بطء التعلم عند الكبار وصعوبات التعلم عند البالغين

ما معنى بطء التعلم عند الكبار؟ تعريف صعوبة التعلم لدى البالغين وأنواع صعوبات التعلم عند الكبار، علامات بطء التعلم والتعامل مع صعوبة التعلم عند الكبار

بطء التعلم عند الكبار وصعوبات التعلم عند البالغين

بطء التعلم عند الكبار وصعوبات التعلم عند البالغين

تسمع كثيراً عن معاناة الكبار والبالغين من البطء في التعلم، وقد يروي لك مدرساً معاناته من بعض المتعلمين الكبار الذي يستغرقون وقتاً طويلاً للتعلم مقارنةً بأقرانهم، سنتعرف في هذا المقال على مفهوم بطء التعلم عند الكبار وأنواع بطء التعلم عند الكبار، وكيفية اكتشاف مشكلة بطء التعلم عند الكبار، وآلية التعامل الفعال مع الكبار الذين يعانون من بطء في التعلم.
ماذا نعني ببطء التعلم عند الكبار؟ وما هي أنواع وحالات صعوبة التعلم عند الكبار؟ ومن خلال هذا المقال نستعرض إشاراتٍ وعلاماتٍ تدل على أن شخصاً بالغاً يعاني من بطء التعلم، بالإضافة لتقديم طريقة للتعامل مع صعوبات التعلم لدى الكبار، ونذكر خطوات ونصائح تساعد كل من يعاني بطئاً في التعلم عند الكبر؛ على فهم مشكلته والتعامل معها وحلها بفعالية.

ما هو عسر التعلم عند الكبار Learning Disability in Adults؟
صعوبات التعلم لدى الكبار  يعرف باللغة الإنجليزية باسم (Learning Disability in adults)، ويقصد بعسر التعلم أو بطء التعلم عند الكبار: وجود إعاقات عصبية تؤثر على معالجة الدماغ للمعلومات، مما ينعكس سلباً على كيفية تعلم الشخص وفهمه وتواصله وتذكر المعلومات، بالتالي يأخذ الذين يعانون من بطء في التعلم وقتاً طويلاً لاستيعاب وفهم المعلومات الجديدة التي يتلقاها الدماغ[1].
قد يكون بطء التعلم قديماً أي منذ كان البالغ طفلاً، وقد يكون مكتسباً وصل للشخص بعد سن البلوغ، كما أن نسبة المعاناة من صعوبة التعلم متشابهة بين الجنسين.

تصنف صعوبة التعلم لدى الكبار؛ كحالة مستمرة مدى الحياة لا يمكن علاجها، ويطلق عليها "اضطراب التعلم المحدد" ويمكن للبالغين المصابين بها، أن يحققوا نجاحاً وتفوقاً في جوانب حياتهم المهنية والشخصية، وذلك باستثمار نقاط قوتهم إلى جانب التكنلوجيا المساعدة؛ من تطبيقات وبرامج تقدم العون لهم، كما تسهل عليهم أداء العمليات الحسابية ومهامهم في الكتابة والقراءة.

كما أن صعوبة التعلم لا ترتبط بانخفاض معدل الذكاء لدى الشخص، حيث أن أغلب المصابين بصعوبة التعلم؛ يمتلكون مستوى ذكاء متوسط أو أعلى من المتوسط، لكن تأثير صعوبة التعلم قد يضعف من فعالية الكبار في المنزل أو المدرسة أو حتى في وسط العمل فيعاني المصاب من صعوبة في أداء أبسط مهام العمل مثل كتابة أو قراءة تقرير العمل وحتى لا يتمكن من قراءة لائحة مشتريات أغراض منزله بسهولة.

ما هي حالات بطء التعلم عند الكبار؟
تندرج مجموعة من الحالات تحت مسمى البطء في التعلم لدى الكبار، فلا يوجد نوع واحد فقط من صعوبة التعلم عند الكبار ونتحدث تالياً عن أكثر صعوبات التعلم شيوعاً، التي تظهر في الطفولة وتستمر في مرحلة البلوغ إذا بقيت من دون معالجة[2]:

  • عسر القراءة Dyslexia: وهو أكثر الأنواع شيوعاً لدى من يعانون بطء التعلم، فيكون من الصعب عليهم ربط كلمات التهجئة بالصوت الناتج عنها، ما يظهر صعوبة في لفظ الكلمات والقراءة وتطوير مهارات تهجئة الكلمات لديهم، بالتالي يصبح الشخص متأخراً  عن أقرانه في القدرة على العن  التهج~لقراءة وتطوير مهارات التهجقراءة والكتابة، وينتج عن ذلك موقف سلبي لديه من الدراسة وإكمال التحصيل العلمي في مراحل عليا، ويضطر بعض من يعاني من عسر القراءة إلى ترك الدراسة والابتعاد عن إكمال التعليم.
  • اضطراب نقص الانتباه ADHD: ويطلق هذا المصطلح على نوعين من الاضطرابات: الأول: اضطراب نقص الانتباه (ADD) وهم غالباً يصعب اكتشافهم لأنهم يجاهدون لمحاولة التركيز، أما واضطراب فرط النشاط (ADHD)،  فيسهل اكتشافه بسهولة حيث يكون الشخص كثير الحركة ولا يستطيع الجلوس من دون حراك، فالطفل  المصاب بهذا الاضطراب يُظهر نقصاً في التركيز ويعاني حالة من التشتت وصعوبة في التعلم مع حالة من فرط النشاط، وبالطبع سيستمر هذا الاضطراب في الكبر إذا لم تتم معالجته.
  • اضطراب الحركة Dyspraxia: على الرغم من إنه مصنف كاضطراب حركي إلا أن أعراضه تؤثر في قدرة الشخص على التعلم، إلى جانب معاناة المصاب أثناء القيام بالحركات الروتينية العاديةن صعوبة في القيام بالض اللتركيز والتشتت وصعوبة في التعلم ويكون من ال مثل: إغلاق السحاب أو تمشيط الشعر أو إمساك القلم للكتابة، بالتالي يعاني المصاب أثناء أداء مهام الدراسة نتيجة البطء في قدرته على تنفيذ مختلف واجباته من قراءة وكتابة.
  • صعوبة الكتابة Dysgraphia: وتعني عدم قدرة الشخص على تشكيل الحروف وصياغتها في كلمات وجمل وهي عكس حالة عسر القراءة أي أن المصاب يعاني في نقل الكلام المسموع وتحويله إلى كلمات مكتوبة، وعند محاولته الكتابة تكون نصوصه مليئة بالمفردات غير المفهومة والأخطاء الإملائية.
  • صعوبة التحليل ومعالجة المعلومات: تعني البطء في قدرة الدماغ على تحليل المعلومات فلا يفهم الشخص بطيء التعلم الكلام الموجه إليه، ويحتاج المزيد من الوقت ليستوعب كلام الشخص المتحدث وتنفيذ التعليمات البسيطة مثل أن تطلب منه إحضار شيء ما، كما يعاني لفهم شكل الحروف أيضاً، بالتالي يكون بطيئاً في القراءة.

ما علامات صعوبة التعلم لدى البالغين؟ قد يعاني الشخص بطيء التعلم في حياته الشخصية والمهنية ويقضي عمره يكافح لأداء مهامه البسيطة من دون أن يحصل على المساعدة الضرورية، وذلك بسبب عدم تشخيص حالته، ولمعرفة أعراض وعلامات صعوبة التعلم لدى الكبار، نذكر أكثر علامات حالة بطء التعلم شيوعاً عند الكبار [3]:

  • تجد صعوبة في الحفاظ على عملك: فإذا كنت من الأشخاص اللذين يعانون من عسر في التعلم؛ ستجد صعوبة كبيرة في أداء مهام العمل العادية، مما يؤدي لتأخرك في أداء واجباتك ولا تتمكن من إنهائها بشكلها الصحيح، الأمر الذي يعرضك لخطر خسارة عمله.
  • تعاني في التواصل مع الأخرين أحياناً: فتجد صعوبة في إظهار صفاتك الحسنة أمام الأخرين، لأنك تعاني من النسيان وسرعة الغضب وتعاند وتجادل في كل أمر، كما تماطل في تنفيذ الأعمال الموكلة إليك.
  • لا تستطيع التركيز لفترة طويلة: وهي من أبرز العلامات التي تدل على بطء التعلم عند الكبار، فتظهر شارد الذهن طوال الوقت، كما تتأثر حياتك الشخصية والمهنية من عدم قدرتك على التركيز، فتعجز مثلاً عن الوفاء بوعودك للأشخاص المهمين في حياتك، لأنك نسيت، وبالتالي يكون من الصعب عليك إظهار الاهتمام بمن تحبه.
  • وجود مشاكل في علاقاتك الاجتماعية: إن كنت تعاني من صعوبة التعلم ستلاحظ أن علاقاتك غير مستقرة، فلا تتمكن من الحفاظ على حياة اجتماعية صحية، فأنت تثير المشاكل مع عائلتك وأصدقاءك وحتى مع الشريك، وفي حال عدم تشخيص بطء التعلم لدى الكبار والتعامل معه في وقتٍ مبكر، فقد تتدهور علاقاتك الاجتماعية، مثلاً قد تخسر زواجك أو تبتعد عن عائلتك.
  • تغضب بدون سبب: قد  تكون سلبياً محبطاً طوال اليوم نتيجة عدم قدرتك على التركيز أو بسبب صعوبة التواصل مع من حولك، فتغضب وتصاب بالعصبية بسهولة وتصرخ من أصغر المشاكل وتجد نفسك ساخطاً على أشياء عادية، لكن من دون أن تعلم ما السبب الذي دفعك إلى هذا السلوك العنيف.
  •  تمر بمرحلة من الاكتئاب أو القلق أو انخفاض  تقدير الذات: فيكون لصعوبة التعلم عند الكبار؛ تأثيرات جانبية على الحالة النفسية، مثل معاناتك من القلق أو درجة من الاكتئاب أو حتى  انخفاض في تقدير الذات، كما قد تعاني من جميع هذه الحالات معاً، وذلك بعد فشلك من الحفاظ على عملك وعلاقاتك الاجتماعية.
  • تعاني من مشاكل تتعلق بإدمان الكحول: إذا كنت تعاني من بطء التعلم فبالتأكيد  أنت كثير النسيان ولا يمكنك إكمال واجباته بسهولة، وقد تتحمل نتيجةً لذلك لوم الآخرين، لعدم قيامك بما عليك القيام به مثل نسيانك للمناسبات العائلية أو عدم قدرتك على الحفاظ على عمل ثابت، وفي النهاية قد تسبب كل هذه السلبية تدهور في تقديرك لذاتك، وقد يلجأ المصاب إلى تعاطي الكحول للتهرب من واقعه.
  • لديك صعوبات في القراءة والكتابة أو في الرياضيات: وهذه أكثر علامات بطء التعلم وضوحاً فإذا كنت تعاني من صعوبة في القراءة والكتابة وأداء العمليات الحسابية البسيطة، وقد تقتنع أنك غبي!! لكن هذا أمر خاطئ فعسر التعلم عند الكبار لا يتعلق بمستوى ذكاء الشخص؛ "الإنسان المشخص ببطء التعلم (عند الكبار) يمكن أن يحقق علامات عالية في اختبار الذكاء، ولكنه يعاني من صعوبة تعامله مع الأرقام والكتابة الإملائية، بالإضافة لفهم المقاطع التي يقرأها".
  • لا تفهم الاتجاهات بسهولة: فلا تستطيع التميز بين اتجاه اليسار واليمين، ودائماً تضيع أثناء سيرك في طرقات جديدة، وحتى عندما تتأكد من فهمك الصحيح لاتجاهات الطريق تجد أنك لا تتمكن من الذهاب إلى العنوان المطلوب.
  • تشعر بالارتباك بسهولة: عندما يخبرك أحد بعض التعليمات وتكون طويلة أو فيها الكثير من التفاصيل والمعلومات؛ تشعر بالتشويش والارتباك، فتنسى بعض الجمل ولا تستطيع فهم جميع الكلام دفعة واحدة، لأنك لا تحافظ على تركيزك بسهولة.

ما هو حل مشكلة صعوبة التعلم لدى البالغين؟ كما أوضحنا سابقاً البطء في التعلم لدى الكبار؛ ليس حالة يمكن علاجها بل تستمر طوال الحياة، وتصبح أسلوب حياة يجب أن تتعايش معه إذا كنت تمتلك إحدى حالات بطء التعلم، التي ذكرناها.. وإن لاحظت أنك تعاني من بعض أو كل علامات بطء التعلم، يمكنك إتباع التعليمات التالية كي تتعايش مع حالتك بالشكل الصحيح [4]:

  1. استعن بالخبراء لتقييم حالتك: فيمكنك طلب المساعدة من مختصين في الحصول على تقييم لوضعك مثل طبيب نفسي أو مستشار مختص بالتعامل مع صعوبات التعلم لدى الكبار؛ ليجري تقييماً شاملاً ومهنياً لك، ويشمل التقييم: الفحص السلوكي والاجتماعي والعاطفي، ليتمكن المتخصص من قياس قدرات التفكير لديك الذاكرة وسرعة معالجة وتحليل المعلومات والفهم.
  2. طور خطة للتعامل مع حالتك: بعد حصولك على نتيجة لتقييمك من قبل الخبراء، يبقى أمامك اختيار أحد خطط العمل وهي  في حالتك؛ التعويض (للبالغين الذين استمرت معهم الحالة لبعد الطفولة من دون علاج) لأن العلاج لا يمكن أن يتم إلا عندما يكون الشخص طفلاً يعاني من صعوبة التعلم الأكاديمي، "إن علاج الأطفال يمكن أن يساعد في علاج العجز الأساسي في التعلم"، أما إذا كنت بالغاً وترغب في التعامل مع حالتك من بطء التعلم لدى الكبار، يمكنك الاستعانة بالتكنولوجيا لتساعدك على  تحسين أداءك في العمل، مثل بعض التطبيقات التي تحول النصوص المكتوبة إلى كلام صوتي أو تحول الحديث المسموع إلى نص مكتوب، وإذا كان لديك ضعف بالعمليات الحسابية والرياضيات، يمكنك الاستعانة بألة حاسبة، وهكذا يمكنك زيادة إنتاجيتك في العمل.
  3. العمل مع مختص ببطء التعلم عند الكبار: كما ذكرنا بعض أنواع بطء التعلم تتضمن ضعفاً في القدرة على التحليل والفهم، وهنا تكون تطبيقات التكنولوجيا التي تحول النص إلى صوت غير فعالة، لذا استعن بمختص يختار التقنية، الأنسب للتعامل مع حالتك في بطء التعلم لدى الكبار.

نصيحة حلوها لمن يعانون صعوبة في التعلم
يتحدث صديق الموقع البالغ من العمر 17 عاماً، عن مشكلته في عدم القدرة على التركيز والفهم بشكل جيد في سؤال تحت عنوان: "مشكلتي أنني محدود التفكير ولا أستطيع الفهم" ويسهب في الحديث عن حالته وأعراض مشكلته بالتفصيل مضيفاً: "مشكلتي متأكد أنني غبي جداً ولا أستطيع الفهم بمفردي وأغضب من أبسط شيء، لذا أفكر في ترك المدرسة وذلك بعد وقوعي في مواقف محرجة داخل المدرسة نتيجة مشكلتي، فمثلا بعد شرح الأستاذ لساعة من الزمن لا أتمكن من الفهم أو الحفظ حتى لو أعطيته كامل تركيزي وفي حال طرح المعلم سؤال مثل: (عن ماذا كنا نتحدث؟) لا أتمكن من الإجابة لأني لا أتذكر".

تنصحه الخبيرة النفسية في الموقع سراء الأنصاري: "أولاً يجب عليك إجراء فحص يحدد مستوى الذكاء لديك في مركز متخصص، كما يمكنك أن تستعين بمرشد أو معالج نفسي، وهو من يستطيع تقييم حالتك أو ينصحك بالذهاب إلى مختص أخر" بإمكانك مراجعة الاستشارة كاملة بالضغط على الرابط.

في النهاية. كما أوضحنا سابقاً أن بطء التعلم عند الكبار لا يرتبط بمستوى الذكاء لدى الشخص، ولكنه يسبب الإحباط ويكون عائقاً في نجاح حياته الاجتماعية والمهنية، لذلك إن كنت تعاني من أحد أنواع صعوبة التعلم لا تتردد في طلب المساعدة من المختصين وأخبر من حولك من عائلة وأصدقاء عن مشكلتك حتى يتعاونون معك ويساعدوك في التعايش مع حالتك بعيداً عن السلبية والاكتئاب لتتمكن من تحقيق النجاح في حياتك.

  1. مقال "نظرة عامة على صعوبة التعلم عند البالغين" منشور في ldaamerica.org تمت مراجعته في 19/2/2020
  2. مقال "عندما لا يتم تشخيص إعاقة التعلم عند الكبار" منشور في readandspell.comتمت مراجعته في 19/2/2020
  3. مقال  Carolyn Steber "إحدى عشر علامة خفية تدل على أنك تعاني من صعوبة في التعلم كبالغ" منشورفي bustle.com تمت مراجعته في 19/2/2020
  4. مقال ZOË KESSLER   "صعوبة التعلم ليست فقط عند الأطفال" منشورفي additudemag.com تمت مراجعته في 19/2/2020