علاج الخوف من الرفض العاطفي والتخلص من أثره النفسي

هل الرفض العاطفي مؤلم! تعرف إلى آثار الرفض العاطفي وتأثيره عليك وكيف تتعامل مع رفض حبك وتعالج الخوف من الرفض

علاج الخوف من الرفض العاطفي والتخلص من أثره النفسي

علاج الخوف من الرفض العاطفي والتخص من أثره النفسي

العاطفة جزء لا يمكن اهماله من شخصية الانسان، وتؤثر على حياته اليومية، وبحسب التجارب التي يمر بها الانسان في حياته فهي تختلف باختلاف شخصيته وأكثر ما نشهده هو مشكلة الخوف من الرفض العاطفي التي تشكل عائقاً كبيراً في العلاقات وتتحكم بجزء كبير مسيرة الحياة وتؤثر على التعامل مع الآخرين، وينشأ بسببها حجم كبير من المشاعر الانسانية استجابة لهذا الرفض، وفي هذا المقال سنتعرف على معنى الخوف من الرفض العاطفي وكيف نتعامل معه واثاره على النفسية.

animate

على الرغم من أن الآلام التي يسببها الرفض العاطفي هي آلام نفسية غير مرئية إلا أنها تسبب آلام حقيقية تؤثر على الصحة بشكل عام، وتؤثر على التفكير والتصرفات، ومن آلام وآثار الرفض العاطفي نذكر:[7]

  1. الصدمة: وتأتي طويلة الامد ولها عواقب نفسية خطيرة ومن الممكن أن تتطور مستقبلاً إذا لم يستطع الشخص تجاوزها وقد تتطلب تدخل أخصائي نفسي فيما بعد.
  2. الاحباط الحاد: وهو ناتج عن ردة فعل خيبة تجاه الرفض الذي تلقاه من الشخص الآخر والذي بدوره يؤدي إلى مشاعر سلبية نفسية سيئة جداً واحباط وعدم قدرة على التفكير بايجابية.
  3. جلد الذات: وهو ناتج عن الشعور بأنه شخص غير كافي وأنه عديم القيمة أو الأهمية من قبل الآخرين، فتتدنى ثقة الشخص بنفسه ويزداد كرهه لنفسه خاصة في غياب أي شخص داعم له وهو بدوره يكون من أشد أنواع إيذاء النفس.
  4. اضطرابات الطعام: وهو ناتج عن الاكتئاب الذي يسببه الرفض، حيث يصبح الشخص فاقداً للشهية ليس له نفس لتناول الطعام، مما يسبب له اضطراباً في تناول الطعام ويؤثر على صحته الجسدية بشكل عام.
  5. شعور مزمن بالوحدة: حيث تتقلص الدائرة الاجتماعية للشخص ويزداد انغلاقه خوفاً من تجربة جديدة فاشلة قد تزيد من المه الناتج عن الرفض، ونتيجة ضعف ثقته في الآخرين يفضل الوحدة والانعزال وتزداد وحدته ويصبح شخص وحيد ليس له معارف في المجتمع ويصبح ذو شخصية متجنبة (شخصية حدودية).

الخوف هو شعور قوي له تأثير طويل على نفسية الأشخاص، ويعاني غالبية الأشخاص من هذه الفوبيا وهناك عوامل نفسية متعددة داخل كل انسان وتختلف من شخص لآخر ينتج عنها الخوف من التعرض لرفض عاطفي، وهو شعور ملازم للإنسان وليس بالشيء البسيط ابداً، تؤثر على صحته النفسية عادة وتؤثر على تواصله مع الآخرين، ويأتي الخوف من الرفض العاطفي عادة على شكل: [1]

