تعريف التفكير في علم النفس وأنواع التفكير ومهاراته

ما هو التفكير في علم النفس؟ تعريف التفكير في علم النفس وعناصر التفكير، أنواع التفكير في علم النفس، دوافع التفكير عند الإنسان ومهارات التفكير في علم النفس

تعريف التفكير في علم النفس وأنواع التفكير ومهاراته

تعريف التفكير في علم النفس وأنواع التفكير ومهاراته

التفكير هو عملية عقلية تميز الكائنات الحية بدرجات متفاوتة ويتفوق فيها الانسان من بين الثدييات. ففي هذه المقالة عن تعريف التفكير في علم النفس وما هي أنواعه سنقوم بتعريف التفكير استناداً لآراء علماء علم النفس ونذكر ما هي وحداته كما أهم أنواع التفكير المصنفة في علم النفس. سنتحدث أيضاً عن المحفزات والدافع التي توجه الانسان للتفكير وما هي الأدوات والطرق الممكن من خلالها تنمية وتطوير مهارات التفكير لدى الإنسان!

يضع علم النفس عدة تعريفات لمفهوم التفكير لكنها جميعاً تتفق على أنها العملية العقلية التي تتمثل بالاستجابة الرمزية للمنبهات الداخلية والخارجية وتكون هذه العملية هي حلقة الوصل بين النشاط الداخلي والمحفز الخارجي. ويهتم علماء النفس بفهم وتفسير ومتابعة موضوع التفكير باعتباره مرتبطاً بالهيكلة المعرفية للإنسان ويعكس الإدراك لديه. [1]
ويرتبط التفكير بالتجارب الواعية التي يمر بها الانسان كما تعامله مع المتغيرات والظروف المحيطة به ومهارته في فهمها وربطها وتحليلها واستيعابها والتفاعل معها في إطار حل المشكلات وتلبية الحاجات والرغبات وإدراك الأمور.

  • بحسب موسوعة علم النفس فإن التفكير هو: كل نشاط ذهني أو عقلي يختلف عن الإحساس والإدراك الحسي أو يتجاوز الاثنين إلى الأفكار المجردة.
  • وعرف جون ديوي التفكير على أنه الإجراء الذي يتم فيه تقديم الحقائق لتمثيل حقائق أخرى بطريقة تستقرئ معتقداً ما من طرق معتقدات سابقة عليه. ويرى ديبوتو أن التفكير هو العملية التي يمارس الذكاء من خلالها نشاطه على الخبرة أي انه يتضمن القدرة على استخدام الذكاء الموروث وإخراجه الى ارض الواقع.
  • وورد في موسوعة علم النفس التربوي تعريف التفكير على أنه مفهوم افتراضي يتضمن سيلاً غير منظم من الأفكار والصور والذكريات والانطباعات العالقة في الذهن

قسّم علماء النفس وحدات التفكير إلى أربعة أقسام هي كالآتي: [2]

  1. الصور: وتشمل التصور العقلي أي الصور التي تم إدراكها بالحواس والصور المخزنة في العقل الواعي واللاواعي نتيجة رؤيتها مسبقاً والتعرف عليها، كما خلق الصور ما يعني تكوين تصور جديد من وحي الخيال لكنها تستند أيضاً للصور التي تمت رؤيتها مسبقاً، فمثلاً إذا سألنا شخصاً كيف تتخيل أن يكون شكل الكائنات الفضائية إن كانت موجودة فعلاً؟ فإن إجابته ستتضمن ملامح الوجه المخزنة في عقله اللاواعي ولكنه يحرّفها ويضيف عليها أبعاداً وتفاصيل جديدة.
  2. الإشارات والرموز الحركية: وهي الإيماءات والحركات وتفسيرات لغة الجسد التي يقوم بها الأشخاص للتعبير عن أفكار في داخلهم ما يساعدهم على التفكير والفهم والتواصل الجيد مع المحيط والآخرين.
  3. المفاهيم: وهي الفكرة العامة حول شيء أو حدث أو شخص ما، وهي أداة قوية كونها تسمح بالتفكير المتجرد لخلوها من التفاصيل المشتتة. ويعتبر تشكيل المفهوم عملية تتضمن تصنيف المعلومات إلى فئات ذات معنى. يتضمن تكوين المفهوم خبرة في الأمثلة الإيجابية والسلبية للمفهوم ويكتسب الأشخاص المفاهيم من خلال التعلم أو تشكيل القواعد. والمفاهيم قد تكون مفاهيم ربط أو مفاهيم علائقية أو مفاهيم مفصولة.
  4. اللغة والرموز: وهي عبارة عن الكلمات والرموز والقواعد المستخدمة لإيصال الأفكار والتواصل والتعبير عما يفسره ويحلله ويدركه الشخص. وتختلف طريقة استخدام اللغة بين الدلالة والصراحة أي استخدام مصطلحات وكلمات لكن المدلول يشير لأمر آخر أو أن يكون الاستخدام صريحاً ومباشراً أي أن الرمز أو الكلمة تدل على المفهوم الصريح والواضح.
  5. الأنشطة الحركية: حيث ترتبط حركة العضلات والجسم عامة بعملية التفكير لذا نجد أن القيام بتمارين رياضية على سبيل المثال يحفز عملية التفكير ويزيد عمقها وقوتها.

