من نعم الله على الإنسان أن وهبه العقل، الذي هو مصدر الحكمة وتراكم الخبرات ومخزن المعرفة والوسيلة للابتكار، وهو عنوان البيان والتميز والإبداع. وبالعقل استخلف الله الإنسان في الأرض للعبادة والعمارة. والعقل الباطن أو العقل اللاواعي هو الابن الهام للنجاح، والذي علينا الاهتمام به لما له من مرتكز هام في جعل الحياة جنة بحسب ما نخزن فيه من ذواتنا.


الأسئلة ذات علاقة


ما هو العقل؟

العقل هو وظيفة أو عملية معنوية، وهو مصطلح يطلق على نظام حركة الخلايا العصبية ونقاط الاشتباك العصبي والعمليات الكيميائية التي تحدث في المخ. والعقل هو عملية التفاعل التي تحدث بين النفس والروح، وهي عملية التفكير.
 


ما هو العقل الباطن؟

في البداية علينا أن نتعرف على أقسام العقل لمعرفة الموقع الدقيق للعقل الباطن ضمن المكون العقلي وفي أي جزء يتمثل دوره. 

إذا نظرنا إلى العقل من منظور علم النفس سنجد أنه ينقسم إلى قسمين: الوعي واللاوعي. وتمثل النفس مظهرًا للوعي يمكن من خلاله استنباط الأفكار وتنظيمها، التي تظهر في حياتنا أو التي تأتينا من الخارج. والروح هي مظهر اللاوعي الممثل للعقل الباطن، الجزء الذي تنغرس فيه الأفكار. فمنطقة الوعي هي التي تخرج الأفكار، والعقل الباطن هو من يقوم بتخزينها.
 

هل العقل الباطن هو نفسه العقل اللاواعي؟

العقل الباطن هو ذاته العقل اللاواعي، وهو الجزء من عقلك الذي يخزن معتقداتك، أفكارك، تجاربك الماضية، مواهبك، كل المواقف التى واجهتها، وكل الصور التى رأيتها في حياتك.
 

أهمية العقل الباطن

ما هي أهمية العقل الباطن (أهمية العقل اللاواعي)؟ هل تفيدنا معرفة كيفية استخدام العقل الباطن بالطريقة السليمة؟ وما مردود القوة التي يمتلكها على حياتنا؟

تكمن أهمية تنظيم التعامل مع العقل الباطن فيما يأتي:

• يمكنك أن تغير من شخصيتك، وأن تحقق المزيد من المعجزات طوال حياتك.

• بتحديد القوى المحركة لعقلك الباطن، يمكنك الوصول إلى أفضل مستويات الصحة والثراء والنجاح والحب.

• يمكنك التخلص من المدركات السلبية التي تسبب الفقر والمرض والتوتر وفشل العلاقات.

• معرفة قوة عقلك الباطن تزيد من قدراتك الإبداعية وثقتك بنفسك.
 

طريقة عمل العقل الباطن

كيف يعمل العقل الباطن؟ ما هي برمجية العقل الباطن؟

في البداية علينا أن ندرك بأن أي شيء في الدنيا يكون ضمن ملكيتنا أو خارجها، بمعنى أننا لا يمكن أن نمتلك الشيء ولا نمتلكه في الوقت نفسه. لكن هذه الحقيقة تنطبق على العالم الواقعي، وعلى العقل الواعي، فماذا عن العقل الباطن أو العقل اللاواعي؟

تختلف المسألة في العقل الباطن، فعلى سبيل المثال، لو قام المرء بالتركيز على الشيء الذي ينقصه، فإنه سيبني داخل عقله الباطن شبكات عصبية قوية حول منطقة الحاجة للشيء، النقص الذي يشعر به. بينما يمكن للمرء بناء تلك الشبكات حول مناطق امتلاكه ذلك الشيء حتى لو لم يمتلكه فعليًا، لو أحسن استخدام قوة عقله الباطن. فقد اكتشف الباحثون أن العقل البشري لا يستطيع التفريق بين ما يحدث على أرض الواقع وبين ما يقوم المرء بتخيل حدوثه داخل عقله الباطن.

