ضرب الأطفال وتأثيره النفسي (أضرار ضرب الأطفال الرضع)

ضرب الأطفال وتأثيره النفسي وأضرار ضرب الأطفال الرضع على الوجه وضرب الطفل على يده أو رأسه، هل يجوز ضرب الأطفال للتأديب؟ هل يتذكر الطفل الضرب؟ هل ضرب الأطفال ضروري لتربيتهم؟

ضرب الأطفال وتأثيره النفسي (أضرار ضرب الأطفال الرضع)

ضرب الأطفال وتأثيره النفسي (أضرار ضرب الأطفال الرضع)

يلجأ كثير من الآباء والأمهات إلى ضرب الطفل كوسيلة أخيرة لتعديل السلوك وتنفيس الغضب، وربما يؤدي الضرب إلى نتائج إيجابية على المدى القصير فيعدل الطفل عن سلوكه السيئ، لكنه يترك على المدى الطويل آثاراً سلبية على صحة الطفل الجسدية والنفسية والإدراكية وقدراته على التعلم.

فهل يجوز ضرب الأطفال للتأديب؟ وهل ضرب الأطفال ضروري لتربيتهم؟ ما تأثير ضرب الأطفال على الوجه واليد؟ وما أضرار ضرب الأطفال الرضع؟ هل يتذكر الطفل الضرب أم ينساه؟ وهل يوجد فوائد لضرب الأطفال؟ كيف أمنع نفسي من ضرب طفلي؟ هل ضرب الأطفال للتأديب قانوني؟ ما هي متلازمة هز الرضيع؟..

سنتحدث في هذا المقال عن ضرب الأطفال وتأثيره النفسي والصحي وعن أضرار ضرب الطفل على اليد والوجه وأشكال الضرب المختلفة.

ما هي آثار ضرب الطفل على الوجه؟ هل الضرب على الوجه يضعف النظر ويقتل خلايا الدماغ؟
عادة ما يتم تعريف ضرب الطفل بأنه "استخدام القوة البدنية بقصد جعل الطفل يعاني من الألم بغرض تصحيح سلوك الطفل أو التحكم فيه". لكن هل الضرب على الوجه يضعف النظر؟ وهل الضرب على الوجه يقتل خلايا الدماغ؟ الإجابة نعم وسنعرف السبب فيما يلي: [1] [2] [3]

- ضرب الطفل على الوجه ليس حلاً لأنه يسبب الرعب لطفلك، أو يجعل طفلك يرى أن سلوك الضرب مقبول للتعبير عن الغضب فيقوم بضرب الآخرين، أو التنفيس عن غضبه في أخوته الأصغر منه سناً في المنزل. 

- ثمة مجموعة من المخاطر المترتبة على ضرب الطفل على وجهه أو رأسه، ويسمى هذا النوع من العنف متلازمة هز الطفل أو متلازمة هز الرضيع؛ وهو إصابة رأس الطفل أو عنقه بسبب العنف الجسدي أو بسبب هز الطفل أو ضربه بأداة صلبة.

- أثبتت نتائج الدراسات المختلفة التي أجريت لمعرفة مخاطر ضرب الطفل على الوجه أن هذا السلوك يؤدي إلى قتل الخلايا العصبية -ما يقرب من 400 خلية عصبية- وهو ما يؤثر سلباً على الجهاز العصبي للطفل.

- قد يتسبب ضرب الطفل على الوجه في التأثير السلبي على النشاط الكهربائي للمخ وهو ما ينتج عنه تلعثم وصعوبة في الكلام لدى الطفل.

- قد يتسبب ضرب الطفل على الوجه في إصابة عينه بالأذى أو حدوث نزيف نتيجة لملامسة اليد مباشرة للعين.

- يتحقق الأذى للطفل في حالة استخدام القوة لزعزعة الطفل أو استخدام القوة لرمي أو إسقاط الطفل عن عمد، بالإضافة إلى ضرب رأس الطفل أو الرقبة بجسم ما أو اصطدامهم بشيء.
 

