هروب الطلاب من المدرسة بين الأسباب والحلول

لماذا يهرب الطلاب من المدرسة؟ ما هي دوافع الهروب من المدرسة وأسبابه؟ وما هي مسؤولية الأهل والمؤسسة التعليمية تجاه الطلاب الفارين من الدراسة؟ وكيف يؤثر هروب الطلاب من المدرسة على حياتهم وتحصيلهم العلمي؟
هروب الطلاب من المدرسة بين الأسباب والحلول
تابعوا موقع حلوها على منصة اخبار جوجل لقراءة أحدث المقالات

في بعض المدارس يعاقب الطالب الذي يهرب من المدرسة بالفصل ثلاثة أيام من المدرسة!، وقد يتعرض أيضاً لعقوبة منزلية قاسية، لكن هل هذه هي الطريقة الصحيحة للتعامل مع الطالب الذي يهرب من المدرسة؟.
نستعرض وأياكم أبرز أسباب هروب الطلاب من المدارس، وكيف يؤثر ذلك على تحصيلهم الدراسي وعلى شخصيتهم وسلوكهم، ونحاول أن نستعرض أبرز الحلول الممكنة لإصلاح علاقة الطالب مع المدرسة.
 

كثيراً ما نسمع شكوى الأهل "ابني يهرب من المدرسة، ماذا أفعل؟" ونعتقد أن السؤال الأهم والأجدى هو "ابني يهرب من المدرسة، لماذا؟".
تنظر الأساليب التربوية الحديثة إلى الطالب كحالة فردية يجب الوقوف عليها ودراستها بشكل منفصل، وذلك أن لكل طالب دوافعه المختلفة وظروفه ومشاكله الخاصة، لكن ذلك لا يمنع وجود مجموعة من الأسباب والدوافع المحتملة التي قد تكون سبباً في هروب التلاميذ من المدارس، ويمكن ذكر أهم هذه الأسباب على النحو التالي:

كره المدرسة
كره المدرسة يعتبر سبباً وجيهاً لهروب الطالب منها، وهناك مجموعة لا نهائية من الأسباب التي تجعل الطالب لا يرغب بالذهاب إلى المدرسة، منها:
-
التراجع الدراسي وخوف الطالب من العقوبات المدرسية، خاصة إذا كان هناك من المعلمين أو المشرفين من يقوم بتطبيق عقوبات قاسية.
- عدم قدرة الطالب على استيعاب بعض الدروس قد يدفعه لكره المدرسة أيضاً.
- تعرض الطالب للتنمر من قبل الأساتذة أو من قبل التلاميذ.
- تعرض الطالب لموقف ما يترك عنده شعوراً بالانكسار أمام الآخرين.
- تعرض الطالب للاعتداء الجسدي أو اللفظي أو الجنسي في المدرسة.
- الانتقال إلى مدرسة جديدة وعدم قدرة الطالب على التأقلم مع البيئة الجديدة.
- ضغوطات نفسية قد لا تكون ذات صلة وثيقة بالمدرسة لكنها تجعل الطالب لا يرغب بالذهاب إلى المدرسة.

وقد يكون كره المدرسة شعوراً مؤقتاً عند الطالب يزول لوحده بالتدريج مع تغير الظروف ومرور الوقت، أو أن يكون شعوراً مستقراً يزداد قوة مع مرور الوقت، وهنا يأتي دور المرشد النفسي في المدرسة ودر الأهل في التعامل مع مشاعر كره المدرسة والنفور منها.

الخوف من شيء ما
لا يفترض أن تكون المدرسة مكاناً يبعث الخوف في نفوس الطلاب؛ لكن هناك الكثير من الأحداث أو الظروف التي تجعل الطالب خائفاً من المدرسة، منها مثلاً أن يتعرض الطالب باستمرار للعقوبات الجسدية من المعلمين أو أن يتعرض للضرب والتنمر من الطلاب الآخرين، كذلك اتباع أسلوب التهديد من قبل المعلمين قد يجعل الطالب خائفاً من الذهاب إلى المدرسة حتى وإن لم يكن التهديد جدياً.

