هل الحب الأول هو الحب الحقيقي وهل ينتهي أول حب؟

هل الحب الأول هو أصدق حب وهل هو الحب الحقيقي؟ ما هو الحب الأول وما الفرق بين الحب الأول والحب الثاني؟ وهم الحب الأول وهل ينتهي الحب الأول؟

هل الحب الأول هو الحب الحقيقي وهل ينتهي أول حب؟

هل الحب الأول هو الحب الحقيقي وهل ينتهي أول حب؟

الحب الأول ليس تجربةً مميزةً لأنه أول مغامرة عاطفية فحسب، بل هناك الكثير من الأسباب التي تجعل الحب الأول مميزاً وفريداً ومختلفاً عن كلّ العلاقات العاطفية اللاحقة، أبرز هذه الأسباب أن الحب الأول يتزامن مع الكثير من التجارب التي تخوضها للمرة الأولى في حياتك، ويعتبر رحلةً لاستكشاف عالمٍ جديد، لكن هل هذا يعني أن الحب الأول هو الحب الحقيقي غير القابل للنسيان؟!

تعريف الحب الأول هو أول تجربة عاطفية رومانسية متكاملة تمرّ بها وتختبر خلالها العديد من التجارب لأول مرّة، منها اللهفة والشوق والغيرة والتضحية، وعادةً ما يكون الحب الأول في مرحلة ما من المراهقة حيث تكتمل مجموعة الدوافع والغرائز التي تقود الإنسان للوقوع في الحب الأول.
من مظاهر الحب الأول الانجذاب العاطفي والجسدي لشخص معين، والرغبة في البقاء معه دائماً، والاستعداد لتخطي جميع الحواجز من أجله، وغالباً ما تكون أعراض الحب في التجربة الأولى هي الأقوى في حياتك حتى على صعيد الأعراض الجسدية للحب مثل خفقان القلب وعلامات التوتر والخوف.
ليس بالضرورة أن يكون الحب الأول متبادلاً، فقد يكون أول حب في حياتك من طرف واحد، وإن كانت تجربة الحب الأول المتبادلة أكثر غنى وعمقاً، كما يميل البعض لاستثناء بعض التجارب العاطفية المبكرة من الحب الأول مثل حب الطالب للمعلمة أو حب الفتاة الصغيرة لصديق والدها مثلاً.

لا يمكن القول أن الحب الأول هو الحب الحقيقي أو الحب الأصدق، قد يكون هو الحب الأكثر براءةً وبساطة، لأنه يتميز بالاندفاع الشديد والقوة العاطفية، والتجارب الجديدة التي تجعلك في حالة استثنائية من السعادة، لكن هذه المشاعر القوية التي تعيشها في الحب الأول -والتي قد لا تختبرها مرة ثانية- نتيجة طبيعة لحداثة عهدك في الحب وفي الحياة عموماً، وستكتشف لاحقاً أن الحب الحقيقي يحتاج لما هو أكثر من المشاعر والعواطف القوية والانجذاب.
مع ذلك يعتبر الحب الأول الخطوة الأولى في فهم وإدراك ما هو الحب الحقيقي والصادق، لأن نهاية الحب الأول تكون نقطة فاصلة في حياتك، حيث تدرك للمرة الأولى أن العلاقات العاطفية والحياة بمجملها ليست قصّة رومانسية كما تظهر في الأفلام، وتختبر قدرتك على النهوض والاستمرار بعد أول وأقوى صدمة عاطفية في حياتك.
اقرأ على حِلّوها علامات الحب الحقيقي والحبّ  الصادق من خلال النقر هنا.