لماذا هز الطفل الرضيع ضار للغاية؟ ما أضرار هز الطفل الرضيع؟[3]
- لأن الأطفال يعانون من ضعف في الرقبة، ورؤوسهم كبيرة مقارنة بحجم أجسامهم، وهذا يجعل الرأس يتحرك في جميع الأنحاء.

- عندما يتحرك رأس الطفل يتحرك معه المخ وهذا من الممكن أن يتسبب في تمزق الأوعية الدموية والأعصاب داخل الدماغ وهو ما ينتج عنه حدوث نزيف وتلف في الأعصاب.

- تورم الدماغ وهو ما ينتج عنه حدوث ضغط في الجمجمة، هذا الضغط يجعل من الصعب على الدم الذي يحمل الأكسجين والمواد المغذية من الوصول إلى المخ.

ما هي أعراض صدمة الرأس التعسفية للأطفال (متلازمة هز الرضيع)؟ [3]
1- الطفل يتحرك أقل من المعتاد
2- يكون الطفل غريب الأطوار
3- لديه مشكلة في الامتصاص أو البلع
4- الاستفراغ
5- يأكل أقل من المعتاد
6- لا يبتسم
7- لديه مشكلة في التنفس
8- بشرته تميل للون الأزرق مع بقع داكنة في مركز العينين
9- لديه مشكلة في تركيز عينيه أو تتبع الحركة
10- غير قادر على رفع رأسه 

نتائج وأضرار صدمة الرأس التعسفية للأطفال (متلازمة هز الرضيع):[3]
- ضعف البصر وقد تسبب العمى
- فقدان السمع
- تأخر النمو
- مشاكل في النطق والتعلم
- مشاكل في الذاكرة وضعف التركيز
- الشلل الدماغي
- ضعف أو مشاكل في تحريك أجزاء من الجسم
- مشاكل بالهرمونات التي يتحكم بها الدماغ.

قد لا يلاحظ الأهل آثار الضرب السلبية على الطفل قبل الذهاب إلى المدرسة؛ فقد تظهر العديد من مشاكل التعلم والتركيز والسلوك عند دخول الطفل المدرسة.
 

تأثير الضرب على الطفل الرضيع
ضرب الطفل الرضيع على الوجه أو ضرب الطفل الرضيع على رأسه هو أمر غاية في الخطورة على صحة الطفل الرضيع النفسية والجسدية؛ فهو يفقده الإحساس بالأمان ويجعله يشعر بالعجز تجاه حماية نفسه.
ووفقاً للباحثين في جامعة ميسوري فإنه من المحتمل أن يكون للضرب أثناء الرضاعة تأثير سلبي على مزاج الطفل وسلوكه، حيث أكدت الدراسة أنه كلما زاد تعرض الأطفال للضرب زادت فرصهم في تحدي آبائهم، وقد وجدوا أيضاً أن الضرب يؤثر على الصحة العقلية للطفل ويسبب صعوبات في الإدراك. [6]

تشير دراسة إلى أن حوالي ثلث الأطفال في عمر السنة في الولايات المتحدة الأمريكية يتعرضون للضرب، وهذا أمر محزن للغاية، فالأطفال يتعلمون ما هي الحياة بناء على الطريقة التي يُعاملون بها وما يمارسونه. [7]
ويضيف كتيب APSAC الخاص بسوء معاملة الطفل عن صدمة الرأس المتعمدة للطفل: "إن صفعة الوجه قد تؤدي إلى كسر الأسنان أو إدخالهم في الشفتين، بينما ضربة الأذن قد تسبب تمزق طبلة الأذن عند الطفل". [7]
ووفقاً لـ Healthwise فإن متلازمة اهتزاز الطفل تؤثر على الأطفال حتى عمر خمس سنوات، وهي أكثر شيوعاً عند الأطفال تحت عمر عام واحد. [7]

