خصائص التفكير العلمي وخطواته

ما هو التفكير العلمي؟ وما هي أهمية التفكير العلمي؟  تعريف التفكير العلمي ومبادئه، خصائص التفكير العلمي وخطواته، وأهم مهارات التفكير العلمي

خصائص التفكير العلمي وخطواته

خصائص التفكير العلمي وخطواته

حتى تملك القدرة على التمييز بين ما هو حقيقي وبين الوهمي أو الزائف يجب اتباع مجموعة من الخطوات والخصائص والمبادئ التي تعبر عن التفكير العلمي، وسنتحدث عنها في هذا المقال بالإضافة إلى الحديث عن مهارات التفكير العلمي اللازمة

يشير مفهوم التفكير العلمي Scientific Thinking إلى الجمع بين التفكير في محتوى العلم نفسه وبين عمليات وخطوات التفكير التي يتضمنها العلم، تلك التي يتبعها الباحث أو الشخص عند التعامل مع ظاهرة أو مشكلة ما تواجهه، وتشمل هذه العمليات:

  1. الاستقراء أو التتبع.
  2. الاستنتاج.
  3. التصميم التجريبي.
  4. الاستدلال السببي.
  5. تكوين المفاهيم.
  6. اختبار الفرضيات والتحقق من صحتها.
  7. بالإضافة إلى أن التفكير العلمي هو أسلوب تفكير يمكن اتباعه في جمع جوانب الحياة.[1]
  1. الدليل التجريبي: الدليل التجريبي هو دليل يتم تحديده من خلال الحواس الخمسة للإنسان، أي يمكن رؤيته أو سماعه أو لمسه أو شمه أو ذوقه، وتكمن أهميته في أنه يمكن للجميع اختباره وإعطاء نفس النتائج، فهو دليل قابل لتكرار اختباره، وهو النوع الوحيد من الأدلة الذي يمتلك هذه السمات، وبالتالي فهو النوع الوحيد الذي يستخدمه العلماء والمفكرون النقديون لاتخاذ قرارات هامة والتوصل إلى استنتاجات سليمة، لفهم أهمية هذا الدليل مقارنة بالأدلة الأخرى وهي:
    • الأدلة المعتمدة على الإشاعات والكلام المتناقل: هو ما يقول أحدهم أنه سمع آخر يقول، إذ لا يمكن الثقة بهذه الأدلة والاعتماد عليها، لأنه لا يمكن التحقق من مصدرها.
    • دليل القدرات الخارقة: هو ما يقوله شخص ما أنه يمتلك قوة خارقة للطبيعة، مثل التواصل مع الأشباح وغيرها من الأمور، لا يمكن الاعتماد عليه أبداً لأنه لا يمكن التحقق منه من قبل الآخرين ولا يمكن تكرار هذا الدليل.
    • الدليل العاطفي: هو دليل مستمد من المشاعر الذاتية للفرد، يمكن أن تكون هذه الأدلة قابلة للتكرار، ولكن لشخص واحد فقط، لذا فهي غير موثوقة.
  2. العقلانية وممارسة التفكير المنطقي: يستخدم العلماء والمفكرون النقديون دائماً التفكير المنطقي لأنه يسمح بالتفكير بشكل صحيح، لكن تعلم المنطق معقد وغير سهل فمعظم الأفراد لا يفكرون بشكل منطقي لأنهم لم يتعلموا أبداً كيفية القيام بذلك وهذه هي الأسباب:
    • المنطق ليس قدرة يولد بها البشر أو تتطور وتتحسن بشكل تدريجي من تلقاء نفسها، ولكنها مهارة أو تخصص يجب تعلمه في بيئة تعليمية رسمية.
    • التفكير العاطفي والتمني أو الأمل أكثر شيوعاً من التفكير المنطقي لأنه أسهل بكثير وأكثر ملاءمة للطبيعة البشرية.
    • يفضل معظم الأفراد الاعتقاد بأن شيئاً ما صحيح لأنهم يشعرون أنه صحيح، أو يأملون في أن يكون صحيحاً، بدلاً من إنكار مشاعرهم وتقبل أن معتقداتهم خاطئة.
    • غالباً ما يتطلب استخدام التفكير المنطقي صراعاً مع الإرادة، لأن المنطق أحياناً يجبر المرء على إنكار عواطفه ومواجهة الواقع، وهذا غالباً ما يكون مؤلماً، لكن تذكر أن العواطف ليست دليلاً، والمشاعر ليست حقائق، والمعتقدات الذاتية ليست معتقدات جوهرية شاملة للجميع.
    • قضى كل عالم ومفكر نقدي ناجح سنوات عديدة في تعلم كيفية التفكير المنطقي، يمكن لبعض الناس تعلم التفكير المنطقي عن طريق التجربة والخطأ، لكن هذه الطريقة تضيع الوقت، وأحياناً غير ناجحة، وغالباً ما تكون مؤلمة.
    • أفضل طريقة لتعلم التفكير المنطقي هي دراسة المنطق والاستدلال في الفلسفة، وتعلم الرياضيات والعلوم التي تجبرك على استخدام المنطق، بالإضافة إلى قراءة الأدب العظيم، ودراسة التاريخ، والكتابة بشكل متكرر.
  3. تجارب قابلة للتكرار: التجارب العلمية قابلة للتكرار، ما يعني أن التجربة بحد ذاتها قابلة للإعادة والنتيجة قابلة للاختبار من خلال إعادة التجربة من قبل أكثر من جهة.
  4. نتائج مؤقتة: نتائج الطريقة العلمية غير دائمة، وخاضعة دائماً لإعادة التقييم والاختبار والنقاش، وأكبر مثال على ذلك النظريات العلمية في مجال الفيزياء التي شهدت تحولات كبيرة بين عصر نيوتن وعصر آينشتاين.
  5. النهج الموضوعي: التفكير العلمي تفكير موضوعي، لأنه يعتمد على أحكام الوجود وليس أحكام الوجوب، بمعنى أن الملاحظة في التفكير العلمي تهتم بما هو موجود فعلاً وليس بما يجب أن يكون، وتتعلق بدراسة الوقائع بعيداً عن التحيزات.
  6. الشك: من أهم مبادئ التفكير العلمي هو امتلاك موقف متشكك، يعتقد الكثير من الناس أن المشككين لديهم عقول مغلقة في التفكير، وبمجرد أن يمتلكوا معرفة موثوقة، يقاومون تغيير رأيهم، لكن العكس هو الصحيح، المتشكك يحمل المعتقدات بشكل مبدئي ومنفتح على أدلة جديدة وحجج عقلانية حول تلك المعتقدات:
    • يجب فحص الأدلة وأسباب الاعتقاد بأمر ما باستمرار، سواء الشخصية أو حتى معتقدات وادعاءات الآخرين.
    • المشككون لديهم عقول متفتحة، لكن ليس لدرجة قبول أي شيء، فهم يقاومون الإيمان بشيء ما في البداية دون دليل أو سبب مقنع.

