يمضي الزمن بسرعة.. يكبر الأطفال برّفة عين، ويعرف كل والدين ذلك جيداً.. قضاء وقتك مع أطفالك يتضمن جدولاً من المهام الكثيرة والروتينية المتكررة كل يوم وأسبوع وكل شهر وسنة، فكيف يمكن أن تخطط يوم طفلك؟ وتساعده على التخطيط أيضاً؟ الوقت سيمضي بسرعة، وسيلتحق هذا الطفل الصغير بالجامعة سريعاً.


محتويات المقال (انقر للانتقال):

1- قضاء الوقت مع الطفل
2- كيف أسأل طفلي عن يومه؟
3- دليل تخطيط يوم الطفل
4- المصادر والمراجع


قضاء الوقت مع الطفل

خطوات بسيطة لقضاء وقت مثمر مع أطفالك
يقول طبيب الأطفال هارلي أ. روتبارت (Harley A. Rotbart): "هنالك حقيقة واحدة تنطبق على أي نمط تربوي؛ يحتاج أطفالك لقضاء وقت مفيد معك، إنهم بحاجة إلى معرفة من أنت وكيف تعيش حياتك، وفي المقابل.. سوف يساعدونك على معرفة من أنت بشكل أفضل" [1]، لكن عليك أن تركز على قضاء لحظات لا تُنسى مع الطفل، وعن طريق جدولة هذا الوقت، عليك التركيز على مراقبة أطفالك وسماعهم وفهمهم واللعب معهم، ويقترح دكتور روتبارت بعض الخطوات البسيطة، التي يمكنك من خلالها قضاء بعض الوقت الغني مع أطفالك وهي:

- نزهة ما قبل النوم: يمكن أن تعمل على تهدئة أطفالك قبل ساعات من النوم، من خلال القيام بنزهة مساءاً، في حال أتيحت لك الظروف لذلك.. طبعاً، حيث يمكن أن تجهز أطفالك بثياب النوم المريحة ثم تخرجون للسير على مسافة قريبة من المنزل، والتحدث بهدوء عما يشاهدوه أطفالك في الطريق؛ أوراق الشجر والناس، كذلك الجيران وأصدقائهم وعملك، حتى بما في ذلك المواقف الظريفة التي تعرضت أنت لها خلال نهارك، وبعد وقت قصير تعودون إلى المنزل ويكون الأطفال جاهزين للنوم بهدوء، بعد أن استنشقوا الهواء وقضوا معك وقتاً لطيفاً، ويمكن أن تضع طفلك الصغير جداً في عربة الأطفال، وتمارسوا هذا النشاط اللطيف، مرتين خلال الأسبوع مثلاً.

- عشاء خاص: خطط مع أطفالك لعشاء مميز بإعداد أو شراء الوجبات التي يحبونها، واختر مساء الخميس مثلاً أو أحد أيام العطلة الأسبوعية، حيث تُعد ليال العشاء الخاصة مع أطفالك، كما يقول الدكتور روتبارت: "فرصة فريدة لزيادة مشاركة أطفالك في الطبخ، حيث يمكن إيلائهم مهمة إعداد الطاولة أو مساعدتك أثناء غسل الخضروات، أثناء ذلك ربما يحدثونك عما يحصل معهم في المدرسة"، سينتظر أطفالك هذه المواعيد المسائية، عندما تحددها لهم قبل ذهابهم إلى المدرسة، فيتحمسون ويتوقعون الأمور اللطيفة، التي ستقومون بها خلال هذه الأمسية.

- إصلاح الأعطال المنزلية معاً: لا تقم بإصلاح صنبور ماء يتسرب، أو تغيير إطار السيارة أو استبدال مصباح.. الخ، بدون أطفالك.. حيث تعد الإصلاحات المنزلية، كما يؤكد الدكتور روتبارت: "طريقة رائعة لقضاء بعض الوقت معهم أثناء تبادلكم الأحاديث اللطيفة، وتعليمهم المهارات الحياتية المهمة لهم الآن ومستقبلاً في نفس الوقت"، فكل مكان وعمل في منزلك، هو فصل دراسي جميل لتعليم الأطفال كيفية عمل الأشياء وكيفية إصلاحها بأمان، حيث يمكنك في مرحلة متقدمة من عمر الصغار، أن تساعدهم على بدء إصلاح بعض الأعطال، وتعليمهم أن يستفيدوا من الأخطاء وأهمية التجريب والاستكشاف أيضاً.