هل يجوز ضرب الطفل على يده؟
أظهرت الدراسات التي رصدت آثار ضرب الأطفال على اليد أن الأطفال الصغار الذين تعرضوا لصفعة صغيرة على اليد أظهروا تأخراً في التطور الاستكشافي بعد سبعة أشهر [4] فيد الطفل هي وسيلته لاستكشاف العالم حوله. ولا يجب ضرب الطفل على ظهر يده لأنها منطقة أعصاب، والضرب على اليد قد يسبب التبول اللاإرادي للطفل وفقدان الثقة بالنفس. [5]

آثار الضرب على شخصية الطفل ونفسيته ومخاطر الضرب على صحة الطفل
يجب على الآباء والأمهات أن يسألوا أنفسهم هذه الأسئلة قبل أن يجدوا في ضرب الطفل الحل الأمثل لتعديل سلوكه، ما هي مخاطر الضرب على صحة الطفل؟ هل ضرب الطفل يضعف شخصيته؟ هل يتذكر الطفل الضرب؟  أم هل ينسى الطفل الضرب؟ هل ضرب الطفل يؤثر عليه؟ هل ضرب الطفل يجعله جباناً؟ هل ضرب الطفل يجعله عدوانياً وعنيفاً؟ 

سنتحدث عن الآثار السلبية لضرب الأطفال وسنجيب عن هذه الأسئلة وفقاً لنتائج البحوث العلمية التي أجريت لمعرفة تأثير الضرب على الأطفال ومخاطر الضرب على صحة الطفل ونفسيته: [4]
- يؤثر ضرب الطفل بشكل سلبي على سلامته العاطفية والجسدية ويؤدي إلى مجموعة من الصعوبات في بيئته الاجتماعية.

- يؤدي الضرب إلى مستويات أعلى من القلق عند الأطفال.

- تظهر الأبحاث أن العقوبات الجسدية قد يكون لها تأثيرات طويلة المدى على الأطفال.

- قد يسبب ضرب الطفل مشكلة التبول اللاإرادي وذلك نظراً لشعور الطفل بالخوف والقلق بالإضافة إلى انعدام الثقة بالنفس وعدم القدرة على التحكم بالذات، وهو ما ينجم عنه حدوث التبول اللاإرادي لاسيما وقت النوم.

- قد يمتنع الطفل عن الطعام نتيجة لتعرضه للضرب. فالعنف يسبب فقدان الشهية عند الأطفال.

- قد يصاب الطفل بالأرق واضطرابات النوم والكوابيس والفزع الليلي نتيجة لخوفه المستمر من الأم والأب.

- قد يتسبب ضرب الطفل في حدوث التلعثم وتأخر الكلام بسبب الخوف.

- كلما زاد عدد الضربات التي يتلقاها الطفل كلما زاد سوء تصرفه؛ فالضرب يجعل سلوك الطفل أسوأ وليس أفضل بحيث يؤدي الضرب لما يعرف بدورة سوء السلوك، كما يلي:  سلوك سيئ من قبل الطفل، يعاقب عليه بالضرب، فينخفض مستوى احترام الذات لديه، فينتج الغضب، وهكذا في دائرة مغلقة.

- الطفل أثناء وبعد الضرب يكون منشغلاً فقط بالظلم الظاهر للعقاب البدني لدرجة أنه ينسى السبب الذي ضرب لأجله، وفي كثير من الأحيان يتصاعد الشعور بالظلم للشعور بالإهانة، فالأطفال غالباً ما ينظرون للعقوبة بأنها غير عادلة وهم أكثر عرضة للتمرد ضد العقاب البدني من التقنيات التأديبية الأخرى، لا يفكر الأطفال بعقلانية مثل البالغين، فلديهم إحساس بالظلم والعدل ولكن معاييرهم تختلف عن البالغين. في كثير من الأحيان يتصاعد الشعور بالظلم عند الطفل إلى الشعور بالإهانة والذل.

- عندما يتعرض الأطفال للضرب فإنهم ينتهجون أحد السبيلين: إما التمرد أو الانسحاب. عندما يتعرض الطفل للضرب فإنه يشعر بأن العالم غير عادل وبالتالي يبدأ بالانسحاب وفقدان الثقة بنفسه وبالآخرين.

