حكّة الجلد عبارة عن شعور مزعج يولد رغبةً شديدة بخدش الجلد، قد يكون جفاف الجلد هو السبب في حدوث الحكّة أو أنّه يزيد الأمر سوءاً، تعد الحكّة من التظاهرات الشائعة للتقدم بالعمر، حيث يميل الجلد ليصبح أكثر جفافاً عند المسنين.
يختلف شكل الجلد باختلاف سبب الحكّة، فقد يظهر بمظهر طبيعي، محمر، خشن أو مغطّى بالفقاعات. يؤدي حك الجلد المتكرّر إلى تسمكه وارتفاعه وهنا يصبح أكثر عرضة للإصابة بالإنتان والنزف.
 


ذات صلة


أعراض الحكّة

ما الأعراض الحادة والمزمنة التي تنجم عن حك الجلد؟
قد يكون الشعور بالحكّة موضّعاً في مناطق صغيرة ومحدّدة مثل حكّة الذراع أو الساق، أو تكون الحكّة معمّمة تشمل كافة أجزاء الجسد. من الممكن للحكة أن تظهر دون وجود أي مرافقات أو تغيرات ملحوظة في الجلد[1]، وقد تترافق مع:
- احمرار الجلد.
- بقع أو بثرات.
- جفاف الجلد وتشقّقه.
- تغطّي الجلد بالقشور وتسمّكه.

في بعض الحالات تكون الحكّة شديدة وتستمر لفترة طويلة. هناك حلقة مفرغة بين خدش أو حك الجلد والشعور بالحكة، فكلّما حككت جلدك أكثر كلّما زادت رغبتك بحكّه، وكلّما زادت الرغبة بالحك كلما حككته أكثر، قد يكون كسر هذه الحلقة من الشعور بالحكّة وحك الجلد أمراً صعباً.

متى تستدعي حكّة الجلد استشارة الطبيب؟
لا يوجد أحد منّا إلا وقد جرّب هذا الشعور المزعج، لكن هل كل حالات الحكّة تستدعي الذهاب للطبيب؟ بالطبع لا، سنسرد هنا الحالات التي تطلب زيارة طبيب مختص بأمراض الجلد:
- استمرار الحكّة لأكثر من أسبوعين وعدم تحسّنها.
- إذا كانت الحكّة شديدة وتعيقك عن أداء أعمالك اليومية، أو تمنعك من النوم.
- ظهورها بشكل مفاجئ مع عدم إمكانية تفسير سببها.
- في حال كانت الحكة شاملة لكل أجزاء الجسد.
- مرافقتها لأعراض وعلامات أخرى كالتعب الشديد، نقص الوزن، تغير في عادات التغوط أو التبوّل، الحمى أو احمرار الجلد.

عليك في حال استمرار الحكّة لمدّة تتجاوز الثلاثة أشهر بالرغم من العلاج أن تراجع طبيب جلديّة لتقييم إصابتك بأمراض الجلد، كذلك يجب مراجعة طبيب متخصّص بالأمراض الباطنة بهدف تقيم إصابتك بالأمراض الجهازية المسبّبة للحكّة.
 

ذات علاقة


أسباب الحكّة

ما هي الأمراض والأدوية التي تسبّب الشعور بالحكّة؟
يمكن تقسيم أسباب الشعور بالحكة ضمن خمسة أقسام رئيسيّة ألا وهي:

-    الأمراض الجلديّة وهي تشكّل السبب الأهم.
-    اضطرابات أعضاء الجسم الأخرى (الأمراض الجهازية).
-    التفاعلات التحسّسية والمواد المهيجة.
-    الحالات النفسيّة.
-    الإرضاع.

أولاً: الأمراض الجلديّة
تمثل الأمراض التي تصيب الجلد أشيع وأهم سبب للحكة، تشمل هذه الأمراض ما يلي:

- جفاف الجلد.
- التهاب الجلد التأتبي[2] (يطلق عليه أحياناً اسم الأكزيما).
- التهاب الجلد التماسي (طفح تحسّسي ناجم عن ملامسة الجلد لمواد معيّنة).
- الشري (عبارة عن نمط شائع من الطفح الجلدي المسبب للحكة والذي يسبّبه مجموعة متنوعة من الأمراض الجهازية والأدوية والمواد الكيميائيّة).
- إصابات الجلد الفطريّة.
- الصدفيّة.
- الحروق والندبات.
قد ينجم عن لدغات الحشرات أو الإصابة ببعض أنواع الطفيليات كالجرب شعور شديد بالحكّة.