المشاكل العائلية
عندما لا تكون البيئة العائلية التي يعيش بها الطالب في أحسن حالاتها فقد يكون سلوك الهروب من المدرسة الطريقة التي تساعده في الترويح عن نفسه والتعبير عن تمرده وغضبه، فالخلافات الأسرية بين الأبناء والآباء أو بين الأبوين أو حتى الضغوطات الأخرى مثل الضغوطات المادية أو الظروف العائلية القاسية جميعها قد تدفع الطالب للهروب من المدرسة.

ضغط الأقران
عادة ما يكون سلوك الهروب من المدرسة سلوكاً جماعياً يتضمن طالبين أو أكثر، ومع عدم وجود أي من الأسباب السابقة للهروب من المدرسة فقد يكون السبب الوحيد هو الرضوخ لضغط الأقران، ورغبة الطلاب في الخروج معاً بمغامرة تستهوي الأطفال والمراهقين، وقد ينضم الطالب الذي لم يسبق له تجربة الهروب من المدرسة إلى أقرانه من باب الفضول أو التجريب أو الرغبة بالاندماج معهم والخوف من النبذ.

الاهتمامات الشخصية خارج المدرسة
قد يكون دافع الهروب من المدرسة هو وجود اهتمامات شخصية للطالب خارج المدرسة لا يستطيع تلبيتها بأوقات أخرى، مثل ذهابه لصالات ألعاب الكومبيوتر أو ذهابه إلى المقاهي أو المواعيد العاطفية.

الإهمال من المدرسة والأهل
على الرغم أن الإهمال من قبل إدارة المدرسة أو من قبل الأهل لا يعتبر سبباً رئيسياً للهروب من المدرسة إلا أنه بلا شك يعطي حافزاً إضافياً، فعندما تكون إدارة المدرسة مهتمة بضبط تلاميذها وإبلاغ الأهل عن حالات الغياب، وعندما يكون الأهل على قدر المسؤولية ويبدون اهتمامهم بحياة ابنهم المدرسية؛ ستنخفض رغبة الطالب بالهروب وسيواجه رادعاً قوياً يمنعه من الهروب.

 

animate

قد يبدو هذا سؤالاً ساذجاً، لكن لا بد من النظر في الفرق بين الهروب وبين التهرُّب من المدرسة، كما لا بد من تحديد نوع الهروب لفهم الأسباب والتعامل مع المشكلة بطريقة حكيمة، ويمكن النظر في ثلاثة أمور أساسية:

الهروب والتهرب من المدرسة: لنفس الأسباب تقريباً قد يلجأ الطالب إلى التهرُّب من المدرسة بدلاً من الهروب، قد يدعي المرض أو يختلق الإجازات والعطل أو يدعي غياب الأساتذة كي لا يذهب إلى المدرسة، وهذا بلا شك أفضل بكثير من الهروب ما دام الطالب يقضي وقته في المنزل، لكن أيضاً لا بد من النظر في الأسباب وعلاجها.

الهروب الكامل والهروب الجزئي: الهروب الكامل من المدرسة هو ألا يدخل الطالب إلى المدرسة أساساً ويقضي وقته في التسكع أو ممارسة عادات معينة حتى انتهاء الدوام المدرسي ثم يعود إلى المنزل في الوقت المعتاد وكأن شيئاً لم يكن.
وأما الهروب الجزئي من المدرسة فهو أن يقوم الطالب بالهروب في فترة ما من الدوام والخروج من بناء المدرسة خلسة بالقفز فوق السور أو أي طريقة أخرى، وقد يعود إلى المدرسة ثانيةً أو يكمل رحلة هروبه حتى نهاية الدوام المدرسي.

استقرار السلوك: يعتبر استقرار السلوك عاملاً مهماً في التعامل مع سلوك الأطفال والمراهقين عموماً، وفيما يتعلق بالهروب من المدرسة لا بد من النظر إن كان هذا التصرف جديداً أم سلوكاً مستقراً.

