أسباب تلف شبكية العين وطرق علاج اعتلال الشبكية

ما هو تلف شبكية العين "اعتلال الشبكية"؟ أسباب وأنواع تلف الشبكية، أعراض تلف شبكية العين ومضاعفاته، كيفية تشخيص وعلاج تلف شبكية العين بالليزر والتقنيات الحديثة

أسباب تلف شبكية العين وطرق علاج اعتلال الشبكية

أسباب تلف شبكية العين وطرق علاج اعتلال الشبكية

الشبكية هي النسيج الأكثر حساسية للضوء في العين، وهي المسؤولة عن جزء كبير من حدوث عملية الرؤية الكاملة والصحيحة، لذا فإن إصابة منطقة الشبكية بأي حالة غير طبيعية أو مرض يعني تأثر الرؤية بدرجة ما، قد يكون ذلك التأثر طفيفاً غير ملاحظاً وقد يتطور لحدوث مشاكل كبيرة في الرؤية تنتهي بفقدان البصر، حيث يوجد عدد من الأسباب التي يمكن أن يحدث على إثرها تلف أو تأذي في الشبكية، ويلاحظ ذلك من خلال بعض الأعراض المزعجة والخارجة عن المألوف، وسنستعرض أبرز تلك الأسباب والأعراض وبعض العلاجات المحتملة لتلف شبكية العين في هذا المقال. 

يشير مصطلح اعتلال الشبكية إلى حصول أذى في المنطقة التي تحدث فيها عملية الرؤية في العين والتي تدعى بالشبكية، يحدث هذا الأذى بأعراض متدرجة الخطورة وقد تؤدي في النهاية للإصابة بفقدان البصر، غالباً ما يكون الاعتلال أو تلف الشبكية Damaged Retina بسبب تأذي الأوعية الدموية التي تغذي منطقة الشبكية في العين، ويمكن القول بأن اعتلال الشبكية هو أحد المضاعفات الخطرة التي يمكن أن يصاب بها شخص ما عندما يكون لديه أحد المسببات التي تؤثر سلباً في صحة الأوعية الدموية، وتتمحور تلك المسببات حول عدد من الأمراض والمشاكل الصحية المختلفة التي سوف نتطرق لذكرها في الفقرة التالية.

تلف الشبكية يحدث بشكل أساسي بسبب تأذي الأوعية الدموية التي تغذي منطقة الشبكية أو بسبب ضرر الأنسجة الشبكية في العين بشكل عام، وحدوث ذلك يتعلق بالإصابة غالباً بمشاكل صحية أخرى بحيث يكون تلف شبكية العين أحد المضاعفات الخطرة لها، وهذا يسبب عدد من المشاكل التي تعد عوامل لتلف شبكية العين وأنواع له في الوقت ذاته، ومنها: [2-1]