فعلى سبيل المثال: استخدام قوة العقل الباطن من الأمور التي اعتاد عليها نخبة الرياضيين في العالم، فمن خلال تدريباتهم قبل المباريات المهمة يعملون على تخيل صور واقعية لما بعد الفوز بالمباراة باعتبار أن الفوز قد تحقق بالفعل. فهذا الأسلوب يعمل على إيجاد مسارات عصبية قوية داخل العقل، فضلًا عن تقوية الذاكرة بحيث يستجيب الجسد للتمارين بنشاط وكأنه حقق للتو الانتصار فعليًا.
 

قوانين العقل الباطن

ما هي قوانين العقل الباطن؟

قانون التفكير المتساوي: إن الأشياء التي تفكر بها والتي سترى منها الكثير ستجعلك ترى شبهها بالضبط، فلو كنت تفكر بالسعادة فستجد أشياء أخرى تذكرك بالسعادة وهكذا.

قانون الانجذاب: إن أي شيء تفكر به سوف ينجذب إليك ومن نفس النوع، أي أن العقل يعمل كالمغناطيس، فإن كنت مثلًا تفكر بشيء إيجابي فسوف ينجذب إليك بنفس النوع، وكذلك الأمر إن كنت تفكر بشيء سلبي. ويعد هذا القانون من أخطر القوانين، فالطاقة البشرية لا تعرف مسافات ولا تعرف أزمنة ولا أماكن، فأنت مثلًا لو فكرت في شخص ما، فإن طاقتك سوف تصل إليه وترجع إليك بنفس النوع، كما لو كنت تتذكر شخصًا ما فتصدم بعد قليل برؤيته ومقابلته، وهذا كثيرًا ما يحدث.

قانون المراسلات: إن عالمك الداخلي هو الذي يؤثر على العالم الخارجي، فإذا تبرمج الإنسان بطريقة إيجابية يجد أن عالمه الخارجي يؤكد له ما يفكر به، وكذلك الأمر إن تبرمج بطريقة سلبية.

• قانون الانعكاس: والذي يعني أن العالم الخارجي عندما يرجع إليك سوف يؤثر على عالمك الداخلي، فعندما تُوجه لك كلمة طيبة سوف تؤثر في نفسك ويكون رد فعلك بنفس الأسلوب، فترد على هذا الشخص بكلمة طيبة أيضًا.

• قانون التركيز: (ما تركز عليه، تحصل عليه) أي شيء تركز عليه سوف يؤثر في حكمك على الأشياء وبالتالي على شعورك وأحاسيسك، فأنت الآن إن ركزت مثلًا على التعاسة فسوف تشعر بمشاعر وأحاسيس سلبية وسيكون حكمك على هذا الشيء سلبياً، وبالمقابل فأنت إن ركزت على السعادة فسوف تشعر بمشاعر وأحاسيس إيجابية.

قانون التوقع: أي شيء تتوقعه وتضع معه شعورك وأحاسيسك سوف يحدث في عالمك الخارجي، وهو من أقوى قوانين العقل الباطن، لأن أي شيء تتوقعه وتركز عليه شعورك وأحاسيسك سوف ترسل له ذبذبات تحتوي على طاقة، والتي ستعود إليك من جديد وبنفس النوع. فأنت إن توقعت أنك ستفشل في الامتحان ستجد نفسك غير قادر على التفكير وأنك عاجز عن الإجابة على الأسئلة. لذا عليك الانتباه جيدًا إلى ما تتوقعه، لأن هناك احتمالاً كبيرًا جدًا أن يحصل في حياتك، فكثيرًا ما يتوقع الإنسان أنه الآن إذا ركب سيارته فلن تعمل، وبالفعل عندما يركبها ويحاول تشغيلها لا تعمل.

قانون الاعتقاد: أي شيء تعتقد بحصوله وتكرره أكثر من مرة وتضع معه مشاعرك وأحاسيسك سوف تبرمجه في مكان عميق جدًا في العقل اللاواعي، كَمن لديه اعتقاد بأنه أتعس إنسان في العالم، فيجد أن هذا الاعتقاد أصبح يخرج منه دون أن يشعر، وهذا الاعتقاد لا يمكن أن يتغير إلا بتغيير التفكير الأساسي الذي أوصلك لهذا الاعتقاد.