- في دراسة استطلاعية امتدت لتسعة عشر عاماً، وجد الباحثون أن الأطفال الذين تربوا في منازل يتبع الآباء فيها العقاب البدني أصبحوا أكثر أنانية وعداءً للمجتمع عندما كبروا، وأن العنف الجسدي أصبح المعيار بالنسبة لهؤلاء الأطفال عندما أصبحوا مراهقين وبالغين. كما أظهر طلاب الكلية المزيد من الاضطرابات النفسية في حال نشأتهم في منزل فيه القليل من الثناء والكثير من التوبيخ والعقاب البدني والإساءة اللفظية.

- الضرب يجلب الذكريات السيئة: أظهرت دراسة استقصائية شملت 679 مفردة من طلاب الجامعات أن أولئك الذين تعرضوا للضرب في طفولتهم قبلوا الضرب كوسيلة للانضباط، وأبدوا تذكراً لمواقف ضربهم من قبل الآباء.

- أظهرت الدراسات أنه كلما زاد العقاب البدني الواقع على الطفل زاد سلوكه العدواني تجاه أفراد أسرته والآخرين وأقرانهم.

- الأزواج الذين نشأوا في منازل عنيفة بشدة تزيد احتمالية ضربهم لزوجاتهم بمقدار ست مرات أكثر من الرجال الذين تربوا في منازل خالية من العنف.

- أكثر من 1 من أصل 4 من الآباء والأمهات الذين نشأوا في منازل تتسم بالعنف كانوا عنيفين بما يكفي لدرجة تعريض أطفالهم للخطر.

- تظهر الدراسات التي أجريت على  نزلاء السجون أن معظم المجرمين العنيفين قد نشأوا في بيئة منزلية عنيفة.

- الضرب يخلق مسافة بين الوالدين والطفل ويساهم في بناء مجتمع عنيف.

- أظهرت الدراسات التي أجراها عالم النفس ايروين هايمان وزملاؤه في جامعة تيمبل، أنه بغض النظر عن مدى رعاية الأسرة  فإن الضرب يقلل دائماً من احترام الذات.

- الأطفال الذين تعرضوا للضرب بشكل متكرر هم أكثر عرضة  للإصابة بمشاكل الصحة العقلية بدءاً من القلق والاكتئاب، ووصولاً لتعاطي الكحول والمخدرات. [9]

- تشير الدراسات التي يرجع تاريخها إلى أوائل 1960 إلى وجود علاقة بين العقاب البدني وانخفاض القدرة الإدراكية في مرحلة الطفولة المبكرة. [9]
 

هل ضرب الأطفال ضروري لتربيتهم؟
تتساءل بعض الأمهات، هل ضرب الأطفال صحيح؟ ما هي فوائد ضرب الأطفال؟ هل يجوز ضرب الأطفال للتأديب؟ وهل ضرب الأطفال ضروري لتربيتهم؟ 

أثبتت كل الدراسات عدم جدوى الضرب كسلوك تأديبي ولم تظهر أي منها فائدته، ويرى الدكتور دانانجاي جامبير وهو استشاري نفسي وأخصائي في علم الجنس أن الإساءة قد تؤدي إلى السمنة في مرحلة البلوغ، حيث يرى أن السمنة نتيجة للإفراط في تناول الطعام من خصائص التكيف الخاطئ، حيث يستخدم الإفراط في الطعام كمآل للهروب من المواقف والظروف غير المرغوب فيها، ويشير إلى تدني احترام الذات والاكتئاب.[8]

وهناك طرق تأديبية بديلة يمكن أن يتبعها الوالدان في تعديل سلوك الأطفال، ومنها:[8]
- التعبير عن الرفض: إن أبسط الطرق وأكثرها فاعلية لتغيير سلوك الطفل هي إخباره بأنك لا توافق على سلوك ما، اذكر اعتراضك بوضوح واذكر له الأسباب؛ عبر عن رفضك دون غضب أو عنف.

- النقاش مع الطفل: عادة ما يكون الاتصال المفتوح بينك وبين طفلك حلاً لتعديل السلوك، ناقش تصرفه، وضح له عواقب سلوكه، حذره ولكن دون تهديد.