  1. اعتلال الشبكية السكري: يشكل مرض السكري بنوعيه الأول والثاني خطر الإصابة بعدة مشاكل وعائية، وأحد أبرزها مرض اعتلال أو تلف شبكية العين مع الوقت، حيث يصاب نسبة كبيرة من مرضى السكري بمشاكل شبكية العين بعد مرور سنين على الإصابة بالسكري، وذلك بسبب تأثر مجموعة الأوعية الدموية الصغيرة التي تغذي منطقة الشبكية الواقعة في مؤخرة العين، وهذه الإصابة لها مراحل وأنواع، منها ما يسبب تعباً في العينين والإصابة بمشاكل مثل قلة وضوح الرؤية وضبابية الرؤية، ومنها ما يتسبب بمشاكل أكثر خطورة يتطلب فيها اتخاذ إجراءات طبية سريعة للوقاية من فقدان البصر.
  2. اعتلال الشبكية الصباغي: أو اعتلال الشبكية الوراثي، وهو عبارة عن خلل وراثي في الشبكية تظهر أعراضه على المريض بشكل تدريجي في أي عمر، تبدأ أعراضه غالباً بصعوبة الرؤية في الليل وضعف الرؤية المحيطية.
  3. اعتلال الشبكية بفرط ضغط الدم: تتأثر أيضاً الأوعية الدموية في منطقة الشبكية في بعض حالات ارتفاع ضغط الدم، حيث يمكن أن يحدث نزيف في تلك الأوعية الدموية مسببة حدوث اضطرابات في الرؤية، وغالباً لا يكون لهذا أية أعراض في المراحل المبكرة ويتم الكشف عنه صدفة من خلال إجراء الفحوصات الروتينية للعين.
  4. اعتلال الشبكية الخداجي: الأطفال الخدج هم الأطفال الذين يولدون بشكل مبكر قبل أوانهم، وهذا في عدة حالات يسبب ظهور عدد من المشاكل لديهم، منها عدم نمو الأوعية الدموية في شبكية العين بشكل كافي، وهذا قد لا يلاحظ له أعراض في المراحل المبكرة، وهناك احتمال كبير لأن يحدث حالة من انفصال شبكية العين أو فقدان البصر في مرحلة عمرية ما.
  5. التنكس البقعي: منطقة اللطخة هي منطقة مركزية في شبكية العين لها دور في التحكم بالبصر، عندما يحدث خلل أو تراجع في العمل الوظيفي للخلايا البصرية في هذه المنطقة يحدث ما يدعى بالتنكس البقعي، غالباً ما يصيب هذا المرض كبار السن ويحدث في إحدى العينين أو كلاهما، وقد تكون إصابة بسيطة يمكن علاجها عند الاكتشاف المبكر وقابلة للعلاج، وإن الحالات المتطورة وغير المعالجة منها قد تسبب بتلف الشبكية الغير قابل لعلاج، مما يعني فقدان البصر.
  6. أسباب أخرى: هناك أيضاً عدة مسببات أخرى قد تساهم لحد كبير في ضرر شبكية العين وتلفها مع الوقت، كالإصابة بالقلق والاكتئاب المزمن، واستخدام الأدوية الستيروئيدية بكثرة، تعاطي المخدرات، الإصابة بأمراض وعلل القلب.

أعراض تلف شبكية العين غالباً لا تكون واضحة في المراحل الأولى من الإصابة، وهي لا تتوضح إلا بعد وصول الإصابة لمرحلة الخطورة، لذا عند ملاحظة أي من الأعراض التالية يتطلب ذلك استشارة طبية فورية: [2-1]

  • تشوه الرؤية: الشعور بغباش وتشوه في الرؤية وعدم وضوح الرؤية بشكل عام.
  • ضعف أداء العينين: صعوبة في أداء العديد من المهام التي تطلب رؤية جيدة كالقراءة ومشاهدة التلفاز أو الرسم أو إنجاز الأعمال اليدوية وغيرها.
  • بقع العين: ظهور مفاجئ لبقع متحركة في العين ومختلفة الأحجام أو خطوط في العين تزعج الرؤية.
  • رؤية ضعيفة للأطراف: الشعور بضعف الرؤية في أطراف العين ووجود عتمة فيها وازدواجية الرؤية بعض الأحيان.
  • الرؤية المركزية: حدوث حالة من الرؤية المركزية المشوهة أو القاتمة.

التشخيص دوماً يعتمد على الحالة المشكوك فيها وعلى نوع الأعراض الظاهرة عند المريض، وبشكل عام يوجد عدد من الأساليب المتبعة لتشخيص التلف المتقدم من شبكية العين نذكر بعض منها فيما يلي: [3]

