ماذا أفعل مع طفلي المشاكس؟

مفهوم الطفل المشاكس؟ ما هي صفات الأطفال المشاكسين؟ العوامل التي تؤدي لظهور صفة المشاكسة عند الأطفال؟ أساليب التخفيف من وطأة أفعال الأطفال المشاكسين؟
ماذا أفعل مع طفلي المشاكس؟
تابعوا موقع حلوها على منصة اخبار جوجل لقراءة أحدث المقالات

يتوقف سلوك أطفالنا من حيث شكله على العديد من الأسباب والعوامل، فمثلاً قد يتأثر شكل هذا السلوك بنوع استجابتنا تجاهه كما يتأثر بنوع تصرفاتنا وسلوكنا نحن من حيث شكله ومضمونه وما قد يتعلمه طفلنا منا ومن محيطه.
من هنا يقع الأهل في حيرة من أمرهم بين البطش والقسوة أو التهاون واللامبالاة في ردَات فعلهم نحو بعض تصرفات أطفالهم التي تعد مرفوضة على مستوى الأخلاق والتربية والتي تظهره بشكل الطفل المشاكس، ولذا يجب التعرف أكثر على مفهوم ومعنى الطفل المشاكس وما العوامل التي تسبب في هذه الظاهرة وبالتالي الطريقة الأنسب لتوجيه وإدارة سلوك الطفل المشاكس نحو غايات مرغوبة تبعده عن مضار طباعه.
 

يمكن تعريف صفة المشاكسة عند الأطفال بأنها جملة من الخصائص والطباع غير المستحبة التي يتميز بها بعض الأطفال عن سواهم، حيث تنعكس هذه الصفات والخصائص على سلوكيات الأطفال وتصرفاتهم بطريقة غير مقبولة ولا تتناسب مع السلوك المطلوب أو المعياري والمتوقع سواء على مستوى الأسرة أو المدرسة أو حتى المجتمع المحيط بالطفل وينتج عن هذه المسألة العديد من الآثار السلبية سواء على الطفل ذاته أو مجتمعه ومحيطه، وعادة ما يرتبط معنى المشاكسة ببعض التصرفات مثل الصراخ والعناد والتمرد والتخريب والفوضى.
 

animate

مشاكسة الطفل ليست مرض يحتاج لتشخيص دقيق بناء على معاينة منظمة ودراسة مستفيضة، بل ما هي إلا مسألة بعض التصرفات غير المقبولة التي تصدر عن الطفل فمنها مثلاً يمكن أن نذكر:

- الكلام البذيء: فهذه من الصفات التي تكفي وحدها عند البعض لإطلاق تعبير المشاكس على الطفل الذي يتلفظ بها، فهي مسألة غير مقبولة من قبل الأسرة أو المدرسة والمجتمع على اختلاف الثقافات والمجتمعات.

- العدوانية: فالطفل المشاكس يتصرف غالباً بغضب ويحاول الاعتداء على الآخرين سواء لتحصيل حقوقه أو الدفاع عن رغباته أو حتى لمجرد الاعتداء نفسه وإثبات قوته، وتعد الميول العدوانية من الصفات المؤذية سواء للطفل ذاته أو لمن يحيطون به.

- العناد: وهي من الصفات الأساسية والراسخة في سلوك الأطفال المشاكسين حيث تجدهم لا يستجيبون بسلاسة وسهولة مع رغبات الوالدين وأوامرهم ويحاولون التمرد وفي بعض الأحيان القيام بأفعال معاكسة تماماً لما يطلب منهم.

- المشاغبة: كثيراً ما يتميز الطفل المشاكس بعدم الانضباط وإثارة الفوضى وخرق القوانين سواء في المنزل أو المدرسة أو أي مكان يوجد فيه، مما يسبب إزعاج للآخرين وربما يعود هذا على الطفل بنتائج سيئة مثل العقوبات والنبذ من قبل الآخرين.

- الطيش والتهور: فالأطفال المشاكسين قد يصل بهم الأمر لإيذاء أنفسهم والتصرف بتهور مثل الذهاب لاماكن بعيدة أو خطيرة أو اللعب بين السيارات والدخول في المشاحنات والعراك مع الآخرين أو اللعب بأشياء خطيرة.

- التخريب: وربما هذه تعد الصفة الأكثر ملازمة لسلوك الأطفال المشاكسين والتي تبدو واضحة الأثر مثل تخريب أثاث المنزل ومقتنياته أو الاعتداء على أغراض الآخرين والتسبب في بعض الأحيان بالكوارث مثل الحرائق أو الماسات الكهربائية وأيضا في المدرسة مثل تخريب مرافق المدرسة وأُثاثها أو حتى في الشارع.
 

