يعاني الكثير من الأهالي من مشكلة الانطوائية عند أطفالهم، حيث يشعرون بأن طفلهم يعيش في عالمه الخاص بعيداً عنهم. إلا أن الجهل هو الأمر الأسوأ فيما يتعلق بهذا الموضوع، حيث يجهل العديد من الأهالي كيفية التعامل مع أطفالهم الانطوائيين وهذا ما يسبب أكثر المشاكل. في مقالنا هذا سنقوم بالتعرف على جميع هذه الأمور بالتفصيل، حيث سنقوم بتعريف مفهوم الطفل الانطوائي، وإيجابيات الانطوائية التي لا يتم التحدث عنها عند الأطفال، إضافة إلى كيفية التعامل مع الطفل الانطوائي في المنزل.


ذات صلة


مفهوم الانطوائية عند الأطفال

ما هي الانطوائية عند الأطفال؟ ماذا تعني؟
الانطوائية هي سمة شخصية تتميز بالتركيز على المشاعر الداخلية بدلاً من التركيز على مصادر التحفيز الخارجية. يشكل الانطوائيون ما يقارب 25-40% من سكان العالم، إلا أن هذا الانتشار الواسع لم يقف في وجه المعلومات الخاطئة والأخطاء الكبيرة في مفهوم الانطوائية. يعتقد العديد من الناس أن الانطوائية ترتبط بشكل وثيق مع القلق الاجتماعي أو الخجل، إلا أنها لا تمت لهم بصلة. حيث أن الطفل الانطوائي لا يكون بالضرورة يعاني من القلق الاجتماعي ومن المرجح ألا يكون خجولاً أيضاً.
إن كنت تشعر بأن أحد أطفالك لا يتصرف بالطريقة التي اعتاد أن يتصرف بها، وأنه متردد في معظم الوقت، على سبيل المثال، بدلاً من أن يشغل وقته ونفسه في اللعب يقوم بالوقوف ومشاهدة بقية الأطفال وهم يلعبون، فعلى الأرجح أن طفلك يعاني من الانطوائية. كما من الممكن أن يكون طفلك يعاني من أمور أخرى مثل التعثر في الكلام والرغبة في رواية القصص لأهله في بعض الأحيان والصمت الشديد في أحيان أخرى، أو أن يقضي طفلك مثلاً الكثير من وقته في غرفته بعيداً عن العائلة والأصدقاء.
 

ذات علاقة


إيجابيات الانطوائية عند الأطفال

ما هي الإيجابيات والسمات الجيدة التي تظهر على الطفل الانطوائي؟
يقوم العديد من الناس بتخويف الأهالي الذين يعيشون مع طفل انطوائي بإخبارهم العديد من المعلومات الخاطئة عن هذه الحال. إلا أن ما لا يفعله العديد من الناس هو النظر إلى الجزء المليء من الكأس، أو النظر إلى الجانب الإيجابي من الموضوع. سنقوم في فقرتنا هذه بتسليط الضوء على السمات الإيجابية التي تتركها الانطوائية على الأطفال. 

الطفل الانطوائي يتميز بعالم داخلي غني
يعتمد الطفل الانطوائي على موارده الداخلية لإرشاده بدلاً من اللجوء إلى الآخرين باستمرار. حيث يبقى معظم الأطفال الانطوائيين يلعبون داخل "حديقتهم الخاصة" بعيداً عن العالم المادي، حيث يركزون ويتمرسون في الأفكار والمشاعر المعقدة. يقوم الكثير من الأطفال الانطوائيين باللعب مع شخص أو اثنين بدلاً من المشاركة في اللعب مع العديد من الأطفال أو حتى اللعب لوحدهم، مما قد يعزز لديهم مهارات أخرى مثل الرسم أو القراءة وغيرها من الأنشطة المفيدة. في بعض الأحيان يكون العالم الداخلي الثري سيف ذو حدين، لأنه قد يؤدي إلى شعورهم بالعزلة، إلا أنه وبمساعدة الوالدين يمكن تخطي هذه المشكلة. 

