التواصل الاجتماعي هو الترياق الطبيعي للتعامل مع الإجهاد، والتحدث وجهاً لوجه مع شخص مقرب يصغي إليك جيداً؛ من أسرع الطرق لتهدئة منظومتك العصبية وتخفيف التلف، الذي يسببه الإرهاق في بيئة العمل، فليس من المطلوب أن يصلح الشخص، الذي تتحدث إليه ضغوطات عملك؛ بل أن يكون مستمعاً جيداً فقط، وهو أي شخص يصغي باهتمام دون أن يشتت حديثك أو يحاكمك، ونتعرف تالياً على استراتيجيات إيجابية أخرى للتعامل مع الإرهاق الوظيفي.


ذات صلة


نظرتك إلى العمل

إعادة صياغة الطريقة التي تنظر من خلالها إلى العمل
سواء أكانت لديك وظيفة تجعلك متحمساً ومُجهداً في الوقت نفسه، أو وظيفة رتيبة روتينية ومملة وغير مجدية تسبب لك الإرهاق الوظيفي، فإن أكثر الطرق فاعلية لمكافحة الإرهاق الوظيفي [1]، هي الاستقالة والعثور على عمل تحبه بدلاً من وظيفتك الحالية! وبطبيعة الحال بالنسبة للعديد من الأشخاص، فإن تغيير الوظيفة أو المهنة أبعد من أن يكون حلاً عملياً، والامتنان لمجرد وجود عمل يؤمن دفع تكاليف المعيشة؛ لن يجعل من الممكن التفكير بالاستقالة، وبغض النظر عن وضعك الوظيفي الحالي، لا تزال هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتحسين حالتك الذهنية، والتعامل مع أسباب وعلامات الإرهاق من خلال:

- محاولة إيجاد بعض القيمة في عملك: حتى في بعض الوظائف المتعبة، يمكنك التركيز على كيفية مساعدتك للآخرين على سبيل المثال، أو تحسين إنتاجك بطريقة تعود بالخير عليك وعلى العمل، لذا ركز على جوانب المهام التي تستمتع بها من خلال منصبك الوظيفي الحالي، كما أن مجرد الدردشة مع زملائك في العمل خلال استراحة الغداء؛ يمكن أن تساعدك  على تغيير موقفك تجاه عملك، كذلك على استعادة الإحساس بالهدف، والسيطرة على كيفية بذل جهودك دون تفاقم إرهاقك الوظيفي.

- البحث عن التوازن في حياتك: إذا كنت تكره وظيفتك فعلاً ولا تستطيع إيجاد أي قيمة تساعدك على الاستمرار فيما تعمل؛ ابحث عن المعنى والرضا في أي مكان آخر من حياتك، بين أفراد عائلتك أو مع أصدقائك أو في ممارسة هواياتك أو عملك التطوعي، لأن الحل هو في التركيز على تلك الأجزاء التي تجلب لك السعادة في حياتك.

- تكوين صداقات في العمل: إن وجود روابط قوية في مكان العمل، يمكن أن يساعد في تقليل الرتابة ومواجهة آثار الإرهاق، كما يمكن أن يساعد وجود أصدقاء للدردشة والمزاح أثناء نهار العمل الطويل؛ في تخفيف الضغط عن قيامك بمهامك الوظيفية المطلوبة أو التي قد تؤجلها أو لا تشعر برغبة لإتمامها، كما يساهم جو العمل الحميم من خلال علاقاتك مع الزملاء (الأصدقاء)؛ في  تحسين أدائك الوظيفي بشكل عام من خلال التنافس البنّاء، إن كل ذلك أفضل لصحتك النفسية والبدنية.. من مجرد قضاء يوم عمل قاسي إضافي.

- أخذ إجازة: إذا بدا أنه لا مفر من إصابتك بالإرهاق الوظيفي؛ حاول أن تأخذ استراحة طويلة من العمل، واذهب في إجازة حتى لو كانت مؤقتة، وافعل أي شيء لإبعاد نفسك عن المواقف التي تسبب لك الإرهاق، من خلال استخدام الوقت الحرّ لإعادة شحن طاقتك، ومتابعة الطرق الأخرى للشفاء التام من الإرهاق والإجهاد المفرط، الذي يسببه العمل.
 