الأطفال شديدو الحساسية حيث أنهم يتأثرون بكل شيء يعرض عليهم أو يتعرضون له، وهذا التأثير في كثير من الأحيان يكون سبباً في تكوين صفات سلوكية معينة لدى الأطفال سواء كانت هذه الصفات بشكلها السلبي أو الإيجابي، فإذا كان المؤثر يتصف بالإيجابية سوف يكون التـأثير إيجابي بالضرورة والعكس صحيح فحين يكون المؤثر سلبياً سوف يعكس تأثيراً سلبياً عليهم، ومن هنا يمكن تحديد بعض العوامل التي يمكن أن يكون أثرها سلبي على الأطفال وتتسبب في تكوين سلوكهم المشاكس:

- الفضول وحب الاستطلاع: تعد هذه من الصفات الإيجابية والمرغوبة في شخصية طفلك ولها فوائد عديدة ومتنوعة سواء في تطوير قدراته أو توسيع معارفه ومداركه، لكنها من ناحية أخرى قد تكون سبباً في تكوين صفات المشاكسة لديه من خلال تدخله في أمور لا تعنيه أو تطفله على الآخرين أو تعلمه سلوكيات مرفوضة مثل الحشرية وإقحام نفسه بالمشاكل.

- الرغبة بالتحدي والتمرد: حيث أن صفات مثل العناد والعدوانية المرتبطة بسلوك الطفل المشاكس غالباً ما تنشأ لديه من طباعه المتمردة ورغبته بالتحدي والسيطرة على الآخرين، وهنا تكون هذه الطباع سبباً في وصفه بالمشاكس.

- فرط الحركة وفقدان السيطرة على الذات: هذه المسألة تعد من الأسباب الأساسية في تكوّن سلوك المشاكسة لدى الطفل فهو لأسباب نفسية أو جسدية لا يملك السيطرة على تصرفاته وحركاته فهو دائماً يرغب في إحداث التغيير من حوله أو حتى بنفسه فيبدو لنا بأنه طفل مشاكس كثير الحركة.

- التجريب والاختبار واللعب: فالأطفال عموماً لديهم الكثير من الأهداف والأفكار والخطط أو حتى الألعاب وكل هذه الأشياء يحتاجون لتجريبها واختبارها في سبيل تحقيق غاياتهم ورغباتهم منها، والطفل خلال القيام بتجاربه هذه يتسبب في حدوث الكثير من الأخطاء والخروقات والفوضى والإزعاج للآخرين وهذه الأشياء تميز تصرفاته وسلوكه بالمشاكسة.

- إثبات الذات: قد يقوم الطفل بالكثير من الأشياء في سبيل إثبات ذاته واكتساب موقع معين يرغب في الوصول إليه، وهو في رغبته هذه ينتهج جميع الأساليب المتاح منها أو الممنوع حتى لو اضطر لسلوك العدوان أو العناد أو التمرد والتخريب التي تعتبر جميعاً من صفات الأطفال المشاكسين.

- البيئة المحيطة: فهذه البيئة لها أثر كبير وواضح على ما يتعلمه الطفل من أنماط سلوك وطريقة في التصرف والتعامل مع الأشياء وإذا كانت هذه البيئة تقدم نموذجاً سيء ومرفوض فسوف تتصف تصرفات الطفل بصفات هذا النموذج السيئ وبالتالي سوف ينتج طفل مشاكس.

- التقليد: فالأطفال كثيراً ما يقلدون ما يعرض عليهم من نماذج سلوكية سواء من ذويهم أو أقرانهم أو من يقتدون بهم من التلفزيون والمعلمين، وإذا كان سلوك من يقلدهم الأطفال هؤلاء يتصف بالمشاكسة سوف يبدو واضحاً هذا في تصرفات الأطفال التي سوف تتصف بالمشاكسة أيضاً بطبيعة الحال.
 