  • الحب الأول مدفوع بالعاطفة: إن كنت ما زلت تعتقد أن الحب شعور عاطفي فقط؛ يجب أن تعيد النظر بذلك، فالحب مزيج من العواطف والأفكار والتجارب والتفاعلات الجسدية والغرائز الأساسية، وما يميّز تجربة الحب الأول أنها تكون مدفوعة بالعواطف والغرائز الجسدية أكثر من كل شيء، هذا ما يؤثر على قراراتك وتصرفاتك ومشاعرك في الحب الأول وعلى تقييمك للعلاقة.
    لكن اعتباراً من الحب الثاني سيبدأ التوازن بين العواطف والأفكار، بين المرغوب والواقع، وغالباً ما يكون ألم نهاية الحب الأول هو السبب في إحداث هذا التوازن.
  • هش أمام التغيّرات الطبيعية: بما أن الحب الأول يتزامن غالباً مع مرحلة المراهقة أو بداية الشباب، فعليه أن يصمد أمام الكثير من التغيرات الطبيعية التي يمرّ بها كل إنسان، سواء على مستوى النمو والنضج النفسي والعاطفي أو حتى التغيرات الأخرى مثل دخول مرحلة الدراسة العليا ثم سوق العمل أو تحمّل المزيد من المسؤوليات، أو حتى التغيرات التي تطرأ على طريقة التفكير والاعتقادات والمبادئ، وغالباً ما يكون الحب الأول الذي نشأ في مرحلة مضطربة؛ هشّاً أمام هذه التغيرات.
  • التعلّق الشديد في أول حب: التعلق المبالغ به ليس من سمات العلاقات الصحيّة عموماً، وفي الحب الأول يكون التعلق فوق الحدّ الطبيعي والصحي بسبب نشوة التجربة الأولى، هذا التعلّق الذي قد يقودك لمغامرات مجنونة -وإن كانت ممتعة- هو من الأسباب التي تجعل الحب الأول ليس هو الحب الحقيقي، أو على الأقل ليس أفضل علاقة ستحصل عليها في حياتك.
  • لا تعرف ما هو الحب فعلاً: نهاية الحب الأول المؤلمة هي أول مرة تدرك فيها عدم معرفتك لمعنى الحب الحقيقي، فالحب الأول يوهمك مثلاً أنك قادر على تجاوز كل العقبات بوجود الحب، وهذه خرافة سرعان ما تنهار أمام صعوبات ومتطلبات الحياة والتغيرات الكثيرة، كما يوهمك أن الحب لا ينتهي، فيما ستكتشف لاحقاً أن الحب هشّ ويحتاج إلى الكثير من الجهد والعناية ليستمر.
    الخلاصة أن معرفة الحب الحقيقي شبه مستحيلة في الحب الأول، هذا لا يقلل من جمال التجربة أو متعتها بما فيها من براءة وبساطة، لكنه يقلل من فرص استمرار العلاقة.
  • حب بدون خبرة: نعم؛ يحتاج الحب الحقيقي إلى الخبرة، الخبرة في حلّ مشاكل العلاقة ومواجهة عقباتها، والخبرة في التعامل مع أزمات الحياة عموماً، وفي معظم الحالات ستمر بتجربة الحب الأول قبل أن تتطور لديك الخبرات الكافية لحماية علاقة الحب.
  • الحب الأول حالم والثاني واقعي: الفرق الأول بين الحب الأول والثاني أن الحب الأول تجربة حالمة تتأثر بالصورة النمطية للحب الخالد والبريء، فيما يعتبر الحب الثاني أول تجربة واقعية تعتمد على تصوّر أكثر ذكاءً وعقلانية للحب.
  • الحب الثاني أكثر حكمة من الأول: إذا اتفقنا أن الحب الأول مدفوع بقوة العاطفة والغريزة بالدرجة الأولى؛ فأهم الفروق بينه وبين الحب الثاني أن هذا الأخير يكون أكثر هدوءً وحكمةً وتوازناً، وريثما تجد الحب الحقيقي الذي تبحث عنها ستكون كل تجربة أكثر حكمة وعقلانية من سابقتها، ويتراكم لديك فهم أعمق لذاتك ولطبيعة الحب نفسها.
  • الحب الأول ينفجر والثاني ينمو: من الفروق المهمة بين الحب الأول والثاني كيف ينشأ كل مهما، فالحب الأول يشبه الانفجار في سرعة حدوثه وقوّة تأثيره، فيما يتطور الحب الثاني بطريقة طبيعية تأخذ الوقت المناسب للنمو، هذا يعني أيضاً أن الحب الأول يكون بأقل قدر من الاشتراطات المسبقة، فيما يخضع الحب الثاني إلى شروط أكثر تتعلق بالتوافق الفكري والنفسي وحتى التوافق من حيث العمر والمستوى الاجتماعي والمادي، هذه العوامل التي تكون مغفلة في الحب الأول غالباً.
  • الحب الأول أقل حظاً من الثاني: نادرةٌ هي الحالات التي يستمر فيها الحب الأول ويتتوج بالارتباط الرسمي، أو يستطيع الاستمرار بعد الارتباط، فيما تبدأ حظوظ نجاح العلاقة بالارتفاع في الحب الثاني، لأنه سيكون أكثر عقلانية وحكمة، وسيكون في مرحلة عمرية أكثر نضجاً غالباً.
  • الرحيل أسهل في الحب الثاني: نهاية الحب الأول غالباً ما تكون قاسية عاطفياً لعدة أسباب، أهمها أنه أول فشل عاطفي وأول صدمة في حياتك، ونهاية لأول تجربة رومانسية تعيشها، كما أنه ينتهي غالباً خارج إرادتك، لكن في الحب الثاني سيكون الفراق -إن حدث- أسهل وأقل إيلاماً، على الأقل في الحالات العادية بعيداً عن خصوصية كل علاقة، فأنت تعلم الآن أنّك قادر على النهوض مجدداً وإيجاد حب جديد.
  • الحب الأول مقارنة مع الآخرين: المقارنة على الرغم من مساوئها إلّا أنها جزء طبيعي من كل علاقة تقريباً، وفي الحب الأول تكون المقارنة بينك وبين غيرك لأنك لا تمتلك تجارب سابقة، أما في الحب الثاني تتحول المقارنة إلى مقارنة داخلية بين مشاعرك في الحب الأول ومشاعرك في الحب الثاني، بين إيجابيات وسلبيات العلاقات التي خضتها أنت وجرّبتها بنفسك، وكأنّك تعيد اكتشاف ذاتك مرة أخرى في علاقة الحب الجديدة.
  • الحب الأول تجربة فريدة: مثل أي تجربة أولى سيكون الحب الأول تجربة فريدة لا يمكن نسيان أثرها المميز، حتى شبّه الخبراء الحب الأول بأول جرعة تقودك للإدمان، فعلى الرغم أن الحب الأول ليس أفضل علاقة ستحصل عليها في حياتك؛ لكن الكثير مما تختبره في حبك الأول لن تختبره مرة ثانية.

