طرق التدريس الفعالة وأساليب التعليم الحديث

ما هي طرق التدريس الفعالة؟ أنواع طرق التدريس وأساليب التعليم النشط، استراتيجيات التعليم الحديث وشروط التدريس الفعال والمهارات المطلوبة

طرق التدريس الفعالة وأساليب التعليم الحديث

طرق التدريس الفعالة أساليب التعليم الحديث

التعليم من المهام الأكثر صعوبة كونها ترتبط بمستويات مختلفة من المتعلمين ونمط مختلف من المعلومات مع وسط محيط بالطلاب دائم التغير والتطور، وهذا كله يفرض على المعلمين تطوير أساليبهم التربوية واختيار الأنسب للزمن والمتعلمين والمادة العلمية المقدَّمة.. وهذا ما سيفصّله المقال التالي.

هناك طرق حديثة أصبحت متبعة في التدريس وقد صنفها المتخصصون في التربية كما يلي: [1]

  1. الصف المقلوب: نهج تربوي يتم فيه عكس العناصر التقليدية للدرس، حيث يدرس الطلاب المواد التعليمية الأساسية في المنزل ويتم استكمال الدرس في الصف، وتهدف هذه الطريقة إلى توفير الوقت داخل الصف وتكريسه لتلبية الاحتياجات الخاصة لكل طالب على حدة أو تطوير مشاريع تعاونية أو العمل على مهام محددة.
  2. التعلم القائم على المشاريع: يسمح للطلاب باكتساب المعرفة والمهارات الأساسية من خلال تطوير المشاريع المرتبطة بالحياة الواقعية، حيث يطرح على الطلاب مشكلة ملموسة بدلاً من النموذج النظري ويحفز قدرة الطلاب على التفكير النقدي والتعاون وحل المشكلات.
  3. التعلم التعاوني: يقوم على العمل ضمن مجموعة لتحسين الانتباه والمشاركة واكتساب المعرفة من قبل الطلاب، حيث تتشكل مجموعات في كل منها 3-6 طلاب ويتم التنسيق بينهم، بحيث يؤدي كل طالب دوراً محدداً للوصول إلى الأهداف المحددة.
  4. التعلم باللعب: يعتمد على مبدأ إدخال الترفيه والضحك في بيئة الصف الجدية وتقديم المعلومات بطريقة مرحة، وتم تعزيز هذا الاتجاه مع زيادة دمج اللعب في المناهج المدرسية، كما حفّز على ذلك ظهور ألعاب الفيديو وتطورها.
  5. التعلم القائم على حل المشكلات: من خلال طرح الأسئلة على الطلاب حول موضوع معين وتقديم المعلومات التي تحفزهم على الاستفسار بما يمكّنهم من تنمية التفكير النقدي والمهارات الإبداعية وتحسين قدرات حل المشكلات، ومشاركة حلولهم للمواقف الصعبة بناء على المعلومات المعطاة لهم.
  6. التعلم القائم على التفكير: يهدف إلى تحويل المعلومات إلى معرفة وتطوير مهارات التفكير لدى الطلاب إلى ما بعد الحفظ بما في ذلك المقارنة بين المعلومات ونقد الأفكار.

يتبع المعلمون عادة طريقة أو أكثر في التدريس، وفيما يلي عرض لأنواع طرق التدريس: [2]

  1. التعلم القائم على المعلم: 
    • يكون المعلمون هنا الشخصية المرجعية الرئيسية في عملية التدريس.
    •  الطلاب مجرد متلقين سلبيين من خلال المحاضرات والتعليمات المباشرة التي يطرحها المعلمون.
    • يُنظر إلى التدريس والتقييم على أنهما كيانان منفصلان فيتم قياس تعلم الطلاب من خلال الاختبارات والتقييمات التي تم إعدادها بشكل موضوعي.
  2. التعلم القائم على المتعلم: 
    • يلعب المعلمون والطلاب دوراً نشطاً متساوياً في عملية التعلم.
    • يكون دور المعلم الأساسي تدريب الطلاب والفهم العام للمواد، وقياس تعلم الطلاب من خلال أشكال التقييم الرسمية وغير الرسمية، مثل المشاريع الجماعية والمشاركة ضمن الصف.
    • التدريس والتقييم مرتبطان ببعضهما البعض، لأن تعلم الطلاب يتم قياسه باستمرار أثناء عملية التعليم.
  3. التعلم القائم على التكنولوجيا الفائقة:
    • يستخدم تقنيات مختلفة لمساعدة الطلاب في التعلم مثل أجهزة الكمبيوتر والأجهزة اللوحية.
    • قد يستخدم بعض المعلمين الإنترنت لإعطاء الطلاب واجبات منزلية وبالمقابل يستعين الطلاب بالإنترنت لإنجاز تلك الوظائف باعتباره يفتح المجال على قدر غير محدود من البحث والمعلومات.
  4. التعلم القائم على التكنولوجيا المنخفضة:
    • أظهرت بعض الأبحاث أن الصفوف الدراسية ذات التقنية المنخفضة قد تعزز التعلم، كما أن الطلاب الذين يدوِّنون ملاحظات مكتوبة بخط اليد؛ يتذكرون بشكل أفضل من الطلاب الذين يحفظونها برابط خارجي إلكترونياً.
    • قد يكون الجانب السلبي الآخر للتكنولوجيا داخل الصف هو أن الطلاب الذين يتعرضون للتدقيق الإملائي وميزات التصحيح التلقائي على الأجهزة اللوحية والكمبيوترات في سن مبكرة، قد تكون قدراتهم أضعف في مهارات التهجئة والكتابة.
  5. التعلم الاستكشافي:
    • يعتمد على السماح للطلاب بالتنقل والتحدث بالأيدي والإيماءات (لغة الجسد).
    • يتضمن التعلم الاستكشافي التعلم بالممارسة وإتاحة المجال للطلاب للمشاركة في تجربة حقيقية وتوظيف المعلومات التي تعلموها.
    • تكمن إيجابية هذا النوع في التجارب العملية التي تحتاج مخبراً أو تنفيذاً عملياً ولا يمكن دراستها افتراضياً.