  • شعور ملازم بالقلق: حيث يبقى الشخص في حالة توتر وقلق حول الموضوع العاطفي الذي يشغله، وفيما إذا سوف يتم قبوله أم لا، ولا يستطيع فصل هذه الأفكار عن أشغاله الأخرى ويأخذ الموضوع غالبية وقت تفكيره.
  • عدم الاستقرار: حيث يبقى يراود الشخص شعور بحاجته للانتماء لشخص ما، ويلازمه شعور بأنه وحيد دائماً وغير قادر على التقرب من أحد خوفاً من رفضه وهذا ما يسبب له خيبة كبيرة فاستقراره النفسي يكون مرهون بوجود هذا الشخص.
  • الانعزال الاجتماعي: وتأتي بسبب ضعف الثقة في الآخرين وخوف من التعامل معهم أو التعلق بهم، والابتعاد عن أي مناسبة اجنماعية تجمعهم بعدد من الأشخاص أو تضعهم على احتكاك مع الآخرين، فحساسيتهم العالية تجاه الرفض تضعهم ضمن دائرة مغلقة يخافون الخروج منها وتوسيعها تجنباً لأي رفض أو عدم تقبل.
  • الشعور بعدم الرضى: حيث يصبح الشخص غير قادر على تقبل واقعه، ناتج عن كبته لمشاعره، ويمكن أن يصل به لشعور بأن ليس للحياة أي معنى، بالأخص اذا كان هناك جموح عاطفي فيبقى مفهوم الرضى لديه محصور ضمن صورة معينة تلازمه حتى يلقى القبول الذي يبحث عنه من الطرف الآخر.
  • الاكتئاب: فالخوف من أكثر المشاعر السلبية التي تؤثر على صحة الإنسان النفسية والجسدية، وتحد من سعادته، تؤدي لحزن ملازم للشخص وانحسار السعادة لديه، والانغلاق الذي بيقى فيه كل ذلك يحبطه ويضعف من معنوياته ويبعده عن الخوض في تجارب جديدة مما يؤدي لشعور بالاكتئاب يصعب التخلص منه.

هذا يعود لكل شخص وطبيعته النفسية وشخصيته، فهناك أشخاص حساسين لا يحتملون شعور الرفض ويكون لذلك نتائج كارثية في تعاملهم مع الآخرين وهناك أشخاص تتقبل الموضوع وتتجاوزه، وتبقى على علاقة طيبة مع الشخص الآخر، وللأسرة الدور الأول في ذلك والاصدقاء والدائرة المقربة من الشخص: [2]

  1. التعامل بعقلانية: لا تسمح لمشاعرك أو غضبك من الرفض يدمر ما قد بنيته سابقاً بينك وبين الشخص الآخر، بل تقبل الموضوع وتفهم أسباب رفض الطرف الآخر دون احتداد أو غضب.
  2. حاول نسيانه: لا تجعل هذا الشخص محور لاهتمامك وأفكارك بل حاول تجاوزه وابحث عن شخص آخر يكون يستحقك وقريب من صفاتك ولا تحصر مشاعرك تجاه من رفضك فقط بل اعتبرها تجربة تفيدك في اختيار الأفضل في المستقبل.
  3. لا تجعله عدوك: لا تقطع علاقتك بهذا الشخص عند رفضه لك، بل حاول كسب صداقته، وابق ودوداً كما كنت في بداية التقرب فهذا إما يفتح بينكما باباً جديداً للتقرب ويجعله معجباً بك، او يجعلك تكتشف أن قرارك في التقرب كان متسرعاً وخاطئاً وأنه كان شخصاً غير مناسب لشخصيتك.
  4. حافظ على كرامتك: أي بمعنى لاتترجى أن يتم قبولك من قبل ذلك الشخص ولا تطلب فرصة ثانية مراراً وتكراراً بل انسحب بكل هدوء وعزة نفس، هذا سيحفظ كرامتك ويزيد من قيمتك ويجعلك تبقى بصورة قوية ويمنحك الأفضل في الحياة.
  5. واجه ولا تتهرب: لا تخف من إخبارك بالرفض وجهاً لوجه، بل كن على استعداد لذلك وتعامل مع الموقف بوعي وقوة وواجه الشخص الذي يرفضك بما لديه من أعذار وما لدي من رغبات، ولا تخجل من قول ما في قلبك أبداً.

أسوء ما قد يمر به الإنسان هو شعور الخوف وبالذات إن كان خوفاً بالرفض من قبل من يحب، يؤدي الخوف من الرفض بالشخص للقيام بالعديد من الأفعال والسلوكيات التي تدل على أن الشخص ليس له سلوك متزن، ويبدو فاقداً للأمان والثقة بالآخرين، ومن الآثار التي قد تترتب على الخوف من الرفض العاطفي يمكن أن نذكر:[3-4]