- تعلّم اللعب معهم: مثل ألعاب الفيديو التي تشتريها لهم، عليك أن تجربها وتعلّم الطفل وتتعلم منه بعض تفاصيل اللعب، وتنافسه أيضاً فليس من الضروري أن يركز فقط على النتيجة والفوز، وإذا خسر الطفل مع أحد والديه اللعب، فهذه طريقة صحية ستجعله يدرك أن الفوز في نهاية لعبة ما؛ ليس الهدف النهائي.. إنما اللعب بفرح والاستفادة من قضاء وقت مع الأشخاص الذين نحبهم، ثم أنك تُعد طفلك للتنافس البنّاء، حيث سيفوز عليك في جولات عديدة أثناء اللعب، كما يمكنك مشاركته الألعاب التقليدية التي تعرفها، تلك التي تجعل التفاعل بينكما أفضل.

- أطعمتهم المفضلة: ليس كما تخطط لعشاء خاص مع الطفل، بل أن تعده بشراء الآيس كريم أو الحلويات الجاهزة التي يحبها الصغار، فالطعام ليس هو الهدف كما يؤكد الدكتور روتبارت في كتابه (تحويل الساعات الطويلة مع الطفل إلى لحظات عزيزة): "هذه الخطوة تساعد في إضفاء الحميمية على المحادثة مع الأطفال وصناعة الذكريات الجميلة، وقد لا يتذكر أطفالك جميع موضوعات النقاش أو النكات أو الدغدغة واللعب، لكنهم سيتذكرون إلى الأبد الآيس كريم اللذيذ والحلويات التي يحبونها، وبطبيعة الحال سوف يتذكرون المناسبات، التي اجتمعتم فيها معاً خلال تناول هذه الأطعمة، والأحاديث التي تشاركتموها".


كيف أسأل طفلي عن يومه؟

لا يتحدث ابن شقيقتي عادة عن كيفية قضاء يومه في المدرسة! ولا توجد طريقة إلا وجربها والداه؛ تجعل الصغير يحدثهم عن نهاره، لكنه لا يقول شيئاً.. فهو غير مبالٍ تماماً أمام الأسئلة من قبيل: كيف كان نهارك؟ هل لعبت مع أصدقائك؟ ما الذي تعلمته اليوم؟ ربما لأن هذه الأسئلة تقليدية، وبالتالي مملّة بالنسبة للطفل! 
في مقال لسارة غولدشتاين (Sara Goldstein) تقترح استبدال هذه الأسئلة النمطية، بأسئلة يجيب عليها الطفل في نهاية يوم مدرسي؛ ولو بكلمة واحدة أو ردّ فعل ما، وهي[2]:
1- من قام بشيء مضحك اليوم في الصف؟
2- ماذا أكلت خلال الفرصة؟
3- ما هي الألعاب التي لعبتها خلال الفرصة؟
4- ما هو أكثر الأشياء التي تفعلونها خلال الفرصة؟
5- ما هو أكثر شيء مضحك حصل معك اليوم؟
6- هل قام أحد زملائك بشيء لطيف؟
7- ما هو ألطف شيء قمت به اليوم؟
8- ما هو الشيء أو الشخص، الذي جعلك تبتسم اليوم؟
9- من كان أفضل المعلمين اليوم، ولماذا؟
10- ما الشيء الجديد، الذي تعلمته اليوم؟
11- ما الشيء الذي شعرت أنه صعب عليه اليوم، ولماذا؟
12- إذا كان أحد زملائه معلم الصف غداً، فمن سيكون، ولماذا؟
13- إذا كانت لديك فرصة لتكون معلم الصف غداً، فماذا ستدرّس الصف إذاً؟
14- هل أغضبك أحد زملائك اليوم؟
15- مع من تريد أن تكوّن صداقة في الصف، ولماذا لم تفعل حتى الآن؟
16- ما هي أهم قاعدة يؤكد عليكم المعلم؛ ضرورة اتباعها؟
17- هل يذكّرك أستاذك بشخص تعرفه؟ ومن هو؟
18- أخبرني بشيء تعلمته اليوم عن صديقك؟
19- ما هو موضوع الدراسة، الذي أعجبك اليوم أكثر من غيره، ولماذا؟
20- ما هو أكثر شيء مفيد قمت بفعله اليوم؟
21- متى شعرت أنك فخور بنفسك اليوم؟
22- ما هي أصعب قواعد المدرسة، التي اتبعتها اليوم؟
23- ماذا تأمل أن تتعلم قبل نهاية العام الدراسي؟
24- من هو أكثر شخص في فصلك تتناقض وتختلف معه؟
25- ما هو أكثر ما تفضله في مدرستك؟
26- هل يوجد في صفك طلاب لديهم مشكلة في تطبيق القواعد؟ 
27- وهل تعتقد أنهم مشاغبون؟


