ظاهر تنمر الطلاب على المعلمين بين الأسباب والحلول

طلابي يتنمرون عليّ! أشكال تنمر الطلاب على المعلمين وأسباب التنمر المدرسي الذي يتعرض له المدرسون، نتائج التنمر على المعلمين والتعامل مع الطالب المتنمر

ظاهر تنمر الطلاب على المعلمين بين الأسباب والحلول

ظاهر تنمر الطلاب على المعلمين بين الأسباب والحلول

يتعرض الكثير من المعلمين حول العالم للتنمر من قبل الطلاب وذويهم، وقد زاد انتشار هذه الظاهرة في الأعوام الأخيرة، مما أساء لمهنة ورسالة التعليم وأثر عليها سلباً.
في هذا المقال سوف نتطرق لظاهرة تنمر الطلاب على المعلمين بشكل تفصيلي وموسع، علنا نستطيع إصلاح ما يمكن إصلاحه في هذا الأمر.

من النادر أن يعترف معلم أنه قد تعرض للتنمر من قبل طلابه أو أولياء أمورهم، كما أن هناك من المعلمين قد لا يكتشفون تعرضهم لبعض أشكال التنمر، فهناك من يتعرض للتنمر بشكل مباشر وواضح، وهناك في المقابل من يتعرض له بشكل خفي أو غير مباشر... فما هي أشكال تنمر الطلاب على المعلمين؟ [1]

  1. الإساءة اللفظية: وهي أكثر أشكال الإساءة شيوعاً حسب استطلاع رأي أجراه مجموعة باحثون من جامعة لاتروب في استراليا وشمل 560 معلمًا؛ حيث قال حوالي 30% من المعلمين المشاركين في هذا الاستطلاع أنهم قد تعرضوا للإساءة اللفظية كالسب والشتم وإطلاق الألقاب المهينة.
  2. الإساءة الجسدية: كالاعتداء بالضرب على المعلمين، وهو شائع كثيراً هذه الأيام.
  3. إلحاق الضرر بالممتلكات الخاصة بالمعلم: فكثير من الطلاب يلجؤون لحرق سيارات المعلمين أو سرقة هواتفهم الخلوية لاستفزازهم.
  4. الاعتداء على المساحة الشخصية للمعلم: كالتنمر عليه بما يخص عائلته أو شكله أو لباسه مثلاً.
  5. الاعتداء من قبل أولياء الأمور: فقد يمتد الأمر فيعتدي أولياء أمور الطلاب على المعلمين بأي شكل من أشكال التنمر؛ فقد يقلل الأهل من احترام المعلم بألفاظ سيئة مثلاً. حيث قال حوالي 60% من المعلمين المشاركين في الاستطلاع الاسترالي أنهم قد تعرضوا على الأقل لهذا الشكل من أشكال التنمر والإساءة لمرة واحدة خلال العام الأخير. بينما في زمن آبائنا كان ولي الأمر يقول للمعلم "إنت اكسر ونحن بنجبّر" دلالة على وقوفه مع المعلم واحترامه له مهما فعل بابنه باعتباره أباً ثانٍ له.
  6. إساءة اجتماعية: كنشر الإشاعات عن المعلم والكذب عليه ومضايقته من خلال المكالمات الهاتفية أو وسائل التواصل الاجتماعي أو القيام بأي تصرف يؤذيه اجتماعياً.
  7. التنمر الإلكتروني على المعلم: مثل إنشاء مجموعات هدفها السخرية من المعلم أو نشر فيديوهات أو صور أو منشورات أو تعليقات هدفها إهانة المعلم والتقليل من شأنه.

لا شك أن التنمر هو ظاهرة موجودة في كل مكان، ولكن ظاهرة التنمر على المعلمين قد زادت في السنوات الأخيرة حول العالم؛ فبحسب الاستطلاع الذي أجري في جامعة لاتروب في أستراليا فقد اعترف حوالي 70% من المعلمين بتعرضهم لأحد أشكال الإساءة من قبل طلابهم أو أولياء أمورهم خلال العام داخل أو خارج المدرسة... لكن ما هي الأسباب التي تؤدي لتنمر الطلاب على المعلمين؟