قانون التراكم: أي شيء تفكر فيه أكثر من مرة وتعيد التفكير فيه بنفس الأسلوب وبنفس الطريقة سوف يتراكم في العقل اللاواعي، كمن يظن نفسه بأنه مرهق نفسيًا فيأخذ بالتفكير في هذا الأمر ثم يرجع في اليوم التالي ويقول لنفسه أنا مرهق نفسيًا، فيتراكم هذا الشيء لديه يومًا بعد يوم.

• قانون العادات: إن ما نكرره باستمرار يتراكم يومًا بعد يوم حتى يتحول إلى عادة دائمة، حيث من السهل أن تكتسب عادة ما ولكن من الصعب التخلص منها، ولكن العقل الذي تعلم هذه العادة بإمكانه أن يتخلص منها وبنفس الأسلوب.

قانون الفعل ورد الفعل (قانون السببية): فأي سبب سوف يكون له نتيجة حتمية، وأنت عندما تكرر نفس السبب سوف تحصل بالتأكيد على نفس النتيجة، أي أن النتيجة لا يمكن أن تتغير إلا إذا تغير السبب.

• قانون الاستبدال: من أجل أن أغير أي قانون من القوانين السابقة لا بد من استخدام هذا القانون، حيث بإمكانك أن تأخذ أي قانون من هذه القوانين وتستبدله بطريقة أخرى في التفكير الإيجابي.
 

برمجة العقل الباطن (برمجة العقل اللاواعي)

كيف نقوم ببرمجة العقل الباطن على الشيء الذي نريده؟ ما هي الخطوات اللازمة للاستفادة من العقل الباطن (العقل اللاواعي)؟ وكيف تسيطر على عقلك الباطن؟

• حدد الشيء الذي تريد الحصول عليه: غالبًا ما يرى الكثيرون أن هذه أصعب خطوة يقومون بها في عملية برمجة العقل الباطن (اللاواعي) كونهم لا يستطيعون تحديد ما يريدون بشكل واضح.

• اكتب الشيء الذي تريده بتفصيل واضح: اعلم بأن الهدف الذي لا تكتبه لن يكون إلا مجرد أمنية. لكن عندما تكتب فعليًا ما تريد، فإنك تمنح العقل الباطن نوعًا من النكز لتحفيز الانتباه بأنك جاد فيما تسعى لامتلاكه.

• استخدم الفعل المضارع: بعد أن تكتب الشيء الذي تريده بالتفصيل، قم بكتابته بطريقة مبسطة وبصيغة الفعل المضارع باعتبار أن الشيء تحقق بالفعل، واحرص على قراءة ما كتبت يوميًا عند الاستيقاظ وقبل الخلود للنوم.

• وضح أسباب نجاحك: نأتي الآن لخطوة ما بعد النجاح، حاول أن تبين الأسباب التي "مكنتك" من امتلاك الشيء الذي تريده. عددها باعتبارها حدثت بالفعل ووضح درجة إصرارك ولا تخش من إطلاق العنان لخيالك.

• توجه لهدفك يوميًا: من خلال طبيعة الشيء الذي تريده ومن خلال ما قمت بكتابته، يمكنك تحديد الخطوات التي ينبغي عليك سيرها للوصول لما تريد. وبما أنك تعي الخطوات اللازمة لذلك، احرص على أن تقترب يوميًا ولو بخطوة بسيطة نحو هدفك.

• أرح عقلك: تتحقق راحة العقل من خلال العديد من الأمور؛ كاللجوء للعبادة والاسترخاء وأخذ عدد من الأنفاس العميقة وغير ذلك من الأمور التي تسهم بتصفية الذهن وجعل الصور التي تمر بالعقل اللاواعي أكثر وضوحًا وواقعية.
 

كتب عن العقل الباطن (العقل اللاواعي)

إليكم بعض أهم كتب العقل الباطن، للمزيد من الإبحار في هذا العقل البديع:

• كتاب قوة عقلك الباطن - جوزيف ميرفي

• كتاب قوة العقل الباطن - إبراهيم الفقي

• كتاب تسخير قوة عقلك الباطن في حياتك العملية - جوزيف ميرفي

• كتاب العقل الباطن - سلامة موسى

• كتاب المارد الكامن داخل عقلك الباطن - هاري كاربنتر
 

المراجع