خصائص علم الاجتماع وموضوعاته

لماذا ندرس علم الاجتماع؟ مفهوم وتعريف علم الاجتماع، خصائص علم الاجتماع وأهم موضوعاته، رواد علم الاجتماع وعلماؤه، أهمية دراسة علم الاجتماع ونظرياته

خصائص علم الاجتماع وموضوعاته

خصائص علم الاجتماع وموضوعاته

يقال عن علم الاجتماع بأنه مازال في مرحلة الطفولة في إشارة إلى حداثة عهده كعلم مستقل بذاته له نظرياته وأبحاثه ومجالات اهتمامه واستنتاجاته، وهذا ما يفسر الجدل المفتوح حول هذا العلم وكثرة ارتباطاته بالعلوم الأخرى وتشعب اهتماماته، وكل تلك الخصائص تجعل من الصعب فهم كل مكونات هذا العلم والإحاطة بها حتى على المختصين به، وفي هذا المقال سوف نبحث في أهم خصائص هذا العلم التي تميزه عن غيره من العلوم الإنسانية من جهة، والتي يبني عليها تصوراته وفهمه للعالم من جهة أخرى.

علم الاجتماع (سيسيولوجيا) أو الفيزياء الاجتماعية أو الديناميكية الاجتماعية كما وصفها عالم الاجتماع والفيلسوف الفرنسي أوغست كونط، هو من العلوم الإنسانية الأساسية التي تهتم بدراسة الجماعات والمجتمعات البشرية بشكلها الجماعي أو الفردي وحركتها وتفاعلاتها وعلاقاتها ومتغيراتها، كما يعنى أيضاً بدراسة التركيبات الاجتماعية بما تحتويه من ثقافة وعلاقات وتفاعلات وبنى اجتماعية وتنظيمات.
ويبحث علم الاجتماع بكل ما يتعلق بالتجمعات البشرية ونظمها وظواهرها، مثل التاريخ والسياسة والاقتصاد والدين والحضارات والأعراق، ويعتبر أساساً لعلوم عديدة مثل الأنثروبولوجيا والميثولوجيا. [4-5].

لكل علم ما يميزه من خصائص تجعل منه علم مستقل، سواء في مجالات اهتمامه أو أدواته ووسائل بحثه واستنتاجاته ومنهجيته، وتأتي أهمية فهم هذه الخصائص من كونها تساعد الدراس في إدراك مكوناته والتعمق في أدبياته، وبالحديث عن خصائص علم الاجتماع يمكن أن نذكر:[1-2]

  • علم تجريبي: يعتمد على الفرضيات والنظريات والملاحظة في تطبيقاته، فمع الاختلاف عن العلوم الطبيعية في مفهم التجريب الذي يطبق في المعامل ولكن أيضاً علم الاجتماع يعتبر علم تجريبي في استنتاجاته ومنهجيته.
  • علم مترابط ومتراكم: جميع النظريات في علم الاجتماع تعتبر مترابطة ومتطورة بحيث تتطور الأفكار النظرية في تفسير ذات الظاهر الاجتماعية كون النظرية الاجتماعية تراكمية من حيث نتائجها، فكل نظرية تعتبر أساس لما بعدها ونتيجة لما قبلها
  • علم حديث العهد: علم الاجتماع كاختصاص من العلوم الحديثة نسبياً كان سابقاً عبارة عن تجليات فكرية لعلماء مختلفين في مجالات بحث عديدة مثل الفلسفة والتاريخ والتربية، وكان الفضل لابن خلدون وبعده أوغست كونت في استقلال هذا العلم ووضع الأسس لشكله الحالي.
  • يرتبط علم الاجتماع بالعلوم الإنسانية الأخرى: جميع العلوم التي تبحث في مجال الإنسان وشؤونه المختلفة مرتبطة ارتباط وثيق بعلم الاجتماع من حيث كونها مجالات بحث واهتمام لعلماء الاجتماع فيما له من تأثير على الحياة الاجتماعية، مثل علم الاقتصاد والسياسية وعلم النفس والتاريخ والأنثروبولوجيا والفلسفة والميثولوجيا.
  • علم وصفي: يهتم علم الاجتماع بوصف الظواهر والحركات والتغيرات وحتى المشكلات الاجتماعية كما هي عليه بشكلها الواقعي، ولا يعطي آراء أو أحكام بهذه الشؤون، كما على من يدرس هذا العلم أن يتميز بنظرة حيادية تجريدية لموضوعات بحثه بعيداً عن آراءه الشخصية أو تحيزاته الدينية أو العرقية أو الثقافية.
  • علم شمولي: فجميع جوانب الحياة الاجتماعية تعتبر موضوع دراسة بالنسبة لعلم الاجتماع ما يفسر وجود أقسام كثيرة لهذا العلم مثل علم الاجتماع الجنائي والريفي والاقتصادي والسياسي والنفسي والحضري والجنائي الخ.
  • علم تأملي: لا تتناقض خاصية التأملية في علم الاجتماع مع خاصية التجريبية، فكما يمكن لعلم الاجتماع وضع فرضيات وملاحظتها واجراء بعض التجارب المتاحة عليها والتوصل لنظريات منها، كذلك يحتاج هذا العلم لحالة من التأمل الفكري خلال بناء تصورات أو فرضيات تفسر الظواهر الاجتماعية.

