الفروق الفردية في علم النفس

ما المقصود بالفروق الفردية في علم النفس؟ تعريف الفروق الفردية، أنواع الفروق الفردية في علم النفس وتأثيرها، والتعامل مع الأشخاص بناء على الفروق الفردية

animate

يرى علم النفس أن كل إنسان يعيش في ظروف خاصة به ولا تشبه حتى من يكبر معه في نفس البيئة والبيت فهنالك عوامل داخلية وخارجية واختلاف في مدى الاستجابة والتفاعل مع البيئة المحيطة بين شخص وآخر لذلك يظهر لدنيا اختلافات وفروقات فردية. في هذه المقالة عن الفروق الفردية في علم النفس سنوضح المفهوم من وجهة نظر علم النفس كما سنتحدث عن أنواع الفروق الفردية وأثر وجودها على الأشخاص. سنتحدث قليلاً عن طرق التعامل مع الأشخاص تحت تأثير الفروق الفردية وفي ختام المقالة سنقدم مجموعة معلومات عامة يجب معرفتها حول موضوعنا وهو الفروق الفردية في علم النفس.

animate

يقوم علم النفس بدراسة الفروق الفردية بين الأشخاص والظروف والعوامل التي تسببها وتؤثر عليها، وما يميز علم النفس أنه يتعامل مع كل شخص على أنه شخصية مستقلة ومنفردة ولها وضعها الخاص بها وهو أيضاً ما يجعلها مميزة عن غيرها من الشخصيات.
ويقصد علم النفس بمصطلح الفروق الفردية أي مدى الفروق والاختلافات بين الأفراد وكيفية قياسها بفعالية حيث يُعتبر الفرد من وجهة نظر علم النفس بأنه نتاجٌ لخبراته الخاصة التي كونها من تلقاء نفسه وهذه الخبرات والتجارب والمواقف تختلف من شخص لآخر محدثة اختلافات في قدراتهم بحسب هذه الخبرات، خصوصاً أن الفروق الفردية من الأشياء التي تظهر في جميع الكائنات وليس في الإنسان فقط.

الفروق الفردية في علم النفس ينتج عنها ردود أفعال مختلفة ومتباينة بين الأفراد ولتسهيل دراسة موضوع الفروق الفردية في علم النفس تم تصنيف الفروقات إلى ما يلي: [1]

  1. مجموعة صفات الفرد الجسمية: تشمل هذه الفروق بناء جسم الفرد وبنيته وصحته العامة واختلاف وزنه وطوله وأبعاده الجسمانية.
  2. مجموعة صفات الفرد النفسية: تشمل نفسية الفرد بشكل متكامل وطريقته في التصرف في المواقف الحياتية المختلفة وسلوكياته العامة إضافة إلى منظومة اللغة والكلام والمزاج لديه.

لتسهيل دراسة الفروق الفردية بين الأشخاص يرى علماء ومختصون في علم النفس أن تقسيم الفروق الفردية إلى أنواع وأقسام يسهل عملية الدراسة المتخصصة لكل نوع بشكل منفصل ومستقل من حيث تركيبة شخصيات الإنسان أثناء عمليات جمع المعلومات كالملاحظة والاستقراء ضمن المنهج الوصفي في الدراسة ليتم تنمية وتطوير المواد والمنهجية المتبعة في دراسة أنواع الفروق الفردية باستمرار، هذه الاختلافات ما يلي: [2]

  • الفروق الفيزيائية: من الأمثلة على الاختلافات الفيزيائية الطول أو القُصر والوزن، كذلك الأمور المادية التي تختلف بين الجميع كلون البشرة ولون الشعر والحمض النووي والبصمة الخاصة لكل إنسان.
  • الفروق في القدرات العقلية: يتم الارتكاز على هذه الاختلافات والفروق للتعبير عن نسبة الذكاء التي تضم التركيز والانتباه والذاكرة.
  • الفروق في الرؤية: يظهر اختلاف واضح بين الأشخاص بمرجعياتهم ونظرتهم للأمور وطريقة تحليلهم للمواقف والأمور التي يعيشونها أو يتعرضون لها في حياتهم.
  • الفروق في القدرة على الإنجاز: اختلا القدرة بين الأشخاص على أداء وإتمام وإنجاز مهمات معينة، فالبعض يكون قادراً عليها والبعض الآخر لا يستطيع، كما أن بعض الأشخاص يعتبرون قادرين على إنجاز أكثر من مهمة في نفس الوقت بعكس غيرهم الذين يتمكنون فقط من إنجاز المهمات بشكل متتالي وغير متقاطع.
  • الفروق في القدرة الحركية: اختلاف القدرة البدنية للأشخاص على القيام بالأنشطة الحركية كالركض والسباحة ورفع الأثقال وغيرها من القدرات الحركية والرياضية المتباينة بين الأشخاص والتي تشكل فروقات فردية.
  • الفروق المبنية على الجنس: هنا تمتاز النساء بأنّ لديهن القدرة على القيام بأكثر من مهمّة في وقت واحد على عكس معظم الرجال لأنهم لا يستطيعون إلّا أن يقوموا بمهمة واحدة ثم إنجازها ومن بعد ذلك الانتقال لمهمة أخرى.
  • الفروق المبنية على العرق: تؤثر البيئة التي يعيش فيها الانسان عليه حيث تقوم بالتأثير على طبيعة نشوء الإنسان فنجد صاحب البيئة الجبلية يمتلك طبع حاد أكثر من غيرهم.
  • الفروق المبنية على الطبقة الاقتصادية: يؤثر أسلوب المعيشة الاقتصادي على الاختيارات في الحياة وما يريد الشخص أن يصل إليه من أهداف والطرق التي يتبعها لتحقيق أهدافه والعمل عليها.
  • الفروق المبنية على العاطفة: طرق التعبير عن العاطفة والمشاعر من الحب والغضب والكره والسعادة تختلف من شخص لآخر ما يظهر لدينا فروقات فردية من الناحية العاطفية بين الأشخاص.