حلول الإرهاق الوظيفي

ذات علاقة


إعادة تقييم الأولويات

ترتيب أولوياتك من جديد للتخلص من الإرهاق الوظيفي
الإرهاق علامة لا يمكن إنكارها، فهناك تفاصيل مهمة في حياتك لا تعمل ولا تسير على ما يرام، خذ وقتاً للتفكير في آمالك وأهدافك وأحلامك؛ فهل تهمل شيئاً مهماً؟ فقد تكون هذه فرصة لإعادة اكتشاف ما الذي يجعلك سعيداً، كذلك التروي في حياتك ومنح نفسك وقتاً للراحة والتأمل والشفاء، وذلك من خلال:

- رسم الحدود: لا تبالغ بحق نفسك، وتعلم كيف تقول "لا" للطلبات التي لا تستطيع إنجازها خلال أداء مهامك وخلال وقتك الخاص، وإذا وجدت هذا أمراً صعباً، ذكر نفسك أن قول "لا"، يسمح لك بقول "نعم" للالتزامات التي تريدها بشكل فعلي.

- خذ استراحة يومية من التكنولوجيا: حدد وقتاً كل يوم لقطع اتصالك عن الإنترنت بشكل تام، وضع الكمبيوتر المحمول بعيداً عنك، كذلك أوقف تشغيل هاتفك الذكي، وتوقف عن فحص إشعارات البريد الإلكتروني.

- تغذية الجانب الإبداعي لديك: الإبداع هو الترياق القوي ضد الإرهاق بالإضافة إلى التواصل الإيجابي مع الأشخاص الأعزاء في حياتك، جرب شيئاً جديداً أو ابدأ مشروعاً ممتعاً أو استأنف هوايتك المفضلة، كذلك اختر الأنشطة التي لا علاقة لها بالعمل المرهق أو أي شيء يسبب الإجهاد.

- حدد وقتاً للاسترخاء: حيث تعمل تقنيات الاسترخاء مثل: اليوغا والتأمل والتنفس العميق؛ على تنشيط استجابة الجسم للاسترخاء، وهي حالة من الراحة.. تعاكس في مفعولها استجابتك للإجهاد.

- الحصول على قسط كاف من النوم: قد يؤدي الشعور بالتعب إلى تفاقم الإرهاق عن طريق تفاقم تفكيرك بشكل غير عقلاني ومبالغ فيه، لذا حافظ على هدوئك في المواقف العصيبة، من خلال الحصول على نوم جيد ليلاً.
 

تعزيز قدراتك المهنية

زيادة قدرتك على تحمل مهام أداء العمل
إذا كنت تواجه مشكلة في المتابعة من خلال نصائح المساعدة الذاتية.. لمنع الإرهاق أو التغلب عليه؛ يمكن أن تساعدك مجموعة أدوات الذكاء العاطفي [2] من خلال:
- تعلم كيفية الحد من التوتر في الوقت الراهن على الأقل.
- إدارة الأفكار والمشاعر المزعجة، التي تهاجم تفكيرك.
- تحفيز نفسك لاتخاذ الخطوات العملية، التي يمكن أن تخفف من التوتر والإرهاق.
- تحسين علاقاتك، سواء في العمل أو في المنزل.
- إعادة اكتشاف مفاهيم ومعاني الفرح والسعادة، التي تجعل العمل والحياة جديرة بالاهتمام.
- زيادة مستوى صحتك الجسدية والنفسية.
 

ممارسة الرياضة لمواجهة الإرهاق

خصص وقتاً لممارسة التمارين الرياضية
على الرغم من أن هذا قد يكون آخر ما تفكر به عندما تشعر بالضيق وتلف الأعصاب بسبب العمل، إلا أن التمارين الرياضية هي حلّ منطقي وقوي الأثر للتخلص من تأثيرات التوتر والإرهاق الوظيفي، كما أنها شيء يمكنك القيام به الآن لتعزيز حالتك المزاجية، وذلك من خلال:

- جعل الرياضة روتين يومي: حيث تهدف ممارسة التمارين الرياضة لمدة 30 دقيقة أو أكثر في اليوم أو اقتصار ذلك على فترات قصيرة من النشاط لمدة 10 دقائق، مثل المشي في الهواء الطلق، هذا ما يمكن أن يحسن حالتك المزاجية لمدة ساعتين على الأقل.

- التمرين الرياضي الإيقاعي: حيث تقوم بتحريك ذراعيك وساقيك على أنغام الموسيقى مثل رياضة الأيروبيك، وذلك وسيلة فعالة للغاية في رفع وتحسين حالتك المزاجية، كذلك زيادة طاقتك وقدرتك على التركيز، والأهم من ذلك استرخاء كل من عقلك وجسمك، لذا حاول المشي أو الجري، كذلك مارس تدريب رفع الأثقال والسباحة، بالإضافة إلى فنون القتال أو حتى مجرد الرقص.