هل الحب الأول مجرد وهم؟ من النقاط المهمة التي يجب أن تضعها بعين الاعتبار أن هالة الحب الأول ليست طبيعية 100%، حيث يستمد الحب الأول قيمة إضافية من الروايات الرومانسية والمسلسلات والأغاني والأفلام، ما يعزّز صورة نمطية ربما أعطت الحبّ الأول أكثر من قيمته ووزنه الحقيقي، وجعلتك تعيش أوهاماً عن الحب الأول تمنعك من الاستمتاع بعلاقة جديدة وتقودك إلى مقارنات غير حكيمة قد تسبب فشلك في التجارب العاطفية.\
إن ما يميّز الحب الأول فعلياّ "أنّه الأوّل فقط" وذكريات أول حبّ في حياتك تشبه الكثير من ذكريات التجارب الأولى التي تخوضها، أما الحديث عن استحالة نسيان الحب الأول فهو مبالغة درامية طفولية ساذجة، وعندما تفتح المجال لحبّ جديد في حياتك ستعرف أن العلاقة العاطفية المثالية لا علاقة لها بالترتيب الزمني، وقد يكون الحب الصادق والحقيقي الذي تبحث عنه هو الحب الخامس أو السادس!


هل الحب الأول ينتهي؟

نعتقد أن صعوبة نسيان الحب الأول مرتبطة بطريقة نظرتك للحب عموماً وبنوعية تجاربك العاطفية اللاحقة، وربما لا يجب أن تبحث عن طريقة لإنهاء الحب الأول أو حذفه من حياتك، بل يجب أن تعيد ترتيب نظرتك للحب وأفكارك عن العلاقات العاطفية الصحية والمتوازنة، ثم تحتفظ بذكرياتك الجميلة عن التجربة الفريدة لأول حب في حياتك.
هذا لا ينطبق فقط على الحب والعلاقات العاطفية، وإنّما على الكثير من التجارب الإنسانية الأخرى، فأنت تشعر بالحنين مثلاً لتجربة من تجارب الطفولة أو المراهقة، لكن عندما تكرر هذه التجربة قد تشعر أنها أقل قيمة ممّا تعتقد، حتى الأفلام والأغنيات التي كنت تعشقها وتركت فيك أثراً عميقاً، قد تجدها ساذجة إذا استحضرتها الآن، لكنها مع ذلك تحافظ على جزء من ألقها ومتعتها لأنها عنت لك شيئاً في يومٍ من الأيام.

المصادر و المراجعadd