معظمنا يمر بلحظات خجل في حياته، لكن الخجل يتطور عند البعض إلى حالة أقرب إلى المرض، خاصة عندما يكتسب صفة مستقرة ويتحكم بمعظم المواقف التي نمر بها.
في هذه المادة؛ سنتعرف معاً إلى معلومات مهمة ومثيرة عن الخجل ستغير نظرتكم إلى هذه المشاعر، وسنحاول أن نحلل أسباب وعوامل تطور الشعور بالخجل، كما سنقدم لكم نصائح مهمة للتخلص من الخجل ومواجهة المخاوف الاجتماعية الناتجة عن الخجل.
 


الأسئلة ذات علاقة


لماذا نشعر بالخجل؟

الخجل هو شعور مختلط من القلق والحرج والخوف يتجلى بأقصى درجاته بمواجهة الأشخاص الجدد والأجواء الجديدة أو في التعامل مع المجموعات، وقد ينتج عن الخجل بعض الأعراض الجسدية مثل التعرق واحمرار الوجه وتسرع دقات القلب وغيرها، وهي ناتجة عن التفاعل النفسي مع الخجل.
قد يبدو تحليل شعور الخجل أمراً سهلاً للوهلة الأولى، لكن الحقيقة أن مشاعر الخجل من أكثر المشاعر الإنسانية تداخلاً وتعقيداً، خاصَّةً وأنَّ الخجل من المشاعر التي لا تتوقف عن التفاعل المستمر مع المحيط ولا يمكن التكهن بمستقبلها أو مدى تطورها أو انحسارها.
وعلى الرغم من وجود بعض العلامات التي تشير إلى تحكم تركيبة البنية العصبية للأفراد بمدى خجلهم إلَّا أن التربية والتجارب التي يمر بها الإنسان هي المتحكم الأكبر بمشاعر الخجل.
في دراسة نشرها موقع سيكولوجي توداي قام الباحثون بالاطلاع على دراسة قديمة أجراها الرائد في مجال أبحاث الخجل الاجتماعي فيليب زيمباردو Philip Zimbardo عام 1975.
كان زيمباردو قد توصل إلى أن 40% من المشاركين في دراسته عن مرض الخجل الاجتماعي يعتبرون أنفسهم خجولين، كما وجد الباحث أن الأشخاص الذين يعانون من الخجل يخوضون صراعاً داخلياً عميقاً قوامه نظرتهم السلبية لذواتهم وتفكيرهم المستمر بنظرة الآخرين لهم، وقد لا يبدو عليهم شعور الخجل لكنه يتفاعل بشكل كبير في حوارهم الداخلي.
يقول زيمباردو أن الشخص الخجول يتصرف بالطريقة التالية، يدخل إلى الحفلة ويفكر بينه وبين نفسه "إذا وقفت هناك وتأملت تلك اللوحة سيبدو أنني مهتم بالفن، ولن أضطر للتعامل مع أحد".

أما عن أبرز النتائج التي خلصت إليها الدراسة الحديثة المبنية على دراسة زيمباردو ودراسات أخرى فهي كالآتي:
- نسبة الأشخاص الذين يشعرون بالخجل في الولايات المتحدة الأمريكية حوالي 48%، لكن معظم هذه الحالات تعتبر سوية والقليل منها يتطور إلى مرحلة مرضية.
- على الرغم من وجود ميل فطري نحو الخجل لدى أشخاص بعينهم إلّا أنَّ التربية المنزلية تلعب الدور الحاسم في تطور مشاعر الخجل عند الإنسان.
- يختلف معدل الخجل من دولة إلى أخرى، وقد صنفت الدراسة الكيان الصهيوني كأقل سكان العالم خجلاً!.
- يمتلك الخجل صفة استمرارية قد ترافق الإنسان مدى الحياة.
- الخجل قد لا يكون واضحاً بالنسبة للمراقب الخارجي، فالخجول غالباً ما يتمكن من إخفاء مشاعر الخجل لكن هذا لا يعني أنها لا تشتعل داخله، و20% فقط من الخجولين يمكن أن يتطابقوا مع الصورة النمطية للشخص الخجول، وسنتحدث عن هذه النقطة بالتفصيل.
 



الخجل شعور داخلي

كما ذكرنا سابقاً فإن فقط 20% من الأشخاص الخجولين يعبرون عن خجلهم بطريقة مرئية واضحة، أما النسبة الباقية فقد يتمكنون من إظهار درجات متقدمة من التعامل الاجتماعي والاندماج والطلاقة في الحديث، لكن صراعاً داخلياً يدور في داخلهم.
حيث يفكرون فيما إذا كان من يحاورهم يستمع إليهم باهتمام حقاً، وإن كان مهتماً بما يقولونه، وهل يبدون أمامه بصورة جيدة، هل هو يحبهم فعلاً، وغيرها من الأسئلة والحوارات الداخلية التي تنبع من خجلهم.
 

