يحتاج الأطفال الصغار إلى الكثير من الوقت والفرص لتعلم مهارات الحياة المهمة مثل: المشي والتحدث، والأكل لا يختلف عن هذه المهارات خلال مرحلة الطفولة المبكرة، حيث تلعب التجارب الغذائية المبكرة دوراً هاماً في تحديد عادات الأكل لدى الطفل للمستقبل، بما في ذلك الأطعمة التي يقبلونها ويرفضونها ومقدار ما يأكلونه خلال فترة الطفولة وما بعدها، بحيث تؤثر بدورها على جودة نظامهم الغذائي، هذا المقال حول مساعدة الأطفال؛ على إنشاء عادات الأكل الصحي مدى الحياة.


ذات صلة


نموذج للأكل الصحي

ما هي أهم العناصر الغذائية التي يحتاجها الطفل؟
على الرغم من أن نماذج الأكل الصحي لا تتماشى مع الأطفال دون العامين، لأن لديهم متطلبات مختلفة بالنسبة للأطفال الأكبر سناً والبالغين، فإن المبادئ الأساسية لتغذية الأطفال منذ سن العامين، الذين يجب عليهم الانتقال تدريجياً إلى الأطعمة العائلية في عمر خمس سنوات؛ يجب أن تركز على توفير مجموعة متنوعة من الأطعمة من المجموعات التالية: الفواكه والخضروات، الأطعمة النشوية، الأطعمة البروتينية، ومنتجات الألبان، مع التقليل إلى أدنى حد من تناول الأطعمة الغنية بالدهون والملح والسكريات، مثل: الكعك ورقائق البطاطس والسكر والمشروبات المحلاة، ويحتاج الأطفال الصغار عادة إلى ثلاث وجبات يومياً، بالإضافة إلى بعض الوجبات الخفيفة الصحية، بحيث تختلف متطلبات الطاقة والمغذيات بين الأطفال حسب العمر والجنس وحجم الجسم ومعدل النمو ومستويات النشاط البدني، ومن الطبيعي أن تتقلب شهية الأطفال الصغار يومياً، لذلك يمكنك الاطلاع على الجدول التالي لكميات الطعام التي يحتاجها الطفل حتى عمر 4 سنوات، مع مراعاة أن الأطفال الأكبر سناً يحتاجون إلى كميات أكبر [1] و[2]:

الخضروات والفاكهة
- العناصر الغذائية: الفيتامينات: (أ - ج – ك - الحديد – البوتاسيوم – الألياف)
- الهدف: خمسة أجزاء يومياً
- ما يجب مراعاته: طازجة ومجمدة ومعلبة (بدون إضافة ملح أو سكريات) ومجففة، حيث يجب أن تعطى في أوقات الوجبات فقط، ولا تعطى كوجبة خفيفة؛ للمساعدة في حماية الأسنان.
- الكمية: موزة متوسطة الحجم، 10 حبات عنب، ربع أو نصف تفاحة، 1- 4 قطع بروكلي أو قرنبيط، 2-6 قطع من الجزر، حبة طمطم أو 4 حبات بندورة كرزية، ملعقة كبيرة من الفاصوليا الخضراء المقطعة، 2-8 شرائح من الخيار أو الكرفس أو الفجل، نصف إلى ملعقتين كبيرتين من السبانخ أو الذرة أو الكوسا أو البازلاء.

النشويات
- العناصر الغذائية: الطاقة، وفيتامينات ب، والألياف
- الهدف: خمسة أجزاء يومياً
- ما يجب مراعاته: الحبوب الكاملة في النظام الغذائي للأطفال الصغار إلى جانب أنواع أخرى من الأطعمة النشوية، ولا يُنصح بالحبوب الكاملة للأطفال دون سن الثانية.
- الكمية: شريحة خبز متوسطة، ربع او نصف قطعة من الكعك، ملعقة إلى ملعقتين من الشوفان، 2-4 ملاعق كبيرة من البرغل، 2-5 ملاعق من الأرز أو المعكرونة والباستا.

الأطعمة البروتينية
- العناصر الغذائية: البروتين، الحديد، أوميغا 3، الزنك، فيتامينات ب، فيتامين د، المغنيسيوم، السيلينيوم
- الهدف: تقديم حصتين أو ثلاث يومياً.
- ما يجب مراعاته: مراعاة تقديم السمك مرتين في الأسبوع.
- الكمية: شريحتي دجاج صغيرتين، 1-3 كرات الكفتة، شريحة لحم بقري- شريحة من السمك، بيضة، ملعقة كبيرة من زبدة الفول السوداني، ملعقتين من الحمص  المطبوخ، 2-4 ملاعق من العدس المطبوخ، 

الحليب ومشتقاته
- العناصر الغذائية: البروتين، الكالسيوم، فيتامينات ب، اليود، الفوسفور، البوتاسيوم.
- الهدف: ثلاثة أجزاء يومياً.
- ما يجب مراعاته: يجب إعطاء الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 1-2 سنوات حليب كامل الدسم، يمكن إعطاء الحليب منخفض الدسم منذ عامين بشرط أن يكون نمو الطفل جيداً.
- الكمية: ثلاث أكواب من حليب الأبقار، 125 غرام من لبن الزبادي، 14-28 غرام من الجبن.
 

