غشاء البكارة عند الأطفال وعلامات سلامة وتمزق الغشاء عند الصغيرات

عذرية الأطفال، هل يلتئم غشاء البكارة عند الأطفال؟ متى يتكون غشاء البكارة عند الطفلة؟ وما هي علامات تمزق غشاء البكارة عند الأطفال، وعلامات سلامة الغشاء عند الصغيرات؟ وكيف يتم الكشف على الغشاء عند البنات الصغيرات؟

على الرغم من الجدل الفلسفي والأخلاقي والطبي الكبير حول دور غشاء البكارة في إثبات العذرية أو نفيها؛ إلا أن الأمهات يسيطر عليهن القلق من فقدان الأطفال للعذرية عن طريق الخطأ أو تعرضهن لاعتداء جنسي يسبب تمزق غشاء البكارة بغض النظر عن رأي الطب والفلسفة!.

لكن إلى أي مدى تعرف الأمهات عن غشاء البكارة عند الصغار؟ متى يتكون غشاء البكارة؟ وهل هناك علامات وأعراض لتمزق وسلامة غشاء البكارة عند الأطفال؟ وكيف يتم الكشف على الغشاء عند الصغيرات وهل فحص العذرية دقيق؟ هل يمكن أن يلتئم غشاء البكارة الممزق من تلقاء نفسه؟ هذه الأسئلة وغيرها ستجدون إجاباتها العلمية داخل هذا المقال.

كيف يكون غشاء البكارة عند الأطفال؟ وأين يوجد الغشاء بالتحديد؟ هل جميع البنات يمتلكن نفس الشكل من الغشاء، وهل يمكن أن يولدن دون غشاء بكارة؟

هناك مجموعة من الحقائق والمعلومات الطبية عن غشاء البكارة التي يجب الإلمام بها قبل الحديث عن موضوع غشاء البكارة عند الأطفال خصوصاً، ونذكر لكم بعض أهم هذه الحقائق والمعلومات المستخلصة من دراسة أجريت على 211 طفلة تتراوح أعمارهن بين شهر واحد وسبع سنوات [1]:

  • غشاء البكارة Hymen هو غشاء رقيق من نسيج ضام ومرن في فتحة المهبل، وهو ليس غشاءً مغلقاً أو سدَّادة، بل يتكون من أنسجة مترابطة يوجد فيها فتحة بأشكال مختلقة تسمح بخروج دم الحيض عند البلوغ، اقرأ أكثر عن أنواع غشاء البكارة من خلال النقر على هذا الرابط.
  • يتغير شكل غشاء البكارة وعمقه ومظهره في المراحل العمرية المختلفة حتى سن البلوغ، وقد يتغير أيضاً بعد سن البلوغ لكن بصورة أكثر بطئاً.
  • أكثر أشكال غشاء البكارة شيوعاً عند الأطفال الرضع البكارة المهدبة أو الخملة والمعروفة أيضاً بغشاء البكار المشرشر Fimbriated hymen، فيما يكون غشاء البكارة الهلالي Crescentic hymen الأكثير شيوعاً عند الأطفال فوق السنتين.
  • لا علاقة لشكل غشاء البكارة أو عمقه أو مرونته بالأعراق أو لون البشرة أو وقت الولادة أو عمر الأبوين.
  • عادة ما يكون عمق غشاء البكارة من 1 إلى 2سم داخل المهبل[2]، نادراً ما يتغير هذا العمق بشكل كبيرة لكن قد يتغير وضوح شكل الغشاء ومرونته مع التقدم بالعمر.
  • حسب بعض المصادر %0,03 من المواليد الإناث قد يأتين من دون غشاء بكارة، مقابل واحدة من كل عشرة ألاف تولد بغشاء بكارة أرتق يحتاج إلى عمل جراحي لتسهيل خروج دم الحيض بعد البلوغ[2].
  • غشاء البكارة ليس مغلقاً بشكل كامل، فهناك فتحة -أو أكثر حسب نوع الغشاء- تسمح لدم الحيض بالمرور عند البلوغ، بالتالي قد لا يؤدي إدخال الأدوات الدقيقة بحذر إلى فض البكارة بالضرورة، كما في الفحوص الطبية أو مثلاً.
  • علامات تمزق غشاء البكارة ليست ثابتة بالضرورة لدى جميع الإناث، والنزيف قد لا يكون دليلاً على تمزق غشاء البكارة.

الثابت علمياً أن غشاء البكارة يتكون عند الطفلة في المرحلة الجنينية أي قبل الولادة، ولا صحة لما يقال أن غشاء البكارة قد يتشكل في السنة الرابعة أو السادسة، وإنما قد يكون الغشاء سميكاً وملتصقاً بحيث يصعب تمييزه، ومع تقدم الطفلة بالعمر يتغير شكل الغشاء وسمكه بصورة مختلفة بين طفلة وأخرى، وفي حالات شديدة الندرة يمكن أن تولد طفلة بدون غشاء بكارة، وعندها لن يكون من الممكن أن يتشكل غشاء البكارة من تلقاء نفسه، وعلى أية حال لن يكون من السهل رؤية غشاء البكارة والتمييز بينه وبين محيطه في معظم الأحيان.

