عادةً ما يتمكن الأشخاص الذين يبدؤون عادات جيدة في وقت مبكر؛ من الاستمرار في ممارسة تلك العادات لاحقاً في حياتهم، وهذه العادات الجيدة تتراكم لخلق نتائج جيدة.. إن لم تكن كبيرة، وأنت تعرف أنك بدون تخطيط يمكن أن تحقق شيئاً سهلاً وغير فعال، لكنك لن تحقق تقدماً حقيقياً، فإذا أردت أن تحقق شيئاً مفيداً عليك أن تضع خططاً، لأنها الدليل العملي لكل يوم ولتحقيق التقدم أيضاً.


ذات صلة


أهمية التخطيط

بدون تخطيط لن تنجز تقدماً حقيقياً!
بدون خطة أو نظام عمل، فلن تنجز إلا القليل في الحياة والوظيفة، حيث تساعدك الخطة على الالتزام الكامل بكل ما تريد القيام به، عندما تفكر في الأشياء في وقت مبكر، ستخطط لكيفية تنفيذها، للقيام بها في يوم أو أسبوع أو شهر معين، بالتالي تهيئ نفسك لأفضل وضع وقدرة على التحكم بوقتك وأفعالك أيضاً، مما يحفزك على العمل [1]،  فالقدرة على السيطرة.. حاجة نفسية، وليست شيء نكتسبه من خلال التعلم، هي بالأحرى حاجة فطرية، بالتالي من المحتمل أن تكون ذات دوافع بيولوجية إذ أننا نولد لنختار، نوجز أهم النقاط المتعلقة بأهمية التخطيط:

- ليوم مثمر.. فكر مقدماً؛ إنها أفضل طريقة للتأكد من أنك لا تغفل أي شيء مهم، حيث يمكن أن تساعدك خطة العمل في معرفة مقدار الوقت، الذي تقضيه في يوم معين وكم ستحتاج إلى إكمال مهامك، وبمجرد فهمك لما تحتاج إلى القيام به؛ يمكنك التركيز على إنجاز المهام ذات الأولوية العليا.

- يقوم الأشخاص الناجحون بجدولة أيامهم بشكل استراتيجي: وزيادة وقتهم وطاقتهم لتحقيق أعلى أداء، فالتخطيط ليومك مسبقاً، يعني أنه يمكنك تنظيم يوم إنتاجي بشكل حرفي، بدلاً من الاعتماد على حالتك المزاجية وظروفك لتمضية يومك، لذا اختر أن تكون استباقي، وأن تجعل حالتك المزاجية وظروفك تستجيب لعملك، في يوم تفاعلي يتم التحكم فيه ولا يخضع لمخاطر ردود فعلك، أو السماح لمطالب الآخرين بأن تملي عليك أفعالك مثلاً.

- لا يمكن لمعظم الأشخاص الالتزام بخطة: لأنهم لا يأخذونها على محمل الجد أو ليس لديهم توجيهات واضحة، لأن الانتقال من – إلى قد يشكل عائقاً فكرياً، يمكن أن يجعله سوء التخطيط مشكلة أيضاً، ووضوح الغرض يغير كل شيء، بدلاً من التسرع في ترتيب أفكارك كل صباح، حاول بدء أيامك بمزيد من وضوح الهدف، وعندما تقلل من نضالك الصباحي؛ فإن شعور الطغيان في صباحك (وبقية اليوم).. سيكون تحت تحكمك ومن الماضي، وإذا كانت لديك خطة عمل كل صباح.. سيتغير تركيزك وهذا أمر حتمي، وحتى كيفية استجاباتك لمطالب الآخرين خلال وقتك، كذلك عوامل التشتت.. ستكون كلها مختلفة.
 

ذات علاقة


المخطط المرن

خطط وتوقع النتائج اليومية أو الأسبوعية
عندما تقوم بمراجعة نتائجك اليومية أو الأسبوعية وتخطط لإجراءاتك وفقاً لتوقعاتك، فسوف تتماشى جهودك لهذا اليوم مع النتائج التي تتوقعها، وستحرز تقدماً نحو هذه النتائج، والتخطيط اليومي أو الأسبوعي أمر شخصي، حيث لا توجد خطة مثالية أو صيغة نهائية للتخطيط، فما يصلح لي قد لا يصلح لك، وبهذا يمكنك اختبار وتطبيق أنظمة مختلفة لظروفك الخاصة، لذلك عليك أن تضع خطة بناءً على كيفية استخدامك لوقتك وطاقتك لتحقيق أقصى أداء، كما أنه ليس بالضرورة أن تكون خطة اليوم روتين ليوم الغد.
على الرغم من أن هناك فوائد للروتين اليومي بشكل عام، إلا أن التخطيط لا يحتاج إلى ذلك، خاصة إذا كنت لا تتحكم بشكل كامل في وقتك.

