أسباب كره زوجة الأب وطرق بناء علاقة جيدة مع أولاد الزوج

مشاكل زوجة الأب ومعاناة زوجة الأب الطيبة، أسباب كره أولاد الزوج لزوجة الأب ودور الزوج في بناء علاقة جيدة بين الأبناء وزوجة الأب، إضافة إلى نصائح للتعامل مع بنات الزوج وأولاده

أسباب كره زوجة الأب وطرق بناء علاقة جيدة مع أولاد الزوج

أسباب كره زوجة الأب (الصورة لزوجة الأب الشريرة التي حاولت قتل بنت زوجها بالتفاحة المسسمومة)

لا شك أن زوجة الأب تتعرض لظلم اجتماعي كبير نتيجة الصورة النمطية لزوجة الأب الشريرة، لكن ماذا عن زوجة الأب الطيبة؟!، ولماذا ستواجه زوجة الأب صعوبات كبيرة في التعامل مع أولاد الزوج حتى وإن لم تسئ إليهم أو تقسو عليهم؟ وما هي الأسباب الموضوعية التي تجعل زوجة الأب مرفوضة من قبل بنات الزوج وأبنائه؟.
نحاول أن نجيب عن هذه الأسئلة وغيرها في هذا المقال، لنصل وإياكم إلى استثمار معرفة أسباب كره زوجة الأب في إيجاد أفضل طرق التعامل مع أولاد الزوج وبناء علاقة مستقرة وجيدة مع أولاد الزوج.
 

هناك مجموعة كبيرة من الأسباب التي تجعل زوجة الأب غير مرحب بها من أبناء وبنات الزوج، بطبيعة الحال هي المرأة التي أخذت مكان الأم، وربما أخذت اهتمام الأب أيضاً، ومعرفة زوجة الأب للأسباب التي تولد هذا الكره لدى أبناء زوجها ستكون خطوة مهمة في التعامل معهم، لذلك نقدم لكم أبرز أسباب كره زوجة الأب:

1- أسطورة زوجة الأب الشريرة وسندريلا المظلومة
إذا رجعنا بالذاكرة إلى قصص الأطفال الشهيرة سنجد نمط زوجة الأب الشريرة حاضراً بقوة، في ساندريلا التي تعرضت للظلم من زوجة أبيها، وفي بياض الثلج التي تعرضت لمحاولات اغتيال مستمرة من زوجة الأب الشريرة، كذلك في قصة هانسيل وجريتل قامت زوجة الأب برمي الطفلين في الغابة![1].
هذه القصص لا تبقى أسيرة في الصفحات والشاشات، بل تتحول لأفكار ومفاهيم وصور نمطية راسخة في أذهان الأطفال وفي أذهان الكبار أيضاً، ما يجعل المجتمع عموماً يتعامل مع زوجة الأب كشخصية شريرة، وسيتفاعل الأطفال بطريقة درامية مع هذه الصورة النمطية، وإن فقدت زوجة الأب حكمتها للحظة في التعامل مع أبناء وبنات الزوج ستجد نفسها سجينةً إلى الأبد في صورة زوجة الأب الشريرة!.

2- رفض وإنكار الواقع عند الأطفال بعد الانفصال
معظم أسباب كره زوجة الأب لا تتعلق بشخصيتها أو طريقة تعاملها مع أولاد الزوج؛ بل تتعلق بالأسرة التي دخلت إليها، فعندما تدخل زوجة الأب إلى أسرة تعرضت مؤخراً لهزَّة كبيرة انتهت بالانفصال، ستجد نفسها أمام حالة من الرفض والإنكار عند أبناء الزوج، وستكون إساءة معاملة زوجة الأب أو عدم تقبلها جزء من حالة الإنكار هذه.
لا يقبل الأطفال ببساطة فكرة الانفصال والطلاق، خاصَّةً إن لم يكن الأبوان على قدر المسؤولية في التمهيد للطلاق بطريقة صحيحة، وسيحاول الأطفال مهاجمة كل ما من شأنه أن يجعل من الطلاق والانفصال أمراً واقعاً، وإن افترضنا أن زوجة الأب من النوع الطيب؛ ستكون ضحية هذا الإنكار والرفض، وهذا ما حدث مع صديقة موقع حلوها التي شاركتنا قصتها بعنوان (أولاد زوجي وأفعالهم الشريرة معي).