ما مدى حساسية غشاء البكارة عند الأطفال؟ هل يمكن أن يتمزق غشاء البكارة أثناء اللعب أو بممارسة الرياضة؟ ما هي أسباب تمزق غشاء البكارة عند الأطفال؟
علمياً لا تختلف أسباب تمزق غشاء البكارة عند الأطفال عنها عند الكبار، والسبب الرئيسي لتمزق غشاء البكارة هو إدخال جسم صلب في المهبل بحيث يصل إلى غشاء البكارة ويمزق الأنسجة، ويعتبر السبب الرئيسي لتمزق غشاء البكارة عند الأطفال هو الاعتداء الجنسي، أو قيام الأطفال بإدخال أداة صلبة داخل المهبل مثل الأقلام.

وعلى الرغم من عدم وجود دراسات دقيقة تثبت العلاقة بين تمزق غشاء البكارة وممارسة الأنشطة الرياضية والبدنية، إلا أن هناك احتمال ضعيف لتأذي غشاء البكارة نتيجة ممارسة رياضة قاسية مثل ركوب الخيل أو ركوب الدراجة[3]، وقد يكون تمزق جزئي، لكن تأثير الرياضة على غشاء البكارة ما يزال من باب التكهنات غير المثبتة.

كيف أكشف على بنتي؟ ما هي علامات وأعراض تمزق غشاء البكارة؟ بنتي جرحت نفسها من تحت؛ كيف أعرف إن فقدت طفلتي الصغيرة عذريتها؟

هذه الأسئلة وغيرها تعتبر هاجس الأمهات في حال تعرض ابنتهن لحادثة ما قد تؤثر على غشاء البكارة، لكن للأسف العلم يقول: إن اختبارات كشف العذرية وفحص البكارة غير دقيقة ولا يمكن الوثوق بها، وقد تعطي نتائج غير واقعية[4].
يعود ذلك إلى أن التقنية الوحيدة للكشف على العذرية عند الأطفال هي النظر إلى المهبل وفحص غشاء البكارة من خلال النظر فقط، ومع صعوبة رؤية غشاء البكارة والاختلافات الكبيرة في شكل الغشاء بين فتاة وأخرى؛ لن يكون النظر كافياً لحسم المسألة.
لدى النساء أو الفتيات الأكبر سناً يتم اختبار العذرية أيضاً من خلال فحص تمدد المهبل بإصبعين لمعرفة إذا ما كانت الحالة قد اعتادت على ممارسة الجنس، وهو أيضاً اختبار غير دقيق.

وعلى الرغم من وجود اختبارات البكارة والعذرية في مناهج كليات الطب حول العالم، إلا أن الباحثين ينادون بإعادة النظر بفاعلية اختبار البكارة أو فحص العذرية[4]، خاصة مع وجود آثار نفسية واجتماعية خطيرة على الإناث اللواتي يتعرضن لفحص البكارة غير الدقيق.
وأكدت جملة من الدراسات[5] أن فحص البكارة أو فحص العذرية للأطفال لا يمكن أن يكون مفيداً تشخيصياً، ولا حتى عند الكبار، بل أن فحص بعض النساء المتزوجات قبل الولادة أثبت أن غشاء البكارة قد يبقى بشكل كامل أو جزئي حتى مع ممارسة الجنس.

عادةً ما يكون النزيف هو أبرز علامات تمزق غشاء البكارة عند الكبار لكنه ليس شرطاً لازماً، وعند الأطفال تختلط الأعراض أكثر لأن النزيف قد يكون ناتجاً عن أذية بجدار المهبل ومحيطه ولا يشترط أن يكون ناتجاً عن تهتك غشاء البكارة بالضرورة.

بالنتيجة... لا يثق المجتمع الطبي بفحص العذرية ولا يعتقد أن هناك طريقة قاطعة لكشف تمزق غشاء البكارة ما لم يكن هناك بيانات وصور مسبقة لشكل المهبل من الداخل وشكل الغشاء قبل الإصابة وفي نفس المرحلة العمرية؛ وهذا صعب بطبيعة الحال، ولا يمكن أيضاً الوثوق به بشكل مطلق بسبب التغيرات التي تطرأ على الغشاء مع التقدم بالعمر.
لكن على الرغم من ذلك ننصح بزيارة طبيب الأطفال أو طبيب الأمراض النسائية في حال تعرض الطفلة للإصابة للاطمئنان على سلامتها أولاً ولفحص الغشاء ثانياً.
ويجب أن تكون الأمّ حكيمة في التعامل مع التشخيص كما يجب أن تستشير أكثر من طبيب وتطلب شرحاً وافياً، ويجب أن تحرص على تجنيب الطفلة الآثار النفسية لفحص العذرية من خلال الاستعانة بمختص.

