كما نعلم جميعاً، يعد علم النفس من الأمور الضرورية لاستمرارنا كبشر، وبالتأكيد فإن دوره لا يقتصر على العيادات والمختبرات والمشافي؛ حيث يمكن للمرشدين النفسيين أن يقوموا بأدوار مهمّة للغاية في المدارس، بل ويمكن القول بأن وجودهم أمر ضروري لاستيعاب الطلاب واختلافاتهم الثقافيّة والاجتماعيّة وحتّى المادّية. في هذا المقال سنتعرف معاً على المرشدين النفسيين، ودورهم في المدارس، وضرورة وجودهم فيها.


ذات صلة


من هم المرشدون النفسيون؟

ماذا تعرف عن المرشد النفسي في المدارس؟
علماء النفس في المدارس هم أعضاء مؤهلون بشكل مميز لدعم قدرات المعلمين والطلاب وزيادة الراحة النفسيّة في المدارس. يطبّق المرشدون النفسيون خبراتهم من أجل الحفاظ على الصحة العقليّة للطلاب وقدراتهم على التعلّم، ومن أجل مساعدة الأطفال على النجاح أكاديميّاً واجتماعيّاً وسلوكيّاً وعاطفيّاً.

أين يعمل المرشدون النفسيون المدرسيّون؟
الغالبيّة العظمى من علماء النفس في المدارس يعملون في المدارس العامّة، كما أنهم يوفّرون خدمات عديدة في مجموعة متنوعة من القطاعات الأخرى مثل:
- المدارس الخاصّة.
- رياض الأطفال.
- مكاتب الإدارة.
- الجامعات.
- الصحة المدرسيّة ومراكز الصحة العقليّة.
- العيادات السكنيّة.
- برامج قضاء الأحداث.
- عيادات متخصّصة.

ماذا الذي يقدّمه علماء النفس؟
يوفّر علماء النفس في المدارس الدعم المباشر والتدخل الإيجابي في حياة الطلاب، بالإضافة إلى التشاور مع المعلّمين والأسر وغيرهم من العاملين في مجال الصحّة العقليّة أو النفسيّة في المدارس من أجل تحسين استراتيجيّات الدعم، والعمل مع مدراء المدارس لتحسين الممارسات على مستوى المدرسة؛ بالإضافة إلى التعاون مع المؤثرين في المجتمع من أجل تنسيق الخدمات اللازمة للتأثير بشكل إيجابي على صحة الطلاب النفسيّة.

لماذا يحتاج الأطفال إلى المرشدين النفسيين في المدارس؟
يمكن أن يواجه الأطفال والشباب من وقت إلى آخر إلى العديد من المشاكل المتعلّقة بالتعلّم والعلاقات الاجتماعيّة واتّخاذ القرارات الصعبة وإدارة العواطف كالشعور بالاكتئاب أو القلق أو العزلة. يساعد المرشدون النفسيّون في المدارس كل من الطلاب والأسر والمعلّمين وأعضاء المجتمع على فهم وحل المشكلات المزمنة طويلة الأمد. أي أنه يمكن اعتبار المرشدين النفسيين مورد جاهز لضمان ازدهار الصحة النفسيّة للأطفال والشباب في المدرسة والمنزل.
 

ذات علاقة


ما هي أهميّة المرشدين النفسيين في المدارس؟

تعرّف على ضرورة المرشدين النفسيين في المدارس
على الرغم من تغيّر الزمن إلا أنّه لاتزال نفسيّة الطلاب في المدارس هي أهم ما يجب العناية به في المدارس وذلك لأن العوامل الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة أصبحت تلعب دوراً هامّاً في التأثير على نفسيّة الطلاب. من هنا جاء دور المرشدين النفسيين في المدارس، وفي هذه الفقرة سنتعرف معاً على أهميّة ودور المرشدين النفسيين في المدارس.

