هناك الكثير من الصفات الإيجابية التي نرغب بأن يمتلكها أطفالنا لتكون لهم عون ودعم في حياتهم من أجل الوصول إلى أهدافهم؛ على سبيل المثال الشجاعة، من منا لا يتمنى أن يمتلك طفله الشجاعة والقدرة على الدفاع عن نفسه في أي موقف من مواقف الحياة النفسية والجسدية!  في هذا المقال سنتحدث عن الشجاعة، وعن كيفية تربية طفل شجاع. تابعوا معنا هذا المقال لتعرفوا أكثر عن الموضوع.


ذات صلة


الأهل والشجاعة

ما الذي يسبب ضعف شخصية الطفل؟
قد يعتقد بعض الأهالي أن ضعف شخصية الأطفال وجبنهم ناتجين عن الظروف الاجتماعية التي يعيشها الطفل مع أقرانه في المدرسة او الملعب أو غيرها من الأماكن؛ إلا أن الحقيقة المرة التي يرفض معظم الأهالي تصديقها، هي أن السبب الرئيسي لخوف الأطفال وضعفهم وجبنهم هي تصرفات الأهل.
يمكن القول بأن عدم تشجيع الطفل والسخرية منه، عاملان رئيسيّان في ضعف ثقة الطفل بنفسه؛ أما ترهيب الطفل وإخافته فسوف يدفعان الطفل بكل تأكيد إلى الخوف من أي شيء وبالتالي إظهار مشاعر الجبن وليس الشجاعة؛ وإن كنت تعتقد أن تهديدك له سيفيده في التخلص من هذه التصرفات والمشاعر، فأنت مخطئ لأن هذا التصرف لن يزيده إلا ضعفاً.
إن كنت تبحث عن الطرق المناسبة لتحسين ثقة طفلك بنفسه وزيادة شجاعته، فأنت بالمكان الصحيح، لأن هذا ما سنتعرف عليه في هذا المقال.
 

ذات علاقة


تعرف على الشجاعة

متى يحتاج الأطفال للشجاعة؟
هناك العديد من الظروف التي قد تواجه الأطفال في حياتهم اليومية في المنزل أو المدرسة أو الملعب أو أثناء قضاء الوقت مع الأصدقاء، ولكن ما الذي يحتاجونه بالضبط من الشجاعة؟ هذا ما سنتعرف عليه في هذه الفقرة[1].
يحتاج الطفل إلى استجماع شجاعته ومواجهة الآخرين في بعض المواقف المتنوعة، ولكن أهم هذه المواقف هي:

- تجربة أشياء جديدة
بالتأكيد تجربة الأشياء الجديدة من أكثر التجارب رعباً بالنسبة للأطفال، فهم يعتبرون كل شيء أمراً عظيماً، ولذلك حتى قرار الانتقال من ركوب الدراجة ذات الأربع عجلات إلى الدراجة ذات العجلتين، يحتاج إلى استجماع الكثير من الشجاعة.

- عدم الاستسلام
قد يحاول طفلك تعلم مهارة جديدة أو تطوير موهبة معينة يمتلكها، في هذه الحالة قد يتعرض طفلك للكثير من الضغوط سواء كانت ضغوط نفسية ناتجة عن توتره الخاص، أم ضغوط خارجية نتيجة سخرية الأطفال منه ومن محاولاته الدائمة التي تبوء بالفشل؛ يحتاج طفلك هنا للشجاعة لتجاهل كل هذه التفاهات والتركيز على هدفه من أجل الوصول إليه.

- اتخاذ قرار مخيف ولكن صحيح!
أنتم تتساءلون عن المقصد هنا، أليس كذلك؟ نقصد عزيزي القارئ أن طفلك قد يجد نفسه في مواقف لا يحسد عليها فعلى سبيل المثال، قد يجد طفلك أعز أصدقائه يتعرض للأذى، فما الذي سيفعله؟ هل سيهرب ويترك صديقه المفضل؟ أم سيدافع عن صديقه مهما كان الوضع مخيفاً؟ هنا يأتي دور الشجاعة لتدل طفلك على الخيار الصحيح.

- الاعتراف بالأخطاء
إن الاعتراف بالأخطاء أمر مهم للغاية، فهو الطريقة الأبرز لإظهار الشجاعة. يجب أن تعلم طفلك أن الاعتراف بالخطأ فضيلة وينم عن شجاعة كبيرة. لذلك عندما يعترف طفلك لك بخطأ معين قام به، لا تقسو عليه ولا تغضب منه بل اشكره على صدقه وشجاعته لاعترافه بما اقترف.
 

صفات الطفل الشجاع

هل تمتلكون طفلاً شجاعاً؟
هناك بعض الصفات التي تميز الأطفال الشجعان عن غيرهم من الأطفال، ومن الضروري أن نعرف إلى أي قسم ينتمي طفلنا، لكي نتعامل مع الموضوع بأفضل شكل ممكن. في هذه الفقرة سنتعرف معاً على الصفات التي تدل على امتلاك الطفل للشجاعة اللازمة والضرورية له، فتابعوها معنا[2].