صنّف علماء علم النفس أنواع التفكير إلى عدة أصناف ومجموعات ومن أشهر أنواع التفكير حسب تصنيف علم النفس ما يلي: [3]

  • التفكير الإدراكي أو الملموس: هذا النوع من التفكير أساسه الإدراك وفهم وتفسير الإحساس والمواقف والأمور التي يتعرض لها الانسان، وهو من أبسط أشكال التفكير كما يطلق عليه اسم التفكير الملموس لأنه يكون من خلال إدراك الأشياء والأحداث الواقعية والفعلية الملموسة.
  • التفكير المفاهيمي أو المجرد: وهو التفكير الذي يتم استخدام مفاهيم ورموز ولغات وأشياء عامة ويعتبر أكثر تطوراً وتفوقاً على التفكير الإدراكي لأنه يوفر الجهد في الفهم وحل المشاكل.
  • التفكير التأملي: يتم استخدام هذا النوع من أنواع التفكير عند محاولة حل المشكلات المعقدة والصعبة كونه يتطلب إعادة ترتيب وتنظيم للتجارب التي عاشها الشخص أو التجارب ذات الصلة بالموقف أو المشكلة أو الحالة التي تحتاج إلى حل لتجاوزها، فيكون تأمل الانسان بمخزونه من التجارب السابقة هو مفتاح حل المعضلات والمشكلات التي تواجهه. أثناء التفكير التأملي يتم أخذ جميع الحقائق والمعلومات المرتبطة بالترتيب المنطقي للحدث أو الموقف للوصول تدريجياً إلى الحل المناسب للمشكلة التي تواجه الشخص.
  • التفكير الإبداعي: يقوم التفكير الإبداعي على التفكير خارج الصندوق أي الخروج والحياد عن أنماط التفكير التقليدية في الظروف الاعتيادية والنمطية المتكررة، حيث يقوم الفرد بإنشاء أو بناء نمط او حل مبتكر وجديد مع الأخذ بعين الاعتبار الحيثيات والمتغيرات المتعلقة بالموقف أو الحدث أو المشكلة، كما يقوم الشخص بتفسير الأحداث والمواقف والأمور من زاوية أكثر شمولاً ووعياً بعد معرفته بالحلول والأفكار التقليدية لكنه يكسر الحاجز الرتيب للتفكير للإتيان بأفكار إبداعية وخلاقة وعملية. وقد عرّف عالم النفس سكينر التفكير الإبداعي على أنه التنبؤ والاستنتاجات للفرد جديدة وأصلية ومبتكرة وغير عادية. والمفكر الإبداعي هو الشخص الذي يعبر عن أفكار جديدة ويقدم ملاحظات جديدة وتنبؤات جديدة واستنتاجات جديدة.
  • التفكير الناقد: وهو التفكير القائم على ممارسة التقييم الدقيق أو الحكم لتحديد مصداقية أو دقة أو قيمة أو صلاحية أو قيمة حدث أو موقف أو شخص ما. ويكون التركيز في التفكير الناقد على فهم الموضوع بحيثياته وجوانبه والخروج بتوصيات وأفكار ومخرجات من عملية التفكير تسعى لتحسين وتطوير هذا الحدث أو الموقف أو الشخص.
  • التفكير المتشعب: هو التفكير القائم على البحث عن عدة بدائل وحلول والمفاضلة فيما بينها بعد دراسة كل منها على حدة ليتم اختيار الأنسب تبعاً للظروف والمتغيرات والعوامل الخارجية والداخلية للإنسان.

تتنوع محفزات ودوافع التفكير لدى الانسان والتي توجهه لتحليل وتفسير الظواهر والأحداث والمواقف والتفكير فيها ومن هذه الدوافع: [4]

  • الحاجة لفهم المواقف والظواهر الخارجية التي تواجه الإنسان ويتعرض لها ويدركها من خلال حواسه الخمسة.
  • الحاجة لفهم الأحاسيس والمشاعر والخواطر والأفكار والقناعات الداخلية التي يشكلها الانسان نتيجة تعرضه لها.
  • التواصل السليم مع الآخرين يتطلب أن يقوم الانسان بالتفكير والفهم والإدراك ليكون تعامله مع المحيطين منطقياً.
  • إدراك المخاطر والقدرة على حل المشكلات والمعضلات يتطلب فهمها للقدرة على إيجاد مخارج وحلول لها والتعامل معها.