3- تحميل مسؤولية انهيار الأسرة لزوجة الأب
في سياق متصل قد يميل أبناء الزوج لتحميل زوجة الأب جزء من المسؤولية عن انهيار الأسرة إن لم نقل تحميلها المسؤولية الكاملة، وهذا لا علاقة له بتفاصيل الطلاق أو طريقة تعامل زوجة الأب مع أولاد الزوج.
لكن بطبيعة الحال سيزداد شعور الأطفال بمسؤولية زوجة الأب عن تدمير عائلتهم إذا كان هناك قصة حب بين الأب والزوجة الجديدة أو دور لزوجة الأب في طلاق الأم، ويبقى المعيار الأساسي هو طريقة تعامل الأب والأم مع أبنائهم في قضية الطلاق وتفسيره لهم وإعطائهم فرصة للتأقلم مع الوضع الجديد واستيعابه.

4- مقاومة التغيير عند أولاد الزوج
مقاومة التغيير مفهوم ثابت لدى الإنسان في مختلف أوجه الحياة، وبطبيعة الحال ستحاول زوجة الأب تعديل النمط والبيئة العائلية بما يتوافق مع رؤيتها، ستظهر عندها مقاومة التغيير لدى أولاد الزوج، والتي قد تكون على أشياء وأمور تافهة، مثل تغيير مكان الأغراض أو تعديل ديكور البيت، أو تغير الروتين الغذائي ....إلخ.
ويتم التعبير عن مقاومة التغيير من خلال الانزعاج والغضب ثم الحزن والكآبة، ويتوقف تجاوز هذه المرحلة على حسن تصرف زوجة الأب وإدارتها للتغيير، قد يكون من المفيد التعرف أكثر على مقاومة التغيير من خلال قراءة مقالنا عن حلول مقاومة التغيير في بيئة العمل مثلاً، حيث ستجد شرحاً لمفهوم مقاومة التغيير ومنحنى مقاومة التغيير عند الإنسان في شتى مجالات الحياة.

5- الاختلافات الثقافية بين زوجة الأب والعائلة الجديدة
الصراع بين زوجة الأب وأبناء وبنات الزوج لا ينتهي عن حدود المعاملة المباشرة، بل يسير إلى ما هو أعمق من فروقات ثقافية بين زوجة الأب من جهة والعائلة التي دخلت إليها حديثاً من جهة ثانية، وأيضاً الفروقات الثقافية بين الأم وبين زوجة الأب.
هذا يتعلق باللغة المستخدمة والخطاب، والتعاليم والقيم الروحية والأخلاقية التي تمنحها الأسرة للأبناء مقارنة بالقيم الروحية والتعاليم الدينية والأخلاقية التي تحاول زوجة الأب إدخالها، بل تتجلى الفروق الثقافية حتى بطريقة استقبال الضيوف وطريقة التعامل مع الجيران ورسم الحدود الشخصية لأفراد الأسرة وطريقة ترتيب الأولويات ....إلخ.

6- تغيُّر أنماط التربية في الأسرة الجديدة
أظهرت الأبحاث التربوية الحديثة أن الأطفال عموماً يميلون إلى نمط التحكم والانضباط العالي في الأسرة إلى جانب الدفء والحنان، وفي حالات الطلاق غالباً ما تتحول التربية إلى النمط المتساهل الذي يتميز بالحنان المبالغ به والتحكم الضعيف والسيطرة المنخفضة من باب تعويض الأطفال عن تجربة الانفصال المريرة[2].
ما يعني بالتالي أن انخفاض التحكّم والسيطرة في غياب الأم وفي محاولات زوجة الأب إثبات طيبتها؛ ينعكس سلباً على علاقة أبناء الزوج بزوجة الأب، وعلى علاقتهم بالأب والأم الحقيقيين، كذلك الأمر عندما تكون الأم متساهلة في التربية ثم تحاول زوجة الأب وضع قواعد صارمة تعزز صورتها الشريرة.

7- قسوة الأم ليست كقسوة زوجة الأب!
في سياق متصل لا بد من الاعتراف أن قسوة الأم ليست كقسوة زوجة الأب، حتى وإن استخدمت زوجة الأب نفس طريقة الأم ونفس عباراتها ونفس عقوباتها؛ سيكون لقسوة زوجة الأب وقع مختلف لدى أبناء الزوج، هذا ما يحتاج إلى المزيد من الحكمة لتقليص الفجوة بين زوجة الأب وأبناء الزوج.