ثانياً: الأمراض الجهازية
تعد الأمراض الجهازية أقل شيوعاً من أمراض الجلد من حيث إمكانيّة إحداثها للحكّة، لكنها مرجحة أكثر عندما لا يمكن مشاهدة مشكلة واضحة في الجلد، تشمل أهم الأمراض الجهازية المسبّبة للحكة ما يلي:
- الاستجابة التحسّسيّة: مثل التحسّس على بعض أنواع الطعام، الأدوية، عضات أو لسعات الحشرات، تدعى الحالات التي تؤثّر على كامل أجزاء الجسم بالاستجابة التحسّسية الجهازيّة.
- أمراض المرارة والكبد كما في حالة حصيّات المرارة، خصوصاً عندما تترافق الحالة باليرقان.
- أمراض الكلية المزمنة.

تتضمن الأسباب الجهازية الأقل شيوعاً:
- فرط نشاط الدرق.
- قصور الدرق.
- الداء السكري.
- عوز الحديد.
- احمرار الدم (حالة مرضيّة يزداد فيها إنتاج خلايا الدم الحمراء بشكل مفرط).
- التصلب اللويحي العديد (multiple sclerosis) وهو من الأمراض التي تصيب الجهاز العصبي.

ثالثاً: الأسباب النفسيّة
تعزى الحكّة للعوامل النفسيّة في كثير من الأحيان وخصوصاً عند غياب أي علامات سريريّة تدل على وجود مرض عضوي. تدعى الحكّة هنا بالحكّة نفسيّة المنشأ[3]،وأكثر ما تكون مرافقةً لاضطراب القلق، الاكتئاب، ومع اضطراب الوسواس القهري. يترافق ظهور الحكة أيضاً مع مشاعر الغضب والحقد والغم والاشمئزاز والإحباط.

رابعاً: التفاعلات التحسّسية والمواد المهيجة 
يمكن لبعض المواد الكيميائية، الصوابين، الصوف وغيرها من المواد أن تخرّش الجلد فينتج عنها شعور بالحكة[4]. أحياناً يكون سبب الحكّة هو تفاعل تحسّسي، أي حدوث ردة فعل من الجهاز المناعي للجسم على عوامل مختلفة مثل بعض مساحيق التجميل، الطفيليّات، بعض الأدوية التي تؤخذ بالطريق الموضعي (كريمات، مراهم...) أو بالطريق الجهازي (حبوب، حقن، تحاميل...)، تؤدي بعض الأدوية مثل المورفين وعدد من العناصر المستعملة في التصوير الشعاعي الظليل إلى ظهور الحكة من دون حدوث تفاعل تحسّسي.

خامساً: الحمل
تعاني بعض النساء من الحكة أثناء الحمل والتي تزول بعد الولادة، تعرف هذه الحالة باسم الحكة الحمليّة، ولا يمكن في بعض الحالات تحديد سبب واضح خلف شعور الحكة.
 

اختلاطات الحكة 

ما المضاعفات والاختلاطات التي تظهر عند استمرار الحكّة لمدة طويلة؟
يمكن لحكّة الجلد التي تستمر لفترة طويلة تتجاوز الستة أسابيع (الحكة المزمنة) أن تؤثر على نمط ونوعية حياة الفرد، فقد توقظ الشخص من نومه وتسبّب له القلق والاكتئاب. كذلك فحك الجلد وتخريشه المستمر يزيد من شدّة الحكة، كما قد يؤدي لأذية وتندب الجلد ورفع إمكانية إصابته بالإنتانات.
 

