موقف الأهل من الخيانة الزوجية والتستر على الخيانة

موقف الأهل من الخيانة الزّوجيّة ومشكلة تستر الأهل على الخيانة الزّوجيّة! نتائج تستر الأهل على الخيانة، ونصائح للتّعامل مع التستر على الخيانة الزّوجيّة

موقف الأهل من الخيانة الزوجية والتستر على الخيانة

موقف الأهل من الخيانة الزوجية والتستر على الخيانة

مما لا شكّ فيه بأنّ مشكلة الخيانة الزّوجيّة هي مشكلة منتشرة في العالم، ويمكن اعتبارها أحد أهم أسباب دمار الحياة الأسريّة والتي تؤدي إلى الطّلاق والانفصال بين الزّوجين بسبب هذا التّصرف غير المسؤول! فالخيانة ليست نزوةً أو خطأً عابراً أو تصرفاً غير مسؤول. ولا يمكن التّغاضي عن الخيانة الزّوجيّة واعتبارها موقفاً عادياً!

في هذه المقالة عن تستر الأهل على الخيانة الزّوجيّة سنتحدث عن جانب آخر من مشكلة الخيانة الزّوجيّة ويتمثل بقيام الأهل بالتّستر وإخفاء حقيقة خيانة ابنهم أو ابنتهم، وباختلاف الحيثيات فإننا سنطرح القضيّة من عدة جوانب ونتحدث عن الأسباب والدوافع والنّتائج وراء قيام الأهل بالتّستر على الخيانة الزّوجيّة وفي نهاية المقالة سنقدم نصائح للتّعامل مع مشكلة تستر الأهل على الخيانة الزّوجيّة!

لماذا قد يتستر الأهل على خيانة بنتهم أو ابنهم؟ دوافع الأهل للتّستر على الخيانة الزوجية!
لا مبرر للخيانة الزوجية مهما كان تقصير الشّريك الآخر أو زاد احتياج الشّريك الخائن ولم يجد استجابةً؛ فإنّ كل ذلك لا يبرر الخيانة. وفي أسوأ الأحوال يمكن الانفصال باحترام والارتباط بشخص آخر دون جرح كرامة وشعور الشّريك. والمشكلة الأكبر عندما يتستر الأهل على الخيانة الزّوجيّة! فلماذا يتستر الأهل على الخيانة الزّوجيّة؟!

وسنذكر أهم أسباب تستر الأهل على الخيانة الزوجية التي يقدم عليها ابنهم أو ابنتهم:

  • الخوف من الفضيحة: في المجتمعات العربيّة وتبعاً للتّقارب الاجتماعي والشّبكة الاجتماعيّة الممتدة والتي يزداد اتساع رقعتها بفعل الزّواج، فترتبط أسر وعائلات بأواصر اجتماعيّة وأسريّة نتيجة لهذا الارتباط بين الزّوجين، فتكون تبعات أي فضيحة أو فعل غير لائق مرعبةً للأفراد وأسرهم. فيلجأ بعض الأهل للتّستر على الخيانة الزوجيّة درءاً للفضيحة ووصمة العار المجتمعي التي تلاحقهم.
  • الخوف على الأطفال: فالفعل اللاحق للخيانة هو الطّلاق عادةً لأنّ الشّريك المغدور لن يطيق العيش مع الشّريك الخائن ولا مشاركته تفاصيل الحياة بعد خيانته، لذا قد يخاف بعض الأهل على سلامة وصحة الأطفال من دمار الأسرة وتفككها فيلجأون للتّستر على خيانة ابنهم أو ابنتهم.
  • قد يكون الأهل شركاء أو منتفعين من العلاقة غير الشّرعيّة أو الخيانة التي يقوم بها ابنهم أو ابنتهم بحق الشّريك الآخر.
  • في بعض الحالات قد يدفع الأهل ابنهم أوابنتهم لخيانة الشّريك بدافع كرههم للشريك أو رغبةً بالانتقام منه لسبب أو لآخر.
  • بعض الأهل يرون أنّ الله أمر بالسّتر على عيوب المؤمنين وأخطائهم ووجود توجيه النّصح والأمر بالمعروف سراً، ويعتقدون أنّ إبلاغ الشّريك بخيانة الشّريك الآخر هو إفساد للرابطة الزّوجيّة وتدمير للأسرة فيفضّلون التّستر والنّصح دون إبلاغ الشّريك الآخر.