  • فقدان الثقة بالنفس: خوف الشخص من الرفض الذي قد يتعرض له والتجارب السابقة الفاشلة الناتجة عن ذلك تدنى ثقته بنفسه وتضعف إيمانه بقدراته وتهتز صورته في عين نفسه.
  • فقدان الآخرين ثقتهم بك: السلوك غير السوي الذي يكون عليه الشخص وتردده في التعامل مع الآخرين، وبقاءه منعزلاً عنهم، يدفعهم للابتعاد عنه والنفور من التعامل معه وبالتالي تجنبه الدائم نتيجة فقدان ثقتهم في التعامل معه.
  • خسارة فرص في الحياة: الانغلاق الذي يضع الشخص نفسه فيه وخوفه من المجازفة والمغامرة والخوض في كل جدبد، يضعه ضمن إطار مغلق يفقد من خلاله فرصه في الحياة من حيث العلاقات الاجتماعية أو العمل، وحتى مع أقرب الناس إليه لأن الخوف من الرفض يمنعك من تجربة كل جديد ولذا ستفوتك الكثير من الفرص لأنك لم تحاول.
  • السلبية والعدوانية: يفقد الشخص وده تجاه الآخرين ويصبح جافاً في التعامل وذو طباع سيئة معهم، ويتعامل معهم بطريقة خالية من المشاعر وفيها نوع من السلبية وذلك تجنباً لتأثره العاطفي تجاههم وبالتالي من الممكن أن يتعرض للرفض من جديد.
  • تأثيرات على صحتك: نتيجة الكبت العاطفي الذي يعيش فيه الشخص يؤثر ذلك على صحته، ويصبح دائم القلق والتفكير وهذا بدوره له تأثير نفسي سيء جداً على صحته.

مهما كنا أشخاص حساسين ونشعر بالخوف من الرفض إلا أننا جميعاً نسعى للتخلص منه وتجنبه قدر الامكان، وذلك لنعيش حياة سليمة وسوية، وعلينا أن نعمل بعقلية عملية لتساعدنا على ابعاد هذا الشعور قدر الامكان:[5-6]

  1. ذكر نفسك بقيمتك: حافظ على ثقتك بنفسك وأحب نفسك أولاً وتذكر دائماً أن الرفض لن يؤثر على قيمتك أو أهميتك في المجتمع ما دمت كبيراً في عين نفسك وهي تجربة ستمضي وتنساها.
  2. واجه الموضوع: عليك مواجهة هذا الخوف وتقبل كافة نتائجه وذلك لتتمكن من تحقيق هدفك الذي تسعى إليه وتزيد من فرصة نجاحك مستقبلاً وتكون قادر بالسيطرة على نفسك ومخاوفك دائماً.
  3. تخطى التفكير بالموضوع: لست وحدك من يحصل له ذلك فهي تجربة مر فيها جميع الأشخاص ومختلف الأجناس والأعمار واستطاعوا تجاوزها بل وجعلت منهم أشخاص أقوى لذلك عليك أن تشعر دائماً بالرضى المسبق عن النتيجة وأن هذا الشعور هو جزء طبيعي من الحياة وقد نمر فيه جميعاً.
  4. ابق قريباً ممن يدعمك: بقائنا بقرب الأشخاص المحبين لنا والداعمين لنا يزيد من مشاعرنا الايجابية ومن ثقتنا بأنفسنا وباالتالي يتعمق حب الذات لدينا وهذا ما يساعدنا على تخطي أي شعور سيء وإن كان خوفاً من الرفض فالقاعدة الداعمة لنا تكون كبيرة وحبنا لذاتنا يساعدنا على تقبل أي رفض.
  5. ابق مركزا على أهدافك: ابق منشغلا بتحقيق أهدافك وطموحاتك بالحياة واسعى نحو النجاح الدائم، وحافظ على سمعتك العملية والعقلانية، هذا سيزيد من حب الناس لك وثقتهم بك وهو مايبني لك بالمقابل علاقات ايجابية سليمة ويفتح لك باباً لعلاقات خالية من الرفض يملؤها التفاهم والتقبل والعقلانية.
  6. تجاوز سلبياتك: ربما يكون لديك بعض السلبيات أو المشاكل التي تجعلك تتعرض للرفض خاصة إذا تكرر ذلك وتجاوز هذه السلبيات من شأنه تخفيف مواقف الرفض، فاعتني بشكلك وحافظ على شخصيتك وثقافتك واحترامك لذاتك واحترام الآخرين لك.

المصادر و المراجعadd