هذا ما عانت منه إحدى صديقات الموقع والتي طرحت مشكلتها بعنوان (مشكلتي في ابن زوجي فكيف أتعامل معه؟) فهي ترى أن حزمها معه سبب كرهه لها، مع أنها تحاول الاهتمام بكل ما يخصه وكأنه واحد من أبنائها.
أجابتها الخبيرة النفسية في موقع حلوها ميساء النحلاوي:
حاولي أن تجعليه يحبك قبل أن يمتثل لأوامرك لأنه إذا أحبك سيطيعك ولكن ذلك سيأخذ وقتاً وصبراً، لا تمطري زوجك بالكلام عما فعل ابنه أثناء النهار، عالجي الأمور لوحدك، تحدي نفسك وتغلبي على عناد هذا الطفل بالمحبة، لن يقاوم طويلاً فهو يحتاج حضنك وحنانك.

8- الغيرة من الأخوة الجدد الذين تنجبهم زوجة الأب
هل تستطيع زوجة الأب أن تعامل أولاد زوجها كأبنائها؟!، من وجهة نظرنا أن مطالبة زوجة الأب بالمساواة بين أبنائها البيولوجيين وأبناء زوجها مطالبة مجحفة وظالمة تتجاوز غريزة الأمومة ورابط الدم بين الأولاد والأمّ، لكن مع ذلك لا بد أن تدرك زوجة الأب أن وجود أبناء الزوج مع أبنائها الجدد سيشكل تربة خصبة للغيرة بين الأخوة، لذلك عليها التعامل مع القضية بحذر شديد بالتشارك مع الزوج.

9- بنات الزوج خصوصاً
أسباب كره زوجة الأب تكاد تكون نفسها عند أولاد الزوج ذكوراً وإناثاً، فيما يضيف الباحثون خصوصيةً لبنات الزوج وخاصّةً المراهقات، حيث تشعر الفتاة المراهقة بتعلق شديد بأبيها بعد وقوع الطلاق، ما يجعلها أكثر غيرة عليه من أخيها الذكر، وهذه الغيرة تشبه إلى حد بعيدة غيرة الأنثى على حبيبها، ذلك قد يكون نابعاً من تعلق البنت بأبيها، أو من محاولتها التماهي مع والدتها وبالتالي محاكاة هذه الغيرة المفرطة من زوجة الأب.

10- الأم الشريرة وتحريض الأولاد على زوجة الأب
ليست حالةً نادرة أن تكون الأمّ سبباً مباشراً في كره الأبناء لزوجة الأب، حيث تعمد الأمّ إلى تحريض أطفالها على زوجة أبيهم، وقد يكون ذلك لأنها تخاف على دورها في حياتهم وتحاول أن تدافع عن وجودها كأمّ، أو قد يكون محاولةً من المرأة المجروحة للانتقام من طليقها عن طريق إفساد زواجه وتعكير حياته، وقد يكون تحريض الأم للأطفال مجرد استجابة للنصائح والصورة النمطية للأسرة بعد الطلاق.
ومهما كان سبب تحريض الأم لأبنائها على زوجة الأب؛ سيكون التأثير مباشراً على علاقة أولاد الزوج بزوجة أبيهم، وعلى جودة حياتهم الأسرية، وعلى صحتهم النفسية على الأمد القصير والبعيد، ولن يكون بأي شكل من الأشكال دوراً إيجابياً.

11- التنمر على الأولاد بعد زواج الأب
قد يتعامل الأطفال مع زوجة الأب في البداية بعفوية مطلقة، لكن التعليقات الساخرة من أقرانهم أو أقاربهم حول زوجة الأب قد تخلق لديهم ردة فعل عكسية، لذلك على الأب وزوجته الجديدة أن يشرحا للأطفال بشكل بسيط وواضح عن التغيير الذي شهدته الأسرة، وأن يكونا مهتمين بتصحيح الأفكار المغلوطة التي يخلقها التنمر عند الأطفال.