  1. ضعف شخصية بعض المعلمين: فهناك من المعلمين من يتصف بضعف الشخصية وعدم القدرة على إدارة الصف والتعامل مع الطلاب بالطريقة السليمة الواثقة، وهم أكثر عرضة من غيرهم من المعلمين للتنمر، أو على الأقل هم أكثر عرضة للتنمر المباشر والصريح.
  2. اختفاء "هيبة المعلم" عبر الأزمان: فقد أصبح المعلم فاقداً للهيبة مؤخراً، وهذا أوجد صورة نمطية عند الكثير من أفراد المجتمع مفادها أن المعلم عرضة للتنمر والإساءة من قبل الطلاب وأولياء أمورهم.
  3. جعل معظم أنظمة التعليم المعلم هو الحلقة الأضعف: فمعظم القوانين التي تتعلق بالتعليم في العالم تنصر الطلاب على حساب المعلمين بحجة بناء شخصية الطالب وتمكينه وزيادة ثقته بنفسه، متناسين إيجاد معادلة متوازنة للطرفين وإبقاء الأمر والسلطة ومركز القوة بيد المعلم. [2]
  4. عدم تمكن بعض المعلمين من موادهم التي يدرسونها: فيعتبر ضعف قدرات المعلم الناتجة عن قلة معلوماته في مادته التي يعلمها أو ضعف مهاراته في الشرح وتوصيل المعلومة للطلاب من الأسباب الرئيسية لتنمر بعض الطلاب على المعلمين. ولا شك أن أحد أهم الأمور التي أخرجت معلماً غير متمكن هي دراسة بعض التخصصات الجامعية بناء على المعدل وليس على الرغبة؛ فترى البعض قد درس تخصص التاريخ مثلاً لأن معدله لم يؤهله لدراسة تخصص آخر، كما أن التعليم في الجامعات والكليات يركز على إكساب الطلاب المعلومات أكثر من المهارات التي تساعدهم على ممارسة المهنة المتعلقة بالتخصص، مع إهمالهم للجانب التطبيقي والعملي.
  5. تعيين المعلم في مكان غير مناسب: من أسباب تعرض المعلم للتنمر عدم اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب من قبل إدارة المدرسة، فلا تتأنى الكثير من إدارات المدارس ولا تتبع إجراءات دقيقة وحاسمة عند اختيارها للمدرسين.
  6. البيئة التي قدم منها الطلاب: فقد يتربى بعض الطلاب في منازلهم على عدم احترام الكبير، وعدم تقدير المعلم، أو قد يتعودوا على التنمر والعنف في منازلهم.
  7. تقليد الطلاب لبعضهم: فأحياناً يكفي وجود طالب متنمر واحد في المدرسة كلها لتصل عدوى التنمر لعدد كبير من الطلاب؛ فمن خصائص المرحلة العمرية لطلاب المدارس والجامعات أنهم يقلدون تصرفات بعضهم البعض، ويقتدون بزملائهم ويستمعون لهم أكثر من الكبار. كما أن الطالب الذي يتنمر على معلمه يكون متنمراً في الغالب على زملائه في الصف أيضاً.
  8. الضغط على المعلم لرفع درجات لطلاب: فيلجأ بعض الطلاب والأهل للضغط على المعلم بطرق مختلفة لإجباره على التلاعب في درجات الطلاب.

لا شك أن لتنمر الطلاب على المعلمين الكثير الكثير من النتائج السلبية على جميع عناصر العملية التعليمية وعلى مخرجات التعليم أيضاً، منها:

  • تأثير كبير على صحة المعلم: الأستاذ ضحية المتنمر يعاني من آثار جسدية ونفسية قد تكون خطيرة، فتراه يعاني من متلازمة التعب المزمن والإرهاق والاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة وضعف الثقة بالنفس وتقدير الذات، وكذلك مشكلات في الذاكرة والتركيز. [2]
  • تأثير كبير على الطلاب المتنمرين أنفسهم: فهناك تأثير أكيد على هؤلاء المتنمرين؛ كتراجعهم دراسياً بسبب انشغالهم عن الدراسة بالتنمر وكثرة تغيب المعلم المتنمر عليه، كما أنهم قد يتخذون التنمر عادة وهذا يؤثر على شخصياتهم وعلاقاتهم وعلى مهاراتهم في التواصل الفعال ولو على المدى الطويل.
  • عدم الرغبة بالتوجه لسلك التعليم: فقد تأثرت سمعة مهنة التعليم ككل وأصبحت مهنة غير مرغوبة، كما أفاد حوالي 83% من المعلمين الذين شملهم الاستطلاع الاسترالي والذين قالوا أنهم قد تعرضوا للتنمر من قبل الطلاب برغبتهم بترك هذه المهنة.
  • تراجع المنظومة التعليمية بشكل عام: فعندما ينشغل الطلاب بالتنمر، وينشغل المعلم والإدارة بمحاولة حل المشكلة، ويكثر غياب المعلم ويتأثر ولا يعطي من قلبه كل ما في جعبته، وعندما يشجع الأهل أبناءهم على إيذاء المعلم بدلاً من أن يعلمونهم احترامه والوقوف له، وعندما تنتصر القوانين للطالب على حساب المعلم... تتراجع المنظومة التعليمية بشكل عام ما يؤثر على المجتمع ككل وعلى الجيل القادم.