عواقب تستر الأهل على الخيانة الزّوجيّة!
نتائج الخيانة دائماً وخيمة وسيئة على جميع الأطراف! فالخائن سيستحقر نفسه وفعلته والشّريط الآخر سيفقد ثقته بشريكه الخائن وقد يصلان لطريق مسدود لا مجال فيه للتّسامح والمغفرة وتجاوز الخيانة فيحدث الطّلاق! ونتائج ذلك كله منعكسة على الأطفال سلباً فقد تتسبب لهم هذه المشكلة بعقد نفسيّة واضطرابات نفسيّة وسلوكيّة قد تستمر معهم طويلاً!

وعن نتائج وعواقب تستر الأهل على الخيانة الزّوجيّة يمكن أنّ تتلخص بزيادة الشّرخ الاجتماعي والبعد بين الأشخاص وانعدام الثّقة بالأهل! ومن المرجح أن تصيب العلاقة فتوراً يليه انقطاع قد يمتد في أسوأ الأحوال طيلة العمر!
الشّخص المغدور لن يفهم أبداً صمت الأهل وتسترهم على الخيانة الزّوجيّة من قبل شريكه؛ بل سيعتبرهم شركاء في الجريمة ومشاركين في استغفاله واستغلاله والتّقليل من كرامته واحترامه وذلك قد يسبب الشّعور بالكره للأهل وللمجتمع إضافةً طبعاً لكره الشّريك وفعلته وتبريراته.

وبدل أن يكون الأهل هم الملجأ والخيار الأقرب لحل أي خلاف أسري سيصبحون شركاء في الجريمة في نظر الشّريك المغدور ولن يتقبل منهم أي تدخل أو وساطة أو محاولة تسوية الأمور. وشعور الشّريك المغدور بضعف ووحدة قاسيين يزيدان مرارة شعوره بالخيانة والغدر الزّوجي . وهنا مع تراكم المشاعر السّلبيّة من كل الاتجاهات قد تصدر من الشّريك المغدور ردات فعل غير متوقعة وسيئة بحقه وحق من حوله! كأن يلجأ لتعاطي المخدرات أو شرب الكحول أو إقامة علاقات غير شرعيّة أو الاعتداء الجسدي على الأهل والشّريك الخائن وفي قصص كثيرة منتشرة في مجتمعاتنا يقدم الشّريك المغدور على ارتكاب جريمة قتل بحق أحد أفراد الأسرة أو الشّريك الخائن.

لا أحد يقول بأنّ تجاوز مرحلة الخيانة وتبعاتها أمر سهل وبسيط! ولا يمكن قياسه بأي مشكلة أسريّة أخرى لأنه قد يكون الأقسى والأصعب والأكثر فتكاً ببنية الأسرة ولحمتها وألفتها. ومن النّصائح التي يمكن تقديمها لتجاوز مرحلة الخيانة الزّوجيّة: [3]

  1. عدم لوم الذّات بقسوة! يجب مراجعة سلوك الشّخص وتصرفاته وأفعاله لكن دون جلد للذات وتأنيب الضمير على خيانة الشّريك التي لا ذنب له بها.
  2. عدم العيش في الماضي وتقبل الأمر ويتطلب بعض الوقت لاستيعاب الصّدمة والتّفكير في الخطوة القادمة لكنها بالطّبع ليست نهاية العالم!
  3. الاعتناء بالنّفس وأخذ قسط من الرّاحة والاستجمام والابتعاد عن كل المنغصات والأمور السّلبيّة ليتمكن الشّخص من التّفكير بهدوء ورويّة واتزان واتخاذ القرار الصّائب بعدها.
  4. لا عيب في طلب مساعدة! فالاستعانة بالخبراء والاختصاصيين من علماء النّفس والأخصائيين النّفسيين والمرشدين النّفسيين موجودون دائماً للمساعدة في مثل هذه المواقف وغيرها! وهذا ما نسعى في موقع حلوها دائماً لتقديمه لزوار موقعنا على مدار السّاعة.
  5. التّفكير بكافة التّفاصيل والحيثيات والتّركيز على مصلحة الأطفال الفضلى واتخاذ قرار لا يلحق بهم الضّرر!
  6. في حال اتخاذ قرار المحافظة على الأسرة والعلاقة الزّوجيّة ومعالجة المشكلة ينصح بالاستعانة بأخصائي نفسي والوصول إلى اتفاق بوجود شهود لمنع تكرار أي تصرف أو خيانة بكافة أشكالها ومهما كانت المسوّغات والدوافع، وهنا يجب أن يقومان الزّوجان بالعمل معاً وبكل اتفاق ورغبة بالحفاظ على استقرار الحياة الأسريّة ويجب أن يبذلا مجهوداً حقيقياً! مجهود الشّريك الخائن في استعادة الثّقة والتّفكير عن ذنبه ومجهود الشّريك المغدور بتقبل الشّريك الخائن ومحاولة التّعامل مع الموقف على أنه من الماضي وغير قابل للتّكرار. [4]
  7. في حال تعذّر استكمال الحياة مع الشّريك الخائن وعدم قبول أعذاره وطلبه للسّماح فيكون الطّلاق هو الخيار الأنسب لكن يجب مراعاة شؤون الأطفال والاتّفاق بشأنها مع الشّريك، كما ينصح بعدم تشويه صورة الشّريك الخائن أمام الأطفال تجنباً لتعرضهم لأي اضطراب نفسي أو عقدة نفسيّة نتيجة سلوك وتصرف الخيانة ونتيجة قرار الطّلاق والانفصال.