- الشعور بالخوف أحياناً
لا تستغرب عزيزي القارئ، فالشعور بالخوف هو أحد الصفات الرئيسية التي يجب أن تتواجد في الطفل الشجاع، وإلا كيف سيعرف أنه بحاجة للشجاعة! من الضروري أن يشعر الطفل بالخوف في بعض المواقف لكي يتدرب على استخدام شجاعته.

- الاستقلالية
يعتبر حب الطفل للاستقلال والحرية من أبرز صفات الأطفال الشجعان، فهم يشعرون عزيزي القارئ أنهم قادرين على العيش بمفردهم والذهاب إلى السوق بدون مرافقة الكبار وغيرها من المواقف التي نشعر أنه من واجبنا أن نرافق أطفالنا فيها. 

- يفعلون ما يخطر على بالهم
على الرغم من أن هذه الخطوة غير ذكية، إلا أن طفلك سيتدارك أخطاءه مع المستقبل؛ كل ما في الأمر أن الطفل الشجاع بقوم بتنفيذ ما يفكر به مباشرة دون أخد الإذن منك، تذكر أن تنبهه على هذا التصرف، إلا أنه يجب أن تكون فخور فطفلك طفلٌ شجاع.

- ينفذون المهام خطوة بخطوة
إن كنت تعتقد أن الطفل الشجاع يفعل كل الأمور مباشرة دفعة واحدة فأنت مخطئ؛ يجب على الطفل الشجاع أن يكون حذراً، ولهذا السبب يمكننا أن نقول لك أن الطفل الشجاع يحاول استكشاف ما يقوم به خطوة بخطوة. على سبيل المثال، في حال أراد طفلك تعلم السباحة، لن يقفز في مسبح الكبار مباشرة، بل سيجرب مسبح الصغار ثم يتدرج يوماً بعد يوم حتى يسبح في المكان الذي يعجبه.

- قوة البوصلة الأخلاقية
قد تظن عزيزي القارئ أن الشجاعة تترافق مع الوقاحة أو مع تجاهل احتياجات الآخرين، إلا أن الحقيقة عكس ذلك تماماً. يحاول الطفل الشجاع أن يراعي الجميع ويرضي الجميع، كما أنه يسعى إلى القيام بالتصرف الصحيح وأخذ القرار الذي يناسب بوصلته الأخلاقية، لذلك ننصحك بعدم القلق تجاه هذا الأمر على الإطلاق.

- المشاعر القوية
يمتلك الطفل الشجاع مشاعراً جياشة، وهو لا يخجل من إظهارها متى ما احتاج الأمر لذلك؛ ويمكننا القول بأن أكثر الأطفال شجاعة هم أولئك الذين لا يخجلون من التعبير عن أنفسهم وعن مشاعرهم تجاه الآخرين.

- كثرة الشجارات المنزلية
لا تقلقوا أعزائي القراء في حال واجهتكم مشاكل كثيرة مع أطفالكم، أو سواء كثرت المشاكل بين أطفالكم في فترة معينة من حياتهم؛ هذا الأمر طبيعي ومتوقع حدوثه دائماً ولكن قد يزيد بعض الشيء في حال كان أطفالكم شجعان، فهم سيقاومون عقوبتكم وسيتشاجرون معكم، وربما يتشاجروا مع بعضهم البعض أيضاً. لذلك لا تقلقوا فهذه هي الحالة الطبيعية وخاصةً عند الذكور.
 

تربية الطفل الشجاع

كيف تربي طفلك على الشجاعة؟
هناك الكثير من الطرق التي يمكننا اللجوء إليها من أجل تخليص طفلنا من مشاعر الضعف والخوف، وزيادة شجاعته. في هذه الفقرة سنتعرف بشكل مفصل على أهم وأفضل الطرق لتعليم طفلنا كيف يكون شجاعاً[3].

- كن القدوة لطفلك
من منا لا يعلم بأن الأطفال ينظرون إلى أهاليهم على أنهم القدوة التي يجب أن يتبعوا خطاها! من هذا المبدأ، يمكننا أن نقول بأن الخطوة الرئيسية لكي يتعلم أطفالنا الشجاعة، هي بأن نكون نحن أيضاً شجعاناً. لا تظهر خوفك وقلقك أمام أطفالك، وستكون قد خطوت أول خطوة في سبيل تعليم طفلك الشجاعة.

- أخبره بقصص الشجعان القدماء
قد يكون من الصعب في بعض الأحيان أن نكون شجعاناً بلا أي سبب يدعو لذلك، ولهذا ربما تكون القصص الشعبية التي تتحدث عن الشجعان والأبطال حافزاً لأطفالك لكي يتحلوا بهذه الصفة.

- التحدي والثناء
تعتمد هذه الطريقة على تحدي أطفالك ليقوموا بأشياء يشعرون عادةً بالخوف منها كالنوم والضوء مطفأ مثلاً؛ ومن ثم الثناء على الطفل عند تنفيذه لهذا التحدي بشكل ناجح. مع تكرار التحديات ستكسر حاجز الخوف الموجود داخل طفلك.

