تعزيز وتقوية الإرادة والعزيمة والقدرة على التحدي

قوة الإرادة والعزيمة، طرق تعزيز وتقوية الإرادة، تأثير القدرة على التحدي في النّجاح وإنجاز المهمات، وكيفية مواجهة التحديات بالإرادة القوية والعزيمة

تعزيز وتقوية الإرادة والعزيمة والقدرة على التحدي

تعزيز وتقوية الإرادة والعزيمة والقدرة على التحدي

إنّ قيام الشّخص بأي نشاط أو مهمّة يتطلب بذل طاقة. وتختلف مصادر الطّاقة وأشكالها باختلاف وسائل استخدامها وكيفيّة التّعامل معها، إلّا أنّ الإرادة هي أكبر طاقة محفّزة ودافعة للإنسان. فاتخاذ أي قرار يتطلب الإرادة وهي المحرك للجهد البشري والحركي والنّفسي والعاطفي. فالإرادة هي العزيمة والتّصميم على القيام بشيء ما وتحقيق هدف ما والوصول لشيء ما أو حالة ما.
في هذه المقالة عن تعزيز وتقوية الإرادة والقدرة على التحدي سنتحدث عن الإرادة والدّافع والتحدي وكيف يستطيع الإنسان التّغلب على المشاكل والمواقف اليوميّة والحياتيّة التي تتعلّق بالجانب الشّخصي والاجتماعي والمهني والدّراسي في حياته! كما سنتحدث عن طرق واستراتيجيات لتعزيز الإرادة وتقويتها والقدرة على التحدي وتحقيق الأهداف بنجاح. وطبعاً سنقدم في نهاية المقالة مجموعة نصائح عمليّة وإرشادات يساهم اتباعها وتطبيقها في تقوية الإرادة لدى الإنسان وتعزيز قدرته على التحدي والنّجاح!

لكل إنسان طريقة في التّفكير وتحليل الأمور ونظرة خاصة للحياة والمفاهيم الخاصة بها. كما أنّ لكل إنسان أهداف وطموحات وأحلام تخصّه وترتبط ارتباطاً وثيقاً بكيانه وتركيبته النّفسيّة والجسديّة والاجتماعيّة ومستواه الأكاديمي والتّعليمي والاقتصادي. كل تلك العوامل بالإضافة للبيئة الخارجيّة المحيطة به ونوعيّة الأشخاص المحيطين به، تعمل هذه التّركيبة كلها على تشكيل إرادة الإنسان وعزيمته.

ويمكننا القول بأنّ إرادة الإنسان هي المحرك الرّئيسي له، فإرادته أن يشبع حاجة فطريّة أو غريزة لديه هي المحرك الذي يدفعه لاتخاذ أي نشاط أو تصرف أو سلوك نحو تحقيق ذلك الهدف أو الحاجة.
قسّم عالم النّفسي ابراهام ماسلو احتياجات الإنسان الفطريّة إلى خمس مستويات تبدأ بالحاجات الفسيولوجيّة كالتّنفس والطّعام والشّراب والجنس والنّوم والإخراج، ثم حاجات الأمان مثل السّلامة الجسديّة والأمن الأسري والاجتماعي وأمن الممتلكات.
ثم الحاجات الاجتماعيّة كالعلاقات الإنسانيّة والصّداقة والحب ثم حاجات تقديريّة كتقدير الذات والانجاز وأخيراً رأس هرم ماسلو هو الحاجة لتحقيق الذات. [1]

إن العمل على تحقيق أي حاجة من المذكورة أو حتى غيرها يتطلب إرادة حقيقيّة. ووجود دافع لدى الإنسان يشكل الحد الفاصل بين الحلم والحقيقة! فالجميع يحلم بأن يكون شخصاً ناجحاً مهنياً وقادراً على توفير الدّخل الكافي لتأمين كافة مستلزمات الحياة واحتياجاتها بل والتّمتّع بمستوى من الرّفاهيّة.
وباختلاف أحلام الأشخاص من امتلاك محل صغير وصولاً لإدارة أكبر شركات العالم إلّا أنّ ما يجعل تلك الأحلام حقيقة وما يدفع الإنسان لعيش الواقع الذي كان يحلم به يوماً هو الإرادة والقدرة على التحدي!
إذاً وقبل الحديث المفصّل عن المعيقات وطرق تقوية الإرادة يجب أن نتفق هنا على أننا جميعاً نتحرّك بفعل الإرادة الدّاخليّة سواء بالإكراه أو بالرّغبة إلّا أنّ الإرادة لفعل شيء ما تعني أخذ إجراء عملي أو تصرف على أرض الواقع لترجمة تلك الدّوافع والرّغبات والاحتياجات لأهداف يتم تحقيقها بالجد والاجتهاد والعمل.