  • اختبار شبكة آمسلر: عبارة عن اختبار يحوي شبكة من الخطوط الأفقية والعمودية المتداخلة مع بعضها لتشكل شبكة، وهي أداة تشخيصية تستخدم للمساعدة في اكتشاف عدد من مشاكل العين المتعلقة بضرر وتلف الشبكية، أبرزها التنكس البقعي، حيث يعرض الطبيب تلك الشبكة على المريض ثم يسأله فيما إذا كان يشاهد تشوهاً أو تكسراً في الخطوط، وهذا يدل الطبيب على مدى الضرر الحاصل في الشبكية.
  • التصوير المقطعي للتماسك البصري (OCT): وهو عبارة عن اختبار يعطي صورة دقيقة عن وضع الشبكية في العين، مما يساعد في تشخيص سبب تلف الشبكية في العين.
  • الموجات فوق الصوتية: يساعد تسليط أمواج صوتية عالية التردد في رؤية عدد من بنى العين بما في ذلك الشبكية، مما يسهم في وضع تشخيص لحالة المشكلة الموجودة في الشبكية وخصوصاً في حال وجود أورام في العين.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي: أو التصوير المقطعي: وهي طرق قليلة الاستخدام ولكنها يمكن أن تساعد أحياناً في تشخيص إصابات شبكية العين.
  • التصوير بالفلوريسين: وهو عبارة عن طريقة لتحديد الأوعية الغير سليمة في شبكية العين، حيث يتم استخدام نوع من الأصبغة يدعى الفلوريسين يجعل الأوعية الدموية تضيء بتأثير نوع خاص من الضوء، مما يؤدي لتحديد الأوعية المسدودة أو المتمزقة أو الغير طبيعية في الجزء الخلفي من العين.
  • التصوير بالأندوسيانين الأخضر: وهو أيضاً صباغ يستخدم لرؤية الأوعية الدموية في شبكية العين، ولكنه يساعد في رؤية الأوعية العميقة بشكل أفضل، وهذا الصباغ يتألق عند تسليط الأشعة تحت الحمراء عليه.

علاج تلف شبكية العين يكون إما خطوة إسعافية لمنع تقدم المرض وتفاقمه، أو يكون محاولة لإعادة جزء من القدرة على الرؤية بعد الوصول لحالة متقدمة من تلف الشبكية، وتشمل العلاجات الأكثر شيوعاً ما يلي: [5-4]

  1. التخثير بالليزر: وهو عملية يتم فيها استخدام حرارة ضوء الليزر لإصلاح الجزء المتمزق من الشبكية وإغلاقه، يستخدم هذا العلاج في المراحل المبكرة من تمزق الشبكية للوقاية من حصول انفصال في الشبكية.
  2. تثبيت الشبكية بالتبريد: يتم في هذه الطريقة أيضاً إصلاح الجزء المتمزق من الشبكية ولكن باستخدام التبريد الشديد، حيث يتم عن طريق ذلك تجميد الأنسجة في مكانها والوقاية من تفاقم الحالة.
  3. تثبيت الشبكية الهوائي: في هذه العملية يتم حقن غاز أو فقاعة من الهواء داخل العين، وذلك بهدف إنشاء ضغط داخل العين يساعد على إعادة الأنسجة التالفة في الشبكية إلى وضعيتها الصحيحة.
  4. التواء الصلبة: الصلبة هي الطبقة السطحية من العين أو بياض العين، وفي عملية التواء الصلبة التي تجرى لإصلاح تلف أو انفصال الشبكية، يتم خياطة قطعة من السيلكون على تلك الطبقة هذا سيخفف من بعض قوى الشد داخل العين التي تضغط على الشبكية ويساعد في إعادة ربط الشبكية إلى مكانها.
  5. استئصال الزجاجية: عبارة عن إجراء يتم فيه تفريغ السائل الهلامي الذي يملاً الجزء الداخلي من العين والذي يدعى بالجسم الزجاجي، ثم يعاد حقن الفراغ الذي أزيل منه السائل من قبل الطبيب بهواء أو غاز أو سائل آخر، يستخدم هذا الإجراء لعلاج أشكال متعددة من مشاكل تلف الشبكية، منها اعتلال الشبكية السكري أو تمزق الشبكية أو انفصال الشبكية وغيرها.
  6. حقن الدواء: يمكن أن يساعد حقن دواء معين في العين في علاج بعض حالات تلف شبكية العين أبرزها التنكس البقعي الرطب واعتلال الشبكية السكري وتلف الأوعية الدموية في شبكية العين.
  7. زراعة شبكية العين: زراعة الشبكية هي عملية جراحية تجرى لإعادة القدرة على الرؤية جزئياً عند المرضى الذين أصيبوا بأذى كبير غير قابل للعلاج في الشبكية، وهذه العملية تساعد في إعادة بصر ضعيف الجودة حيث يعمل على إعطاء قدرة بسيطة على إدراك الأشياء المحيطة كالضوء والتعرف على الأماكن والأشياء البسيطة.

المصادر و المراجعadd