يقوم التدريس الفعال على عدد من الاستراتيجيات تتلخص فيما يلي: [3]

  1. الاهتمام والشرح: يحتاج المعلمون إلى صياغة تفسيرات تمكن الطلاب من فهم المادة إلى جانب الحاجة إلى توضيح أهمية المحتوى، وتتضمن هذه الاستراتيجية معرفة ما يفهمه الطلاب ثم الربط من قبل المعلم بين ما هو معروف وما هو جديد.
  2. الاهتمام بالطلاب واحترامهم: تعتمد هذه الاستراتيجية على مساعدة الطلاب للشعور بإمكانية إتقان موضوع ما يطرحه المعلم، وتشجع هذه الاستراتيجية الطلاب على تجربة الأشياء بأنفسهم وتحفيزهم للقيام بذلك.
  3. التقييم المناسب والتغذية الراجعة: يتضمن هذا المبدأ استخدام مجموعة متنوعة من تقنيات التقييم وتبيان إتقان الطلاب للمواد بطرق مختلفة، تعتمد هذه الاستراتيجية على طرق التقييم المستندة لقوة التغذية الراجعة كونها تحفز على تقديم المعلم مزيداً من الجهد وتشجع المتعلم على الحفظ وتحسين مستوى الفهم لديه.
  4. الأهداف الواضحة والتحدي الفكري: تعتمد هذه الاستراتيجية على وضع المعلمين معايير عالية للطلاب وتحديد أهداف واضحة، يُطلب من المعلم أن يوضح للمتعلم مقدماً ما سيتعلمه وما الذي يتوقع منه فعله بما تعلمه أو سيعرفه لاحقاً.
  5. الاستقلال والتحكم والمشاركة النشطة: يعتمد على طرح المعلمين مهام تعليمية مناسبة لمستوى فهم الطالب مع إدراك الميزات الفردية لدى كل من المتعلمين وتجنب تعميم معايير معينة على كل الطلاب، وتؤدي هذه الاستراتيجية إلى زيادة اهتمام الطلاب بالمشاركة ضمن الصف واستخدام مهاراتهم الفردية بفعالية خلال عملية التعلم.
  6. التعلم من الطلاب: ترى هذه الاستراتيجية أن التدريس الجيد ينطوي على المحاولة المستمرة لمعرفة آثار التدريس على المتعلمين، وتعديل التعليمات المعطاة لهم بناء على استجابتهم.

للتدريس الفعال المثمر مهارات مفضّلة من الجيد توافرها مثل: [4]