على كل حال.. خطط لقضاء يومك في الخارج، لكن لا تضع باعتبارك روتين يومي مثالي، لا بأس أن يكون لديك أيام فريدة ولا تزال تحقق تقدماً حقيقياً، بالتالي كلما كانت أيامك غير متوقعة وقد تكون لديك مزيد من عوامل التشتت والمهام التلقائية؛ كلما احتجت إلى طريقة تخطيط يومية أكثر مرونة، بحيث يمكنك البحث عن مكانك المرن، بينما لا تزال تتحكم في يومك من خلال التخطيط بشكل بسيط وفي الليلة السابقة ومن خلال:
1- تدوين جميع أنشطتك المحددة مسبقاً والقيّمة، التي تريد تضمينها في يومك التالي، كذلك حدد أفضل وقت في اليوم لإنجازها.
2- يمكنك كتابة سبب رغبتك في تحقيقها، والأهم من ذلك أخذها على محمل الجد. 
3- الالتزام بجدولك الزمني، والدفاع عن وقتك من عوامل الانحراف والتشتت لإنجاز ما عليك إنجازه.
4- أخيراً.. وفي أقل من 10 دقائق؛ يمكنك أن تبدأ يوم الغد، وأنت تعرف كيف تنتهي من أداء مهامك بشكل صحيح.
 

تخطيط مسار يومك

تخطيط يومك يحدد مسار إنتاجيتك
ليكون النظام اليومي الذي تستخدمه أكثر إنتاجية، لا بد أن تعتمد على التجارب والبحوث المكثفة، كذلك عادات وأنظمة بعض الأشخاص الأكثر إنتاجية، الذين تعرفهم أو قرأت عنهم، حيث يمكنك أن تفكر بالتخطيط المسائي وروتين الصباح والتنفيذ اليومي، إذ لا تكون النصائح مفيدة بدون وجود تنظيم قوي، ولن تكون محاولة تطبيق القواعد ليكون يومك أكثر إنتاجية، إلا بتصميم نظامك الحاص عالي المخرجات، دعنا نتحدث بالتفصيل:

التخطيط المسائي: يمكن أن تفكر في أيام عملك من السادسة صباحاً حتى السادسة مساءاً، مما يعني أن تنهي كل ما عليك بحلول السادسة مساءاً وأن تخطط لليوم التالي، مما يعني أن تكون أقل توتراً في الصباح، من خلال معرفة ما تحتاجه بالضبط للعمل غداً، لأن أكبر عائق أمام الحفاظ على ناتج عالٍ هو عدم توضيح ما يجب عمله تالياً، عادة ما يكون التسويف من أعراض الخطوات التالية غير الواضحة، أو غير السهلة بما فيه الكفاية، بحيث تتيح خطتك المسائية؛ إنشاء تدفق مستمر للإنتاج من خلال معرفة ما تحتاج إليه بالضبط وطوال اليوم، ولا تريد التفكير في ماذا يجب فعله تالياً! قد يبدو هذا الأمر معقداً، أو أنه يتطلب الكثير من العمل للوهلة الأولى، لكن جلسة تخطيط يومية جيدة؛ تستغرق أقل من نصف ساعة، فبالنتيجة تتيح لك قضاء أمسياتك وصباحك بدون أي ضغوط، هنا دعنا نتحدث بالتفصيل عن خطوات مخططك المسائي [2]:
1- الجمع: أبدأ بجمع كل مهمة أو شيء محتمل أن تحتاج القيام به من جميع الأماكن المعتادة (سطح المكتب- دفتر الملاحظات- الأجندة على الهاتف الذكي.. الخ).
2- النهج وسير العملية: ترتيب المهام وفقاً للأهمية والوقت الذي تحتاجه؛ عالي (مهم جداً) -   متوسطة (نوع مهم) -    منخفض الأهمية (لا بأس إذا لم تتمكن من الوصول إليها)، وقائمة للمهام عالية الأهمية التي يمكن إدراجها في قائمة عالي الأهمية خلال الأسبوع، أما بالنسبة للوقت هو ترتيب من ثلاثة مستويات، (15 دقيقة أو أقل) - (بين 15 و 60 دقيقة) - (60 دقيقة أو أكثر).
3- التنقيح والمراجعة: كل مهمة في منطقة أو ضمن مشروع، حيث: (كل مهمة لها تقديرها في الوقت والأهمية - كل مهمة لها نتائج محددة بوضوح)، وعليك أن تتحقق من إمكانية: (حذف أي مهام - أي مهام تحتاج إلى تحديث - هل يمكن إدراج أي مهام في وقت لاحق).
4- التخطيط: ابدأ في تحديد المهام التي تريد التركيز عليها غداً، باختيار أكثر ثلاث مهمات عالية الأهمية، واختر مهاماً أخرى بحيث حتى يصل إجمالي وقت التزامك بالمهام العليا غداً إلى حوالي 6 ساعات، ثم اختر من المهام الأقل أهمية بحيث تغطي 1- 2 ساعة من وقت العمل، حاول جدولة 8 ساعات من العمل الفعلي خلال يومك، بحيث تحقق النجاح.