الطفل الانطوائي ينجذب إلى الجانب الأعمق للحياة
لا يخاف العديد من الأطفال الانطوائيين من الأسئلة الكبيرة والصعبة، حيث أنهم يرغبون دوماً في معرفة الأسباب التي تؤدي إلى العديد من الأمور، مما يعني أنهم يفكرون على مستوى أعمق وبطريقة أفضل من غيرهم من الأطفال. يمكن للعديد من الأطفال الانطوائيين، في سن مبكرة، أن يقوموا بالتفكير بالأمور العميقة والتأمل في سلوكياتهم

الطفل الانطوائي يمتلك سرعة بديهة
يفضل الأطفال الانطوائيين مشاهدة تصرفات الأطفال الآخرين قبل أن يقرروا أن يلعبوا معهم، أو حتى أن يشاهدوا غيرهم يقومون باللعب في نشاط معين قبل أن يقوموا بتجربته. في بعض الأحيان يبدو وكأن الطفل الانطوائي يتسم بالتردد والحذر إلا أنها ليست بالضرورة صفة سلبية على الإطلاق. حيث لا يقوم الطفل الانطوائي بالاندماج في أي نشاط أو أي طفل أو أي مكان إلا بعد أن يشعروا بأن الأمر مريح بالنسبة لهم.

الطفل الانطوائي يتخذ قراراته بناء على قيمه الخاصة
تقوم الأفكار والمشاعر الخاصة بالأطفال الانطوائيين برسيهم إلى الداخل، لذا يقوم الطفل الانطوائي باتخاذ قراراته بناء على معاييره الخاصة بدلاً من اتباع الحشود والطريقة العامة للتفكير. إن الأمر يحمل أهمية كبيرة، وذلك لأن التفكير الفردي والقرارات الفردية تعني أنه ليس من السهل أن يتم جر هذا الطفل إلى الضغوطات الاجتماعية التي قد تكون عامل ازعاج كبير لهم، فهم لا يقومون بأي شيء غير مقتنعين به.

الطفل الانطوائي محادث بارع
يندمج الطفل الانطوائي مع الناس الجدد بشكل أبطئ وأكثر حذراً من غيرهم من الأطفال، فقد يكون الطفل هادئ ومتحفظ للغاية عندما يقابل شخصاً ما للمرة الأولى، إلا أنه عندما يصبح أكثر راحة معك، سيقوم بالاستمتاع بالدردشة معك في أي موضوع يهمه، ومن ثم ستلاحظ بأنهم متحدثين بارعين للغاية. غالباً من يكون هدفهم من المحادثة هو فهم عالمهم أو شخصهم الداخلي بشكل أفضل، مما يعني أنهم يستطيعون التواصل مع الآخرين ومن ثم معرفتهم على مستوى أعمق. 
 

كيف يتم التعامل مع الطفل الانطوائي؟

ما هي الأمور التي عليك أن تتجنبها في تعاملك مع طفلك الانطوائي؟ 
لا تكمن المشكلة الكبرى بأنه لديك طفل انطوائي! إنه أمر طبيعي ويحصل بكثرة في هذا العالم وهو أمر لا يمكنك تغييره مهما فعلت. المشكلة الأكبر تكمن في التعامل مع الطفل الانطوائي، حيث يقوم العديد من الأهالي بالتعامل بشكل خاطئ ومغلوط مع أطفالهم الانطوائيين ظناً منهم بأنهم يعرفون مصلحة أطفالهم أكثر من أي أحد. كما يقوم بعض الأهالي بالتعامل بطريقتهم الخاصة الخاطئة مع أطفالهم الانطوائيين بسبب عدم فهمهم لهذه الحالة لأنهم لا يعانون منها أو لا يعرفون أحداً يعاني منها. في هذه الفقرة سنقوم بتصحيح المفاهيم المغلوطة وإخبار هؤلاء الأهالي بكيفية التعامل الصحيح مع طفلهم الانطوائي عن طريق مجموعة من الأمور التي لا يجب عليهم القيام بها. 

- إحراج طفلك عن قصد
يتميز بعض الآباء بشخصيتهم المرحة حيث يقومون بالمزح والسخرية مع أطفالهم، بالطبع لا يقومون بذلك بقصد إزعاج أطفالهم أو أذيتهم، بل يقومون بذلك بهدف المتعة والتسلية مع أطفالهم. لسوء الحظ، يفتقد طفلك الانطوائي لعنصر الفكاهة فيما يتعلق بهذه الأمور تماماً، فهي طريقة سيئة في التفاعل والتعامل والتواصل معه، وستقوم هذه الطريقة بإبعاد الطفل عنك وجعله مستاء منك. 