  1. مهارات الانضباط:
    • الانضباط لا يعني معاقبة الطلاب، إنما هي طريقة لإدارة الطلاب وتوجيههم، حيث يتأثر الانضباط بشكل مباشر بنوع العلاقة التي تربط ما بين المعلم وطلابه.
    • تتضمن أهم مهارات الانضباط أن يكون المعلم محترما ويستجيب للطلاب ويتبادل معهم اهتماماتهم.
    • يجب أن يكون المعلم قادراً على وضع روتين مناسب لصفه وطلابه وأن يكون هذا الروتين مرناً بالقدر الكافي ووفقاً للموقف والظروف الطارئة.
  2. مهارات إدارة الفصول الدراسية:
    • تعني أن يكون المدرّس قادراً على مساعدة الطلاب لتطوير عاداتهم في الدراسة والعمل البحثي.
    • من هذه المهارات أن يقوم المعلم بوضع قواعد أساسية معينة لضمان انضباط الصف والتحلي بالصبر مع معاملة الطلاب بلطف.
    • عند إظهار المعلم جانبه الليّن والمتعاطف للطلاب؛ يكسب قلوبهم.
  3. مهارات الملاحظة:
    • تقع على عاتق المعلمين المسؤولية الأساسية للحصول على فهم شامل حول التنمية المعرفية والعاطفية والاجتماعية للطلاب. 
    • وجود عدد من الطلاب القادمين من خلفيات أسرية مختلفة ضمن الصف؛ يوجب على المعلم معرفة قدرات التعلم الموجودة عند مختلف هؤلاء الطلاب.
  4. مهارات مشاركة الطلاب:
    • يتعامل كل معلم مع مجموعة من الطلاب ذوي العقليات والتوجهات المختلفة نحو التعلم لذا يقع على عاتقه تطوير مهارات مشاركة الطلاب وتحفيزهم.
    • يمكن للمعلم جعل المحتوى التعليمي ممتعاً للطلاب باستخدام استراتيجيات مختلفة مثل: العناصر المرئية والأمثلة والوقائع.
    • يعد تطوير علاقة قوية مع الطلاب أحد أفضل الطرق لضمان مشاركتهم في الصف؛ لذا على المعلم إظهار اهتمام حقيقي بهم وباهتماماتهم، والتجاوب مع استفساراتهم وأفكارهم.

هناك عدد من المواصفات العامة التي يجدر أن يتمتع بها المتعلمون ليكون تدريسهم فعالاً مثل: [5]

  • أن يكون لدى المعلمين القدرة على تطوير العلاقات مع طلابهم وبناء الثقة معهم.
  • معرفة المتعلمين: تتضمن المعرفة بالتطور المعرفي والاجتماعي والعاطفي للمتعلمين، والوعي بأن لديهم احتياجات وقدرات فردية، وإدراك ضرورة ملاءمة التعليمات المطلوبة من قبل المعلمين لتلبية احتياجات كل متعلم.
  • إشراك الطلاب في التعلم: يجب أن يكون المعلمون قادرين على إشراك الطلاب وتحفيزهم على التعلم؛ حيث يتحدث الباحثون عن ثلاثة أنواع من المشاركة التي يجب أن يتعلمها الطلاب وهي: الإدراكية والعاطفية والسلوكية، ومن الضروري للمعلم جعل المحتوى ممتعاً للطلاب مع القدرة على تحفيزهم للتعلم.
  • امتلاك حساسية وحدس تجاه الفروق بين الطلاب: وهي من المواصفات الهامة للمعلم، حيث تساعد المدرّس على حسن التعامل مع الطلاب، إذ أن هذا التعامل والتصرفات التي يقوم بها المعلم ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتعلم الطالب وتطوره.

من المهم للمعلمين التزود ببعض الأفكار المهمة لسلوك طرق التدريس الفعالة كما يلي: [6]

  • المعرفة بالموضوع: المعلمون الذين لديهم معرفة عميقة بالموضوع الذي سيدرّسونه للطلاب يكون تأثيرهم أكبر بكثير على المتعلمين.
  • تجنّب الإفراط في الثناء على الطلاب ومديحهم لأن التعزيز السلبي والنوع الخاطئ من المديح يمكن أن يكون ضاراً للطلاب ويعيق تطورهم العلمي.
  • يُنصح المعلمون بمنح الأطفال وقتاً كافياً لممارسة مهارات جديدة وإدخال التعلم إلى روتينهم بشكل تدريجي.
  • من المهم إنشاء بيئة صفية قابلة للتطور وإضافة عادات جديدة إلى الروتين الصفي مع التأكيد على حسن تقدير الطلاب لأنفسهم، كما يجب أن يُعزى نجاح الطالب إلى الجهد الذي يبذله بدلاً من القدرة الموجودة لديه أو الموهبة.
  • يُنصح المعلم بالاستفادة قدر الإمكان من الوقت المخصص للدرس وإدارة سلوك الطلاب بما يتلاءم مع تحقيق أهداف الدرس.

كلمة أخيرة.. التدريس الحديث مصطلح واسع يتضمن تفاصيل كثيرة منها المتعلق بالمعلم ومنها المرتبط بالمتعلم، والأهم هو عدم فصل هذين الطرفين عن بعضهما البعض ولا عن الطريقة المتبعة والنهج الذي يسير وفقه المدرس في عملية التعليم ككل، وبالمجمل فإن الانتباه إلى الفروق الفردية لدى الطلاب له دور في الوصول إلى نتيجة مرضية بهذه العملية.

المصادر و المراجعadd