التعامل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصّة
قد يعمل الطبيب النفسي المدرسي أو المعروف باسم المرشد النفسي، كجزء من فريق يضمّ المعلّمين والمستشارين والمدرسين من أجل تحسين الظروف التي يعاني منها الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصّة في المدارس، سواء كانت الظروف التعليمية، أو طريقة تعامل التلاميذ والطلاب مع هؤلاء الأطفال بشكل خاص. حيث أثبتت الدراسات أن 9.5% من الأطفال بين عمر 3 و17 عاماً تمّ تشخيصهم باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، هذا يستدعي بالضرورة وجود مرشدين نفسيين للتعامل مع الأطفال الذين يعانون من هذا الاضطراب في المدرسة.

التدخّل في حالة الأزمات
للأسف فإن الجريمة والعنف في المدارس أمر شائع للغاية، ومهما بلغ مقدار التطوّر والتقدّم في البلدان لايزال يوجد العديد من حالات العنف التي تشهدها المدارس يوميّاً؛ هذه الحالات تؤثّر بشكل كبير على نفسيّة الطلاب وقد تنعكس الآثار السلبيّة لحالات العنف أيضاً على النتائج الدراسيّة للتلاميذ، بالتالي هذا يستوجب تدخّل المرشدين النفسيين من أجل حماية الطلاب من الآثار النفسيّة السلبيّة المترتبة على العنف.

يساعد المرشدون النفسيّون على إنشاء مدارس آمنة وبيئات إيجابيّة
أصبح دور المرشدين النفسيين ضروري للغاية في المدارس، وذلك لأنهم يقومون بتقييم الوضع العام السائد في المدارس، والتوصية بالتحسينات اللازمة والاستراتيجيات اللازم اتباعها في المدارس لتحسين البيئة المدرسيّة بشكل عام. كما يقوم المرشد النفسي بالمدرسة بتعليم الأطفال التعامل مع الاختلافات الثقافيّة والدينية والاجتماعية والاقتصادية.

تقوية العلاقات الأسرية والمجتمعيّة
في السابق كانت المهمّة الوحيدة للمرشد النفسي أن يقوم بمساعدة الطلاب الذين يشعرون أنهم بحاجة لمساعدة نفسية أو نصيحة عابرة، أمّا اليوم، يعمل الطبيب النفسي كحلقة وصل بين الأسرة والمدرسة والمجتمع أيضاً! يمكن اعتبار المرشد النفسي نوعاً معيّناً من الدبلوماسيين الذين يقومون بجمع الأشخاص من مختلف الثقافات والخلفيّات من أجل تعزيز بيئة تعليميّة آمنة.

التقييمات الدوريّة 
يمكن للمرشدين النفسيين أن يلعبوا دوراً هامّاً في تحديد مستقبل بعض الطلاب. هذه الحالات نادرة الحدوث إلا أنها غير مستبعدة أبداً؛ في بعض الأحيان تكون تقييمات المدرسة تتمحور حول الدراسة في مجال معيّن، مما يعني المزيد من الصعوبات للطلاب التي تهتمّ بدراسة مجال آخر من العلوم؛ هنا يأتي دور المرشد النفسي الذي يساعد إدارة المدرسة على وضع اختبارات معيّنة توضّح نتائجها المجالات التي تهمّ الطالب بشكل موضوعي.

ليس هذا فقط، بل يوجد العديد من الأمور الضرورية التي يمكن أن يحسنها المرشد النفسي في المدارس بشكل عام، على سبيل المثال:
تحسين الوضع الأكاديمي في المدرسة

1- تحفيز الطلاب أكثر على التعلم والدراسة.
2- إجراء التقييمات النفسيّة والأكاديمية.
3- إدارة سلوك الطلاب في الفصول الدراسيّة.
4- مراقبة تقدّم الطلاب في مسيرتهم الدراسيّة.

تعزيز السلوك الإيجابي والصحّة النفسية للطلاب
1- تحسين التواصل الإيجابي بين الطلاب والمهارات الاجتماعيّة.
2- تقييم احتياجات الطلاب العاطفيّة والسلوكيّة.
3- تقديم المشورات الفرديّة والجماعيّة.
4- تعزيز حل المشكلات وإدارة الغضب وحل النزاعات.
5- تعزيز مهارات المواجهة الإيجابيّة.
6- تنسيق الخدمات الاجتماعيّة في المدارس.