12- أخيراً... زوجة الأب الشريرة
جميع الأسباب التي ذكرناها تتعلق بالأولاد وطبيعة حياتهم بعد انفصال الوالدين ووصول زوجة الأب إلى البيت، وسواءً كانت زوجة الأب شريرة أم طيبة لا بد أن تواجه بعض أو كل هذه الصعوبات والأزمات؛ وبطبيعة الحال عندما تكون زوجة الأب شريرة وقاسية ولئيمة فهذا دافع إضافي لأولاد الزوج ليكرهوها ويسيئوا معاملتها!.
 

عادةً ما يتم إلقاء اللوم في توتر العلاقة بين زوجة الأب وأبناء زوجها على عاتقها هي أو على عاتق الأطفال وأمّهم، لكن دور الأب في بناء العلاقة بين أبنائه وزوجته الجديدة ليس دوراً ثانوياً؛ بل أن بعض الأخطاء التي تبدو بسيطة في نظر الأب قد تكون مسؤولة بالمقام الأول عن كره زوجة الأب وتوتر علاقتها مع أولاد الزوج.
وتبدأ مسؤولية الزوج من اللحظة التي يمهّد فيها لأولاده خبر زواجه من امرأة غير أمّهم، فكل ما يقوله يجب أن يكون محسوباً بحكمة، كما أن تعامل الأب مع زوجته الجديدة أمام أبنائه يجب أن يكون مدروساً ومبنياً على أساس تقدير مشاعرهم واحترام إحساسهم تجاه والدتهم المطلقة، وإليكم بعض النصائح المتعلقة بدور الأب في بناء علاقة جيدة بين زوجته الجديدة وأولاده:

- لا تتحدث عن زوجتك السابقة بالسوء أمام أبنائها، وخاصة في حضور زوجة الأب.

- لا تسمح للزوجة الجديدة أن تنتقد زوجتك السابقة أمام أبنائها، ولا تسمح لها أن تدخل في دور زوجة الأب الشريرة، ومن الأفضل دائماً الاتفاق على هذه النقطة مع الزوجة الجديدة مسبقاً.

- لا تبالغ بدلال زوجتك الجديدة أو المقارنة العلنية بينها وبين زوجتك السابقة "أم أبنائك".

- لا تكن حكماً متحيزاً في حل الخلافات بين زوجتك الجديدة وأبنائك، لا لطرفها ولا لطرفهم، حاول أن تكون حكماً عادلاً ومنصفاً ودون تعسف.

- لا تتجاهل المشاكل التي تحصل بين أولادك وزوجتك الجديدة، بعض الآباء يتهرّبون من مواجهة الخلافات بين الأولاد وزوجة الأب معتبرين أنهم غير معنين بهذه الخلافات، وهذا يفاقم المشكلة ويصعد التوتر في العلاقة.

- لا تقدم زوجتك على أنها أمّ بديلة، وامنح أطفالك الحرية بمشاعرهم تجاهها ما داموا محترمين في التعامل معها ولا يخرجون عن حدود الأدب، فالمحبة لا تأتي بالإجبار وإنما بتراكم المعاملة الجيدة وتقدير الظروف التي يمر بها الأطفال بعد الانفصال.

- اتفق مع زوجتك على الخطوط العريضة للتعامل مع الأولاد، وحافظ على التواصل الدائم معها عن مشاكلها مع أبنائك لإيجاد حلول مشتركة.

- تحدث مع زوجتك السابقة حول دورها في الحفاظ على سلامة الأولاد النفسية واستقرار حياتهم من خلال مساعدتهم على تقبل وجود زوجة الأب.

- اطلب الاستشارة التخصصية عندما تشعر أنك تفقد السيطرة على الأمور، وستجد خبراء ورواد موقع حلوها مستعدين لتقديم النصيحة والمشورة ومشاركة تجاربهم الشخصية، اطرح مشكلتك عبر هذا الرابط.

تحدي التعامل مع أولاد الزوج قد يكون أصعب من تحدي الأمومة الطبيعية والتعامل مع الأطفال البيولوجيين، لكن مع ذلك هناك العديد من التجارب الملهمة التي تعطي زوجة الأب الدافع والقوة للاستمرار في محاولة بناء علاقة جيدة مع بنات وأبناء الزوج.