أما عن نصائح للتّعامل مع تستر الأهل على الخيانة الزّوجيّة فيمكن تلخيصها بالآتي:

  1. محاولة ضبط النّفس والهدوء واستيعاب موقفهم.
  2. الحديث مع الأهل والنّقاش وطرح جميع الاستفسارات والتّساؤلات التي في تجول في البال دون هجوم عليهم.
  3. في حال اكتشاف موافقة الأهل ورضاهم على الخيانة الزّوجيّة وعدم قيامهم بأي سلوك ولو كان بالنّصح فيجب أخذ موقف حازم وجدي تجاههم.
  4. في نهاية المطاف الخطأ الأكبر يقع على عاتق شخص واحدٍ هو الشّريك الخائن وهو الوحيد الذي يجب أن يعاقب أو يتم الاقتصاص منه أو محاكمته فهو شخص بالغ راشد عاقل وهو من يتحكم بتصرفاته وهو المسؤول الوحيد عنها وعن تحمل عواقبها.
  5. مقاطعة الأهل في حال علمهم وتأييدهم للخيانة الزّوجيّة.

في استفسار أرسله أحد الرّجال المتابعين لموقع حلوها طلب مشورة في موقف خيانة زوجته له قائلاً: " زوجتي تخونني وهي عند أمها"
أجابته الطّبيبة النّفسيّة في موقع حلوها الدكتورة سراء فاضل الأنصاري:
" الحل الوحيد لمشكلتك وراحة بالك أن تجبرها على العيش معك لأن هذا هو الوضع الطّبيعي وأن تضيّق عليها في المصروف أو العواطف حتى ترضى بالعيش معك وإلا الحياة بهذا الشّكل أذى لكليكما ويفضّل عدم الاستمرار".

وأجابت الدكتورة سراء فاضل الأنصاري في موقع حلوها على تساؤل " اكتشفت خيانة زوجتي وأهلها يتحججون بمرضها النّفسي، ماذا أفعل؟":
" آسفة لن تنفع لك زوجة وأنت فعلت الصّح بطلاقها، إذا استطعت أنت ربّي أطفالك ولكن لا تحرمها منهم وهي عليها أن تدفع الثّمن فما فعلته لا دين ولا شرع ولا مجتمع ولا أخلاق تقبله."

إنّ الحديث عن المشاكل الأسريّة يحتاج النّظر للموضوع من عدة جوانب لتجنب ظلم أحد الأطراف وإصدار حكم عاطفي سريع على الطّرف الآخر. لكن مشكلة الخيانة الزّوجيّة من المشاكل التي لا تحتاج لسماع مبررات وتفسيرات من الطّرف الخائن! فهي القشة التي تقسم ظهر البعير وتتسبب على أقل تقدير بتدمير أشكال الثّقة بين الزّوجين وقد تصل للطلاق والانفصال ومشاكل أسريّة بين عائلتي الزّوجين والمشاكل تكون أقسى في حال وجود أطفال!

ناهيك عن الآثار والتّبعات النّفسيّة النّاجمة عن قيام أحد الزّوجين بخيانة الآخر. كنا قد تحدثنا في مقالات سابقة كثيرة عن موضوع الخيانة الزّوجيّة  وتطرقنا لحالتي خيانة الزّوج للزوجة وخيانة الزّوجة للزوج. ومهما كانت الأسباب والمبررات والذّرائع التي يتحجج بها الشّريك الخائن، فإنّ وقع الخيانة بالطّبع سلبي وسيء على الأسرة والمجتمع ويسبب تفكك التّرابط الأسري والمجتمعي وتربية الحقد والكره في النّفوس التي من المفترض أن تكون اجتمعت في بيت واحد وتحت سقف واحد على مبادئ الاحترام والحب والاحتواء والوفاء.
وللخيانة أوجه كثيرة منها: [1]