- إجباره على المناقشة مع الآخرين
يرغب جميع الأهالي بأن يكون طفلهم اجتماعياً، إلا أن إجبار طفلك الانطوائي على التحدث مع الآخرين بالرغم من عدم رغبته في ذلك هو أمر سيء حقاً، لانه وكما ذكرنا سابقاً الطفل الانطوائي يحتاج للشعور بالراحة قبل أن ينفتح على الآخرين. 

- تنظيم التفاعلات الاجتماعية لطفلك
عندما يرى بعض الأهالي أن طفلهم هادئ جداً بدلاً من اللعب مع الآخرين في الملعب على سبيل المثال، يشعر الأهل بضرورة التدخل لمساعدة طفلهم على تكوين الصداقات. إلا أن الأمر سيء للغاية وسيجعل طفلك الانطوائي لا يشعر بالراحة.

- السخرية من طفلك أمام الآخرين
هنالك شيء واحد أسوأ من قيام الأهل بالسخرية من طفلهم الانطوائي، وهو أن يقوموا بذلك أمام الآخرين. لا تفكر بأن طفلك الانطوائي غير مدرك لذاته أو لمفهوم الاحراج أمام الآخرين، فهو يقوم بالشعور بكل تلك الأمور.

- التحدث عن أفعال طفلك أمام الآخرين
هل ينسى طفلك الانطوائي القيام ببعض أعماله الروتينية؟ هل يقول لمن ساعده شكراً بصوت منخفض أو لا يقوم بذلك على الإطلاق؟ هذا لا يعطيك المبرر لتقوم بالحديث عن الأمر على مرأى منه أمام الآخرين أبداً، إن اردت إصلاح سلوكه يمكنك القيام بذلك بعيداً عن أعين الآخرين فقط.

- أن تطلب من طفلك القيام بشيء ما أمام الآخرين
لربما يتميز طفلك الانطوائي بموهبة ما مثل صوت جميل أو نكات ظريفة، إلا أنهم لا يرغبون بعرض هذه المواهب أمام الآخرين ولا يقدّرون الأضواء غير المرغوب بها عليهم. عليك أن تتجنب وضع طفلك الانطوائي أمام أعين الآخرين وأن تطلب منه القيام بإحدى مواهبه، فهو لن يفعل ذلك إلا إن كان مرتاحاً تماماً.

- التحدث بدلاً منهم 
عندما يقوم الآخرين بسؤال طفلك الانطوائي سؤالاً فتقوم أنت بسرعة بالإجابة بدلاً منه على هذه الأسئلة مبرراً فعلتك هذه بأن طفلك هادئ أو خجول للغاية، هو أمر سيء حقاً. عليك دوماً أن تمنح طفلك المساحة لأن يتحدث عن نفسه كما يريد.

- إغراقهم بالأنشطة الكثيرة
يقوم العديد من الأهل بتنسيق جدول مكتظ لأطفالهم الانطوائيين من الأنشطة واللعب والدراسة وذلك بهدف جعلهم منفتحين أكثر أو مزدهرين أكثر. يحتاج الطفل الانطوائي إلى وقت أطول من أقرانه عند القيام بالعديد من الأمور لذا عليك أن تقوم بتحفيزه بشكل مناسب في بعض الأنشطة بدلاً من زيادة الأنشطة بدون أي مبرر.

- إجبارهم على اللعب عندما لا يرغبون بذلك
من الممكن أن يكون اليوم المدرسي لمدة سبع ساعات بالنسبة للطفل الانطوائي مرهق تماماً، حيث يرغبون بعده بالذهاب إلى المنزل والاستراحة. لذا لا تقوم بإجبار طفلك الانطوائي على الذهاب واللعب مع الآخرين عندما لا يشعرون بأنه وقت مناسب.

في النهاية، نتمنى أن يكون المقال قد ساعد قرائنا الأعزاء في فهم الطفل الانطوائي وكيفية التعامل معه بشكل صحيح. كما نتمنى أن يكون المقال قد قدّم صورة شاملة حول هذا الموضوع وجميع الجوانب المحيطة به بشكل علمي موثق. بالطبع، ننصح جميع قرائنا بالاتجاه إلى الطبيب المختص للحصول على معلومات إضافية علمية حول الموضوع حتى يشعر الأهالي براحة أكبر بالتعامل مع طفلهم. يمكنكم دوماً الاستعانة بخبراء موقع حلوها في حال راودكم أي استفسار.