يعتبر وجود الفروق الفردية بين الأشخاص أمراً مفيداً بدرجة كبيرة وله تأثير واسع بشقيه تأثير إيجابي وتأثير سلبي وهنا سنوضح أشكالاً لهذا التأثير الحاصل بسبب وجود الفروق الفردية: [3]

  1. الفروق الفردية بين الأشخاص تتيح مجالاً للتنوع في التفاصيل ما يعطي قيمة وخصوصية لكل إنسان لكونه لا يشبه أحداً غير نفسه ومنفرد بشكله وشخصيته وأفكاره ومبادئه.
  2. زيادة قابلية الإنسان للتكيف والتأقلم بسبب تعامله مع أشخاص بالطبع لا يتوافقون مع أفكاره ومبادئه - باختلاف نسبة التقارب – إلا أن الحياة العملية تتطلب التعامل مع الآخرين ما ينمي حس التكيف والتأقلم لدى الفرد.
  3. تباين اهتمامات الأشخاص وقدراتهم والفروق الفردية بينهم يخلق جواً من التوازن الاجتماعي والمعيشي بين الناس.
  4. الفروق الفردية بين الأشخاص على صعيد الاهتمامات والذكاء والرغبات يولد تنوعاً كبيراً في مجالات الإبداع المختلفة فكل شخص يبدع في مجال يتقنه ويحبه ويجد نفسه فيه أكثر من غيره من المجالات ما يزيد نسبة الإبداع والابتكار ويرفع مستوى رفاهية الحياة العامة.
  5. تطوير مهارات التواصل مع الآخرين ومهارات الاتصال بسبب ضرورة فهم شخصية الآخر ومعرفة مفاتيح التعامل معه لإنجاز المهمات الوظيفية والحياتية التي تجعلك مضطراً للتعامل مع أشخاص ربما لا يروق لك أسلوب تفكيرهم ونمط حياتهم أو الفروق الفردية بينكم تكون كبيرة.
  6. تنمية مهارة ضبط النفس وضبط الانفعالات لدى الأفراد من خلال تنظيم المشاعر والتحكم بها وبالانفعالات التي تنتج عن الفروق الفردية بين الأشخاص ما يتسبب بنجاح سير الأمور بين الأفراد وسير عجلة الحياة على ما يرام.
  7. يقول المثل العربي لولا تنوع الأهواء لبارت السلع ويقصد به أن الفروق والتنوعات ضرورية لاختلاف مستويات ورغبات واهتمامات الأفراد ما يعني أن وجود التباين في الفروق الفردية بين الأشخاص أمر سليم وطبيعي لحفظ الاتزان المجتمعي.

من المهم أن نقتنع أن الفروق الفردية أمر سليم وطبيعي! فإذا كنت مميزاً في قطاع ما أو مجال ما أو مهارة ما فإنك بالطبع أقل كفاءة في غيرها التي يبدع فيها شخص آخر لكنه ضعيف في المهارة التي تعتبر أنت قوياً فيها ومن هنا نجد أن ضرورة التعامل مع الأشخاص حسب الفروق الفردية يجب أن يكون على النحو التالي: [4]

  1. الاحترام المتبادل أمر ضروري وأساسي لاستمرار الحياة الإنسانية بشكل سلس وسليم وبعيداً عن المشاكل والمشاحنات والخلافات.
  2. تقبل الذات وتقبل الآخر كما هو لأن الحياة عبارة عن فروقات وتباينات بين الأشخاص وهذه الفروقات هي ما تخلق توازناً بين البشر.
  3. قم بمساعدة الآخرين في المجال الذي تجد نفسك مميزاً فيه ولا عيب في طلب المساعدة في المجالات التي تشعر بحاجتك للمساعدة فيها بسبب عدم قدرتك على التميز فيها.
  4. التنمر غير مقبول أبداً وسلوك غير أخلاقي وغير انساني وغير قانوني حتى! لا ننسى أن الفروق الفردية هي التي تجعل كل واحد منا مميزاً بشخصيته وخصاله.

لنفهم موضوع الفروق الفردية أكثر إليكم هذه المعلومات العامة حول الفروق الفردية: [5]

  • يوجد عدة أشكال للفروق الفردية منها الفروق داخل الفرد الواحد مثل القدرات والتخطيط النفسي ومنها يتعلق بعلاقة الفرد مع الآخرين مثل اختلاف الشخصية ومنها ما يخص الفروق بين الجماعات مثل الفروقات بين الذكر والأنثى.
  • يهتم علم النفس بالفروق الفردية من ناحية اختلاف الأعمار واختلاف الأجناس البشرية والفرق في المستوى الاقتصادي والفرق في المستوى الاجتماعي والفرق في المستوى الثقافي والفكري.
  • الفروق الفردية متغيرة وبعضها يمكن ملاحظته مباشرة عن التعامل مع الفرد وبعضها الآخر غير واضح من الوهلة الأولى ويحتاج مواقف أو اختبارات لملاحظتها.
  • بعض الفروق الفردية قابلة للقياس وبعضها غير قابل للقياس.
  • تتأثر الفروق الفردية بالعوامل الخارجية والبيئية التي يعيش فيها الفرد إضافة إلى الصفات الوراثية التي يأخذها الفرد عن آبائه وأجداده.

المصادر و المراجعadd