  • الخيانة الجنسيّة والجسديّة: وهي التي يقوم فيها الشّريك الخائن بممارسة علاقة جنسيّة مع شخص آخر أثناء ارتباطه بالشّريك.
  • الخيانة العاطفيّة: وهي التي يبادر فيها الشّريك الخائن بالتّعرف ومغازلة شخص آخر دون إقامة علاقة جنسيّة أو جسديّة.
  • خيانة  الموقف والتّخلي: وهي التي يقوم الشّريك الخائن بإلحاق الضرر بالشّريك الآخر أو التّخلي عنه في عزّ الحاجة لوجوده.
  • الخيانة المالية وخيانة الأمانة: وهي التي يقوم فيها الشّريك الخائن بسرقة أموال وممتلكات الشّريك الآخر .
  • خيانة الثّقة: وهي التي يخون فيها الشّريك الخائن ثقة منحه إياها الشّريك الآخر، كما أنّ جميع أنواع الخيانة تتضمن خيانة الثّقة!

مهما اختلفت مبررات الخيانة وأسبابها ودوافعها وأنواعها تبقى الخيانة خيانة! ويبقى التّعامل مع الشّريك الخائن مختلفاً تماماً عمّا كان قبل ارتكابه فعل الخيانة وإن جاز تسميته جريمة الخيانة!
قد يلجأ الخائن لتبرير فعلته بتقصير الشّريك وإهماله لمسؤولياته وواجباته تجاهه، أو حجة الملل والوحدة وعدم تلبية الاحتياجات الخاصة به من قبل الشّريك الآخر. إضافة لأسباب تتعلق بالحياة الجنسيّة بين الزّوجين وكنا قد تحدثنا بشكل مفصل عن هذه الحيثيات في مقال سابق تحت عنوان: " أسباب وعلامات خيانة الزّوجة لزوجها" ننصح بقراءته.

وعن نتائج الخيانة الزّوجيّة وآثارها على كل من الزّوج أو الزّوجة الذين تعرضوا للخيانة من قبل شريكهم فيمكن تلخيص أبرز تلك النّتائج والآثار في النّقاط التّالية:[2]

  1. أول الآثار النّاجمة عن الخيانة الزّوجيّة هي الصّدمة وتوابعها! فالشّريك لم يكن يتوقع أن يقدمه الشّريك الخائن على هذا الفعل وكسر جسور الثّقة والحب بينهما لأي سبب، ونتيجة لعدم توقعه وتقبله هذا التّصرف فإنه يصاب بصدمة وقد يصاحبها اضطراب يسمى اضطراب ما بعد الصّدمة! وردود الفعل تختلف من شخص لآخر كفقدان الشّهيّة للأكل أو الاقبال على تناول كميات أكبر من الطّعام، كما الشّعور بعدم الفرح أو السّرور وغيرها من الأعراض المصاحبة للصدمة واضطراب ما بعد الصّدمة.
  2. الشّعور السّيء بالخذلان وفقدان الثّقة بالآخرين وبنفسه في بعض الأحيان والحزن الشّديد.
  3. شعور تأنيب الضمير ولوم الذّات على أشياء ربما لم يرتكبها لكنه يلوم نفسه ويؤنبها وكأنه مقصّر بحق الشّريك الآخر وهذا يؤثر على احترامه للشريك الخائن.
  4. بعض الأشخاص نتيجة لخيانة الشّريك يصابون باضطرابات كاضطراب القلق والوسواس القهري وغيرها من الآثار النّفسيّة السّيئة.
  5. كره الشّريك الخائن وعدم القدرة على تحمّل وجوده في حياة الشّريك المغدور وكره الحياة معه وبسببه وغالباً الوصول لقرار الطّلاق والانفصال يكون وارداً.
  6. انعكاس المشاكل الأسريّة على الأطفال وعائلتي الزّوجين وهذا يحدث شرخاً اجتماعياً وأسرياً وكرهاً متبادلاً وقد يصل الكره للأطفال والأبناء ليكرهوا الشّريك الخائن.
  7. بعد الانفصال قد يصاب الشّريك المغدور بعقدة من أبناء جنس الشّريك الخائن ويرفض أي فكرة للارتباط في المستقبل!
  1. مقال Kyle Benson "ثلاث خيانات تدمر العلاقات" منشور في gottman.com ، تمت مراجعته في 21/3/2020.
  2. دراسة في جامعة كولومبيا "الخيانة: تحليل نفسي." منشور في ncbi.nlm.nih.gov ، تمت مراجعته في 21/3/2020.
  3. مقال STACEY LAURA LLOYD "تجاوز الخيانة" منشور في mydomaine.com ، تمت مراجعته في 21/3/2020.
  4. مقال Cathy Meyer "تسعة أشياء تفعلها إذا كانت زوجتك تخونك" منشور في liveabout.com ، تمت مراجعته في 21/3/2020.