بنتي جرحت نفسها من تحت ... هل هذا يعني أنها فقد عذريتها؟

لا بد أن تعلم الأمهات أن النزيف ليس علامة على تمزق غشاء البكارة، فالنزف قد يكون ناتجاً عن جرح سطحي أو داخلي في جدار المهبل، أو عن إصابة عميقة لكن دون تمزق الغشاء، لذلك لا بد من الذهاب للطبيب المختص للتأكد من أسباب نزول الدم.

ومن الأسئلة التي وردتنا عن العذرية عند الأطفال سؤال إحدى الأمهات عن كيفية فحص غشاء البكارة لدى ابنتها البالغة من العمر سنتين، والتي جرحت نفسها من تحت أثناء تدريبها على المرحاض، وعلى الرغم من تقديرنا لقلق الأم؛ إلا أنه قلق ليس في محله ومبالغ به، لأن غشاء البكارة أكثر عمقاً ومرونة أن يتم تمزيقه بإصبع الطفلة من جهة، كما أن نزول الدم ليس دليلاً على فقدان العذرية، راجع تفاصيل السؤال وإجابة الخبراء والقراء من خلال النقر هنا.

من جهة أخرى فإن العذرية مفهوم معقد بل شديد التعقيد لا يمكن أن يفهمه الأطفال، لذلك لا بد من تحييد الأطفال عن مخاوفنا الاجتماعية وهواجسنا، والاستعانة بمستشار أسري أو معالج نفسي لفهم كيفية التعامل مع الطفلة في حال تعرضها لإصابة في غشاء البكارة عن طريق الخطأ أو نتيجة اعتداء جنسي.

ما ينطبق على أعراض تمزق غشاء البكارة ينطبق أيضاً على علامات سلامة غشاء البكارة عند الأطفال، حيث يصعب تحديد وتمييز علامات تمزق الغشاء وعلامات سلامة البكارة.
كما ننصح جميع الأهالي بعدم اللجوء إلى فحص البكارة منزلياً وعدم الاستعانة بأحد من غير المختصين لفحص البكارة، ذلك أن الأطباء أنفسهم يجدون صعوبة في فحص غشاء البكارة، فكيف الحال مع غير المختصين![5]، وهذا ما تؤكد عليه الدكتورة سندس عجرم طبيبة الأطفال والخبيرة في موقع حلوها في إجابتها على سؤال بعنوان (طفلتي ذات السنتين فقدت عذريتها والسبب...) حيث نصحت الأم بضرورة عرض الطفلة على المختص.

هل يلتئم الغشاء عند الأطفال؟ هل يلتئم جرح البكارة؟ هل يمكن أن يعود غشاء البكارة بعد تمزّقه؟ 

نعم، يمكن أن يلتئم غشاء البكارة ويعود لوضعه الطبيعي أو إلى وضع قريب وخلال فترة بسيطة، حيث يلتئم غشاء البكارة لدى الأطفال أسرع من المراهقات، لكن ذلك مشروط بعدم التعرض المستمر للإيلاج أو الاعتداء أو الإصابة.

في دراسة وصفية أجريت على مجموعة من الأطفال الإناث والمراهقات من 4شهور وحتى 18سنة بهدف تحديد عملية شفاء البكارة ونتائج إصابة غشاء البكارة قبل المراهقة[6]؛ استنتج الباحثون أن غشاء البكارة يلتئم بسرعة لدى الأطفال وبسرعة أقل لدى المراهقات الصغيرات، ما  لم يكن التهتك شديداً وواسعاً، حيث شفيت الحالات موضوع الدراسة ولم يعد هناك آثار واضحة للإصابات.
لكن غالباً ما يكون الحديث هنا عن إصابات غشاء البكارة الطفيفة التي تحصل عن طريق الخطأ من خلال إدخال أداء رفيعة كالقلم مثلاً أو نتيجة نشاط عنيف أو حتى التعرض لاعتداء جنسي غير كامل، أما في حال التعرض لاعتداء جنسي كامل من شخص بالغ فعلى الأغلب يكون الضرر في غشاء البكارة كبيراً وغير قابل للشفاء دون تدخل جراحي[7].

ويؤكد الدكتور رامي الكيلاني طبيب النسائية والتوليد وأحد خبراء موقع حلوها في إجابته على سؤال إحدى صديقات الموقع بعنوان (ابنتي وقعت ونزل منها دم) أن غشاء البكارة يلتئم تلقائياً عند البنات الصغيرات ولا داعي للقلق.

من جهة أخرى لا يوجد ما يمكن القيام به لتحفيز غشاء البكارة عند الأطفال على الشفاء ذاتياً، ولا يمكن التكهن مسبقاً إذا كانت الإصابة في غشاء البكارة عند الأطفال قابلة للشفاء أصلاً، لكن على وجه العموم لا بد من استشارة الطبيب المختص لتقديم الاقتراحات والخيارات المتاحة لعلاج الغشاء الممزق.

المصادر و المراجعadd