من هذه التجارب مثلاً تجربة الكاتبة والصحفية الكندية ليا مكلارين Leah McLaren والتي عاشت مع زوجة الأب، ثم اختبرت أن تكون هي زوجة أب تربي ابن زوجها، تقول مكلارين عن تجربتها مع زوجة أبيها[3]:
"لقت نجحت ماري جين -زوجة أبيها- في تحسين حياتنا اليومية إلى حد كبير دون إفسادنا ودون "سن القوانين"، وهو توزان أصعب مما تتصورون. من دون تجربة سابقة -تقصد مع الأمومة- عرفت ماري جين بشكل حدسي كيف تضع النغمة التي جمعتنا كأسرة واحدة دون تهديد لي أو لأختي.
لم أشعر أبداً أنها كانت تحاول أخذ مكان أمي أو سرقة والدي، كانت ببساطة MJ -اختصار اسم ماري جين- أحد أفراد المجموعة، لست متأكدةً كيف فعلتْ ذلك تماماً، لكنني أحب أن أرى الأمر على أنه (غريزة زوجة الأب)"

وأما عن تجربتها هي مع ابن زوجها تقول ليا مكلارين:
"عندما علمنا أنا وزوجي أننا سنرزق بطفل كنت قلقة حول دوري كأم مستقبلية وكزوجة أب... وسرعان ما تعلمت أن رعاية الأطفال ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمشاعرك تجاههم، وكلما بذلت مزيداً من الجهد مع ابن زوجي كلما شعرت بالرابط بيني وبينه يصبح أقوى، كنت مترددة في البداية حول التدخل في تربيته، لكنني اكتشفت أن سياسة فك الارتباط لا تعمل مع الأطفال، ومع بذلي للمزيد من الجهد في تقوية الرابط؛ بدأ يثق بي، والأهم من ذلك بدأت أثق بنفسي!."

كلمات مكلارين البسيطة وهي التي عاشت مع زوجة أب وأصبحت زوجة أب لاحقاً؛ تختصر الكثير من النصائح للتعامل مع أولاد الزوج، يجب على زوجة الأب أن تدرك منذ اللحظة الأولى أن التعامل مع أبناء الزوج سيكون محفوفاً بالمتاعب، وسيحتاج للكثير من الجهد والتعب، التحمل والصبر، لكنه في النهاية مع وجود زوج متفهم سيصل إلى نتيجة مرضية لجميع الأطراف.
 

إن معالجة أسباب المشاكل مع زوجة الأب أمر بالغ الأهمية، فإذا كانت المشكلة في شعور أولاد الزوج أن زوجة الأب تسرق أباهم منهم؛ لا بد أن يكون سلوك زوجة الأب برهاناً على العكس، وإذا كانت المشكلة الرئيسية مقاومة أبناء الزوج للتغييرات التي تدخلها زوجة الأب على حياتهم؛ لا بد أن تكون هذه التغييرات مدروسة ومتأنية وتشاركية... وهكذا.
وقد قدمنا لكم مقالاً منفصلاً حول التعامل مع أولاد الزوج فيه مجموعة كبيرة من الحقائق والنظريات حول أفضل طرق التعامل مع أولاد الزوج؛ يمكنكم مراجعته عبر هذا الرابط.

وإليكم مجموعة من النصائح العامة التي تسهّل مهمة زوجة الأب في تربية أولاد الزوج والتعامل معهم كالآتي[4,1]:
- فكري باحتياجات أولاد زوجك:
خاصَّةً الأطفال الأصغر سناً الذين مروا بصدمة الانفصال وتفكك الأسرة، وعادةً ما يحتاج أولاد الزوج إلى الشعور بالأمان والاهتمام، وتعزيز قيمتهم الذاتية، واحترام قيمة والدتهم، والتعامل معهم بإيجابية.

- احترمي الأمّ الحقيقية وتواصلي معها إن أمكن: على الرغم من صعوبة التواصل مع الأم الحقيقية -الزوجة السابقة لزوجكِ- لكن الأمّ هي أكثر من يستطيع تقليص الفجوة بين الأولاد وزوجة الأب، حاولي أن تتواصلي معها بشكل مباشر أو غير مباشر لتتأكد أن أولادها في أيدٍ أمينة ولتقدم لكِ المساعدة.
وإن تعذر ذلك؛ عليكِ أن تحافظي على احترامها في البيت، وأن تتجنبي أي انتقاد لها أو أي محاولة لأخذ مكانها، يجب أن يعرف الأولاد أن كرامة أمّهم محفوظة، حتى إذا حاول زوجك المقارنة بينكِ وبينها في حضور الأولاد حاولي أن تمنعيه وتناقشيه لاحقاً بضرورة الحفاظ على صورة الأم في البيت.