- لتعزيز تخفيف التوتر: بدلاً من الاستمرار في التركيز على أفكارك السلبية، ركز على جسمك وشعورك بكامل أعضائك وأطرافك وأنت تتحرك وتتنفس، من خلال الإحساس بملامسة قدميك للأرض، كذلك ملمس النسمات أو حتى الريح على بشرتك، احتضن هذه المشاعر الآنيّة وتذكر بأن تتنفس بانتظام من خلال أخذ الهواء بعمق عن طريق فمك وإطلاق الزفير من خلال أنفك ببطء وروية.
 

نظام غذائي صحي

ادعم مستويات مزاجك وطاقتك من خلال اتباع نظام غذائي صحي
ما تمد به جسمك من غذاء؛ يمكن أن يكون له تأثير كبير على حالتك المزاجية ومستويات الطاقة لديك طوال اليوم، وذلك من خلال:

- تقليل تناول السكر والكربوهيدرات أو قطعها بشكل نهائي أو لفترات زمنية محددة: قد تشتهي الوجبات الخفيفة السكرية أو الأطباق سريعة التحضير مثل: المعكرونة أو البطاطس المقلية، لكن هذه الأطعمة التي تحتوي على نسب عالية من الكربوهيدرات؛ سرعان ما تؤدي إلى تعطيل المزاج والطاقة.

- قلل من تناولك للأطعمة والمشروبات التي يمكن أن تؤثر سلباً على مزاجك: مثل الكافيين والدهون غير المشبعة والأطعمة، التي تحتوي على مواد حافظة كيميائية أو هرمونات.

- تناول المزيد من الأحماض الدهنية: (أوميغا 3) لإعطاء مزاجك دفعة إيجابية، وأفضل المصادر هي الأسماك (سمك السلمون والسردين)،  وبذور الكتان والجوز والمكسرات المتنوعة.

- تجنب النيكوتين: قد يبدو التدخين عندما تشعر بالتوتر عاملاً مهدئاً، لكن النيكوتين منبه قوي.. يؤدي إلى مستويات أعلى وليست أقل من القلق، وتلف الأعصاب بسبب العمل.

- تجنب الكحول: الكحول قد يقلل مؤقتاً من الإرهاق، لكن يمكن أن يكون له تأثير عكسي بل وخطير على صحتك الجسدية والذهنية.
 

نصائح أخيرة لعلاج إرهاق العمل

بداية عليك التعرف على المشكلة، من خلال مراقبة علامات الإرهاق مثل: النسيان والتعب، كذلك الأرق والتغيرات في الشهية، وزيادة الأمراض الجسدية (نزلات البرد والصداع)، بالإضافة إلى تقلب المزاج أو الاضطرابات العاطفية، وعليك كي تواجه الإرهاق أن تقوم بما يلي:
- تحديد مجالات حياتك، التي ترغب في تطويرها إلى جانب حياتك المهنية.

- السيطرة على العوامل السلبية في بيئة عملك.

- تحكم بجدولك الزمني، سواء في البيت والعمل.

- تجنب الضغط على نفسك فيما يخص مواعيد تسليم العمل النهائية، وتلك التي تزيد من التوتر وتقلل من فعاليتك.

- قم بخفض الأنشطة التي تسبب لك الإرهاق والتوتر الشديد.

- عليك أن تتخلى عن المثالية، وتتقبل الوقائع وتتهيأ للمفاجآت التي قد تأتي بها الأيام.

- اعترف بنقاط قوتك والإنجازات التي حققتها، وكافئ نفسك على نجاحاتك مهما كانت صغيرة.

- حدد الأشخاص والأماكن والأنشطة، التي تُشعرك بالراحة وتمدك بأسباب السعادة في حياتك.

أخيراً.. افعل كل ما تحب، أو احصل على مشورة تخصصية لإدارة الإرهاق الوظيفي، فإذا عملت بجد في وظيفة تحبها؛ ستتعب أعرف ذلك.. لكن الحل هو الراحة، إذا لم تكن راضياً عما تفعله، فأنت تحتاج إلى البحث عن عمل آخر.
 

المصادر والمراجع

[1] مقال "الحد من التوتر وإدارة الإجهاد" منشور على موقع Harvard، تمت المراجعة في: 07/06/2019
[2] أدوات الذكاء العاطفي، منشور على موقع Help Guide، تمت المراجعة في 10/06/2019