نتائج الهجرة وآثارها السلبية والإيجابية على المجتمع

آثار الهجرة على المجتمع ونتائج الهجرة السلبية والإيجابية، تأثير الهجرة على المجتمع المضيف وأثر الهجرة على المجتمعات المصدّرة للمهاجرين

نتائج الهجرة وآثارها السلبية والإيجابية على المجتمع

نتائج الهجرة وآثارها السلبية والإيجابية على المجتمع

ظاهرة الهجرة شائعة منذ القدم لأسبابٍ مختلفة كالرغبة في التعلم أو الحصول على الرزق أو الهرب من أعمال العنف والحروب، وتنوعت آثار هذه الهجرة بين المجتمع المضيف والمجتمع المرسل في السلبيات والإيجابيات.. مقالنا حول ظاهرة الهجرة وآثارها على المجتمع إضافة إلى نتائج الهجرة.

يمكن تعريف الهجرة كمصطلح بأنها عملية انتقال الأفراد من مكان إلى آخر بقصد الاستقرار، بحيث يصبح الأفراد من خلالها مقيمين دائمين أو مواطنين في بلد آخر غير موطنهم الأصلي، وكلمة الهجرة في اللغة العربية مشتقة من الفعل الثلاثي (هجر)، ومعناها ترك المكان والتخلي عنه.
يوصف الأشخاص الذي يغادرون بلدهم إلى بلد آخر بالمهاجرين، وفي بعض الأحيان ينتقل الناس من منطقة إلى أخرى داخل نفس البلد في هجرة داخلية، ففي العديد من البلدان النامية، انتقلت أعداد كبيرة من الناس من الريف إلى المدن في السنوات الأخيرة. وهذا ما يسمى بالهجرة من الريف إلى المدينة [1و2].

    تحمل الهجرة للمجتمع المضيف الكثير من الإيجابيات والسلبيات، سنتعرف على أبرزها فيما يلي: [2و3]

    الآثار الإيجابية للهجرة على المجتمع المضيف

    1. ثقافة أكثر ثراءً وتنوعاً في المجتمع المضيف: حيث يصبح البلد والمجتمع المضيف غنياً بثقافات ولغات ولهجات متنوعة بالتالي يطلع المجتمع المضيف على ثقافات جديدة وعاداتها وتقاليدها فيأخذ منها ويعطيها.
    2. علاج مشكلة نقص اليد العاملة في المجتمع المضيف: غالباً ما تعاني المجتمعات المضيفة نقصاً في العمالة نتيجة ازدياد أعداد كبار السن مقارنةً بأعداد الشباب، لذا يساعد استقبال المزيد من المهاجرين على تقليل أي نقص في العمالة بالتالي ضمان حسن سير المؤسسات والمعامل والشركات في هذا المجتمع.
    3. مرونة المهاجرين وانخفاض أجورهم: غالباً ما يكون مواطنو المجتمع المضيف متطلبين من حيث نوعية الوظائف والأجور، لذا فهم لا يقبلون أي وظيفة أو أي أجر، على عكس المهاجرين الذين يتوقون للحصول على أية فرصة عمل تصادفهم وبأي أجر.
    4. تحسين النمو الاقتصادي ومستوى المعيشة: سيؤدي صافي الهجرة إلى نمو حجم القوة العاملة وزيادة القدرة الإنتاجية للاقتصاد، فازدياد المهاجرين سيؤدي إلى نمو اقتصادي أعلى مع ارتفاع الإيرادات الضريبية بالتالي زيادة إمكانية الإنفاق الحكومي.
    5. ازدياد عدد المشاريع الصغيرة: هناك الكثير من المهاجرين الذين يتحولون إلى رجال أعمال صغار، فبعد سنوات قليلة من العمل قد يبدؤون بعملهم الخاص كمشروع صغير أو شركة ما يزيد من الإيرادات الضريبية للحكومة في المجتمع المضيف.
    6. ازدياد الطلب على السلع والخدمات: فالمهاجرون الجدد سيسببون زيادة في الطلب على السلع والخدمات الأساسية مما يشجع الشركات والمعامل على إنتاج المزيد من هذه السلع والخدمات لتأمين متطلبات السكان ما ينعكس إيجاباً على اقتصاد المجتمع ككل.
    7. ازدياد صافي فائدة الإيرادات الحكومية: فالمهاجرون غالباً يكونون صغاراً في السن ويعملون بالتالي يدفعون الضرائب للحكومة بالمقابل يقل احتمال تقديم الخدمات الطبية لهم أو المعاشات التقاعدية مما يزيد صافي الإيرادات على حساب النفقات الحكومية.
    8. حل مشكلة نقص المهارات: فإذا كان الاقتصاد يعاني من نقص في العمال المهرة مثل الممرضات والأطباء، سيستغرق تدريب العمال الجدد عدة سنوات. لكن الخدمة الصحية لا تستطيع تحمل هذا الانتظار. الهجرة تمكن من سد النقص على الفور إذا كان المهاجرون من المؤهلين في الطب والتمريض في مثالنا وغير ذلك من التخصصات.
    9. ملء الوظائف الشاغرة غير المرغوب فيها: غالباً ما يصعب شغل بعض أنواع الوظائف من قبل العمال المولودين في البلاد بسبب انخفاض الأجور و / أو المكانة المرتبطة بهذا النوع من العمل. على سبيل المثال، يعتمد المزارعون غالباً على العمال المهاجرين في جني المحاصيل.