يوجد عدة أساليب عند القيام بالتدرب من خلالها يتم تطوير التفكير لدى الانسان ومن هذه المهارات والأساليب والطرق لتنمية وتطوير التفكير ما يلي: [5]

  1. زيادة المعرفة والخبرة: فالتفكير يبنى على ما قام الانسان بجمعه من خلال تعلمه ومعارفه والخبرات والمواقف التي عاشها أو شهدها، لذا يجب تعليم الأطفال مهارات التفكير بالمعرفة والتجريب من خلال الإحساس والادراك ليتم تحسين التفكير النقدي لديهم، كما إتاحة الفرصة لهم لاكتساب الخبرة من خلال التجربة والتعلم الذاتي ثم المناقشة وتفسير الأمور لهم وكل ذلك تحت إشراف الوالدين أو المدرسين.
  2. الدافع الكافي وتحديد الأهداف: يساعد الدافع في زيادة الطاقة للتفكير وخلق اهتمام بموضوع التفكير والموقف أو المشكلة أو الظرف الذي يحتاج التفكير فيه. لذلك يجب أن يحدد الشخص الهدف من التفكير وما هي المشكلات التي يود الوصول إلى حلول لها والابتعاد عن تشتيت التفكير لتنمية مهارات التفكير السليمة.
  3. الحرية والمرونة: التفكير لا يجب أن يكون محدوداً في إطار معين وضيق، لذا يعتبر التفكير الإبداعي من أقوى أشكال التفكير لارتكازه على الخيال والربط والخروج عن المألوف أو التقليدي أو المحدد، عندما يود الشخص ان ينمي مهارات التفكير لديه يتوجب عليه أن يتحرر ويعطي لنفسه المساحة المطلقة للتفكير بمرونة وبعيداً عن الضوابط والقيود المحددة لمهارات التفكير.
  4. الاستراحة: عندما يبذل الانسان جهداً كبيراً في التفكير في حل مشكلة ما وبشكل مستعجل فإنه يضغط على أعصابه ويحد من أفكاره ويضيق الأفق الذي يفكر فيه، لذا يجب دائماً أخذ قسطاً من الراحة والفصل عن المشكلة، والتفكير في أمر إيجابي وجيد ليشحن الانسان نفسه بالطاقة اللازمة لإعادة استكمال التفكير في المشكلة التي تحتاج حلاً سريعاً وعملياً ناجحاً.
  5. تنمية مهارات الذكاء: الذكاء يعني القدرة على التفكير بطريقة صحيحة، لذا فتنمية مهارات التفكير تتم من خلال تنمية وتطوير مهارات الذكاء بأنواعه المختلفة.
  6. التطوير السليم للمفاهيم واللغة: بما أن التفكير يحتاج لأدواته الخاصة فإن تنمية التفكير تتم عن طريق تنمية الأدوات وتحسين المهارات المتعلقة بها من لغة وتفسير وفهم وإدراك للأمور. كما أن فهم الرموز الصورية والحركية وتحسن الصحة البدنية والعقلية والنفسية للإنسان تساهم في تطوير مهارات التفكير لديه وتنميتها.
  7. تحسين أسلوب التفكير: حيث أن الطريقة التي يحلل بها الشخص الأمور والمواقف والزوايا التي يفضل الرؤية من خلالها والتعامل مع المواقف عبرها تحدد نوعية تفكيره ومداه، لذا توسيع الأفق والنظر من أكثر من زاوية وتغيير أسلوب التفكير ورؤية الأمور يحسّن مهارات التفكير بصورة عامة وبدرجة كبيرة.
  8. القراءة والثقافة: حيث أن مخزون الانسان المعرفي من خلال المواقف وما يدركه من خلال حواسه يزيد عندما يقرأ الانسان ويثقف نفسه لأنه من خلال هذه الممارسات الادراكية يفتح عينه على زوايا وأمور جديدة ويصبح أقدر على امتلاك مهاراته اللغوية والحركية والادراكية بدرجة ترفع مستوى التفكير لديه، كما تعلم اللغات يفيد أيضاً بتطوير الذات وتحسين مهارات التفكير لدى الانسان حيث نجد أن من يتحدث 3 لغات أو أكثر لديه قدرة على التفكير أعلى ممن يتحدث لغة واحدة فقط.

المصادر و المراجعadd