تشخيص أسباب الحكة

الاختبارات المستخدمة في كشف سبب الحكّة
من الممكن أن يحتاج تتبع السبب وراء الحكة بعض الوقت ويتضمن إجراء مجموعة من الفحوص السريريّة وسؤالك بعض الأسئلة التي تتعلق بسوابقك المرضية والدوائية وغيرها. في حال كان لدى الطبيب شك بأن الحكة التي تعاني منها ناجمة عن حالة طبيّة فسيقوم بطلب إجراء الاختبارات التالية:

- الفحوصات الدمويّة: يمكن لتعداد الدم الكامل (complete blood count) أن يقدم دليلاً على الإصابة بالأمراض الداخليّة المسبّبة للحكة، مثل عوز الحديد.

- اختبارات تقيم وظائف الغدة الدرقيّة، الكبد والكلية: ذلك لكون اضطرابات الكبد والكلية والغدة الدرقية تترافق بشعور الحكّة، كما في حالة فرط نشاط الدرق.

- تصوير الصدر بالأشعة السينيّة: يمكن لتصوير الصدر الشعاعي أن يظهر وجود ضخامة في حجم العقد اللمفية، التي تتوافق مع حكّة الجلد.
 

طرق علاج الحكّة

ما الأدوية والخيارات العلاجية المستعملة في حالة حكّة الجلد
يهدف علاج حكّة الجلد على تحديد السبب وراء حدوثها وإزالته. في حال لم تخفّف العلاجات المنزليّة من حكّة الجلد، فمن الممكن أن يصف لك طبيبك مجموعة من الأدوية أو غيرها من وسائل العلاج مثل العلاج بالضوء، تتضمن الخيارات المتاحة:

- المراهم والكريمات الكورتيزونيّة: قد يقترح الطبيب تطبيقك لمرهم أو كريم طبيّ يحوي الكورتيزون في حال ترافقت الحكّة مع احمرار لون الجلد، يمكنك بعد ذلك أن تغطي الجلد بقطنة مبلّلة، تساعد المرطبات الجلد على امتصاص المادّة الدوائية بشكل أسرع إضافةً لكونها تعطي شعوراً لطيفاً بالبرودة.

- المراهم والكريمات الأخرى: يمكن تطبيق بعض الأدوية التي تصنف تحت بند الأدوية المناعية مثل دواء التاكروليموس. أو يمكن تطبيق بعض المخدرات الموضعية.

- الأدوية الفمويّة: تساعد بعض مضادات الاكتئاب على التخفيف من شدة الحكة في الحالات المزمنة مثل دواء ال(fluoxetine) المعروف تجاريّاً باسم (Prozac)، وال(sertraline) والذي يعرف تجاريّا باسم (Zoloft).

- العلاج بالضوء: يتم في العلاج الضوئي تسليط نوع معين من الأشعة على جلدك، غالباً ما يتم جدولة عدّة جلسات حتى تمام السيطرة عل الحكّة.

ختاماً.. تعد حكّة الجلد أشيع الأعراض الجلدية والسبب الأهم الذي يدفع بالشخص إلى مراجعة أطباء الجلديّة، تكون أسباب الحكة في معظم الأحيان عابرة ولا تستدعي الاهتمام مثل الحكة التالية للسعات الحشرات، بينما قد يكون لها دلالات خطيرة وجادة في بعض الأحيان الأخرى، وهنا يجب التعامل مع الأمر بشكل جدي واستشارة الطبيب في الحال.
 

المصادر والمراجع

[1] مراجعة طبية عن الحكة James S. Taylor, Matthew J. Zirwas, Apra Sood، منشورة في clevelandclinicmeded.com، تمت مراجعته في 10/7/2019.
[2] دراسة Rukwied R, Lischetzki G وآخرين (2000) "خلايا وسيطة بخلاف الهستامين تحث على الحكة عند مرضى التهاب الجلد التأتبي" منشور في researchgate.net، تمت مراجعته في 10/7/2019.
 [3] دراسة Handwerker, H; Jones وآخرين (2003) " الحكة والخدوش أعمق من السطحية" منشور في academic.oup.com، تمت مراجعته في 10/7/2019.
[4] مقال دكتور Steve Kim "الحكة وأسبابها" منشور في healthline.com، تمت مراجعته في 10/7/2019.