تكمن أهمية التفكير العلمي في أنه يساعدنا على الإحاطة بالأمور التالية: [5،2]

  • فهم العالم بطريقة أفضل.
  • التعامل مع الظروف التي تواجهنا بمزيد من القوة والحكمة والمرونة.
  • تعلم مهارات التفكير العلمي في سن مبكرة يساهم في إنماء طريقة تفكير الطفل الصغير، باعتبار التعليم هو تطوير ملَكة التفكير والشك والبحث والتساؤل لدى الطفل.
  • عند مواجهة مشكلة ما، يوفر التفكير العلمي إمكانية معرفة المهارات التي يجب استخدامها، والطريقة التي يتم استخدامها بها وكيفية اتباع طريقة منطقية للوصول إلى الغاية المطلوبة.
  • حماية نفسك من أن يتم خداعك بمفاهيم وأفكار معينة، فمن خلال استخدام الشك والتفكير النقدي الذين يُعدان من أعمدة التفكير العلمي؛ تحمي نفسك من العديد من الأفكار الخاطئة وربما الضارة، من خلال مقارنة الإيجابيات والسلبيات ومعرفة ما يناسبك منها.

يعتقد معظم الناس أن التعليم يقتصر على تعلم الكيمياء والأحياء والفيزياء وغيرها من المواد في الفصول الدراسية.
لكن التفكير العلمي مفهوم أوسع من ذلك إلى حد بعيد، فهو أسلوب تفكير يتعلق بوجهة نظرك عن الحياة وطريقة تعاملك مع المشاكل والظروف الحياتية.

إن مهارات التفكير العلمي هي أهم ما يمكن تعليمه للأطفال خلال حياتهم الدراسية أو حتى العامة، وتشمل:[3،5] 

  1. تحديد الهدف أو المشكلة: يجب تحديد هدفك أو ما تود معرفته عن أمر ما.
  2. جمع البيانات: جمع البيانات والمعلومات من مصادر متعددة تلك المتعلقة بتحقيق الهدف المقصود.
  3. الملاحظة: ادرس الموضوع من كافة الجوانب وسجل ما تجده وتلاحظه.
  4. تكوين فرضية: قم بتخمين ما قد يكون صحيحاً أو ما قد ينجح.
  5. اختبار الفرضية: من خلال عمل مجموعة من التجارب للتحقق من صحة التخمين الذي افترضته.
  6. تحليل النتائج والاستنتاج: تتبع وتقييم نتائج التجربة لاستنتاج نتيجة ما منها.
  7. الخيال: يعطي القدرة على رؤية الفرضية من جوانب عديدة وتخيلها بأكثر من نمط. 
  8. الفضول: أبرز المهارات والصفات التي يعتمد عليها التفكير العلمي، فبدون الفضول، ربما لم يحقق العلماء إنجازاتهم.
  9. الشك والانفتاح: فحص النتائج باستمرار والانفتاح على الأدلة والنظريات الجديدة.
  10. التعاون والعمل الجماعي: يساعد العمل ضمن فريق والتعاون على زيادة التحفيز والابتكار.
  11. الشجاعة: لمشاركة النتائج التي يمكن أن تغير طريقة فهم العديد من المواضيع المألوفة.