في الحقيقة كل ما يرتبط بالإنسان منذ بداياته ومع تطوره وحتى وصوله لهذه المرحلة يعتبر موضوع دراسة لعلم الاجتماع، فهو العلم الذي يهتم بالمجتمعات الإنسانية والتجمعات البشرية بكافة أشكالها وأوقاتها ومكوناتها ومضامينها، ويمكن تلخيص بعض موضوعات دراسة علم الاجتماع في ما يلي: [5]

  • البنى الاجتماعية: يشير مصطلح البنى الاجتماعية في علم الاجتماع إلى الوحدات التي يتكون منها المجتمع والتي تعبر عن الحاجة الإنسانية للاجتماع وتتمثل في العلاقات الاجتماعية مثل الأسرة أو العائلة والمجموعات الدينية أو الثقافية أو الفكرية، وأي بنية أخرى يتشكل منها النسيج الاجتماعي.
  • السلوك الاجتماعي: هنا يدرس علم الاجتماع الطريقة التي يتصرف فيها المجتمع بشكل عام وأفراده في علاقتهم مع بعضهم البعض، وكيف يؤثر ذلك على الحياة الاجتماعية وما ينتجه ذلك من ثقافة خاصة بهذا المجتمع بكل مضامينها الأخلاقية والمادية والفكرية والتفاعلية.
  • الظواهر الاجتماعية: تقوم دراسة الظواهر الاجتماعية على ثلاث نظريات أساسية النظرية الوظيفية التي ترى أن المجتمع يقوم على نظام محدد له وظيفة اجتماعية، ونظرية الصراع التي تبحث في الصراعات داخل المجتمعات في إطار الحاجات الفردية، ونظرية التفاعل الرمزي التي تبحث في معنى وتفاصيل التفاعلات اليومية في المجتمع.
  • عوامل التغير الاجتماعي: المجتمعات في حركة دائمة ولا تبقى ثابتة، وقد تتمثل هذه الحركة في مشكلات أو تطورات وهناك عوامل تسبب هذه الحركة هي ما يمثل عوامل التغيير الاجتماعي، وعلم الاجتماع يهتم بدراسة هذا التغيير في شكله وآثاره وأسبابه ونتائجه.
  • الثقافة الاجتماعية: على غرار البنى الاجتماعية يدرس علم الاجتماع البنى الثقافية للمجتمعات بكل مكوناتها مثل اللغة والتاريخ والعادات والتقاليد والفنون والتراث الشعبي وطبيعة السكان.
  • العلوم الإنسانية: علم الاجتماع علم شمولي بطبيعته لذلك هو يهتم بدراسة أفكار ونظريات مختلف العلوم الإنسانية مثل علم النفس والاقتصاد والسياسية والتاريخ والفلسفة، ويحاول ربطها بالمجتمع ويستنتج تأثيرها به وتأثره بها.

الكثير من العلماء في مجالات العلوم الإنسانية المختلفة كان لهم مساهمات هامة وضرورية في نشوء وتطور علم الاجتماع بطريقة أو بأخرى بحكم أنه علم تراكمي بطبيعته، ومن الصعب حصر جميع العلماء في هذا المجال، ولكن نذكر هنا أبرز مؤسسي علم الاجتماع بشكله المستقل، ومنهم: [3]