ما هي المعيقات التي تواجه الإنسان في حياته الشّخصيّة والمهنيّة والاجتماعيّة والأكاديميّة؟ إن المقصود بمصطلح التحدي هو الدّافع النّفسي المصحوب بالإرادة للتّغلب على مشكلة ما أو مصاعب ومتاعب وتحديات تواجه الشّخص أثناء عمله على تحقيق هدف معين أو غاية ما. ويشكل التحدي اختباراً لمدى صلابة وقوة الإرادة والعزيمة لدى الأشخاص واختباراً لقدرة الشّخص على التّفكير في حلول وطرق بديلة وخيارات جديدة قد يضطر لابتكارها أحياناً لتذليل التحديات والعقبات.

ونذكر الآن بعض التحديات والمعيقات التي تتطلب تحدياً وإصراراً على إبقاء العزيمة والإرادة قويتين لتجاوزها:

  • على المستوى الشّخصي والاجتماعي: تدخّل الآخرين في القرارات، ضعف الشّخصيّة، عدم القدرة على اتخاذ  القرار، الانطوائيّة وعدم امتلاك مهارات التّواصل الاجتماعي مع الآخرين وغيرها
  • على المستوى الاقتصادي والمالي: البذخ، الإسراف، عدم القدرة على إدارة المال والتّصرف بحكمة، العادات الشّرائيّة والاستهلاكيّة السّيئة، عدم التّنظيم والتّخطيط وغيرها.
  • على المستوى الأكاديمي والتّعليمي: التّشتت، عدم وجود رغبة للتّعلم، صعوبات التّعلم، مشاكل تتعلق بالفهم والحفظ، كره المدرسة وغيرها.
  • على المستوى المهني والوظيفي: صعوبة اتخاذ قرار، الخوف من المدير والمسؤول، عدم الشّعور بالارتياح والانتماء لمكان العمل، الإحباط المهني وانعدام العدالة وغيرها.

وبناءً على الأمثلة التي ذكرناها يمكنكم قياس المشكلات والمعيقات التي تواجهكم في حياتكم وتحديد التحدي المطلوب لتجاوزها.  وننصحكم بالاطلاع على مقال بعنوان: "التّردّد في اتخاذ القرار "تخلص من الحيرة وتعلم سرعة اتخاذ القرار".

يمكننا حصر أبرز أسباب ضعف الإرادة وفشل الأشخاص وعدم قدرتهم على النّجاح في التحديات والصّعاب والمشاكل التي تواجههم في النّقاط التّالية: [2]

  1. ضغف في تركيب وبنية شخصيّة الإنسان نفسه.
  2. ضعف المهارات بسب عدم الحصول على التّعليم أو التّدريب الصّحيحين.
  3. تسلّط جهة أو شخص. كتسلط المدير أو أحد أفراد الأسرة أو غيرهم.
  4. الفوضى وعدم القدرة على التّركيز وترتيب الأولويات وفهم المواقف.
  5. الفشل المتكرّر.
  6. عدم القدرة على معرفة أسباب الإخفاقات السّابقة.
  7. الخوف من العقاب أو اللوم أو التّنمر.
  8. ضغط المسؤوليات وسيطرتها على الشّخص.
  9. عدم وجود حافز أو دافع حقيقي.

يمكن تشبيه تقوية وتعزيز الإرادة بزيادة مخزون الطّاقة في السّيارة مثلاً! فعندما يشعر الشّخص الذي يقود السّيارة أنّ لا قدرة للسّيارة على متابعة المسيرة نحو الهدف المقصود فإنه يقوم فوراً بالبحث عن أقرب محطة وقود لتعبئة السّيارة بمصدر الطّاقة الضّروري لمتابعة الحركة. وكذلك تماماً حاجة الإنسان للإرادة القويّة والعزيمة والإصرار للوصول لأهدافه وتحقيق ما يسعى له.
ويرتبط مفهوم تمكين الإرادة وتقويتها مع مفهوم تطوير الذات وتنمية المهارات والقدرات. فتنمية الذات والمهارات والقدرات هي الأسلحة والأدوات التي يتم تسخيرها لتحقيق تمكين الإرادة وتعزيزها وتقويتها.
وعند الحديث عن تطوير الذات نقصد تحديد نقاط القوة والضّعف والفهم الكامل للأهداف والواقع الحالي، مع تحديد خطة سير للعمل وتحقيق الأهداف وتجاوز التحديات بنجاح. وبالطّبع هذا يتطلب تغيير وتعديل سلوكيات وتصرفات ومعتقدات وأفكار وقيم لدى الإنسان، فكما يقال: "لن يغير طرق الماء كينونته فسيبقى ماءً" أما عند تغيير طريقة التّعامل مع الماء فقد يصبح جليداً. [3]

