أثر مساعدة الآخرين وطرق تقديم المساعدة للآخرين

أهميّة مساعدة الآخرين وتأثير مساعدة الآخرين على الشّخص نفسه وعلى المجتمع، كيفية تقديم المساعدة للآخرين مادياً ومعنوياً، وآداب مساعدة الآخرين دون إحراجهم

أثر مساعدة الآخرين وطرق تقديم المساعدة للآخرين

أثر مساعدة الآخرين وكيفية تقديم المساعدة للآخرين

مساعدة الآخرين سلوك انساني واجتماعي مهم جداً لتحقيق التّوازن في المجتمع وبين الأفراد ويعمل على تقريب العلاقات الإنسانيّة بين الأشخاص وتبادل المنافع والخدمات وتحسين مستوى الحياة بصورة عامة.
في هذه المقالة عن أثر مساعدة الآخرين سنتحدث عن أشكال مساعدة الآخرين وأهميتها! وسنوضح كيف يمكن مساعدة الآخرين مادياً ومعنوياً وكيفيّة تقديم المساعدة دون إحراج أو انتقاص من الآخرين. وسنتحدث عن تأثير مساعدة الآخرين على الفرد والمجتمع والبيئة كاملة.

تختلف أشكال مساعدة الآخرين فمنها ما يلي: [1]

  • المساعدات الماليّة: يمر البعض بظروف ماليّة صعبة وضائقة ماليّة تجعله محتاجاً لبعض المال لتسيير أمور حياته الأساسيّة، ويمكن أن يكون أحد أهم أشكال مساعدة الآخرين هو تقديم المساعدة الماليّة لهم ضمن الإمكانيات المتاحة للشخص.
  • المساعدات المعنويّة: تتمثل في المشورة والنّصح والامر بالمعروف والنّهي عن المنكر وتقديم الاستشارة والرّأي بما فيه مصلحة الشّخص. وهذا النّوع من المساعدات يتطلب التّعاطف والتّفكير بجديّة وعقلانيّة لاقتراح حلول ناجعة ومفيدة تساعد من خلالها الشّخص الذي يحتاج هذا الشّكل من المساعدة.
  • الدّعم النّفسي: وهو شكل ضروري ومهم وواسع الانتشار، حيث نمر بسبب ضغوطات الحياة وكثرة الأعباء والمسؤوليات بفترات نحتاج فيها دعماً نفسياً وتسويةً للأفكار والمشاعر ويجب الحذر عند تقديم هذا النّوع من المساعدات، ويمكن طلب تدخل الأخصائي النّفسي إذا احتاج الأمر ذلك.
  • التّطوع لمساعدة كبار السّن: وهو تقديم المساعدة في الاعتناء بكبار السّن الموجودين في مأوى العجزة والمسنين، وعادةً تنظم الجمعيات الخيريّة والتّطوعيّة حملات وتخصص أياماً لزيارتهم وتقديم الدّعم والمساعدة التي يحتاجونها.
  • التّطوع لمساعدة الأطفال الأيتام: حيث يمكن المساعدة في تدريس الأطفال الموجودين في مراكز إيواء الأيتام ورعايتهم وتقديم دعم نفسي واجتماعي لهم كما المشاركة في الأنشطة التّرفيهيّة لهم.
  • مساعدة المحتاجين من خلال تقديم خدمات صحيّة: هذا النّوع من المساعدات يقوم به الأطباء والعاملون في القطاع الطّبي والصحي فهم الأقدر على تقديم هذا النّوع من المساعدات من خلال فحص المرضى والمحتاجين مجاناً والمساعدة في تقديم العلاج لهم.
  • مساعدات المحتاجين من خلال تقديم خدمات لوجستية: من خلال المساعدة في إنشاء وتأهيل بعض المساكن المنهارة أو المتهالكة، أو من خلال تقديم مساعدات عينيّة كالأطعمة والأدوية وغيرها للأشخاص المحتاجين لها.

تأثير مساعدة الآخرين على الفرد نفسه وعلى المجتمع ككل
عمل الخير ومساعدة الآخرين لها أهميّة كبيرة وتأثير مباشر على الشّخص الذي يقدم المساعدة والشّخص الذي يتلقى المساعدة إضافة للأثر البارز على المجتمع ككل، ومن أبرز فوائد وأهميات مساعدة الآخرين: [2]