 

هناك مجموعة كبيرة من الأخطار التي يواجهها الطالب عند الهروب من المدرسة، فالأهل يطمئنون عادة إلى وجود ابنهم في المدرسة مع المعلمين والمشرفين، أما في غياب المشرفين وتسكع الطلاب في الشارع فلا بد أن يقلق الأهل من الأمور التالية:
- اكتساب صداقات غير ملائمة في الشارع مع أشخاص من فئة عمرية مختلفة قد يستغلون الطلاب الصغار مادياً أو جنسياً أو من خلال دفعهم للقيام بأمور غير مشروعة والتغرير بهم.

- اكتساب العادات السيئة مثل التدخين أو تعاطي المخدرات أو السرقة أو غيرها من السلوكيات المنحرفة التي قد ينجرف إليها الطالب أثناء هروبه من المدرسة.

- الاعتياد على سلوك الهروب من المدرسة وصعوبة إعادة الطالب إلى الانتظام بالدوام المدرسة.

- التراجع الدراسي بسبب التغيب عن الدروس وفقدان الرغبة بالدراسة والمذاكرة.

- تطور سلوك الكذب والخداع عند الطالب للتغطية على هربه من المدرسة، كتبرير غيابه أمام إدارة المدرسة بمرضه أو وفاة أحد أفراد الأسرة والأقارب.

- عادة ما يترافق الهروب من المدرسة مع حاجة الطالب للمال أكثر من مصروفه المخصص، وهذا قد يجعله يلجأ لخيارات سيئة لتأمين المزيد من النقود.
 

تقع مسؤولية التعامل مع هروب الطلاب من المدرسة بالدرجة الأولى على إدارة المدرسة، حيث يجب أن تمتلك إدارة المدرسة آليات للتأكد من تواجد الطلاب في المدرسة على مدار اليوم، كما يجب أن يتم إبلاغ أحد الوالدين أو من يقوم برعاية الطالب بغياب ابنهم عن المدرسة والاستفسار عن سبب الغياب وإن كان بعلمهم أم من غير علمهم، كما يجب أن يتم ذلك بشكل شخصي وليس بواسطة الطالب نفسه أو بوسيلة أخرى.
إلى جانب دور المرشد النفسي في فهم دوافع الطالب للهروب من المدرسة والتعامل معها بالتنسيق مع الأهل، ويمكن اتخاذ بعض الإجراءات لحماية الطلاب من خطر الهروب من المدرسة:

- التأكد من وجود خطوط تواصل فعال مع إدارة المدرسة والمعلمين للاطلاع بشكل دوري على تحصيل أبنائنا الدراسي وعلى سلوكهم، ولمعرفة كل ما قد يتعرضون له بشكل مبكر.

- في حال تم اكتشاف هروب الطالب من المدرسة فلا بد من تجنب العقوبات القاسية وخاصة العقوبات البدنية أو الإهانة العلنية.

- يجب أن نجلس مع الطالب ونحاول أن نفهم منه السبب الذي يدفعه للهروب من المدرسة، لأن الحل الأول هو التعامل مع سبب المشكلة خاصة إذا كان الطالب يهرب من المدرسة لأنه يخاف من أحد المعلمين أو يتعرض لسوء المعاملة.

- يجب أن نضمن حصول الطلاب على حقهم بالترفيه والاستراحة من الدراسة والمذاكرة بشكل منظم وفعال، كما يجب أن نستغل عطلة نهاية الأسبوع في تجديد نشاط الطالب ليعود إلى الدوام المدرسي مسترخياً ومستعداً.

- في حال كان سبب هروب الطالب من المدرسة هو عدم فهمه لمواد دراسية معينة فلا بد من تقديم المساعدة له لحل هذه المشكلة، كذلك إن كان السبب هو تراجعه الدراسي بشكل عام فلا بد من البحث عن سبب هذا التراجع ومعالجته.

- من المهم فهم الاهتمامات والعادات الجديدة التي يكتسبها الطلاب باستمرار والتي قد تكون سبباً وراء هروبهم من المدرسة.

أخيراً... بطبيعة الحال فإن هروب الطالب من المدرسة يثير غضب الآباء والأمهات إلى درجة قد تدفعهم إلى التصرف بطريقة خاطئة، لكن الحوار مع الطالب وفهم دوافعه وعلاجها بطريقة حكيمة هو الحل المثالي لإعادة بناء العلاقة بين الطالب والمدرسة.