مرونة الشعور بالخجل

في دراسة أخرى نشرتها مجلة الشخصية The Journal of Personality تبين أن الخجل يرتبط بالعديد من المؤثرات المتغيرة، مما يجعل الشعور بالخجل أكر مرونة مما نتخيل.
لكن في نفس الوقت هناك بعض المعايير التي تظهر دلالة إحصائية مستقرة، منها مثلاً:
- النساء أكثر خجلاً من الرجال، على الرغم أن الرجال أكثر خجلاً عندما كانوا صغاراً.
- الخجل عند الرجال يتمتع بمرونة أكبر منه عند النساء ويظهر بأنماط مختلفة مع مرور الوقت، بالتالي مستويات الخجل عند النساء أكثر استقراراً.
- العاطلون عن العمل أكثر خجلاً من الأشخاص العاملين، وطبيعة الوظيفة تتحكم إلى حد بعيد بالخجل، فالأشخاص الذين يعملون من المنزل يظهرون مستويات أعلى من الخجل، والموظفون الذين يتعاملون مع الزبائن مباشرة كموظفي المبيعات أظهروا مستويات أدنى من الخجل.
- الخلاصة أن الأدوار الاجتماعية التي يختبرها الفرد تتحكم إلى حد بعيد بمشاعر الخجل لديه.
- يشير المتخصصون الاجتماعيون إلى أن سمات العصر الحديث وطرق التواصل الجديدة قد تكون مسؤولة بشكل مباشر عن تطوير مشاعر الخجل ورفع مستويات الخجل بين الأفراد وعلى مستوى المجتمعات.
 

أعراض الخجل

أعراض الشعور بالخجل تشبه إلى حد بعيد أعراض المشاعر التي تسبب التوتر مثل مشاعر الخوف، ويمكن أن ننظر إلى ثلاثة انعكاسات رئيسية للخجل على الإنسان، هي:

أعراض الخجل الجسدية
أعراض الخجل الجسدية الظاهر لا تظهر إلا في حالات الخجل الشديد، وأبرزها:
- تغير نظام ضربات القلب وغالباً ما تصبح أسرع.
- احمرار الوجه.
- التعرق.
- اضطرابات تنفسية.
- شعور بالمغص شبيه بمغص الخوف.
- الرجفان.
- جفاف الفم.
- الدوار.

أعراض الخجل السلوكية والنفسية
- تجنب الاتصال اللفظي ومحاولة التخلص من الأحاديث بسرعة.
- إجابات سريعة ومختصرة.
- تجنب اتصال العين أثناء الحديث.
- حركات لا إرادية مثل طقطقة الأصابع أو العبث بالأغراض، أو تغطية الفم مع ابتسامات متوترة.
- تجنب التواجد في أماكن التجمعات الكبيرة كالاحتفالات والاجتماعات واللقاءات.
- تجنب أداء أي نوع من الأعمال أمام الآخرين حتى الأعمال الروتينية كالأكل والشرب.
- من الناحية النفسية تسيطر الأفكار السلبية المتعلقة بالصورة الاجتماعية على تفكير الشخص الخجول.
- الخجل يعتبر مقدمة وسبباً لعدد كبير من الاضطرابات النفسية والاجتماعية حسب مدى تطوره، فقد تؤدي مشاعر الخجل إلى العزلة الكاملة والانطوائية.
- عندما يكون الخجل مرضيّاً قد يعزز فقدان الثقة بالنفس.
- يحرم الخجل صاحبه من خوض تجارب جديدة ويجعله أقل قابلية لتطوير مهاراته وأدواته.
 

كيف نواجه الخجل؟

إذا كنت تعاني من مستويات مرتفعة من الخجل وتعتقد أن خجلك يعيق اندماجك الاجتماعي ويعرقل تطويرك لنفسك فأنت بلا شك تحتاج لمراجعة مرشد نفسي متخصص يقوم على وضع خطة علاجية خاصة بك.
أما إن كانت مستويات الخجل عندك مقبولة أو متعلقة بأمر محدد فإليك بعض النصائح التي قد تفيد في مواجهة الشعور بالخجل:

- تعرف أكثر على نفسك، فالشخص الخجول غالباً ما يمتلك تقديراً منخفضاً للذات، ويمكن لبعض جلسات التأمل والتفكر العميق أن تخبرك عن نفسك أكثر، حاول أن تحدد نقاط قوتك ونقاط ضعفك، أن تفهم ما الذي يميزك عن غيرك.
- أجبر نفسك على المغامرة، بما أن الخجل هو الذي يقودك للابتعاد عن المغامرات ويجعلك خائفاً من التجارب الجديدة، فإجبار نفسك على خوض مغامرة قد يجعلك تتخلص من خجلك بشكل تدريجي.
- اذهب إلى مكان جديد كلياً، حاول أن تكون وحدك وأن تذهب إلى مكان لا تعرف عنه شيء، ربما ترغب بالذهاب إلى المسرح أو السينما، قد ترغب بالذهاب إلى السير عبر الجبال، المهم أن تجرب أماكن جديدة، وأشخاص جدد ومؤقتين، فتعاملك مع شخص مؤقت يخفف الرهبة.
- تعرف إلى قصص شخصيات مشهورة تغلبت على الخجل، عانى العديد من المشاهير من خجلهم، وتلقوا الكثير من التدريبات وخاضوا العديد من التجارب ليتمكنوا من كسر خجلهم.
- طور نفسك، حاول أن تخلق المزيد من المميزات في شخصيتك، طور مسيرتك المهنية ومعارفك ومستواك الثقافي، لا تفوت فرصة للمعرفة، لأن المعرفة ستجعلك أكثر إدراكاً لذاتك وللعالم من حولك.
- اطلب المساعدة، لا تتردد بطلب المساعدة من صديق، أو بطلب المساعدة من الأهل، وستجدنا في موقع حلوها مستعدون دائماً لتقديم المساعدة، كل ما عليك أن تترك استفسارك أو مشكلتك عبر هذا الرابط، أو أن تتواصل مع خبراء موقع حلوها من خلال خدمة ألو حلوها.