الروتين الصباحي: لا تبدأ العمل بمجرد أن تستيقظ، لكن خصص ساعة على الأقل للاسترخاء، وأستغرق بعض الوقت لنفسك (بعض اليوغا والتأمل والرياضة..)، حتى يكون يومك متعمداً وليس عبارة عن ردود فعل، والهدف من روتين الصباح هو أن تبدأ يومك بقوة وسعادة وقدرة على التحكم، بينما إذا بدأت صباحك بالخروج مندفعاً من الباب، أو الرد على رسائل البريد الإلكتروني، فأنت تبدأ نهارك بمنحه لشخص ما أو شيء آخر، وسيؤثر هذا الشعور بعدم السيطرة عليك لبقية اليوم، ولا يهم على ماذا يرتكز الروتين الصباحي طالما أنك:
1- لا تنهض من السرير في الثانية الأخيرة.
2- لا تتفاعل فوراً مع أي شيء (رسائل البريد الإلكتروني، وسائل التواصل الاجتماعي، الرسائل .. الخ).
3- لا تقرأ الأخبار أو غيرها من المعلومات المزعجة.
4- تفعل شيئاً ستشعر بالرضا عنه لاحقاً.

التنفيذ اليومي: ابدأ المهام الأعلى أهمية والتي تتطلب أكبر وقت في الإنجاز، ستنتقل خطوة بخطوة عبر قائمة المهام المهمة، دون الشعور بالحاجة إلى التنقل، قد تطرأ مهام أخرى أو مستعجلة، يمكنك إضافتها وفق أهميتها إلى القائمة المخصصة، بعد الانتهاء يمكنك أن تقوم بمراجعة المهام التالية قبل البدء بتنفيذها، كذلك مراجعة بريدك الإلكتروني قبل فترة الغداء، ثم العودة بعد ذلك لأداء بقية مهامك، حتى تنتهي على وقتك، ولو انتهيت قبل الوقت المتوقع، يمكنك إضافة بعض المهام، أو ابدأ بمراجعة ليومك قبل انتهاء يوم العمل.

في النهاية.. إذا لم تصمم خطتك ليوم غد أو الأسبوع القادم أو حياتك؛ ستكون فرصك في عهدة خطة شخص آخر، فلا ترمي نفسك للصدف في العمل والحياة، حاول إدارة وتوجيه يومك نحو خط النهاية، لأنك إذا كنت تخطط بشكل استراتيجي لأيامك، ستكون شخصاً أكثر نجاحاً بعد عام وبعد عشرين عام.
 

المراجع والمصادر

[1] دراسة Lauren A. Leotti, Sheena S. Iyengar وآخرين (2011)، "ولد للاختيار: أصل وقيمة الحاجة للسيطرة"، منشورة على موقع ncbi.nlm.nih.gov، تمت المراجعة في 04/07/2019
[2] مقال Nat Eliason، "كيف تكون أكثر إنتاجية بنظام يومي عالي المخرجات"، منشور على موقع nateliason.com، تمت المراجعة في 04/07/2019