دليل تخطيط يوم الطفل

كيف تعمل على هيكلة يوم الطفل؟.... يخطط الوالدان لكل شيء؛ الطعام ومواعيد اللعب وحفلات أعياد الميلاد، وما يجب إحضاره عندما يغادران المنزل مع الأطفال.. الخ، كما أن أهم مخطط في حياة الطفل بالنسبة له ولوالديه، هو الذهاب إلى المدرسة أو رياض الأطفال، حيث تعد الخطوة الأولى التي تبدأ معها رحلة استقلال الصغير عن البيت الآمن وحضن الوالدين الدافئ، ويمكن أن تعتاد على التخطيط ليوم الطفل منذ مراحل مبكرة من عمره، بحيث تكون المرحلة الانتقالية إلى الروضة أو المدرسة أسهل عليك وعليه، فمن خلال خلق بيئة منظمة لطفلك؛ فإنه يشعر بالأمان، وهو عنصر أساسي في منع مشاكل السلوك، وعندما يعرف طفلك ما يمكن توقعه ويتنبأ بـ(ماذا بعد؟).. سيكون الطفل أقل عرضة للإجهاد، بحيث يركز على إدارة سلوكه، بدلاً من القلق بشأن ما هو متوقع منه، فكيف تبدأ بوضع هيكل ومخطط ليوم طفلك؟

- التأسيس لروتين يومي: يتعرض الطفل للتغيرات اليومية، ويمكنك في حال لم تعوده على مخطط معين.. أن تبدأ بتخصيص فترة من يومه كبداية؛ كفترة المساء بين العشاء والنوم، حيث يمكن تخصيصها لإنهاء الواجب المدرسي وتحضير الكراسات والكتب لليوم التالي، كذلك تنظيف الوجه والأسنان، وقراءة قصة ما قبل النوم بعد تحديد الوقت لإطفاء النور والخلود إلى النوم، سيعتاد الطفل على ذلك خلال أشهر قليلة إذا لم نقل أسابيع، وهكذا.. حتى تصل أنت وطفلك إلى مرحلة إنشاء هيكل ومخطط كامل ليومياته.

- قواعد المنزل للطفل: بحيث يمكن وضع هذه القواعد وتحديد عواقب اختراقها، كذلك تشجيع الطفل على ابتاعها، كما أن القواعد المنزلية للطفل، تساهم في تنظيم يومه، وتساعده على تكوين استقلاليته واعتماده على نفسه. 

- تخطي القواعد والروتين: لا تستغرب.. فبعد أن يتقن أطفالك اتباع القواعد والروتين؛ فاجئهم بكسرها كل فترة، لتحظى مع أطفالك ببعض المرح الفوضوي!.. كن مرناً إزاء أطفالك حتى يتعلموا المرونة، وهي من أسس تربية طفل يعتمد على ذاته، لكن انتبه جيداً.. عندما تقرر الخروج عن القواعد أو الروتين، اشرح لطفلك السبب، وأن ذلك يتم لمرة واحدة فقط وأنت من يحددها، إلا إذا كان تحديدها من اختصاص الطفل، كنوع من تشجيعه على حسن السلوك.

- استعد لتغيير مخطط يوم طفلك: حيث يجب تغيير القواعد والإجراءات الروتينية المناسبة لطفل صغير في المراحل الدراسية الأولى، عندما يبدأ الطفل الذهاب إلى المدرسة الإعدادية، ولكن بشكل طبيعي يجب أن تقوم بتغير هيكلة يوم الطفل كل بضعة أشهر، كذلك تقيّمها وتعديلها بشكل دائم، بناء على مناقشتك للطفل وأخذ أهمية رأيه بعين الاعتبار أيضاً، بطبيعة الحال.. سيؤدي الإحساس بالتخطيط إلى القضاء على الشجارات والنزاعات؛ مهما كانت صغيرة داخل الأسرة، كما يساعد طفلك على الشعور بالأمان والاستقلال، وهي نتيجة أكيدة لأشهر قليلة من الجهود والتعاون.

في النهاية.. إذا وجدت طريقة لتحقيق أقصى استفادة من كل لحظة مع أطفالك، فلن تكون أباً أو أماً ناجحاً فحسب، بل سيتعلم أطفالك أيضاً.. كيف يكونون بالغين وأبوين رائعين في يوم من الأيام، لذا أظهر لأطفالك مدى أهمية وقتك معهم، وخطط ليومهم كذلك ساعدهم على التخطيط، ثم شاركنا رأيك من خلال التعليقات.


المصادر والمراجع:

[1] كتاب.هارلي أ. روتبارت (Harley A. Rotbart) تحويل الوقت الطويل مع أطفالك إلى لحظات لا تُنسى؛ رابط الكتاب على Amazon، تمت المراجعة في 23/05/2019
[2] مقال.لسارة غولدشتاين (Sara Goldstein) حول كيفية سؤال أطفالك عن يومهم؛ منشور على موقع Mother.ly، تمت مراجعته في 23/05/2019
 

ذات علاقة