لا بد من إيجاد الحلول الجذرية لمشكلة تنمر الطلاب على المعلمين لإنقاذ العملية التعليمية وضمان بيئة صفية آمنة ومريحة للمعلم والطالب، ولا بد كذلك من تعاون جميع أفراد المجتمع ومؤسساته المعنية لتحقيق الفائدة... من هذه النصائح:

  1. سن قوانين تنتصر للمعلم وتعطيه مركز القوة والقيادة: فعندما يكون هناك قوانين تعيد مركز القيادة للمعلم ليتصرف بالطريقة المناسبة للموقف، مع وضع بعض الحدود والخطوط الحمراء، واختيار المعلمين بناء على أسس معينة تضمن اختيار الشخص المناسب ووضعه في المكان المناسب... لو تحقق هذا لقللنا كثيراً من هذه الظاهرة. [2]
  2. وجود قوانين واضحة في المدارس وعقوبات رادعة: فلو لم يتم التساهل مع أي طالب أو ولي أمر قد أساء لمعلم لما وصلنا لهذه المرحلة، كما يجب رسم حدود بين الطالب والمعلم وعدم السماح بتعديها، فهناك الكثير من حالات التنمر على المعلمين كان المدخل لها أن المعلم والطالب أصدقاء على شبكات التواصل الاجتماعي وأن الطالب يعرف كل كبيرة وصغيرة عن حياة المعلم الخاصة ويراسله عبر المسنجر وغيره بلا حدود.
  3. تمكين المعلمين: وذلك من خلال إعطائهم دورات وورشات عمل في المواضيع اللازمة لهم خلال التعليم كمهارات تقدير الذات والذكاء العاطفي والتواصل الفعال والإدارة الصفية وطرق التدريس، بالإضافة لدورات مستمرة لتقويتهم في المادة التي يدرسونها، وتحسين وضعهم المالي وإيجاد حوافز تشجيعية تحببهم بعملهم أكثر.
  4. تفعيل دور المرشد التربوي في المدارس: وذلك من خلال الاجتماع بالطلاب وذويهم كل فترة، والتحدث معهم عن التنمر وآثاره السلبية، وحل المشكلات التي يعاني منها الطلبة والتي قد يكون لها انعكاسات خطيرة على البيئة الصفية.
  5. القضاء على وقت الفراغ في المدارس: فكثير من المشكلات سببها وقت الفراغ، ولو شغلنا وقت الطالب بالأنشطة المنهجية واللامنهجية لقللنا من هذه الظاهرة، ولعلمناه مهارات حياتية مهمة كالتعاطف والتعاون وحل المشكلات...
  6. تحسين صورة المعلم في أذهان العامة: وذلك من خلال وسائل الإعلام وبرامج الأطفال الموجهة والأغاني...
  7. تربية الأبناء تربية سليمة: ففي كثير من الحالات يكون سبب التنمر وجود طالب يتعرض للتنمر في منزله أو يشاهد أشخاص يتنمرون أمامه، من هنا يجب ضمان وجود الطفل في بيئة خالية من التنمر في الأسرة والمدرسة وفي كل مكان، وتربيته تربية سليمة أساسها احترام الناس وخاصة الكبير، وتعلم لغة التعاطف ومهارات التواصل الفعال والثقة بالنفس.

لا بد لنا أن نعرف عن تجارب بلدان وأنظمة تعليمية ناجحة لنتعلم منها، ولعل أفضل مثال يمكننا الاقتداء به هو النظام التعليمي الذي اعتمدته سنغافورة في السنوات الأخيرة، والذي ساهم برفع مستوى البلد بشكل كبير جداً فقط من خلال رفع مستوى التعليم في البلاد؛ حيث كانت أولى الخطوات المتبعة هي رفع مستوى معيشة المعلم وإعلاء شأنه، وكذلك اختيار معلمين مميزين في تخصصاتهم وتدريبهم وتأهيلهم عن طريق دورات تتعلق بتطوير الذات والإدارة الصفية ومهارات التواصل.
نتمنى أن نخطو -في كل بلدان العالم- خطوات إيجابية وجدية نحو إعادة هيبة المعلم وحمايته من التنمر أو الإساءة، لنحظى بجيل أفضل.
وإن كنت معلماً وتعاني من التنمر وتود مشاركة قراء حلوها مشكلتك لمساعدتك في حلها بالتعاون مع الاختصاصيين، يمكنك مشاركتها من خلال رابط اطرح مشكلتك.

المصادر و المراجعadd