    الآثار السلبية للهجرة على المجتمع المضيف

    1. زيادة تكلفة الخدمات مثل الرعاية الصحية والتعليم: تضطر الدولة المضيفة والمجتمع المضيف على إنفاق المزيد من الأموال لتأمين خدمات الرعاية الصحية والتعليم للمهاجرين مما يزيد هذه الأعباء على المجتمع سيما إذا كان المهاجرون في سن التعليم سواءً ما قبل الجامعي أو الجامعي، أو إذا كان المهاجرون في عمر كبير فيضطر المجتمع المضيف تأمين العلاج للأمراض التي قد يصاب بها هؤلاء مما يرفع فاتورة التأمين الصحي على المجتمع.
    2. الاكتظاظ السكاني: تسبب الهجرة بأعداد كبيرة إلى بلد معين في ازدياد الاكتظاظ في البلد والمجتمع المضيف مما يشكل ضغطاً على العقارات وبالتالي يرفع أسعار إيجاراتها نتيجة ازدياد الطلب، أما إذا كانت الهجرة داخلية من الريف إلى المدينة فيزداد عدد الأبنية العشوائية نتيجة الفقر.
    3. الخلافات بين الأديان والثقافات المختلفة: مع تنوع الأديان والثقافات في المجتمع المضيف وازدياد أعداد المهاجرين فقد يسبب ذلك ازدياد المشاكل والاضطرابات داخل المجتمع المضيف وقد يهدد المجتمع ككل إن لم تتم إدارة هذه الاختلافات.
    4. التأثير السلبي المحتمل على الأجور الحقيقية: فنتيجة أن المهاجرين قد يقبلون أجور متدنية فإنهم يشجعون أرباب العمل على تخفيض الأجور عوضاً عن تحسينها سيما في المجتمعات التي يكون فيها عدد المهاجرين كبيراً.
    5. البطالة الهيكلية في المجتمع المضيف: يمكن أن تؤدي الهجرة إلى نزوح بعض العمال المولودين في البلد الذين يعانون من البطالة الهيكلية. على سبيل المثال، إذا حصل المهاجرون على أعمال لا تتطلب خبرة لأنهم على استعداد للعمل بأجور أقل، فقد يجد هؤلاء العمال المولودين في البلاد من ذوي المهارات المنخفضة صعوبة أكبر في الحصول على عمل جديد في المهن التي تتطلب مهارات أعلى.
    6. ارتفاع تكاليف السكن: إذا انتقل المهاجرون إلى مناطق فيها عدد محدود من المساكن والعقارات، يمكن أن تؤدي الهجرة إلى زيادة الضغط على الإيجارات وأسعار المساكن، مما يقلل من مستويات المعيشة ويزيد من فقر السكن لكل من المهاجرين والسكان الأصليين الذين يعانون من ارتفاع تكاليف المعيشة.

    الهجرة تحمل آثاراً مختلفة سلبية وإيجابية على المجتمع المرسل للمهاجرين، وسنتعرف على هذه الآثار بالتفصيل فيما يلي: [2]

    الآثار الإيجابية للهجرة على المجتمع المرسل

    1. الأموال التي يرسلها المهاجرون إلى بلادهم: مما يساهم في تحسن الوضع المعيشي لعائلته ومجتمعه.
    2. يقلل الضغط على الوظائف والموارد: مما يساهم في توفير الوظائف والموارد للأشخاص الذين قرروا البقاء في بلدهم.
    3. قد يعود المهاجرون بمهارات جديدة: مما يساهم في النهوض بالمؤسسات والشركات في مجتمعهم الأصلي.