  • شعور الشّخص الذي يقدم المساعدة بالسّعادة: إن تقديم المساعدة للآخرين ينعكس على الشّخص الذي يقدم تلك المساعدة فيشعره بالسّعادة والرّضا عن نفسه، ويزيد من ثقته بقدرته على أن يكون فرداً نافعاً ومنتجاً في مجتمعه وبيئته. فالسّعادة التي يشعر بها الشّخص عندما يقدم مساعدة للآخرين خاصّة ومميزة.
  • شعور الشّخص الذي يتلقى المساعدة بالسّعادة: بالطّبع إن أي شخص يمر بظروف صعبة أو ضائقة ماليّة أو نفسيّة أو حيرة في أمر ما ويجب شخصاً يقدّم له المساعدة دون مقابل أو أجر فذلك يشعره بالسّعادة والطّمأنينة لوجود دعم وشخص يسانده عند حاجته. وقضاء أمور وحاجات النّاس يسبب لهم السّعادة.
  • تقليل ضغط الدّم: حيث أن التّطوع ومساعدة الآخرين تتطلب التّفاعل مع النّاس والتّواصل معهم وهذا يعني تقليل الوحدة والعزلة وبالتّالي تقليل خطر الإصابة بضغط الدّم بنسبة 40%.
  • تقليل التّوتر والانفعال: استثمار أوقات الفراغ في مساعدة الآخرين لها نفع كبير في تخفيف الضغط والتّوتر والانفعال، حيث يوجه الشّخص طاقته ووقته وقدرته لإنجاح مساعدة الآخرين ما يجعله أقل عرضةً للتوتر والضغط والانفعال كما أنه يرى الأمور بمنظور أكثر حكمةً ورزانةً.
  • الإحساس بالرّضا والقناعة: الشّعور بأنك قادر على تلبية احتياج شخص ومساعدته في تخطي مشكلة أو موقف صعب بالنّسبة له ولو بكلمة ونصيحة يشعرك بالرّضا عن نفسك. ومساعدة الآخرين تفتح عينك على رؤية المشاكل التي تواجهك شخصياً من زاوية أخرى فتجعلك قنوعاً بما لديك وراضياً بما قسمه الله لك.
  • الإيثار: يعزز التّطوع ومساعدة الآخرين شعور الفرد بالإيثار الإيجابي أي تبدية مصلحة الآخرين على مصلحته الشّخصيّة عندما يرى عوزهم واحتياجهم وضرورة قيامه بواجبه الإنساني تجاههم بما يتيحه له ظرفه وإمكانياته.
  • تحسن العلاقات الاجتماعيّة: مساعدة الآخرين تخلق جواً من الألفة والاستكانة والطّمأنينة بين أفراد المجتمع الواحد وتحسّن العلاقات الاجتماعيّة والإنسانيّة بين النّاس، فجميعنا نمر بمواقف نحتاج فيها مساعدة الآخرين لذا علينا مساعدتهم عند مقدرتنا لنجد من يساعدنا عندما نحتاج المساعدة.
  • تحقيق توازن مجتمعي: حيث يصبح جميع أفراد المجتمع معنيين بتقديم المساعدة والدّعم اللازمين للأفراد المحتاجين لها ما يحقق توازناً مجتمعياً واستقراراً أكثر.
  • إعادة ترتيب الأولويات: عند استعراض مشاكل الآخرين والمواقف التي يمرون بها تتغير نظرة الشّخص لأمور حياته وأولوياته، فيعيد ترتيبها وقفاً لنظرة أكثر شمولاً واتساعاً ووضوحاً للحياة ومعيقاتها وتحديتها.
  • زيادة المشاعر والطّاقة الإيجابيّة: مساعدة الآخرين تترك أثراً طيباً وإيجابياً في المشاعر والطّاقة لدى الشّخص الذي يقدم المساعدة وذلك الذي يتلقّاها.

كيف أساعد الآخرين مادياً؟ يمكن تقديم المساعدات الماليّة للمحتاجين حسب احتياجيهم وعبر عدة طرق؛ من أبرزها: [3]

  • تقديم المساعدة الماليّة بشكل مباشر للأشخاص المحتاجين لها.
  • تقديم التبرعات الماليّة عبر شركات ومؤسسات وجمعيات تعمل على إيصالها للمحتاجين.
  • تقديم التبرعات الماليّة عبر شركات ومؤسسات وجمعيات تعنى برعاية الأشخاص المحتاجين للمساعدة.
  • تقديم المساعدة اللوجستيّة بتقديم الاحتياجات العينيّة لمن يحتاجها.
  • العمل على تأمين المواد التموينية للأشخاص المحتاجين.
  • المشاركة في تأمين الأدوية والمستلزمات الصحية للمرضى غير القادرين.
  • المساهمة في تأمين المستلزمات المدرسية ومصاريف الدراسة للطلاب غير القادرين.
  • المساعدة في تغطية نفقات السكن والمعيشة للأسر المتعففة.
  • المساهمة في تسديد ديون المتعثرين، حيث يدخل البعض السجن بسبب مبالغ بسيطة جداً لم يتمكنوا من تسديدها.