يحتوي التفكير العلمي على مجموعة من المبادئ التي يقوم عليها، وتشمل: [4]

  • تتطلب الادعاءات الاستثنائية (غير العادية) أدلة استثنائية لإثباتها: إذا قدم شخص ما ادعاء غير مألوف فيجب أن يدعمه بأدلة قوية تثبته، وأن يخضع هذا الادعاء للكثير من التحقق والتفسير والأسئلة، هذه هي الطريقة الوحيدة لإثباته، وبدون أدلة كافية ومقنعة يكون ادعائه غير مقبول. 
  • القابلية للخطأ: يجب أن تكون النظرية قابلة للدحض، بكلام آخر؛ حتى يكون للنظرية معنى، يجب أن يكون من الممكن إثبات خطأها، مثلاً ادعاء أنه جميع البشر يملكون روح غير مرئية ليس بالضرورة أن يكون أمراً خاطئاً، لكنه ادعاء لا يمكن نفيه ودحضه أو إثبات خطأ هذا الادعاء، لأنه لا يمكن القيام بالتجارب اللازمة لذلك.
  • نصل أوكام أو شفرة أوكام Novacula Occami: وهو مبدأ يقول إنه "إذا وُجد تفسيران مقبولان لظاهرة ما، فيجب أن يتم اختيار التفسير الأبسط دائماً".
  • القابلية للتكرار: تعني تكرار الشيء الواحد عدة مرات للحصول على نفس النتيجة، بمعنى أن يتم الحصول على نفس النتائج عند تكرار التجارب على ادعاء ما للتحقق من مصداقيته.
  • استبعاد الفرضيات المنافسة: عند تقييم ادعاء ما، يجب استبعاد التفسيرات البديلة لهذا الادعاء، أو تفسيره بطرق أخرى.
  • الارتباط لا يعني السببية: لا يثبت الارتباط بين شيئين وجود علاقة سببية بينهما، مثلاً إذا صدف وتم أكل كميات كبيرة من الآيس كريم في الأيام التي يتم فيها ارتكاب جرائم أكثر، فهذا لا يعني أن تناول الآيس كريم يسبب الجريمة!

عند مواجهة مشكلة ما أو الرغبة في التفكير بأمر ما، يوجد خطوات يمكن اتباعها للتفكير بشكل علمي وهي:[7]

  1. الملاحظة وطرح الأسئلة: هي عملية البحث عن كثب، والتفكير من زوايا مختلفة، بهدوء دون القيام بكثير من العمل، فيتم في هذه الخطوة أخذ الملاحظات ووجهات النظر من مستويات وأماكن مختلفة.
  2. المقارنة والتنظيم: مقارنة الملاحظات التي تم تحديدها ببعضها وبمعرفتنا المسبقة عن الموضوع، وتجميع المشترك بينها.
  3. التوقع: هي مرحلة التساؤل والتكهن، بناءً على المعرفة السابقة المكتسبة في الخطوات الثلاث الأولى.
  4. التجربة: اختبار التوقعات وتجريب الأفكار، قد تحتاج هذه الخطوة إلى الكثير من المواد والوقت للاستكشاف. 
  5. التقييم: مشاركة نتائج التجربة مع الآخرين، وتبادل الخبرات والآراء مع الآخرين بنفس المجال، كما يمكن تمثيل المعلومات بالرسوم البيانية والمخططات والكتب المتعلقة بالمجال.
  6. التطبيق: تتضمن هذه الخطوة تطبيق المفاهيم المكتسبة من التجربة على مجال خبرة أكبر، والتشجيع على توسيع نطاق التجربة، وتجربتها مرة أخرى باستخدام مواد جديدة، ومعرفة ما إذا كانت ستظهر نفس النتائج.
  7. التكرار: استخدم النتائج لعمل فرضيات أو تنبؤات جديدة.

في الختام.. مرة أخرى تتطلب الادعاءات غير العادية أدلة غير عادية لتبريرها لأننا نواجه كل يوم ادعاءات كثيرة ومنها ما هو الغريب وغير القابل للتصديق، إذا كنا لا نرغب في تصديق كل ادعاء أو أمر زائف، فيجب أن نستخدم التفكير العلمي أو النقدي ونتعلم كيفية القيام بذلك.

المصادر و المراجعadd