، تقوم الحكومات والشركات والمستخدمين بالاستيقاظ على مدى خطورة التلاعب في الرأي العام عن طريق انتشار الأخبار المزورة على وسائل التواصل الاجتماعي. بدأت الحكومات تدرك أن الأخبار المزيفة أمر يجب محاربته بقوة، حيث أن العديد من الوكالات الحكومية المختلفة تقوم الآن بإعداد خدمات لفضح القصص التي تعتبرها كاذبة. كما أنهم يفكرون في فرض الأنظمة ومعاقبة المواقع التي تنشر معلومات خاطئة.
تشمل أهداف هذه القوانين الجديدة خدمات الشبكات الاجتماعية، مما يجعل الأخبار المزيفة سيئة للغاية بالنسبة للأنشطة التجارية بالفعل، ولذلك فهم يتخذون خطوات لمكافحتها. تتضمن الخطوات التي يتم اتخاذها حسابات مثيرة للشبهات أو الروبوتات، كما تتضمن ميزات تسمح للمستخدمين بالإبلاغ عن الأخبار المزيفة وتوظيف مزيد من الموظفين للمساعدة في التعامل مع هذه التقارير.
في النهاية، لا يتم حل الأمر دون المستخدمين المتعلمين. يوجد بعض العلامات التي يمكن أن تجعل الناس يشكون بأن الخبر الذي يقرؤونه كاذب مثل افتقار وجود المصادر. لذا يبقى الأمل يتعلق بالقراء الذين يتمكنون من تحديد كيفية اكتشاف الأخبار المزيفة بأنفسهم. 

في النهاية، نتمنى من قرائنا الكرام التأكد من أي خبر قبل الوثوق به ونشره، كي لا نكون جزء من عملية انتشار الأخبار المزيفة. إن الأخطار المتعلقة بالأخبار المزيفة لا تقتصر على انتشار خبر غير صحيح وحسب، بل بالنتائج التي تنجم عن انتشار الأخبار الكاذبة التي يمكن أن تكون كارثية ومميتة. لذا من واجبنا أن نقوم بالتأكد من أي خبر قبل أن ننشره وننقله إلى الآخرين. للأسف، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي وسطاً فاعلاً في عملية نشر الأخبار الكاذبة، لذا يبدو أنه علينا أن نتوخى حذرنا عند استخدامنا لهذه المواقع. في النهاية نؤكد لكم أننا في موقع حلوها لا ننشر أي خبر دون الرجوع إلى مصدره والتأكد من صحته في محاولة منا لإيقاف هذه الظاهرة المسيئة لعقولنا.