الدّعم النّفسي والمعنوي الذي يمكن تقديمه للآخرين هو من أرقى وأسمى أشكال مساعدة الآخرين، حيث أن المطلوب فيه هو صدق الاستماع والانصات والأمانة في النّصح والإرشاد والمشورة. ويمكن تقديم المساعدة النّفسيّة للآخرين من خلال الطّرق التّالية:

  • الاستماع بوعي وتركيز عند مقابلة شخص يحتاج للدعم المعنوي.
  • الاتصال بالشّخص والتّواصل معه عبر الهاتف أو عبر قنوات ومنصات التّواصل الاجتماعي للاطمئنان.
  • الرّبط بين الشّخص الذي يحتاج المساعدة النّفسيّة والأخصائي النّفسي.
  • التّعاطف والنّصح بصدق وأمانة.
  • مشاركة الخبرات والمعرفة تطوّعاً، مثل التطوع لتعليم المهن أو تدريس الطلاب.
  • المشاركة بالمبادرات المعنوية لدعم الفئات التي تحتاج للدعم مثل مرضى السرطان وذوي الاحتياجات الخاصة.
  • المساهمة بتسليط الضوء على مشاكل الأشخاص وربطهم مع مقدمي المساعدة عبر نشاطنا على مواقع التواصل الاجتماعي.

بعض الأشخاص قد يكون لديهم حساسيّة عند عرض مشكلتهم أو عند استقبال المساعدة. وبعض النّاس لا يطلب المساعدة ويشعر بالخجل والحرج من طلبها أو قبولها، لذا هنا نقدم لكم مجموعة نصائح يجب اتباعها لتقديم مساعدة للآخرين دون إحراجهم: [4]

  • احترام خصوصيّة الأشخاص: فاحتياجهم للمساعدة لا يعني استباحة حياتهم الخاصة وتفاصيلهم الشّخصيّة.
  • فهم شخصيّة الآخرين وطبيعتهم: فاختلاف الثقافات والخلفيات والمرجعيات والتّربية ومستوى التّعليم والمستوى الاقتصادي والاجتماعي كلها عوامل تؤثر في تكوين شخصيّة الأفراد وبالتّالي طريقة طلبهم للمساعدة أو تفاعلهم مع من يقدم المساعدة أو حتى قبول ورفض المساعدة.
  • الاستماع أكثر من الحديث: فالشّخص الذي يعاني من مشكلة ما يشعر بالرّاحة بنسبة كبيرة عندما يتحدث عن مشكلته ويجد إصغاءً واهتماماً.
  • استخدام مهارات التّواصل اللفظيّة والجسديّة: لغة الجسد ونبرة الصوت وطريقة الكلام والجلوس واستخدام عبارات معينة قد يكون سلاحاً ذو حدين! فقد يساعد في تسهيل عمليّة مساعدة الآخرين وتقديم يد العون لهم أو في الجهة المقابلة قد يكون إذا استخدم بطريقة خاطئة سبباً في رفض الحديث أو قبول المساعدة.
  • التّعاطف: ويعني مشاركة المشاعر والأحاسيس مع الشّخص وتخيل نفسك مكانه وفي ظرفه.
  • اسأل الشّخص " ما الذي تحتاجه على وجه الخصوص؟"
  • لا تقدم وعوداً لا تستطيع تنفيذها أو الوفاء بها.
  • عدم الانجراف وراء مشاعر التّعاطف والتّفكير بعقلانيّة ووعي.
  • إياك والشّفقة: لا أحد يحب أن يشفق عليه الآخرون وهنالك فرق كبير بين الشّفقة والتّعاطف! فحذار من إظهار شعور الشّفقة تجاه الآخرين فهذا يجرح شعورهم ويشعرهم بالنّقص.
  • كن عملياً: العاطفة مهمة لكن مساعدتك للآخرين تتطلب أن تكون عملياً ومرناً في تقديم المساعدة للآخرين.
  • انتبه من الاستغلال: فمساعدة الآخرين والوقوف معهم في ظروفهم الصعبة لا يعني أبداً التّعرض للاستغلال من قبلهم.

في إحدى الأسئلة التي وردتنا على موقع حلوها تطلب رأي الخبراء تقول: "هل واجبي مساعدة الآخرين؟ أم الأقربون أولى؟"
أجابها المدرب ماهر سلامة الخبير في موقع حلوها: "هذه مسألة عليك موازنتها سيدتي، لأنك شخص مرهف ومعطاء، وتبحثين عن فرص للتضحية. المال يراد له تخطيط لضمان تدفقه باستمرار حتى عندما تتقاعدين أو تكبرين بالعمر يكون لك ولغيرك سندا.
جزء من الرّاتب لك، وجزء لأهلك، وجزء للاستثمار أو للادخار، وجزء للفقراء؛ ضمن هذه المعادلة ستوازنين كل شهر ما عليك انفاقه
".

وأجابت الدّكتورة سناء مصطفى عبده الخبيرة في موقع حلوها على تساؤل "لدي شغف في مساعدة الآخرين وأريد أن أستثمره، ماذا أفعل ؟":
" أنصحك أن تساعدي الأطفال بطريقة يوافق أهلك عليها وهي أن تساعديهم بالدّراسة وترفعي من مستواهم التّعليمي بعمل حصص تقوية وتشجيع لهم وعليك بأبناء الجيران والحارة التي أنت بها.
انتبهي لأطفال مدرسة قريبة منك واعملي معهم مبادرة حصص تقوية للطلبة الضعاف او ذوي الاحتياجات الخاصة
".

المصادر و المراجعadd