ذات علاقة


كيف تقدم هذه الأطعمة للطفل؟

يلعب النظام الغذائي والبيئة الغذائية للطفل؛ أدواراً مهمة في تنمية عاداته الغذائية الصحية، وهناك بعض الأدلة [3] على أن اتباع نهج غذائي سريع الاستجابة، قد يحمي الطفل من الإفراط في تناول الطعام ويشجع على الأكل الصحي، بالتركيز على معرفة علامات الجوع والشبع لدى الطفل، فيما يتعلق بوقت وجبات الطعام وفترات التعلم عن الأطعمة والأكل، كذلك تغذية الطفل مع مشاعر المحبة والصبر، وهناك تقنيات تغذية محددة يمكن للوالدين ومقدمي الرعاية؛ استخدامها للتشجيع على تطوير سلوكيات الأكل الصحي لدى الطفل وهي:

- تقديم الطعام: من المعتاد تقديم طعام جديد للطفل حتى يصبح مألوفاً بالنسبة له، ومن المعروف أيضاً أن ذلك يزيد استعداد الأطفال لتجربته، ثم يتعلمون في النهاية الإعجاب بهذا الطعام ومحبته، وقد يستغرق الأمر ما بين 10 إلى 20 مرة بتقديم نفس الطعام للطفل قبل أن يبدأ الإعجاب به، بالتالي من المهم أن تكون متسقاً وصبوراً، وإذا كان الأطفال غير مستعدين في البداية لتذوق الطعام؛ فإن التقديم بطرق أخرى (مثل اللعب أو الطهي معاً)، يمكن أن يساعد في تشجيعهم على تجربته.

- تعامل مع الطعام كغذاء: إذ يجب تجنب استخدام الطعام كمكافأة لتهدئة الطفل، لأن هذه الممارسات مرتبطة بزيادة تناول وتفضيل الأطعمة الأقل صحية مثل: البسكويت والحلويات والوجبات السريعة، التي تُعطى دائماً كمكافأة! وتدفع الميل إلى الإفراط في تناول الطعام عند الأطفال الصغار.

- استخدم المكافآت غير الغذائية عند الضرورة: يحتاج بعض الأطفال إلى تشجيع إضافي لتناول الأطعمة الجديدة أو المرفوضة سابقاً من قبلهم، حيث يمكن أن تكون المكافآت غير الغذائية مثل: الملصقات التشجيعية أو الثناء.

- عزز تجربة الاسترخاء أثناء الأكل: أنت تقلق إذا كان طفلك لا يحب الطعام كثيراً أو لديه نظام غذائي غير متنوع، وفي نفس الوقت من المهم ألا يتعرض الأطفال للضغط أو الإكراه على تناول الطعام، لأن ذلك قد يتسبب في تطوير روابط سلبية مع الطعام، كما يعني أنهم قد يكرهون تناول طعام معين في المستقبل.

- تناول طعام جيد وإنشاء بيئة منزلية صحية: يمكن أن يساعد في تعزيز تطور عادات الأكل الجيدة لدى الأطفال.

- كن مثالاً يحتذى به: يتأثر الأطفال بأشخاص مهمين في حياتهم، لذلك يجب على الآباء والقائمين بالرعاية؛ محاولة تقديم قدوة جيدة وتناول الأطعمة التي يرغبون في أن يأكلها الطفل، كذلك تناول كميات أقل من الأطعمة التي يرغبون في تجنبها، بالإضافة إلى السعي إلى إظهار موقف إيجابي من الأكل الصحي.

- المحافظة على منزل صحي: إبقاء الأطعمة غير الصحية بعيدا عن أنظار الطفل في المنزل، وتخزين مجموعة متنوعة من الخيارات الصحية (الفاكهة المجففة والمكسرات مثلاً)، كذلك الحد من التعرض للإعلانات الغذائية أثناء تناول الطعام، كل ذلك يؤدي إلى إنشاء عادات صحية جيدة عند الأطفال.
 

تربية طفل يحب الطعام

كيف تربي طفلاً يستمتع بتناول الطعام الصحي؟
يبدأ ذلك منذ عمر الرضاعة بتقسيم مسئوليات التغذية بينك وبين الطفل، فهو يعرف متى يأكل ويشبع وأنت تتركه على سجيته، ما عليك إلا تأمين البيئة الغذائية الصحيحة والغذاء اللازم، ويمكنك فعل بعض الأمور الأساسية، كي تربي طفلاً يستمتع بالطعام من خلال:

- الحزم والاتساق فيما يتعلق بالوجبات المنزلية الرئيسية والخفيفة: عليك أن تستمتع بطعامك.. وكن حذراً حول تعليم طفلك تناول الطعام خارج الوجبات الرئيسية، حيث يمكنك أن تتناول وجبات خفيفة لو كانت غير صحية 100% في بعض الأحيان، لكن ضع في اعتبارك أن الوجبة الأقل صحية هي أفضل من تناول وجبة كاملة خارج موعدها الرئيسي! فالوجبات العائلية مهمة للغاية، حيث أن البالغين الذين يتناولون وجبات منتظمة يأكلون بشكل أفضل وأكثر صحة، كما أنهم لا يتعرضون لمشاكل السمنة، كما أن الأطفال والشباب الذين يتناولون وجبات عائلية؛ يأكلون بشكل أفضل ويشعرون بأنفسهم أفضل ويتعاطفون مع الآخرين، ويحسنون الأداء الأكاديمي، وهم أقل عرضة لزيادة الوزن وتعاطي المخدرات أو التدخين، بالتالي.. ترتبط الوجبات العائلية بتربية أطفال أصحاء وأكثر سعادة.

- كن واثقاً من طريقة طفلك بتناول الطعام: فالطعام بالنسبة للطفل، هو كأي مهارة أخرى مثل: القراءة أو ركوب الدراجة، أي إنه يتعلمها شيئاً فشيئاً.. وفقاً لسرعته وطبيعة شخصيته، لأنه يريد ذلك.. ليس لأنها فكرتك! سوف يأكل كطفل؛ ففي بعض الأيام يأكل كثيراً، وأيام أخرى لا يحب الطعام، ويفضل فقط صنف واحد أو اثنين وليس كل شيء على طاولة الطعام، فلا تحاول الضغط على طفلك بأي طريقة لتناول كميات أو أنواع معينة من الطعام، ولا تحاول أن تجعله يأكل أقل مما يريد، هذه التكتيكات للسيطرة تأتي بنتائج عكسية، وبدلاً من ذلك.. استرخ واستمتع بوجبتك، كذلك علم طفلك أن يتصرف بشكل جيد وقت الطعام، بعد فترة وجيزة سوف يأكل كل ما تتناوله أنت تقريباً.

- منع وحل مشاكل التغذية: سواء كان طفلك صعب الإرضاء، أو يأكل أكثر أو أقل من اللازم، أو سميناً أو نحيفاً جداً، فإن الحل هو نفسه وهو؛ القيام بوظائفك في مجال التغذية وترك طفلك يقوم بوظائفه مع الأكل وعلى طريقته الخاصة، لكن ضع في اعتبارك بأن السماح للأطفال بتناول الطعام أثناء اللعب، يعني أنهم يأكلون بشكل سيء ويصبحون صعبي الإرضاء، كما يواجهون صعوبات في النمو الصحي، وقد يصبح الطفل سميناً جداً أو نحيفاً جداً.. وقد يقلق على الطعام ويأكل كثيراً عندما لا يستطيع التأكد أنه سيحصل على ما يكفي من الوجبة! كما لا بد من الحد من تنمال الأطفال للأطعمة الضارة وتجنبها عندما يستطيعون ذلك، ومحاولة تعويدهم على تناول كميات وأنواع معينة من الطعام [4].

- معالجة الطفل الذي يعاني من زيادة الوزن والسمنة: تتمثل طريقة علاج زيادة الوزن والسمنة لدى الأطفال في تحديد العوامل التي تؤدي إلى تعطيل تقسيم المسؤولية في التغذية (دورك في تأمين الغذاء الصحي والبيئة المنزلية الصحية ودور الطفل في تناول الطعام وإشباع جوعه على طريقته)؛ ثم معالجة هذه العوامل، واستعادة تقسيم المسؤولية في التغذية، والوقت هو ما سيحدد ما إذا كان وزن الطفل سيبقى كما هو أو يتحول ببطء للأفضل، مع ذلك وعلى الرغم من كل الهستيريا حول السمنة لا يوجد علاج، لأن العلاج في كثير من الحالات أسوأ من المشكلة نفسها، من خلال ما يرافق ذلك من البؤس المستمر مدى الحياة حول الأكل والوزن، ومحاولات فقدان الوزن الفاشلة والمتكررة والشعور بالعار والكراهية الذاتية.. خلال مرحلة الطفولة والبلوغ أيضاً.

في النهاية.. إن تربية طفل يستمتع بتناول الطعام، حلم يراود أغلبية أولياء الأمور، لكن لا تبالغ في القلق حول تغذية الطفل، حاول قدر الإمكان ممارسة دورك واترك الطفل على سجيته، شاركنا رأيك حول أفضل طريقة لتربية طفل يستمتع بالأكل الصحي.
 

المصادر والمراجع

[1] الدليل البريطاني لتغذية الطفل، منشورة على Nutrition، تمت المراجعة في: 10/06/2019
[2] ماذا تُطعم الصغار، منشور على موقع NHS، تمت المراجعة في: 10/06/2019
[3] تعليم الطفل كيف يأكل، منشور على موقع Oxford Academic، تمت المراجعة في10/06/2019
[4] كتاب ألين ساتر Ellyn Satter "مساعدة الطفل السمين دون إضرار" عرض محتوى منشور على موقع: Ellyn Satter Institute، تمت المراجعة في: 10/ 06/ 2019