- التجاهل: أحياناً يكون أفضل حل هو تجاهل سلوك ما صادر عن طفلك، لكن لا تتجاهل أي سلوك ضار بالطفل أو خطير، يجب أن تعرف ما يجب تجاهله ومتى يجب تجاهله.
 

ضرب الأطفال في القانون
يعتبر ضرب الأطفال مقبولاً ثقافياً في أمريكا أكثر منه في العديد من الدول الأخرى، ليس فقط من قبل الآباء بل من قبل المعلمين أيضاً؛ فلا تزال العقوبة البدنية في المدارس مسموحة في أكثر من 19 ولاية أمريكية، بينما تم حظر العقوبة البدنية للأطفال في ولايات أخرى وفي الكثير من الدول الأخرى.

من جهة أخرى، يعتبر ضرب الأطفال في المدارس والمنازل ممنوعاً قانونياً في ألمانيا والسويد والأرجنتين ونيوزلندا والبرازيل. بينما يعتبر غير ممنوع قانونياً كل من المكسيك ونيجيريا وأستراليا.
وتسمح كل من كندا وبريطانيا وكولومبيا والصين وروسيا وأثيوبيا الضرب في المنازل مع تحديد وصف وشروط معينة للضرب، بينما تمنعه قانونياً في المدارس. [9]

بغض النظر عن النظرة القانونية للضرب، فسواء كانت العقوبة الجسدية قانونية أم لا، هناك رفض كبير ومتصاعد في المجتمع الدولي لاستخدام الضرب لتأديب الأطفال. ولا ينصح بالضرب كأسلوب لتربية الأطفال وتعديل سلوكهم، ويفضل استخدام تقنيات تأديبية لا تشتمل على أي أذى نفسي أو جسدي.
 

ضربت ابني وندمت… كيف أتخلص من ضرب أطفالي؟
تصلنا العديد من الأصوات النادمة على موقع حلوها من أمهات يشعرن بالذنب بسبب ضربهن المتكرر لأطفالهن؛ "هل يتذكر الطفل الضرب؟"، "ضربت ابني ضرباً مبرحاً"، "ضربت ابني وندمت"، "كيف أرضي طفلي بعد الضرب وأشفي نفسيته؟"، "كيف أتخلص من ضرب أطفالي؟"، "كيف أتوقف عن ضرب ابنتي؟"، "كيف أجعل طفلي ينسى ضربي له؟"، "أضرب أولادي بقسوة".

إحدى هؤلاء الأمهات تتساءل كيف أمنع نفسي من ضرب طفلي؟ وتقول:
"لدي طفل يبلغ من العمر سنتين وشهر لكني عصبية جداً معه وأتعامل معه بقسوة وليس لدي طولة بال أو صبر، أتضايق جداً من تعاملي القاسي معه وأحياناً كثيرة أقوم بضربه اذا خالف أوامري، لكن أشعر بالذنب ودايماً قلبي يؤلمني من تعاملي القاسي وضربي له. أتمنى أن أترك العصبية. أرجوكم ساعدوني كيف أكون هادئة وصبورة وحنونة مع ولدي لا أريد أن أعقده فقد صار عصبي مثلي".

وجاءها الرد من الدكتورة هداية، خبيرة تربية الطفل على حلوها، كالتالي:
"عزيزتي الأم نشكرك على ثقتك التي وضعتها بموقع حلوها، عزيزتي كوني واثقة أن الامتناع عن الضرب مرتبط بطريقة التفكير وحبك لطفلك، فكلما حاولت ضرب الطفل عليك أن تفكري في النتائج التي ستجنيها من وراء تلك المعاملة، كما يظهر لي من خلال سرد المشكلة أن العصبية سمة من سمات شخصيتك وغير مرتبطة فقط بالطفل وقد أصبحت تمارسينها وتتعاملين بها بطريقة لا شعورية أي لا إراديا تجدين نفسك تضربيه ولا تفكري في الأمر إلا بعد الإقدام على السلوك.