وتعتمد تقوية الإرادة والإصرار على تحقيق الأهداف على تقوية الثقة بالنّفس وتعزيز الإيجابيات والمهارات والتّجارب النّاجحة التي خاضها الشّخص. وتنعكس قوة الإرادة على قوة شخصيّة الإنسان، وتمكنّه من التّفاعل مع البيئة المحيطة بأريحيّة وثقة أكبر. كما تنعكس على حجم وحدود طموحات وأهداف وأحلام الشّخص؛ فأصحاب الإرادة والقدرة على التحدي يطوّرون أهدافهم دائماً ويجدون في كل تحدّ فرصةً جديدةً للنّجاح والإنجاز والتّكيّف مع الظّروف.
​​​​​​​هنا نصل لفكرة أنّ تعزيز وتقوية الإرادة والقدرة على التحدي هي محرك النّجاح والعطاء والعمل والتّفكير البنّاء وتحقيق الطّموحات والأهداف بطرق أكثر ذكاء وتمكناً من الأشخاص ذوي الإرادة الضّعيفة والعجز عن التحدي! فكما قلنا بأنّ كل سلوك أو تصرّف يقوم به الإنسان يتطلب دافعاً وطاقةً لتحقيقه والإرادة والتحدي هما تلك الطّاقة الكامنة النّفسيّة التي تدفع الشّخص نحو تحقيق أهدافه.

نصائح وإرشادات لتعزيز وتقوية الإرادة والعزيمة والإصرار والقدرة على التحدي!
ولتعزيز وتقوية الإرادة لدى الأشخاص وزيادة القدرة على التحدي والنّجاح في تلك المهمات نقدم لكم مجموعة من النّصائح والإرشادات المفيدة على الصّعيد العملي والشّخصي وهي كالآتي: [3] [4]

  • قاعدة "اجعل يديك متّسختين"! ويقصد بها عدم الاكتفاء بالتّنظير والتّحليل، فتنمية الإرادة وتعزيزها تحتاج لجهد وعمل على أرض الواقع، لذلك يجب الانخراط في الموضوع واتخاذ سلوكيات وتصرفات عمليّة.
  • حدّد أهدافك؛ فالسّير في طريق واضح المعالم وخطة واضحة الهدف تقوي الإرادة. ويمكن للشّخص تحديد أفضل الأدوات والطّرق لتحدي الظّروف المعاكسة والمعيقات التي تظهر في وجهه، تماماً كمن يسير في طريق منير وواضح يستطيع رؤية ما يواجهه ومعرفة أفضل طريقة للتّعامل معه وتفادي شرّه وأذيته. فتحديد الأهداف بوضوح هي النّور الذي يضيء الطّريق للشّخص.
  • التّعلم المستمر وزيادة المعرفة: فإذا كان الخوف من الفشل سببه الجهل وقلة المعرفة فالعلاج هو التّثقف والتّعلم والمعرفة في الأمر للقدرة على التحدي وتجاوز الصّعاب وبالتّالي تعزيز وتقوية الإرادة لدى الشّخص.
  • الاستماع وأخذ المشورى: فكما يقال "ما خاب من استشار". فطلب رأي الآخرين مهم جداً في تشكيل صورة واقعيّة وأكثر شمولاً عن أي تحدٍ أو مشكلة أو موقف يواجه الإنسان. لذا فإن الاستماع لآراء الآخرين وفهم وجهات نظرهم قد تساهم في القدرة على التحدي وتعزيز الإرادة.
  • الاعتراف بالفشل: ومواجهة الإنسان للحقائق بواقعيّة وموضوعيّة يعني قوة شخصيته وقوة إرادته في إنجاز الهدف وتحقيق الغاية التي يسعى لها، فالفشل في حل مشكلة ما بطريقة معينة هو بالمحصلة نتيجة مفادها أنه يجب إيجاد طرق وخيارات بديلة لمعالجة الموضوع.
  • المحاولة والتّجريب وعدم الاستسلام: فاليأس هو مفتاح الدّمار للطّموح والأهداف، ويدخل اليأس للنّفس البشريّة من عادة بعد تجارب فاشلة أو محاولات لم تحقق الأهداف، أو حتى من الخوف من التّجربة والمحاولة. يجب دائماً الوقوف من جديد وعدم الاستسلام لأي أفكار سلبيّة أو تجارب غير ناجحة.
  • إدارة الوقت والطّاقة والمصادر المتاحة لتحقيق الأهداف والنّجاح: فكل هذه هي أدوات يجب تسخيرها لتحقيق الأهداف واستثمارها جيداً في تعزيز وتقوية الإرادة.
  • تحمّل المسؤوليّة: بالنّهاية نحن بشر وقراراتنا ومواقفنا قد تتغير وتتبدل تبعاً للظروف المحيطة، لذا من الواجب تحمل عواقب القرارات والمسؤوليات المترتبة عن ذلك وهذا يعزز الإرادة والتّصميم لدى الشّخص.
  • التّوازن والابتعاد عن التّسرع! فالتّفكير بهدوء ورويّة أفضل من اتخاذ قرار سريع غير محسوب دون إدراك للعواقب والتّبعات. لذا فالهدوء والاتزان يقويان الإرادة ويجعلان الخطوات التي يسير بها الشّخص واثقةً وقويةً.
  • التّأثير على الآخرين وإقناعهم: وهذا يزيد من العزيمة ويقوي الإرادة لدى الشّخص للمضي في تحقيق أهدافه بالتّعاون والتّشارك مع الأشخاص المحيطين به والمعنيين بذلك الهدف.
  • تقبل الواقع كما هو والعمل على تغييره وتطويره وتحسينه، فالإنكار لا يغير حقيقة الشّيء! ولا نقصد أبداً الاستسلام للواقع. التّقبّل المقصود هو عدم الإنكار والمواجهة بموضوعيّة ووضوح.
  • الاطلاع على نماذج وتجارب أشخاص ناجحين.