كيف يمكن التعامل مع الأطفال المشاكسين وإدارة سلوكهم؟
سبق وأن ذكرنا أن المشاكسة عند الطفل ليست مرض أو مشكلة مستعصية وإنما مجموعة من الصفات والخصائص التي تجعل سلوكه غير مقبول ويتصف بالمشاكسة، ومن خلال البحث في الأسباب المؤدية لهذه الصفة من جهة وفي الأساليب التربوية الصحيحة التي تبعد الأطفال عنها من جهة أخرى؛ يمكن استخلاص بعض الخطوات التي يمكن اتباعها لتحسين تصرفات الطفل وإدارة سلوكياته بطريقة أفضل له ولمحيطه ومن هذه الخطوات:

• مشاركة الطفل في أفكاره وفهم تصرفاته عن قرب: فالطفل بحاجة لمن يقف بجانبه ويوعيه بتصرفاته وما قد ينتج عنها وبحقيقة ما يلاحظه من حوله، لكن بطريقة ودودة محبوبة من قبل الطفل بعيدة عن لغة التلقين والأوامر الجافة، فعندما نفهم ما يفكر به الطفل وما يدور في خاطره تسهل إمكانية السيطرة على تصرفاته وبالتالي إدارة سلوكه بطريقة أفضل.

• الموازنة بين أسلوبي اللين والشدة في ردات الفعل تجاه تصرفات الطفل الخاطئة: فمن جهة  من الخطأ التعامل ببطش وقسوة مع أخطاء الطفل وتصرفاته المرفوضة، لكن من جهة أخرى لا يصلح الإهمال والتهاون مع ما يظهره من سلوك سيء، فالموقف هو من يقدر الحاجة للطريقة الأمثل في ردة فعلنا حتى لا ندخل مع الطفل في دوامة العناد والجكر ونخلق عداوة لا حاجة لها في علاقتنا معه.

• البحث بجدية عن أسباب تصرفات الطفل غير المقبولة: سبق وذكرنا أن الأطفال لا يتصرفون بطريقة سيئة بلا هدف أو سبب، بل يوجد عامل ما دفعهم لهذا السلوك أو ذلك ونحن في فهمنا لهذا العامل نكون قد بدأنا الخطوة الأولى في علاج التصرف الذي نجده مرفوض في سلوك طفلنا.

• معالجة مشاكل الطفل إن وجدت: في بعض الأحيان قد يعاني طفلنا من مشكلة معينة شخصية لديه في المدرسة أو مع الأقران أو حتى في المنزل أو ربما في الطفل ذاته مثل عارض صحي أو مشكلة نفسية، وهذه المشاكل قد تكون سبباً في تصرفاته السيئة ومن واجبنا الانتباه لما قد يعاني منه أطفالنا من مشكلات والوقوف إلى جانبهم في حلها واهتمامنا بها لنتمكن من مساعدتهم في علاجها والتخلص من آثارها.

• الانتباه لتصرفاتنا أمام الأطفال: تعد تصرفاتنا النموذج الأول الذي يقتدي به أطفالنا ويرغبون في تقليده، وعندما نقوم بتصرف خاطئ أمامهم من غير المنطقي أن نلومهم عند سلوكهم لنفس التصرف، فهذا سوف يؤدي لوقوع الطفل في حيرة من أمره أو تشويه صورتنا أمامه وظهورنا بمظهر الازدواجي الذي لا يلتزم بما ينصح به الآخرين ويرشدهم إليه.

• التعرف على محيط الطفل من الأصدقاء ومدى تأثره بهم: الأصدقاء هم الأكثر تأثيراً بالأطفال، وأطفالنا سوف يتعرضون في المدرسة أو الحي أو حتى لدى الأقرباء للكثير من النماذج السلوكية عند أقرانهم وربما تعجبهم بعض هذه النماذج ويلقون تشجيعاً على الاقتداء بها، ولذا يجب الانتباه لمن يحيطون بالطفل ومدى تأثيرهم عليه وعلى سلوكه وتصرفاته.

• توجيه سلوك الطفل باستمرار نحو بعض الأمور الجيدة: من خلال تنمية المواهب أو تعليم بعض الفنون والمهارات، أو إرشاده مثلاً إلى بعض العادات الصحية وتعليمه فوائدها له ولمجتمعه، وكيف ينظر له المجتمع عندما يقوم بأشياء جيدة ومرغوبة.

أطفالنا أبرياء ولا يولدون مشاكسين أو مشاغبين، وإنما تدخل عوامل عديدة مثل التربية والبيئة المحيطة والمجتمع في تشكيل صفاتهم الأولية ومن ثم شخصيتهم المستقبلية، لذا فمن الضروري التركيز على الأسباب التي قد ينتج عنها سلوك مرفوض وفهم هذه الأسباب وإيجاد الطريقة التربوية المناسبة لعلاجها بدلاً من اتهام الطفل بأنه غير مقبول ومعاقبته على ذلك، وبهذه الطريقة سوف نتمكن من التخلص من أسلوب العقاب العقيم واستبداله بأسلوب أنجح يقوم على فهم أسباب المشكلة ودراسة أبعادها ومن ثم علاجها والتخلص منها.