وهنا نتحدث عن مشكلة نفسية ويجب عليك التعامل مع العصبية بشكل جدي عن طريق الذهاب إلى مختص نفسي من أجل التعرف على أسباب العصبية والمساعدة على التخفيف منها عن طريق جلسات الاسترخاء وتفريغ المكبوتات الداخلية، الأمر الذي سيسهم في القدرة على التحكم في الذات والفكر، هذا من ناحيتك.

أما من ناحية الطفل فالعناد عند الطفل يعتبر سلوكاً طبيعياً في هذا السن لأنه يحاول من خلال العناد أن يبرز ذاته وفردانيته عن الآخرين ويجب التعامل مع ذلك بطريقة إيجابية، ويمكن لك التعرف على الطرق الخاصة بالتعامل مع العناد عند الطفل عن طريق الاطلاع على المقال التالي: تعديل سلوك الطفل العنيد.

أما بخصوص التعامل والتربية السليمة للطفل بعيداً عن العصبية، عليك الاعتماد على ما يلي من نصائح:
- غمر الطفل بالحب والحنان، وعندما يخطئ عليك أن تستخدمي أسلوب العقاب بدلاً من الضرب كمنعه من مشاهدة التلفاز أو عدم الحصول على شيء يرغب فيه.

- عدم التعامل مع عصبية الطفل حالياً، فالآن قد ظهرت بوادر العصبية عليه كنواتج لطريقة تعاملك معه، وإظهارها لا يستوجب التعامل بعصبية بل يجب أن تكوني حكيمة في التعامل معها عن طريق التحدث والتشجيع على التقيد بالسلوكيات الإيجابية.

- تغيير طريقة التعامل مع الطفل جذرياً حتى يدرك الطفل ذلك ويحس بالأمان والاستقرار النفسي الداخلي لأن العصبية الخاصة بك ولدت لديه مشاعر سلبية ظهرت من خلال تصرفاته. 
حاولي من خلال النصائح المذكورة أعلاه وستجدين نتائج إيجابية بإذن الله
".

في حال كان لديك أي أسئلة حول طرق تقويم سلوك الطفل أو التقنيات التأديبية للأطفال، يمكنك طرح سؤالك هنا.
 

[1] مقال  Ava Miller "تأثيرات صفع وضرب الطفل على الوجه"، منشور في parentalquestions.com، تمت مراجعته في 23/1/2020.
[2] مقال ياسمين ياسين "احذري من ضرب الطفل على هذه المناطق في الجسم"، منشور في baby.webteb.com، تمت مراجعته في 23/1/2020.
[3] مقال Stephanie A. Deutsch, MD "صدمات الرأس التعسفية (متلازمة اهتزاز الطفل الرضيع)"، منشور في kidshealth.org، تمت مراجعته في 23/1/2020.
[4] مقال "عشر أسباب تمنعك من ضرب طفلك"، منشور في askdrsears.com، تمت مراجعته في 23/1/2020.
[5] مقال إبراهيم رشيد "الضرب على الظهر لدى الذكور يسبب العقم وعلى اليد التبول اللاإرادي والعقاب العاطفي هل ما زال المعلم متمسك بشد الأذن"، منشور في ibrahimrashidacademy.net، تمت مراجعته في 23/1/2020.
[6] مقال Nyssa McCanmore "ضرب الأطفال على الرأس يسبب إصابات بالدماغ"، منشور في nyssashobbithole.com، تمت مراجعته في 23/1/2020.
[7] مقال Darcia F. Narvaez Ph.D. "خمسة أشياء لا يجب أن تقوم بها مع الرضيع"، منشور في psychologytoday.com، تمت مراجعته في 23/1/2020.
[8] مقال "كيف يمكن أن يؤثر الضرب على الأطفال بعشر طرق سلبية"، منشور في wowparenting.com، تمت مراجعته في 23/1/2020.
[9] تقرير Emily Cuddy and Richard V. Reeves 2014 "ضرب الطفل: التربية الأمريكية والعقاب الجسدي"، منشور في brookings.edu، تمت مراجعته في 23/1/2020.