- أشر إلى الأبطال الحقيقيين
هناك الكثير من الأبطال والشجعان الحقيقيين الذين نلتقي بهم يومياً كرجال الإطفاء ورجال الشرطة وحتى الأطباء والمعلمين؛ حاول الإشارة دائماً إلى هؤلاء الأبطال كلما سنحت لك الفرصة، لتعزز من فكرة الشجاعة عند طفلك منذ صغره.

- عزز ثقة طفلك بنفسه
من الضروري أن نقوم بتعزيز ثقة أطفالنا بأنفسهم، وذلك من أجل تحسين شعورهم تجاه أنفسهم، وبالتالي عندما يشعر الطفل بأنه واثق مما يفعله وواثق من قدراته، سيختفي شعور الخوف والتردد الذي قد يصيب أي شخص وسيزداد شعوره بالشجاعة والقوة.

- العنف لا يعني الشجاعة
إياكم أن تعززوا من فكرة العنف عند الأطفال أعزائي القراء، لأن الأطفال العنيفين ليسوا شجعاناً على الإطلاق، بل عديمي الثقة بالنفس. ننصحكم أعزاءنا القراء بأن تشرحوا لأطفالكم الفرق بين الشجاعة والعنف لمنع حصول أي التباس عند الطفل.
 

تخليص الطفل من المخاوف

كيف تساعد طفلك على التخلص من مخاوفه؟
هل تعتقد أن مخاوف الطفل أمر يصعب التخلص منه؟ أنت مخطئ عزيزي القارئ، هناك الكثير من الأمور التي يمكنك القيام بها من أجل تخليص طفلك من مشاعر الخوف والقلق. هل تريد التعرف على هذه الأساليب؟ تابع معنا هذه الفقرة لتعرف أكثر[4].

- كن مظلة الأمان الخاصة بالطفل
قد يكون طفلك شجاع ولكنه لا يستطيع التعبير عن شجاعته بسبب خجله الشديد، حاول عزيزي القارئ أن تكون مظلة الأمان التي تحتضن الطفل في كل موقف؛ وعندما يشعر الطفل بهذا الإحساس سيختفي خجله ويبدأ بإظهار شجاعته في شتى المواقف، لأنه يعلم مسبقاً أنك ستكون بجانبه بشكل دائم.

- مدّه بالطمأنينة قبل النوم
قد يبدو هذا الخيار غريباً بعض الشيء، إلا أنه ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها مع الأطفال. معظم مشاعر الخوف والتوتر التي يشعر بها الطفل تكون في الفترة التي تسبق النوم، وعندما ينام الطفل تترسخ هذه المشاعر في عقله الباطني وتنعكس لاحقاً في تصرفاته بدون أن يشعر بذلك. لذلك عندما يقول لك طفلك أنه خائف مما يوجد تحت السرير أو أنه خائف لأنه يسمع أصوات بالخزانة، لا تسخر منه بل أمسك بيده وابحثوا في أرجاء الغرفة معاً ليشعر بالأمان.

- لعب الأدوار
من هي شخصية طفلك الكرتونية المفضلة؟ هل هو سوبر مان، أم الرجل الوطواط، أم غيرها؟ أياً كان خيار طفلك، فستتمكن دائماً من تمثيل أن طفلك هو البطل الخارق وأنك مساعده الأمين؛ وبهذه الطريقة نفذا جميع مهامكما اليومية معاً. وبعد ذلك سيتذكر طفلك أنه البطل الخارق الذي لا يخشى شيئاً كلما واجهه الخوف.

- الانضباط
من الضروري أن نعلم أبناءنا أهمية الانضباط، لأن الانضباط هو مفتاح التخلص من الخوف والقلق والتوتر. علم طفلك كيفية الالتزام بالمواعيد وطريقة تنفيذ المهمات الموكلة إليه بدقة. أنت تضمن بهذه الطريقة تربية رجل صغير لا يخشى العقبات.

في النهاية، لابد من أن نربي أطفالنا على القيم الحميدة والصفات الحسنة وأهمها الشجاعة، وذلك لكي نضمن امتلاك طفلنا على شخصية قوية، وعدم وقوف أي شيء بوجهه منذ الصغر.
 

المراجع والمصادر

[1] مقال "الأطفال والشجاعة"، المنشور في centerforparentingeducation.org، تمت المراجعة في 21/8/2019.
[2] مقال Sarah Bunton "إحدى عشر إشارة تعني أنك تملك طفلاً شجاعاً"، المنشور في romper.com، تمت المراجعة في 21/8/2019.
[3] مقال "عشر طرق لتعليم طفلك الشجاعة"، المنشور في imom.com، تمت المراجعة في 21/8/2019.
[4] مقال Robin Westen "طفل جديد شجاع: 8 طرق ذكية لتعليم طفلك الاستقلالية والثقة بالنفس والمرونة"، المنشور في parents.com، تمت المراجعة في 21/8/2019.