مع اختلاف قدرات الأشخاص ومهاراتهم وتجاربهم السّابقة، فقد تختلف الطّرق والوسائل المستخدمة في تقوية وتعزيز الإرادة والقدرة على التحدي، فقد تنجح هذه الطّرق مع بعض الأشخاص ولا تلقى أي استجابة مع أشخاص آخرين.  الفكرة في عدم الاستسلام والمحاولة دائماً واستغلال كلّ الطّرق والأدوات المتاحة لتعزيز إرادة الشّخص وقدرته على التحدي والصّمود أمام المعيقات والتحديات والظّروف المختلفة.

وصلتنا طلب مشورة على موقع حلوها يتعلق بتعزيز وتقوية الإرادة والقدرة على التحدي لتحقيق الهدف فكان السّؤال: "سأتغلب على مرضي بالمواجهة والإرادة، هل أستطيع ذلك؟"
أجابت الخبيرة في موقع حلوها:
"إنّ قوة الإرادة والمواجهة تعتبر الحجر الأساس في العمليّة العلاجيّة وغياب هذا العنصر مؤشر يهدّد نجاح العلاج، ولكن يجب أن تعي جيداً أنه لا يمكن لنا قطع العلاج بطريقة مباشرة وإنما نراعي عامل التّدريج حتى نتفادى تلك التّأثيرات الجانبيّة للأدوية على المريض، لدى يجب عليك الاتصال بالدّكتور النّفسي المسؤول على عمليّة علاجيّة ومحاولة التّقيد بجميع التّعليمات المقدمة إليك من طرفه".

وأجابت الدّكتورة سناء مصطفى عبده في موقع حلوها على تساؤل "لا يوجد بداخلي أي دافع وفقدت الإرادة... كيف لي أن أعود كما كنت؟":
" فشل الدّراسة: أعتقد أنّ المسؤول عن النّجاح في الدّراسة أو الفشل هو صاحب الدّراسة نفسه، لاحظي أنك لم تقومي بتحمل مسؤوليّة الدّراسة والقيام بما هو مطلوب منك بشكل صحيح، مما أدى إلى الفشل، وهنا علينا أن نتوقف لحظة ونتحلى بالجرأة في تحمل المسؤوليّة
لا تلومي الدّنيا وتتعللي بالأعذار كوني جريئة وقويّة واتخذي القرار بإصلاح ما فات، اطوي صفحة الماضي وافتحي صفحة جديدة اتخذي فيها قرار بتحمل المسؤوليّة، ابحثي عن إمكانياتك وقدراتك ومهاراتك وابدأي بالعمل عليها
"

  1. دراسة Kendra Cherry"خمسة مستويات هرم ماسلو للاحتياجات" منشور في verywellmind.com ، تمت مراجعته في 8/4/2020.
  2. مقال George N. Root III"تحديات تمكين الموظفين" منشور في smallbusiness.chron.com ، تمت مراجعته في 8/4/2020.
  3. تقرير"التمكين الشخصي" منشور في skillsyouneed.com ، تمت مراجعته في 8/4/2020.
  4. مقال Murray Newlands "تسع طرق قوية للقيادة بالقدوة" منشور في entrepreneur.com ، تمت مراجعته في 8/4/2020.