شخصياً ينتابني القلق في الشهر الأخير من السنة، أنظر بحذر إلى السنة التي ستطوي كتابها بعد أيام وكأنها كانت أسرع مما أردت، وأنظر بترقبٍ إلى السنة التي ستبدأ وأتمنى أن تكون أفضل.
أفكر؛ كيف سأبني خطة شخصية للسنة الجديدة؟ كيف سأتمكن من تجنب الأخطاء التي وقعت بها في السنة الماضية؟ هل سأتمكن من تحسين وضعي في السنة الجديدة؟ كيف سأستفيد من التجارب التي مررت بها في العام الماضي؟.
تعالوا نحاول الإجابة معاً عن هذه الأسئلة، ويمكنكم مشاركتنا الرأي.
 


الأسئلة ذات علاقة


تقييم العام الماضي

كيف أتعلم من تجارب العام الماضي؟
لا نبالغ إذا قلنا أن الكثير من الناس ينظرون إلى الماضي القريب بسلبية، فيما يتعاملون مع الماضي البعيد بتصالح أكبر، انظر مثلاً إلى الكبار في السن، أغلبهم يعتبرون أن زمانهم كان أفضل من هذا الزمان، ويعتقدن أن كل شيء كان أفضل مما هو عليه الآن، لكنهم في نفس الوقت يعتقدون أن العام القادم سيكون أفضل من العام الحالي!.
يعود ذلك من وجهة نظرنا إلى أن تقييم الماضي غالباً ما يكون خيالياً وبعيداً عن الواقع، في حين أن تحقيق الفائدة من التجارب السابقة يحتاج إلى تقييم واقعي بالورقة والقلم، تعالوا نجرب!.

 

أولاً: قسم العام الماضي إلى إنجازات وإخفاقات
لتتمكن من رصد ما حصل في الماضي لا بد أن تفصل بين الإنجازات والإخفاقات، وبطبيعة الحال هذا يتطلب أن تكون قد وضعت أهدافاً عند مطلع العام.
أما إن لم تكن قد وضعت أهدافاً محددة عند مطلع العام الماضي فحاول أن تحدد الأحداث التي تعتبرها إنجازات، والأمور التي تعتقد أنك قد أخفقت في تحقيقها، وتذكر أنه من غير المنطقي أن تكون ناجحاً بالمطلق أو مخفقاً بشكل كامل.
فكر بإنجازاتك على صعيد العمل، بعلاقة حبٍّ فاشلة، بمدخراتك وديونك، فكر برضا والديك عنك، بسعادة أفراد أسرتك التي أنت جزء منها، بشخص أخفقت في إنقاذه من الخطر ....إلخ.

ثانياً: كيف كان عامك على الصعيد العاطفي؟
لا تتوقع أن هناك شخصاً يمكن أن يكون ناجحاً في كل الأمور وفي نفس السنة، فمن يحقق إنجازات كبيرة على صعيد الوظيفة قد يخفق في تحقيق الاستقرار العائلي، ومن يتمكن من تحقيق هدف ما لا بد أن يخفق في آخر، لذلك من الأجدى أن تقوم بالفصل بين الأصعدة المختلفة.
فكر بالأمور العاطفية بشكل منفصل عن الأمور المادية، وانظر إلى خطتك التعليمية بشكل منفصل عن خطة الترفيه ....إلخ، ثم قم بتقييم كل قسم على حدة.

ثالثاً: امنح لنفسك تقييماً عادلاً
وأنت تتذكر أحداث العام الماضي تأكد أن تمنح نفسك تقييماً عادلاً، لا تكن جلاداً لذاتك، ولا تكن نرجسياً، أمسك العصا من المنتصف، وامنح لنفسك تقييماً من عشرة، أنا مثلاً أعطي العام الماضي 7 من عشرة.
وربما يكون من الجيد أن تمنح عامك الفائت اسماً، سمِّه مثلاً عام الإنجازات، أو سمِّه عام المراوحة في المكان، أو ربما عام التغيرات الكبيرة.

رابعاً: كن صريحاً مع ذاتك
تأكد أن الصراحة مع ذاتك هي الوسيلة الوحيدة لتستفيد من تجاربك السابقة ولتتمكن من وضع خطة شخصية سنوية منطقية وقابلة للتحقيق، لا تكن محتالاً، وتأكد أنك تعرف نفسك جيداً ولا تكذب على ذاتك.
 


كيف تخطط للعام الجديد؟

عندما تقوم بتقييم العام الماضي فأنت تقطع نصف الطريق نحو وضع خطة شخصية سنوية للعام الجديد، وفي البداية يجب أن تحدد الأمور العالقة التي ستنتقل معك إلى العام الجديد، ثم تقوم بتعيين الأمور الجديدة التي ستضعها كأهداف للعام المقبل.