الدعم المتنوع للطلاب
1- تقديم الاحتياجات التعليمية المتنوعة.
2- تقديم خدمات ثقافيّة للطلاب والأسر.
3- تعديل وتكييف المناهج مع ما يحتاجه الطلاب.
4- التواصل الفعّال مع أولياء الأمور حول تقدّم الطلاب.

البيئة الآمنة الإيجابيّة للطلاب
1- منع التنمّر وغيره من أشكال العنف.
2- دعم التعلّم العاطفي والاجتماعي.
3- تقييم المناخ المدرسي.
4- تعزيز الانضباط الإيجابي والعدالة في المدرسة.
5- دعم السلوكيّات الإيجابيّة.
6- تحديد الطلاب المعرضين للمخاطر في المدرسة.
7- التدخّل في حالة الأزمات في المدرسة.

تعزيز علاقة الأسرة بالمدرسة
1- مساعدة الأسر على فهم احتياجات الأطفال في المدرسة.
2- زيادة التواصل بين المعلمين وأولياء الأمور.
3- تعزيز فهم المدرسين للخلفيّات الثقافيّة للأسر والطلاب.
 

المرشدون النفسيون في المدارس العربية

هل هناك دور لهم في المدارس؟
لطالما اعتبر الإرشاد النفسي في الوطن العربي أمراً مستهجناً بشكل عام، بسب التقاليد والأعراف الخاطئة التي تربط علم النفس والإرشاد النفسي بالجنون! على الرغم من ذلك شهد التقدم الكبير لمعظم بلدان الوطن العربي بعض التحسّن في هذا المجال، وأصبح المجتمع العربي أكثر تقبلاً لهذا النوع من العلم والإرشاد.
أصبحت المدارس بشكل عام تضمّ مرشد مدرسي واحد على الأقل، إلا أن دوره لايزال غير فعال بشكل كبير حتّى هذه اللحظة، على الرغم من ذلك فإن المدارس الخاصّة في الوطن العربي بشكل عام ودبي بشكل خاص بدأت بالترويج لضرورة وأهميّة الإرشاد النفسي، وهناك العديد من ردود الفعل الإيجابيّة في هذا المجال، حيث أصبح الطلاب يرغبون في الحصول على استشارة نفسية بدافع التكلّم مع شخص بالغ يتفهمهم وقادر على الدخول إلى عقولهم وقلوبهم بشكل سلس ولطيف. أي يمكن القول بشكل عام أن المدارس العربية بدأت تفهم أهميّة وضرورة المرشد النفسي للطلاب والمعلّمين أيضاً، ولذلك بدأت بالاستعانة بهؤلاء الخبراء لتحسين البيئة المدرسية التعليمية والاجتماعية، وبنفس الوقت بدأ الطلاب والمدرّسون والأفراد في المجتمع بتقبل فكرة زيارة المستشار أو المرشد النفسي للحصول على النصائح التي تسمح لهم بتطوير قدراتهم المعرفيّة والسلوكيّة. 

في النهاية، يمكننا القول أن المرشدين النفسيين هم الجنود المجهولين في المدارس، وذلك لأنهم يقومون بأصعب الأدوار على الإطلاق، فلولاهم لما استطعنا الوصول إلى علاقات سليمة في المدرسة بين المدرسين والطلاب وأولياء الأمور؛ كما أن الفضل الكبير في تحسين سلوكيّات الأطفال يعود لهم، فهم من يقوم بالاستماع إلى مشاكلهم ومراقبة البيئة العامة في المدرسة وتقديم النصائح التي من شأنها تحسين النظام التعليمي في المدرسة وتطوير السلوكيات الاجتماعيّة للطلاب، وحماية الأطفال المعرضين لأي خطر نفسي أو جسدي في المدرسة.
ما رأيك بهذا الموضوع؟ هل تعتقد أن المرشدين النفسيين ضرورة ملحّة في المدارس، أم أن دورهم وهمي ولاحاجة لهم؟ يمكنك أن تخبرنا في التعليقات برأيك، ويسعدنا أن نتناقش معاً. وفي حال وجود أي استفسار لديك، نحن جاهزين دائماً لنجيب عليك في كل وقت.