  • ابن خلدون: من علماء الأندلس العرب، تعتبر مساهمات ابن خلدون في العمران البشري (علم الاجتماع) بمثابة حجر الأساس لدراسة علم الاجتماع كعلم مستقل، وقد شملت أفكار ابن خلدون مجالات عدة مثل التربية والاقتصاد والسياسية، ومن أبرز مساهماته تقسيمه فترات حكم أي دولة (حضارة) إلى خمس أطوار أساسية تمر بها جميع الدولة (طور التأسيس أو العصبية – طور الاستبداد وترسيخ الحكم – طور الفراغ والدعة أو طور الغنى والترف – طور القنوع والمسالمة حيث تبدأ الدولة بالضعف – طور الإسراف والتبذير أو طور الراحة وهو الطور الأخير الذي تنتهي بعده الدولة لتحل محلها دولة أخرى.
  • أوغست كانت: عالم وفيلسوف فرنسي وهو أول من أعطى علم الاجتماع أسمه الحالي (سيسيولجي) الفيزياء الاجتماعية، ومن خلال الفلسفة الوضعية في الدراسات الاجتماعية التي اقترحها، والتي ترى أن القضايا الاجتماعية والإنسانية يمكن دراستها بطريقة علمية منهجية تعتمد على التجربة والمنطق، يعتبر أول من وضع أسس علم الاجتماع بشكله الحالي.
  • هربرت سبنسر: فيلسوف وعالم اجتماع وعالم اقتصاد إنجليزي، جاءت رؤية سبنسر الاجتماعية لتشبه المجتمع بالجسم الإنساني، حيث كما يحتوي الجسم على أعضاء تتفاعل وتقوم بوظائف متنوعة ليحيا الجسم بها، كذلك المجتمع فجميع البنى والأسس الاجتماعية التي فيه هي كأعضاء الجسم يقوم كل منها بوظائفه بهدف استمرار المجتمع، كما تبنى سبنسر فكرة الداروينية الاجتماعية ونظرية الانتخاب الطبيعي بل ورأى أنها السبيل الأفضل للتطور الاجتماعي، وهذا ما جعل أفكاره مثيرة للجدل.
  • أيميل دوركهايم: عالم اجتماع وتربية فرنسي، يعود الفضل لدوركهايم في إدخال علم الاجتماع إلى حقل الدراسة الأكاديمية، ويرى أن المجتمع له تأثير كبير على الفرد كونه يحدد ثقافته وهويته وجزء كبير من أفكاره، كما أنه يعتقد بضرورة الموازنة بين حاجات ورغبات أفراد المجتمع من جهة وقوانين وقواعد هذا المجتمع من جهة أخرى وأن أغلب المشاكل الاجتماعية مثل الجرائم أو البطالة أو الخلافات التي تحدث يكون سببها خلل هذا التوازن.
  • كارل ماركس: فيلسوف وعالم اجتماع ومنظّر اقتصادي وسياسي ألماني، كانت نظرة ماركس للمجتمع نظرة مادية اقتصادية، وقد قسم المجتمع على هذا الأساس لطبقتين أساسيتين البرجوازية والبروليتارية ورأى أن هاتين الطبقتين في صراع مستمر وكل الأحداث والتغيرات الاجتماعية ناتجة عن هذا الصراع، ويعتبر ماركس مؤسس الفكر الشيوعي، حد ماركس من دور الفرد لوحده في المجتمع وأعطى الدور الأكبر في التغيير والتطور للنظام الاجتماعي الذي يضم جميع الأفراد.
  • ويوجد أيضاً عدد كبير من العلماء الذين كان لكل منهم مساهماته في جانب معين من تطور علم الاجتماع، مثل جان جاك روسو وجان بياجيه وجون لوك وماكس فيبر وتالكوت بارسونز ومارسيل موس وغيرهم.

أهمية علم الاجتماع ووظائفه
من الصعب أن نحصر جميع فوائد أي علم وخصوصاً علم الاجتماع، فهذه الفوائد تأتي في نواحي عديدة ومختلفة من الحياة في سياق فردي أو جماعي أو مجتمعي أو علمي بشكل عام، ولكن يمكن ذكر بعض الفوائد المباشرة لعلم الاجتماع، ومنها: [4]

  • فهم الخصائص الاجتماعية للسكان: يعمل علم الاجتماع على دراسة الخصائص الاجتماعية للسكان وتفاعل الجماعات والثقافات مع بعضها ومع الظواهر الاجتماعية، هذا يساعد على رصد الحركة الاجتماعية والتنبؤ بها وتفسيرها.
  • فهم الحركة الاجتماعية: حيث أن علم الاجتماع يبحث في كيفية تأثير جميع مجالات الحياة على المجتمع أو الحياة الاجتماعية فيه أو بعض شؤونه، مثل تأثير الاقتصاد في التغيرات الاجتماعية أو التأثير السياسي على الحالة الثقافية، أو تأثير الدين في العادات والتقاليد الاجتماعية.
  • علاج المشاكل الاجتماعية: علم الاجتماع يسعى في بعض أقسامه لعلاج ودراسة المشاكل الاجتماعية أو المشاكل الفردية في إطار العلاقات أو المرتبطة بأمور اجتماعية.
  • مساعدة العلوم الأخرى: تقريباً كل علم من العلوم الإنسانية له اختصاص في علم الاجتماع يدرس أفكاره في إطار المجتمع من حيث كيفية التطبيق والتأثير، وهكذا نرى أن علم الاجتماع يساعد العلم المختص في كل من هذه المجالات في تطوير معارفه.

المصادر و المراجعadd