أولاً: ضع أهدافاً للعام الجديد
من أكثر النظريات شهرة في تحديد الأهداف أن تكون أهدافك ذكية SMART Goals وتخضع لخمسة معايير كالآتي:
- Specific أهداف محدد: بالدرجة الأولى يجد أن تكون أهداك واضحة محددة، فابتعد عن الأهداف الغامضة، بدل أن تقول مثلاً أريد أن أصبح مثقفاً، قل سأقرأ 20 كتاباً في السنة القادمة، والأفضل أن تحدد العناوين وتكتبها.
- أهداف قابلة للقياس Measurable: المقصود بأهداف قابلة للقياس ألا تكون الأهداف من النوع الذي لا يمكن متابعته أو قياس تطوره يوماً بعد يوم، العشرون كتاب هدف قابل للقياس، فعند نهاية السنة ستتمكن من تحديد عدد الكتب التي قرأتها وستتمكن من تحديد نسبة مئوية لفعالية أدائك.
- أهداف قابلة للتحقُّق Achievable: لا بد أيضاً أن تكون أهداف العام الجديد قابلة للتحقق، فلا تضع هدفاً أن تعلم سلفاً أنه مستحيل، لأنك في النهاية ستشعر بالإخفاق عندما لا تتمكن من تحقيقه، هذا لا يعني أن تضع أهدافاً سهلة، بل أهداف صعبة وربما بالغة الصعوبة لكنها قابلة للتحقُّق.
- أهداف واقعية Realistic: تمسك بالواقعية، فلا يكفي أن تكون قادراً على تحقيق الهدف بل لا بد أن يكون الهدف واقعياً وذا صلة وثيقة بما تفكر به، ومتناسباً مع قدراتك وطموحاتك.
- أهداف محددة بالزمن Time-based: من أهم عناصر الأهداف الذكية أن تكون مرتبطة بالزمن وقابلة للتتبع، حدد خطة زمنية لكل هدف من أهدافك، وتأكد أنك تراقبه عن كثب وفق هذه الخطة.

ثانياً: ضح خطة زمنية منطقية
اتبع طريقة الاقتصاديين في تقسيم العام لثلاثة أو أربعة أجزاء متساوية، وحدد الأهداف التي ستنفذها في كل ربعٍ من أرباع السنة، وتأكد أنك ستقوم بمراجعتها في الوقت المناسب وتقييم أداءك.

ثالثاً: قسم الأهداف
كما فعلت في تقييم العام الماضي لا بد أن تقوم بتقسيم الأهداف في فئات نوعية، فلتكن أهدافك العاطفية في جزء مستقل، وأهدافك المادية في جزء آخر، وأهدافك الوظيفية أو التعليمية كل منها له مكانه، في نهاية كل عام ستدرك نقاط القوة ونقاط الضعف في شخصيتك، وستتمكن بالتالي من التعرف إلى الجانب الذي يحتاج إلى التنمية.

رابعاً: تخلص من الأمور العالقة
عندما تحاول وضع أهدافك وفقاً للمعايير التي ذكرناها تأكد أنك تمنح أولوية للتخلص من الأمور العالقة واتخاذ القرارات التي لم تحسمها في العام الماضي، فالقرارات العالقة غالباً ما تكون مصدراً رئيسياً للضغط النفسي وعرقلة تحقيق الأهداف.

خامساً: دوِّن أفكارك
البعيد عن العين بعيد عن القلب، لذلك لا بد أن تكون خطتك بمتناول نظرك بشكل يومي، دوِّن أهدافك بشكل جميل واستخدم الألوان وقصاصات الأوراق وعلقها على الجدار بغرفتك، البعض يخشى من سخرية الآخرين لذلك لا يعلقون أهدافهم أمام الآخرين، لكن إذا أردت أن تحظى بعام جيد انسى الآخرين وفكر بتحقيق أهدافك، وفي أسوأ الأحوال ضع خطتك كخلفية لشاشة جهاز الكومبيوتر أو الهاتف المحمول، المهم أن تكون أهدافك مكتوبة وفي متناول بصرك على مدار اليوم.

سادساً: أطلق تسمية على هذا العام
من الجيد أن تطلق اسماً خاصاً على السنة الجديدة، ربما تعتقد أنه عام الإنجازات الكبيرة، أو عام التخرج، أو سنة تعلم المهارات، وربما سنة إعادة ترتيب الأوراق، فكر بالاسم المناسب وعندما تصل إلى نهاية العام انظر إن كان يستحق هذا الاسم أم لا.
ويمكن أيضاً أن تطلق أسماءً على كل ربع من أرباع السنة على حدة حسب الأهداف التي حددتها مسبقاً.

سابعاً: ابدأ عامك الجديد بالاحتفال
بعيداً عن الرموز الدينية لرأس السنة وما يعتبره البعض حراماً أو مكروهاً، في مقامنا هذا ننظر إلى رأس السنة كنقطة علام زمنية مجردة تعني انتقالك من عام إلى آخر، ونقترح أن يكون هذا الانتقال سعيداً، احتفل بنفسك ولنفسك، وقدم لذاتك هدية كل سنة كشكر على ما أنجزته في العالم الماضي.

أخيراً.... نتمنى أن يكون كل عام جديد هو عام خير، وأن تكون كل سنة هجرية أم ميلادية هي سنة سعيدة على الجميع، كما نتمنى أن تتمكن في كل سنة من إضافة المزيد من الإنجازات والتحديات الناجحة إلى سيرتك الذاتية.