    الآثار السلبية للهجرة على المجتمع المرسل

    1. قلة القوى العاملة في البلد الأصلي: وذلك لأن معظم الأشخاص الذين يهاجرون يكونون في سن العمل ما ينعكس سلباً على حجم القوى العاملة المحتملة في البلاد.
    2. الخلل الديموغرافي في المجتمع الأصلي: فنتيجة أن معظم المهاجرين ذكور ينعكس ذلك سلباً على التوازن بين الجنسين في المجتمع الأصلي ويصبح عدد الإناث يفوق عدد الذكور، بالتالي زيادة نسبة الإناث العازبات.
    3. تشتت الأسرة بين المجتمع الأصلي والمجتمع المضيف: فعندما يغادر الأب أو الابن يبقى بقية أفراد الأسرة في المجتمع الأصلي ما يسبب تباعد اجتماعي وإن كانت وسائل التواصل الاجتماعي قد ساهمت في ردم فجوة هذا التباعد.
    4. استنزاف العقول في المجتمع الأصلي: فغالباً أصحاب الخبرات والشهادات العالية يغادرون بلدهم لتحسين أوضاعهم وهو ما يعرف بهجرة العقول.

    طريق المهاجرين في المجتمع المضيف ليس معبداً كما يعتقد البعض، فقد يكون المهاجرون غير المؤهلين عرضة للعديد من العقبات التي تشكل تحدياً لهم قبل تحقيق التكيف والاندماج في المجتمع الجديد، وهذه العقبات هي: [2]

    • البطالة في بلد جديد: قد يعاني المهاجر من البطالة إن لم يكن قد أمن فرصة العمل في المجتمع المضيف قبل الوصول إليه، بالتالي يبقى بلا مورد وكأنه في مجتمعه الأصلي، وهنا تكمن أهمية تأمين فرصة العمل مسبقاً قبل أن تهاجر.
    • العنصرية والاختلافات الثقافية: قد يكون المهاجرون عرضة للتنمر والتمييز العنصري بحقهم في المجتمع المضيف، لذا يجب أن يكون المهاجر مستعداً لمواجهة احتمال كهذا وإلا شكل هذا الأمر أزمة نفسية تضاف لأزمة الاغتراب التي يعيشها لأنه ترك أهله.
    • حواجز اللغة: إتقان اللغة عنصر مهم يجب أن يمتلكه المهاجر، وإلا سيضطر لتعلم اللغة الجديدة وما يشكله ذلك من تحدٍّ وصعوبة تواصل مع الآخرين في البلد الذي وصله للتو.

      لا تختلف نتائج الهجرة الإيجابية كثيراً عن آثار الهجرة الإيجابية ويمكن تلخيصها بما يلي: [4]

      1. تقليل البطالة وحصول الناس على فرص عمل أفضل.
      2. تساعد الهجرة في تحسين نوعية حياة الناس.
      3. تساعد على تحسين الحياة الاجتماعية للناس حيث يتعلمون عن الثقافة والعادات واللغات الجديدة مما يساعد على تحسين العلاقات بين الناس.
      4. تؤدي هجرة العمال المهرة إلى نمو اقتصادي أكبر في المجتمع المضيف.
      5. يحصل الأطفال على فرص أفضل للتعليم العالي.
      6.  تنخفض الكثافة السكانية ويقل معدل المواليد.

      تسبب الهجرة العديد من النتائج السلبية التي تتقاطع قليلاً مع الآثار السلبية للهجرة وهذه النتائج يمكن تلخيصها بما يلي: [4]

      1. انخفاض الإنتاج في المجتمع المرسل سيما إذا كان مجتمع زراعي.
      2. زيادة الضغط على الوظائف والمنازل والمرافق المدرسية في المجتمع المضيف.
      3. يشكل وجود عدد كبير من السكان ضغطاً كبيراً على الموارد الطبيعية والمرافق والخدمات.
      4. صعوبة اندماج المهاجرين مع المجتمعات التي تستضيفهم.
      5. معظم المهاجرين فقراء مما يجعلهم غير قادرين على عيش حياة طبيعية وصحية.
      6. الأطفال الذين ينشأون في فقر لا يحصلون على التغذية المناسبة أو مستوى جيد منالتعليم أو الصحة.
      7. الهجرة تحمل آثاراً ونتائج إيجابية وأخرى سلبية على كل من المجتمع المضيف والمجتمع المرسل ويبقى المهاجر هو الشخص الأكثر تقديراً لهذه الآثار والنتائج واختيار ما يناسبه ويناسب أسرته.

      المصادر و المراجعadd