- إذا كنتِ تتعاملين مع أولاد زوجك في عمر 10 إلى 14 سنة؛ يجب أن تعلمي أن الأمهات يعانين مع الأطفال في هذه المرحلة، لأنها مرحلة انتقالية وتطورية حرجة، لذلك عليك محاولة تقبل بعض المشاكل بدلاً من محاولة فرض السيطرة، ربما عليكِ التعامل مع أولاد زوجك المراهقين كصديقة مصغية بدلاً من محاولة إخضاعهم لقوانينك في هذه المرحلة العمرية.

- لا تتهاوني بالتعامل المحترم: فعلى الرغم من أهمية تقبل بعض المشاكل دون التصدي لها بقسوة، وعلى الرغم من أهمية فهم واحترام مشاعر الأطفال تجاه زوجة الأب؛ لكن التعامل مع زوجة الأب باحترام يجب أن يكون هو الأساس، ويجب أن يفهم الأطفال أنفسهم أن ما تطلبينه منهم في البداية هو الاحترام، لا تطلبي منهم المحبة أو التعامل معك كأمّ، الاحترام أولاً والبقية تأتي لاحقاً، ويجب أن يلعب الزوج دوره في هذه النقطة.

- عامليهم كأبناء حقيقيين ولا تطلبي منهم معاملتك كأمّ: ربما يكون هذا أصعب التحديات، لكن كونك زوجة أب طيبة عليكِ أن تتعاملي مع أبناء زوجكِ وكأنهم أبناؤكِ حقاً، يجب أن تعملي على تقوية الرابط النفسي والعاطفي الذي يجمعكِ بهم، وفي نفس الوقت لا يجب أن تطلبي منهم أو تجبريهم على معاملتك كأمّ أو كبديل للأمّ، اطلبي منهم أن يعاملوكِ كزوجة أبٍ طيبة تحبهم وتحرص عليهم.

- العدل في تربية الأبناء وأبناء الزوج: لا بد أن تتحلى الأم التي تلعب دور زوجة الأب أيضاً بقدر كبير من العدل والضمير في التعامل مع الأخوة، فالتمييز بين الأخوة من أب واحد لن يكون أقل ضرراً على أبناء زوجة الأب!.

- كوّني عائلة سعيدة ومرحة: ما يجعل من العائلة "عائلة" هو الذكريات، العائلة الحزينة هي العائلة التي لا يستطيع أفرادها تذكر اللحظات الجميلة التي قضوها معاً، حاولي خلق ذكريات سعيدة لأولاد زوجك تربطهم بكِ وبالأسرة التي أصبحتِ جزءً منها.

أخيراً... للأسف أن زوجة الأب تدخل إلى البيت مظلومة مسبقاً قبل أن يرى الأولاد خيرها من شرها، وللأسف أيضاً أن زوجة الأب تكون بحالة تأهب واستعداد قد تمنعها عن التعبير العفوي واستمالة الأولاد بطريقة لطيفة ولائقة، فهي لا تحاول فقط الحفاظ على زواجها، بل إثبات نفسها كزوجة ومربية أفضل من التي هجرها الزوج، يجب أن تفصل زوجة الأب الطيبة تماماً بين علاقتها بزوجها وبين تربية أولاده، ويجب أن تتخلى عن أسلحتها التي أعدتها مسبقاً وتبدأ بعلاج المشكلة بطريقة حكيمة بعيداً عن فرض السيطرة وإثبات الذات، شاركونا تجاربكم من خلال هذا الرابط.
 

[1] مقال Jules Fortman "من ساندريلا إلى زوجة الأب: أسطورة زوجة الأب الشريرة"، منشور في vocal.media، تمت مراجعته في 11/12/2019.
[2] مقال الدكتورة النفسية Wednesday Martin "الأسباب الحقيقية التي تجعل الأطفال والبالغين يكرهون زوجة الأب"، منشور في psychologytoday.com، تمت مراجعته في 11/12/2019.
[3] مقال Leah McLaren "أن تكوني زوجة أب"، منشور في todaysparent.com، تمت مراجعته في 11/12/2019.
[4] مقال Michele Meleen "كيف تتعاملين مع أولاد زوجك الذين يكرهونك"، منشور في family.lovetoknow.com، تمت مراجعته في 11/12/2019.